صنعاء - أبو بكر عبدالله منحت تسوية نهائية للحرب الدائرة بين مسلحي جماعة "أنصار الله" الحوثية والجماعات السلفية المسلحة في صعدة، الجماعة السلفية مزايا مالية وعقارية وضمانات أمنية وتعويضات في مقابل مغادرتها جماعيا منطقة دماج ووقف القتال الناشب بين الجانبين منذ ثلاثة أشهر، فيما شوهد المئات من أنصار الجماعة السلفية يغادرون المنطقة، في خطوة اشاعت مخاوف من تأسيس فتنة طائفية في هذا البلد المضطرب.
أعلنت الرئاسة اليمنية موافقة الرئيس عبد ربه منصور هادي على مطالب الجماعة السلفية التي قدمها إلى لجنة الوساطة الشيخ يحيى الحجوري، واقترح فيها خروج هذه الجماعة من المنطقة مقابل تعهد صنعاء في بناء مدينة لهم في محافظة الحديدة على البحر الأحمر، لايواء زهاء 15 الف نسمة من طلاب دار الحديث السلفي وعائلاتهم ورجال القبائل الذين يتولون حماية المركز الديني الذي يقول مديروه إنه "الوحيد في العالم الذي ينشط في تدريس العلوم الدينية السلفية". وحصلت "النهار " على نسخة من رسالة الشيخ الحجوري التي وضعت نهاية للحرب الدائرة مع الحوثيين في صعدة مذيلة بتواقيع أعضاء لجنة الوساطة.
وطلب شيخ الجماعة السلفية من الرئيس هادي وقف الحرب من جانب الحوثيين وفك الحصار عن دماج، ومنحه مهلة" أربعة أيام بلياليها، نتمكن فيها من تجهيز أمورنا للخروج من دماج أنا ومن أراد من طلابي الخروج إلى محافظة الحديدة آمنين، ويكون ذلك بضمان لجنة الوساطة الرئاسية وتوافر مروحية لنقلي برفقة لجنة الوساطة وتتولى الدولة كل تكاليف نقل الطلاب والمدرسين وأثاثهم وأدواتهم وتوفير وسائل النقل الكبيرة إلى حيث يستقر الشيخ وطلابه مع عائلاتهم وجميع شؤونهم وأسلحتهم بمختلف أنواعها".
كما تضمنت الرسالة مطالب بـ" ضمانة من الحوثي معمدة من الوسطاء ومن الرئيس بعدم إلحاقهم أي أذى من الحوثيين حيث يستقرون " وأن يمنحوا تعويضا من الدولة لبناء بعض المساجد والبيوت والآبار والعيادات الطبية، والتعويض العادل لخسائر الحرب في الممتلكات والمنازل واعتبار شهداء دماج محسوبين على الدولة ورعاية وعلاج الجرحى خلال الربع الأول من هذه السنة". خروج جماعي وبدأ نحو 1350 عائلة تضم 15 الف نسمة ترتيبات لمغادرة دماج إلى محافظة الحديدة، فيما غادر عشرات المسلحين الأجانب مركز دار الحديث في رفقة الشيخ الحجوري بعدما كانوا حاصروا دار الحديث وفي داخلها أعضاء لجنة الوساطة، لمنع الشيخ من مغادرتها منفردا خشية منعه من العودة اليها، كما أوضح الناطق بإسم الجماعة السلفية أبو إسماعيل الوادعي. لكن الوادعي أعتبر أن مغادرة هؤلاء منطقة دماج جاء استجابة لولي الأمر( رئيس الجمهورية) وأن "خروجهم ستكون له آثار سلبية وان الله سينصر المظلومين".
وفشلت جهود لقادة جماعة "أنصار الله" في ثنى سكان دماج الأصليين عن مغادرتها مع الجماعة السلفية. وقال القيادي في "أنصار الله" أسامة ساري أن زعيم الجماعة السيد عبد الملك الحوثي وجه رسالة إلى أبناء دماج عبر لجنة الوساطة الرئاسية أكد فيها "حق العيش الكريم المشترك بينهم وأنصار الله، ولهم عهد الله وميثاقه ألا تمتد إليهم أي يد بظلمٍ أو أذّية، وألا تخفر لأحد منهم ذمّة وأنّهم وأنصار الله أخوة في ظل ورعاية الدولة لهم ما لأنصار الله وعليهم، ما عليهم، ولهم حقّ الحريّة العبادية والفكرية, في مدارسهم ومساجدهم".
تنظيم الإخوان وأثارت هذه التطورات تحفظ قادة تنظيم "الإخوان المسلمين" الذين أبدوا اعتراضهم على الخطوة، ونددت الناشطة الحائزة جائزة نوبل للسلام توكل كرمان بخطوة خروج السلفيين من دماج وقالت إنها تؤسس لتقسيم طائفي لليمن.
وأكد رئيس لجنة الوساطة الرئاسية أن مغادرة السلفيين دماج جاء بناء على طلب الشيخ الحجوري وهو من طلب الخروج مع طلابه إلى الحديدة، مشيرا إلى أن الدولة التزمت تعويض أبناء دماج ورعاية الجرحى وأبناء الشهداء، في حين تعهد عبدالملك الحوثي عدم الاعتداء على أبناء دماج الذين قاتلوا مع الحجوري، وبقاء دار الحديث بدماج لمن أراد الدراسة فيها.
|