استمرت الاشتباكات في شمال سوريا بين "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) الموالية لتنظيم "القاعدة" وفصائل سورية أخرى، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى من الجانبين، فيما بدأ "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" اجتماعاً في اسطنبول لاتخاذ قرار في شأن المشاركة في مؤتمر جنيف 2 في 22 كانون الثاني الجاري أو عدمها.
نقل "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن مصادر طبية ومعارضة أن اكثر من 24 مقاتلاً معارضاً سقطوا في شمال سوريا خلال هجمات شنها جهاديون عليهم في اطار جبهة الاقتتال الحديثة التي فتحت بين الطرفين.
وكان القتال احتدم منذ الجمعة بين مقاتلي المعارضة ومقاتلين ينتمون الى "داعش" كانوا الى وقت قريب حلفاء لهم في معركتهم ضد النظام السوري. وبدأت المواجهات عندما هاجمت كتائب اسلامية وغير اسلامية حواجز تسيطر عليها عناصر من "داعش" في ريفي حلب وإدلب ، بعدما اتهمتها بالقيام بتجاوزات متعددة والرغبة في السيطرة الكاملة على المناطق الخاضعة لمقاتلي المعارضة.
ففي ريف حلب، استهدفت "داعش" أوتوبيساً ينقل مقاتلين معارضين قرب تل رفعت فقتل 10 عناصر على الاقل. كما قتل خمسة مقاتلين معارضين عندما فجرت "داعش" سيارة مفخخة ليل السبت أمام مخفر بلدة حريتان.
وفي ريف ادلب، اعدمت "داعش" خمسة مقاتلين في منطقة حارم، عقب محاصرة الكتائب المقاتلة مقر "الدولة". واسفر مكمن نصبته "داعش" قرب بلدة المغارة بجبل الزاوية عن مقتل اربعة مقاتلين.
وامتدت المواجهات التي اشتعلت بين الطرفين صباح الجمعة الى ريف الرقة حيث "دارت بعد منتصف ليل السبت- الاحد اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام ومقاتلي لواء مقاتل في مدينة الطبقة".
وحذرت "داعش" في شريط مسجل بثته على الانترنت في أنها ستنسحب من الجبهة في مدينة حلب وريفها فاسحة المجال للنظام اذا استمر مقاتلو المعارضة في الضغط عليها. وأفاد ناشطون معارضون أن "داعش" انسحبت من مناطق استراتيجية قرب الحدود التركية بعدما تعرضت لاطلاق نار كثيف من جماعات إسلامية أخرى.
ويشير الانسحاب من معقل التنظيم الاصولي في بلدتي الدانة واطمة المهمتين لخطوط الامداد من دون قتال، الى احتمال ابرام اتفاق لتفادي اشتباكات أوسع تستنزف قوة الجانبين.
وقال الناشطون إن مقاتلي "جبهة النصرة" ومجموعة "احرار الشام" سيطروا على مواقع "داعش" في البلدتين. وأوضح الناشط فراس أحمد ان "داعش" انسحبت من دون قتال وان مقاتليها اخذوا أسلحتهم ومدافعهم الثقيلة وهم يبدون في طريقهم إلى مدينة حلب.
وبثت قناة "الميادين" الفضائية التي تتخذ بيروت مقراً لها، أن "داعش" أعدمت 25 مسلحاً من "الجيش السوري الحرّ" في إحدى قرى أعزاز بريف حلب الشماليّ، فيما قال ناشطون معارضون إن "الجيش السوري الحرّ" سيطر على حيّ الصالحين في حلب. وتحدثت القناة عن انسحاب "داعش" من جبهة الشيخ سعيد في مدينة حلب الشمالية.
وعلى الجبهة المقابلة، اعدم مقاتلون من "جبهة النصرة" الموالية ايضاً لتنظيم "القاعدة" وحركة اسلامية مقاتلة السبت 10 جنود من القوات النظامية رمياً بالرصاص كانوا قد اسروهم في معركة السيطرة على مشفى الكندي "وذلك بعد اخضاعهم لمحكمة شرعية.
من جهة أخرى، أوردت "الميادين" أن الجيش السوري النظامي بدأ يدخل حي برزة في ريف دمشق، وبدأ يتسلم الأسلحة الثقيلة ويفكك العبوات، بعدما سلم أكثر من 200 مسلح من "الجيش السوري الحر" و "جبهة النصرة" أنفسهم عقب مفاوضات طويلة وحصار دام اشهراً.
الائتلاف وفي اسطنبول، بدأ "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" اجتماعاً لتقويم قراره في ما يتعلق بالمشاركة ام لا في مؤتمر جنيف2 المرتقب لايجاد حل سياسي للنزاع السوري. وقالت مصادر الائتلاف ان الاجتماع بدأ في جلسة مغلقة في أحد فنادق اسطنبول على ان يستمر حتى اليوم أو غد.
وخلال الاجتماع العام السابق في تشرين الثاني أبدى الائتلاف بعد نقاشات حادة استعداده للمشاركة في مؤتمر جنيف2 الذي سيعقد في 22 كانون الثاني في مونترو. لكنه أكد "التزامه المطلق أن هيئة الحكم الانتقالية لا يمكن أن يشارك فيها بشار الأسد أو أي من المجرمين المسؤولين عن قتل الشعب السوري، كما لا يمكنهم القيام بأي دور في مستقبل سوريا السياسي".
وقد أكد "المجلس الوطني السوري"، أبرز مجموعات المعارضة السياسية، الجمعة مجدداً عدم مشاركته في مؤتمر السلام المقرر في سويسرا من دون استبعاد اتخاذ ائتلاف المعارضة السورية قراراً مماثلاً. وقال العضو في "المجلس الوطني" سمير النشار: "فكرة هذا اللقاء سيئة... ستحاول وضع النظام السوري والمعارضة على قدم المساواة. نرفض ذلك".
وكان المجلس أعلن في 13 تشرين الاول عدم مشاركته في هذا المؤتمر الذي ينظم بمبادرة من الولايات المتحدة وروسيا، ملوحاً بانه سينسحب من الائتلاف في حال مشاركته في المؤتمر.
ويخوض رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب المنافسة على رئاسة الائتلاف. وقال المكتب الاعلامي للائتلاف السوري ان حجاب الذي فر إلى الاردن مع أسرته في آب 2012 سينافس الرئيس الحالي أحمد الجربا الذي انتهت الشهر الماضي ولايته التي استمرت ستة أشهر. وقال عضو كبير في الائتلاف قبل ترشح حجاب رسمياً: "لديه فرصة حقيقية للفوز وخبرته كرئيس للوزراء ستساعدنا في العملية السياسية".
ولم يكن حجاب عضواً في الائتلاف حتى أمس حين حل محل ممثله عبده حسام الدين في الائتلاف. ومن المقرر أيضا انتخاب ثلاثة نواب للرئيس وأمين عام.
|