Date: Jan 16, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
سقوط 26 من المعارضة بتفجير لـ"داعش" الأسد ناقش مع ظريف ظروف "إنجاح" جنيف 2
مؤتمر الكويت تعهّد 2,4 ملياري دولار للسوريين
قتل امس 26 شخصاً غالبيتهم من المقاتلين الذين ينتمون الى فصائل معارضة للنظام السوري في تفجير سيارة مفخخة بمدينة جرابلس في ريف حلب التي تشهد معارك بين "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) وتشكيلات اخرى من مقاتلي المعارضة، وقت التقى الرئيس السوري بشار الاسد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف وعرض معه التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر "جنيف 2".
 
وأعرب ظريف أمام الاسد عن "دعم ايران لسوريا قيادة وشعباً في سعيها الى انجاح مؤتمر جنيف 2"، مؤكدا ان "حل الازمة في ايدي السوريين انفسهم"، على ما بث التلفزيون السوري.
ونقلت عنه الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" تصريحه لدى وصوله الى مطار دمشق، ان زيارته تهدف الى "المساعدة في خروج المؤتمر الدولي المزمع عقده حول سوريا، جنيف 2، بنتائج لمصلحة الشعب السوري". وقال انه "سيعمل على تنسيق المواقف والسعي البناء لإعادة الهدوء والامن الى سوريا"، داعيا "الاطراف كافة الى العمل على مكافحة التطرف والارهاب الذي بات يهدد الجميع".

وكان مقرراً ان يعقد ظريف الذي وصل من عمان، مؤتمراً صحافياً في السفارة الايرانية بدمشق الساعة 16:30، الا ان المؤتمر ألغي "بسبب ضغط برنامج عمله"، استناداً الى مصدر ديبلوماسي ايراني.

وأوضح التلفزيون السوري ان "الرئيس الاسد حذر خلال لقائه ظريف من ان خطر الفكر الوهابي بات يهدد العالم بأسره وليس دول المنطقة فحسب".
وقال: "الشعب السوري وبعض شعوب المنطقة باتت تعي خطورة الفكر الوهابي، ويجب على الجميع المساهمة في مواجهته واستئصاله من جذوره".
 
الوضع الميداني
على صعيد آخر، افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له في بريد الكتروني: "لقي ما لا يقل عن 26 شخصاً حتفهم بينهم ثلاثة شهداء مدنيين على الاقل، اثر تفجير سيارة مفخخة في مدينة جرابلس اليوم (امس)".

ورجح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع "وكالة الصحافة الفرنسية" ان يكون التفجير "انتحارياً نفذه عنصر من الدولة الاسلامية"، مشيراً الى ان هذا التفجير "يأتي بعد الخسائر التي منيت بها الدولة الاسلامية في مدينة جرابلس خلال اليومين الماضيين".

وروى ناشطون ان تفجيرين حصلا في المدينة، بفارق دقائق معدودة. وقال الناشط نذير الحلبي عبر الانترنت ان "سيارتين انفجرتا في جرابلس، احداهما في مدرسة الزراعة والاخرى بالقرب من السجن"، وكلا المقرين "هما للثوار". وقال "مركز حلب الاعلامي" الذي يعتمد على شبكة من الناشطين، ان الانفجار قرب مدرسة الزراعة "وقع بعد لحظات" من الانفجار الاول.

وتشهد المدينة التي كانت تسيطر عليها "الدولة الاسلامية" المرتبطة بـ"القاعدة"، معارك منذ مساء الاثنين اثر انتهاء المهلة التي حددها عناصر من تشكيلات معارضة لافراد هذا التنظيم الجهادي للانسحاب من المدينة.

ولجأت "الدولة الاسلامية" في ردها على المجموعات التي تقاتلها في مناطق واسعة من سوريا، ابرزها "الجبهة الاسلامية" و"جبهة ثوار سوريا" و"جيش المجاهدين"، الى عمليات انتحارية عدة، اكثرها بسيارات مفخخة، تسببت بمقتل العشرات.

وفي المقابل، قتل "أمير" في "الدولة الاسلامية" بإطلاق مقاتلين معارضين النار عليه.

وقال مدير المرصد: "قتل أبو البراء البلجيكي، وهو أمير الدولة الاسلامية في العراق والشام في مدينة سراقب (في محافظة ادلب)، بإطلاق نار عليه صباح اليوم ( امس) في الحي الشمالي من المدينة". واضاف ان "مقاتلين من الكتائب الاسلامية تسللوا الى المدينة وتمركزوا في احد الابنية، واطلقوا النار على أبو البراء خلال تنقله مع مجموعة تابعة له". كذلك قتل أحد عناصر هذه المجموعة واصيب آخر. وأعلن ان "أبو البراء" هو "بلجيكي من اصل جزائري، وتوعد في الايام الماضية باللجوء الى السيارات المفخخة" في حال تواصل المعارك بين عناصر "داعش" ومقاتلين من المعارضة السورية.

وتعد سراقب ابرز معقل لـ "داعش" في ادلب، وتشهد منذ ايام معارك بين عناصرها ومقاتلي المعارضة الذين يحاولون السيطرة عليها.

الى ذلك، افرجت "داعش" عن عشرات المقاتلين الذين احتجزتهم خلال الايام الأخيرة في الرقة، استناداً الى المرصد الذي تحدث عن تعرض المدينة لغارة جوية من قوات النظام. وأكد عبد الرحمن ان "مئات من عناصر الدولة الاسلامية لا يزالون فيها".

وخلال الايام الأخيرة، تقدم مقاتلو الكتائب في حلب وادلب، بينما تقدمت "الدولة الاسلامية" في محافظة الرقة، وباتت تتفرد بالسيطرة على مدينة الرقة، مركز المحافظة الوحيد الخارج عن سيطرة النظام.
 
"غازات سامة"
واتهم "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" النظام السوري باستخدام "غازات سامة" في قصف مدينة داريا جنوب غرب دمشق الاثنين، مما ادى الى مقتل ثلاثة اشخاص. ودعا الى "اتخاذ الإجراءات اللازمة في حال التحقق من نقض النظام وانتهاكه للاتفاق المتعلق بتسليم أسلحته الكيميائية". وقال مصدر في المكتب الطبي للمجلس المحلي في داريا التابع للمعارضة ان المصابين ظهرت عليهم اعراض "التشنج العصبي والاختناق وانقباض الحدقات (في العينين) وزيادة المفرزات اللعابية"، وان مستشفى المدينة "لا يملك ادوية نوعية وخاصة بمعالجة التسمم بالغازات الكيميائية".

مؤتمر الكويت تعهّد 2,4 ملياري دولار للسوريين بان: 9,3 ملايين في حاجة إلى مساعدة عاجلة

الكويت - خليل فليحان
انتهى "المؤتمر الدولي الثاني لدعم الوضع الانساني في سوريا" الذي انعقد في الكويت امس الى تعهد لتقديم 2,4 ملياري دولار لمساعدة الجهود الانسانية للأمم المتحدة في سوريا التي دمرها الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات والذي ترك الملايين ما بين مشرد وجائع ومريض، وذلك استجابة لمناشدة أطلقتها المنظمة الدولية الشهر الماضي لجمع 6,5 مليارات دولار لسوريا سنة 2014 هي الأكبر في تاريخ المنظمة الدولية.
 
اعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون الذي رأس المؤتمر إن التعهدات الإجمالية تجاوزت 2,4 ملياري دولار. وقال: "عندما اجتمعنا قبل سنة (في الكويت)، كان هناك اربعة ملايين سوري في حاجة الى مساعدة... بعد سنة من ذلك، نواجه ازمة اقليمية وازمة انسانية... لقد غادر البلاد اكثر من ثلاثة ملايين نسمة ... ونصف مجموع الشعب السوري، ما يقارب 9,3 ملايين نسمة، هم في حاجة الى مساعدات انسانية عاجلة". وأضاف "حتى في ظل أفضل الأوضاع، أدى القتال إلى تراجع سوريا سنوات بل عقودا".

ثم قال: "أشعر بقلق لأن الجانبين يستخدمان العنف ضد النساء والبنات لتشويه وامتهان انسانية بعضهما البعض. أدعو إلى وقف فوري لهذه الانتهاكات التي تضر بالأفراد وتقوض مستقبل سوريا". وأسف لعدم تلقي المنظمة الدولية كل التبرعات التي جرى تعهدها خلال المؤتمر السابق مع عدم وصول ما بين 20 و30 في المئة من المبالغ حتى الآن. وكان مؤتمر مماثل للمانحين انعقد في الكويت العام الماضي تعهد تقديم 1,5 مليار دولار استخدمت في سوريا ودول مجاورة لتوفير الحصص الغذائية والأدوية ومياه الشرب وأماكن الإيواء.

وأمل بان كي - مون ان تجمع محادثات السلام المقررة في سويسرا في 22 كانون الثاني الحكومة السورية مع المعارضة الى طاولة المفاوضات، على رغم أن خصوم الرئيس السوري بشار الأسد لا يزالون منقسمين بشدة حيال ما إذا كانوا سيشاركون في المحادثات. وقال: "أتمنى أن تطلق عملية سياسية لاقامة كيان حاكم انتقالي بسلطات تنفيذية كاملة والأهم أن تنهي العنف".

واعلنت الكويت تقديم نصف مليار دولار "من القطاعين الحكومي والاهلي"، فيما اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري تقديم بلاده 380 مليون دولار اضافية ليرتفع مجمل مساعداتها الانسانية لسوريا الى 1,7 مليار دولار. اما بريطانيا، فقد تعهدت، في تقديم 164 مليون دولار واليابان 120 مليون دولار، في مقابل 75 مليونا من نروج. وقدمت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة وقطر تعهدات متساوية، اذ اعلنت كل من الدول الثلاث تقديم 60 مليون دولار اضافية للبرامج الانسانية الخاصة باغاثة الشعب السوري.

وافاد امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح ان مجموع ما كانت قدمته الكويت حتى الآن لاغاثة السوريين بلغ 430 مليون دولار، مشيرا الى ان بلاده "ادركت ان المسار الانساني ... يتيح لها القدرة على تقديم الكثير من الاسهام والعطاء الانساني".

وقالت منسقة العمليات الانسانية في الامم المتحدة فاليري آموس امام المانحين في الكويت ان نحو 245 الف سوري محاصرون في بلادهم ويواجهون ظروفا بالغة الصعوبة بما في ذلك النقص في الغذاء. وأضافت: "اشعر بالاستياء من تقارير متكررة عن اشخاص ينفد منهم الطعام في التجمعات السكانية المحاصرة، حيث يعيش نحو 245 الف شخص. اطفال ونساء ورجال محاصرون وجائعون ومرضى... ويفقدون الامل في قدرة الاسرة الدولية على مساعدتهم". واعتبرت ان "الحصار بات سلاحا حربيا مع وجود الالاف محتجزين في قراهم وسط نقص في الامدادات والخدمات الاساسية".
 
لبنان
اما على صعيد ما يتحمله لبنان من جراء الانعكاسات السلبية للازمة السورية على اكثر من صعيد، فكان ورد ذكرها في اكثر من مداخلة من حيث تحمله خسائر في مجالات عدة، لكن الاستجابة لما طرحه رئيس الوفد الرسمي رئيس الوزراء نجيب ميقاتي كان له مفعوله الآني لدى أمير الكويت الذي وعده بمعاودة مساهمة صندوق التنمية الكويتي في المشاريع التي تطرح عليه في بيروت وفي طرابلس على المستوى الثنائي، اضافة الى النسب التي ستصل الى مختلف القطاعات التي توفر مساعدات للاجئين السوريين .

وحدد ميقاتي بشكل علمي حاجات لبنان "لضمان عدم تدهور مستوى الخدمات الى درجة مزرية تفوق الـ 800 مليون دولار بالاضافة الى المبالغ المذكورة في خطة الاستجابة الإقليمية السادسة". وابلغ المؤتمرين عن الصندوق الائتماني في إشراف البنك الدولي لقبول الهبات من الدول والجهات المانحة على ان تكون إدارة الصندوق عملا مشتركا من البنك الدولي والحكومة اللبنانية".