Date: Jan 6, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
تهديد نائب معارض يعطل جلسة المجلس الوطني والدستور التونسي لا يجعل الشريعة مصدراً للتشريع
تعطلت في تونس أمس أعمال المجلس الوطني التأسيسي الذي يصادق منذ الجمعة على مواد مشروع دستور جديد للبلاد، بعد إعلان النائب المعارض منجي الرحوي صدور فتوى بقتله بعدما اتهمه زميله من حركة النهضة الحاكمة حبيب اللوز بمعاداة الاسلام.

والسبت قال اللوز المحسوب على الجناح المتشدد في الحركة، إن "الرحوي معروف عداؤه للدين، كفكر علماني يتوتر من كلمة إسلام، ويريد لو أن الدستور ليس فيه أي كلمة إسلام ولا دين والشعب التونسي سيحدد موقفه من هؤلاء الناس".

ومنجي الرحوي قيادي في الجبهة الشعبية، وهي ائتلاف لأكثر من عشرة أحزاب يسارية، التي اغتيل القياديان فيها شكري بلعيد والنائب محمد البراهمي.

وأمس قال الرحوي أمام المجلس: "أنا مهدد بالقتل، وقد وقع الافتاء باغتيالي خلال 48 ساعة" بسبب "ما قيل (أول من) أمس على لسان سيدنا الشيخ"، في إشارة الى حبيب اللوز. وتحدث مسؤول في وزارة الداخلية عن تعزيز الحراسة الأمنية للرحوي نظراً إلى وجود تهديدات بتصفيته على أيدي تكفيريين.

وحاول اللوز التنصل من التصريحات التي أدلى بها للإذاعة قبل تقديمه "اعتذاراً رسمياً" الى الرحوي ونواب المعارضة الذين نددوا بتصريحاته. وتبرأت حركة النهضة من موقفه وجاء في بيان لها أن "ما صدر عن عضو الكتلة (النيابية للنهضة) حبيب اللوز في حق النائب منجي الرحوي لا يعبر عن موقف الحركة ولا تقره بأي وجه".

وكان من المفترض ان تشهد جلسة أمس الاستمرار في المصادقة على بقية مواد الدستور المؤلف من توطئة من ست فقرات و146 مادة.

وقرر رئيس المجلس مصطفى بن جفعر رفع الجلسة بطلب من المعارضة التي دعت الى اجتماع رؤساء الكتل النيابية الممثلة في المجلس للنظر في إضافة مادة جديدة الى الدستور التونسي تجرّم "التكفير". وصادق المجلس التأسيسي الجمعة والسبت على توطئة الدستور الجديد و15 مادة منه. ومن المتوقع أن تستغرق هذه العملية أسبوعاً على الأقل.

واسترعى الانتباه أن المجلس أبقى الفصل الأول من دستور 1959، الأول بعد الاستقلال، الذي يقول "تونس دولة حرة، مستقلة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها". وأضاف اليه عبارة "لا يجوز تعديل هذا الفصل".

وكان نائبان اقترحا إضافة أن "الاسلام" و"القرآن والسنة" مصادر "أساسية" للتشريع في تونس، لكن غالبية النواب رفضت ذلك.

وكانت النهضة طالبت في وقت سابق بتضمين الدستور نصاً يعتبر الشريعة الاسلامية مصدراً أساسياً من مصادر التشريع في تونس. غير أنها تراجعت عن طلبها في آذار 2012. وتنص المادة الثانية من الدستور الجديد على أن "تونس دولة مدنية، تقوم على المواطنة وإرادة الشعب وعلوية القانون. لا يجوز تعديل هذا الفصل".

وكانت المعارضة العلمانية التي ترى أن مدنية الدولة في تونس باتت "مهددة" منذ وصول حركة النهضة الاسلامية الى الحكم في نهاية 2011، أصرت على تضمين هذا النص.

وصادق المجلس على المادة السادسة من مشروع الدستور التي اثارت جدلاً لانها تُلزم الدولة في آن واحد ضمان "حرية المعتقد والضمير" و"حماية المقدسات"، وهي تنص على أن "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، حامية للمقدسات، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي".

واعتبر نواب إسلاميون أن "حرية الضمير" قد تعطي "عبدة الشيطان والأصنام حرية إقامة طقوسهم". وردت المعارضة أن "من يدعو إلى إلغاء حرية الضمير يريد أن يعيدنا الى صفحات سود في تاريخ الانسانية وإلى محاكم التفتيش التي كانت تفتش في ضمائر الناس".