كلف الرئيس التونسي الموقت منصف المرزوقي أمس رسميا، مهدي جمعة (51 سنة) تأليف حكومة كفايات مستقلة تقود البلاد الى حين اجراء انتخابات عامة، وذلك غداة تقديم الاسلامي علي العريض استقالة حكومته.
وصرح جمعة للصحافيين عقب لقائه الرئيس التونسي: "كلّفني رئيس الجمهورية تشكيل الحكومة وفق التنظيم الموقت للسلطة العمومية وخريطة الطريق" الذي طرحتها المركزية النقابية لاخراج البلاد من أزمة سياسية مستمرة منذ أشهر. وأضاف انه شرع في إجراء اتصالات مع المرشحين لعضوية حكومته التي أوضح انها ستكون "حكومة كفايات وطنية... من المستقلين والمحايدين الذين ليس لهم عداء لاي تيار ولأي حزب سياسي". وقال "سأبذل جهدي، لكنني لن أجترح معجزات".
ومساء الخميس، طلب المرزوقي من رئيس حركة النهضة الاسلامية راشد الغنوشي ترشيح رئيس الحكومة المستقلة العتيدة باعتباره رئيس الحزب الذي يحتل أكبر عدد من المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي (89 مقعدا من أصل 217)، وذلك وفقاً لما ينص عليه "التنظيم الموقت للسلطة العمومية وخريطة الطريق"، وهو الدستور الصغير الذي حل محل دستور 1959 الذي أوقف العمل به عقب اطاحة الرئيس زين العابدين بن علي مطلع 2011.
ويعتبر تكليف الغنوشي ترشيح رئيس للحكومة أمرا شكليا لأن حركة النهضة وأحزابا أخرى رشحت منذ كانون الاول الماضي مهدي جمعة، وهو وزير الصناعة في حكومة علي العرّيض، لرئاسة حكومة الكفايات المستقلة.
ونقلت "وكالة تونس افريقيا للأنباء" الرسمية عن الغنوشي أن تكليفه ترشيح رئيس لحكومة مستقلة يدخل ضمن "عملية تداول السلطة" في تونس، ويأتي احتراماً لما تنص عليه "خريطة طريق" طرحتها المركزية النقابية القوية لاخراج البلاد من أزمة سياسية حادة نشبت اثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 تموز 2013. وقال ان "حركة النهضة وعلي العريض تخليا عن الحكم لأن مصلحة تونس فوق كل شيء، وأن الخيار الاساسي للحركة هو خدمة الديموقراطية ووضع البلاد على سكة الانتخابات". ووصف تقديم علي العريض استقالة حكومته بأنه عملية "نادرة" في العالم لانه ينتمي الى حزب الغالبية في المجلس التأسيسي. ونوّه بما سماه "عملاً جبارا" قام به رئيس الحكومة المستقيل في "إنقاذ البلاد والمحافظة على الحريات وعلى المرفق العام، وفي ما تحقق في مستوى التنمية من جهود كبيرة".
وانتقد معارضون وناشطون على الانترنت تصريحات الغنوشي، ووصفوها بأنه "مغالطة"، كما وصفوا حكومة العريض بأنها "فاشلة على كل المستويات".
وكان العريض أعلن مساء الخميس "تعليق" العمل بزيادة في الضرائب فرضتها حكومته على اصحاب السيارات بعدما فجرت هذه الزيادة احتجاجات شعبية عارمة في مختلف مناطق البلاد . وبعد ثلاث سنوات من اطاحة نظام بن علي، تشهد تونس اضطرابات واحتجاجات مستمرة على غلاء الاسعار وتردي ظروف المعيشة وارتفاع البطالة، فيما يعاني اقتصاد البلاد صعوبات كبيرة.
ومساء الخميس، أفاد الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي ان الحكومة الجديدة ستتسلم مهماتها بعد اسبوعين من تقديم العريض استقالته. في أي حال، يتسلم جمعة مهماته وقت تشهد البلاد تحركات اجتماعية وإضرابات عامة على خلفية تردي ظروف المعيشة وغلاء الاسعار. مناقشة الدستور وشرع المجلس الوطني التأسيسي أمس في مناقشة الباب الثالث من مشروع الدستور المتعلق بـ"السلطة التشريعية" بعدما أنجز المصادقة على بابَيْ "المبادئ العامة" و"الحقوق والحريات".
وكان المجلس أقر في ساعة متقدمة من ليل الخميس - الجمعة المادة 48 التي تمنع إدخال أي تعديلات عليه قد تفتح الباب أمام المساس بما تضمنه من حقوق وحريات فريدة في العالم العربي.
ودعت نائبة رئيس المجلس الوطني التأسيسي محرزية العبيدي النواب الى احترام تدابير امنية اتخذتها السلطات داخل المجلس "حرصا على سلامتهم وأمنهم". وطلبت منهم عدم اصطحاب زوار من غير النواب الى المجلس، بعدما حذر النائب المعارض سمير الطيب من وجود "غرباء" داخل المجلس.
وكشف الطيب انه وجد صورة لدراجة نارية من نوع "فيسبا" على مقعده في المجلس الوطني التأسيسي. وكان مسلحون يستخدمون "فيسبا" قتلوا في السادس من شباط 2013 المعارض اليساري شكري بلعيد المعروف بانتقاداته الشديدة للاسلاميين. واعتبر نواب أن وضع صورة "فيسبا" على مقعد سمير الطيب هو رسالة تهديد بالاغتيال.
|