Date: Jan 17, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
المحكمة عقدت أولى جلساتها في ملفّ الحريري بعد 5 أعوام على إنشائها
فاريل: شبكة هاتفية مغلقة ومراقبة شبه يومية... والحقيقة لا تُحجب
لايدسندام - كلوديت سركيس
الجلسة الاولى التي عقدتها غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الخاصة بلبنان اعلنت انطلاقة المحاكمة في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وهي على عتبة السنة الخامسة من انشائها، نظير المحاكم الدولية الاخرى التي تسترسل في المحاكمات سنوات للفظ الحكم في القضايا التي عالجتها.

هذه المحاكمة التي انطلقت عمليا وستستغرق في جلساتها سنوات ستلفظ حكمها في النتيجة، سواء اصدرت الغرفة قرارا بضم ملف المتهم الخامس حسن حبيب مرعي الى الملف الاساسي اولا، مما يستدعي توقفا للجلسات افساحا في المجال لمحاميه في تحضير ملفه. اما مدة وقف الجلسات فغير معروفة الى الآن في انتظار ان تقرر الغرفة عينها الوقت التي ستمنحه للدفاع لهذه الغاية. الا ان الناطق باسم المحكمة مارتن يوسف كشف لـ"النهار" ان "الغرفة ستعقد جلسة تمهيدية قريبا مخصصة لسماع محامي مرعي مجددا، لعرض تصوره في هذا الشأن والوقت الذي سيطلبه لتحضير دفاعه". واضاف ردا على سؤال: "نحن غير متأكدين من مسألة رفع جلسات المحاكمة الاسبوع المقبل. لندع القضاة يقررون ذلك. هناك حاليا طلب لضم القضيتين، ولكن الى الآن لا قرار بذلك".

في اي حال لم يحضر وكيل مرعي الجلسة في القاعة، انما جلس في مكان الجمهور حيث تابع الوقائع مع عدد من المتضررين، وبينهم الرئيس سعد الحريري الذي تابع الوقائع بحذافيرها حتى الانتهاء. وبدا التأثر على وجهه واضحا، وخصوصا عندما اخذ ممثل مكتب الادعاء ألكس ميلن يسترجع صورا وأشرطة عن يوم 14 شباط 2005 في اطار اظهار الادلة لقضيته. وعاد جميع الحضور الى ذلك اليوم الحزين قبل تسعة اعوام الذي أودى بالرئيس رفيق الحريري و21 آخرين بينهم النائب باسل فليحان وجرح 231 شخصا، وشوهدت النيران في الشريط تلتهم جميع من كانوا في الموقع، والدمار الذي احدثه الانفجار، وكذلك صورة تحته للرئيس الحريري تظهر للمرة الاولى على الارض، وقد دفعتها قوة الانفجار الى خارج السيارة، على ما ذكره الادعاء، وكانت مغطاة بشرشف، وبدت يداه ورجلاه محروقة، وتوفى على الفور بحسب الادعاء. وشاهد الشريط ايضا من قاعة الجمهور نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبان مروان حماده وسامي الجميل ونقيبا المحامين في بيروت جورج جريج وطرابلس ميشال الخوري والنقيبان السابقان للمحامين نهاد جبر وميشال الخوري واللواء جميل السيد والاعلامية مي شدياق وحشد من الاعلاميين اللبنانيين والاقليميين والدوليين.

التاسعة والنصف بتوقيت اوروبا، اعلن رئيس غرفة الدرجة الاولى القاضي ديفيد راي افتتاح الجلسة وبدء المحاكمة، في حضور المدعي العام نورمان فاريل واثنين من مكتبه، ألكس ميلن وغرايم كامرون، وأفرقاء الدفاع عن المتهمين الاربعة وممثل المتضررين، ورئيس مكتب الدفاع فرنسوا رو. وذكر بالتهم الموجهة الى المتهمين الاربعة غيابيا مصطفى بدر الدين وسليم عياش واسد صبرا وحسين عنيسي، وهي "المؤامرة بهدف ارتكاب عمل ارهابي والقتل عمدا ومحاولة القتل عمدا باستعمال مواد متفجرة"، علما ان بدر الدين وعياش شريكان في ارتكاب الجريمة وعنيسي وصبرا متهمان بالتدخل فيها. وقال: "بما ان المتهمين لم يمثلوا شخصيا او بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة، يفترض القانون انهم ابرياء، وتفترض براءة المتهمين حتى اثبات الذنب الذي يقع على الادعاء اثباته. ولإقراره، يقتضي ان تقتنع المحكمة بالذنب وستقوم بكل الاجراءات كما لو ان المتهمين موجودون في القاعة وفي امكان جميع الافرقاء عرض الادلة امام المحكمة التي ستطبق بصرامة حقوق المتهمين للحصول على محاكمة عادلة". واضاف أن الادعاء "سيتابع اليوم تصريحاته ثم يعطي الكلام للمتضررين ومحامي الدفاع . وتنتهي هذه المرحلة بحلول الثلثاء المقبل للاستماع بدءا من الاربعاء الى افادات شهود الادعاء".

وقبل اعطاء الكلمة للمدعي العام فاريل لابداء تصريحاته التمهيدية طلب المحامي رو الكلام "لنعرب عن تحفظاتنا لان المسألة تتعلق بقضية اجرائية اريد ان اطرحها قبل بدء المحاكمة". الا ان راي اصر على سماع المحامي رو بعد الفروغ من التصريحات التمهيدية للادعاء في خصوص الادلة والاثبات.
 
فاريل: تضليل التحقيق
واستهل فاريل: "ما من احد في لبنان لم يتأثر مباشرة او غير مباشرة بالاعتداء الذي حصل في بيروت واستحوذ على اهتمام العالم . ويحق للشعب اللبناني ان تجري هذه المحاكمة وتعرف الحقيقة وهوية المرتكبين ويرفع الغطاء عنهم". ان الحقيقة لا تحتجب، فكمية الاتصالات تدل على نشاطاتهم وهويتهم، وتحدد مرتكبي الجريمة. اربعة تآمروا مع آخرين لارتكاب عمل إرهابي، فعياش وبدر الدين اعدا التفجير وعنيسي وصبرا تدخلا. حصل ذلك عندما فجر انتحاري نفسه بكمية متفجرات تعادل طنين ونصف طن الى ثلاثة اطنان من مادة تي ان تي كانت موضوعة في غرفة الشحن في سيارة فان ميتسوبيشي كانتر".

ووصف فاريل ما احدثته من ضحايا ودمار "بالمجزرة"، خلال عرضه صورا عن موقع الانفجار قرب فندق السان جورج التقطت بعد فترة قصيرة من الجريمة، وتظهر الحفرة التي احدثها. واجزاء مبعثرة من سيارة الحريري ونتفاً من بقايا مرافقه يحيى العرب الذي حصل الانفجار في موازاة سيارته اثناء مرورها ضمن سيارات الموكب التي "دمّرت تدميرا كاملا".

وأشار فاريل الى ان "حجم الحفرة المحدثة بفعل الانفجار يدل على حجم الانفجار نفسه الذي حصل في وضح النهار في شارع مكتظ واستهدف ابرز الشخصيات السياسية في لبنان وقتل ابرياء". وتظهر الادلة ان بدر الدين اشرف مع عياش على العملية ونسق معه في مراقبة الحريري قبل ثلاثة اشهر من الاعتداء. هو اشرف واتصل بعياش الذي كان في موقع الجريمة. كما قام بدر الدين ومرعي بتلفيق اعلان المسؤولية عن التفجير زورا وشراء السيارة الجانية. كل ذلك تكون من خلال الافادات والشرائط وافادات الشهود وبيانات الاتصالات وكاميرات المراقبة وخرائط. وتابع "ان الاعتداء اعد في وقت مسبق وفي اماكن سرية للتنفيذ في شكل يخفي اسماء الفاعلين بهدف تضليل التحقيق والشعب اللبناني بانشاء شبكة هاتفية مغلقة لاغراض المراقبة . وبات الحريري تحت المراقبة شبه اليومية حتى تاريخ الانفجار".

وتكلم ميلن من مكتب المدعي العام مركزا على ان التفجير "احدث موجة رعب، وعرض اليوم الاخير من حياة للرئيس الحريري وتنقله من قصره في قريطم ومجلس النواب والمقهى المجاور. وتحديد الوقت من صورة تظهر ساعة يده وساعة يد احد النواب. وعرض في 30 صورة تحرك الشاحنة المفخخة ببطء شديد، وكان يقودها انتحاري لعدم وجود اي اثر من اشلاء احمد ابو عدس. وانتقل الى الصدمة التي احدثها الانفجار مستشهدا بشريط مصور للنائب السابق فارس بويز الذي توقف عن متابعة تصريحه بعد دوي الانفجار. كما عرض شريطا لسيارة اسعاف تطلق بوقها بينما كانت في طريقها الى المكان. واعتبر ان "الشعب اللبناني مجتمعا هو ضحية هذا الاعتداء".

تفاصيل الاتصالات
وعرض غرايم كامرون من مكتب المدعي العام، تفاصيل الهواتف الخليوية وتحديد تحركاتها توصلا الى كشف المتورطين في الجريمة والادلة المتعلقة بتحركاتهم من خلال هذه الاتصالات من طريق اتصالات اجريت منها بعد شرائها، وهي ثابتة، وعدم استعمال بعض منها فترة لدافع غير احتيالي، ودفع فواتيرها نقدا في فرن الشباك حتى 2005، وكان احدهم مسؤولا عن تسديد الفواتير عن هذه الهواتف، وبلغت نحو سبعة آلاف دولار. واستخدمت الوثائق المزورة في تسجيلها لعدم اقتفاء اثر مستخدميها. بقصد الخداع والحفاظ على السرية. وسددت الدفعة الاخيرة في ايار 2005. ولم تستخدم الهواتف رغم دفع فواتيرها باستثناء 3 منها استعملها مرعي وعياش. ويبدو ان هؤلاء المجهولين استعملوا اكثر من هاتف. والهواتف الخضراء الثلاثة عملت في شكل منضبط من خلال استخدامها من مرعي وبدر الدين وعياش. اتصل الثلاثة ببعضهم، ومن هنا اقيم خط بين المتهمين، ولم يستخدموا الهواتف لتلقي الرسائل النصية او ارسالها. والاتصال الاخير لمرعي حصل قبل سبعة ايام من التفجير، وعياش اتصل من موقع الانفجار قبل ساعة من التفجير. وبناء على هذه الادلة التي اشتريت بوثائق مزورة بهدف اخفاء هوية مستعمليها واستعملت في شكل سري، تمتعوا بسلطة كافية لاسكات 15 هاتفا في الاشهر التي سبقت الاعتداء على الحريري. هناك ادلة دامغة استخدمت لاغراض غير شرعية وعدة في اغتيال الرئيس الحريري.

وساق أدلة في استعمالها منذ بداية الاعداد للمؤامرة وحتى تاريخ الانفجار، "وان الاسماء المرتبطة بشرائها كانت وهمية او غير موجودة بالكامل. بخلاف الوثائق المزورة للهواتف الخضراء. ويعتقد الادعاء انه لم تقدم اي معلومات للشاري. واستخدمت وشكلت شبكة مغلقة ولم تتصل الا بالشبكة الزرقاء. واتبعت البروتوكول نفسه المتبع بثلاثة هواتف من الشبكة الخضراء".

وتوقع ان مستخدمها كان يقوم بزيادة الرصيد حتى لا يحترق الخط. ومنذ بدء تشغيلها لم تستخدم الا بعد فترة من شرائها، وقد استخدمت في شكل محدود لاجراء 25 اتصالا فحسب وتوجيه رسائل نصية. كانت منضبطة وبلغ رصيدها التراكمي ما يزيد على اربعة آلاف دولار. اما الشبكة الهاتفية الحمراء المدفوعة مسبقا فاشتريت بهويات مزورة، وعددها ثمانٍ، استعملت في الرابع من كانون الثاني 2005 حتى 14 شباط 2005، واستعمالها شبيه بوجهة استعمال تلك الزرقاء. استخدمها المتآمرون في شكل مغلق في محيط بيروت ومقر الرئيس الحريري في فقرا. وبعضها، وعددها 6، استخدمت في الدقائق الاخيرة للاغتيال، مما يظهر سبب شرائها.

وبعد استراحة الغداء عاود ممثل مكتب الادعاء، كامرون، كلامه متحدثا عن كيفية معرفة هويات المتهمين. وقال انه توصل الى استنتاج منطقي ان "مستعمل هاتف او اكثر سري من خلال المنطقة الجغرافية والوقت الذي جرى فيه استعمالهما. واتوقع ان تظهر الادلة ان بدر الدين وعياش استعملا اتصالاتهما في هواتف الشبكة مع عياش 11 هاتفاً وخمسة هواتف شخصية واربعة هواتف ضمن الشبكة. اما بدر الدين فاستعمل الهاتف الاخضر حتى يوم الاعتداء، وثمة هاتفان استعملهما في اتصالات بالاهل والاصدقاء، و11 هاتفاً في اتصالات بشركاء العمل والشركاء السياسيين. والادلة الواقعية تتبين من خلال مستندات متعددة في تسجيل سيارات مثلا. وبالاستناد الى قوة الادلة، يمكن الاستنتاج وتحديد هوية المتصل. وهي ادلة متعددة يمكن ان تؤدي الى هذا الاستنتاج باقترانها بأدلة استعمال الهاتف الشخصي ورسائل نصية قصيرة في مناسبة العيد مثلا. الهواتف الارجوانية استعملها بدر الدين ومرعي وعنيسي في تنفيذ الاعتداء".

وتدخل راي طالبا من كامرون التحدث ببطء افساحا للترجمة. وتابع كامرون: "لكي نتمكن من تحديد مواقعهم في الايام الاساسية من خلال منطق الشركات الخليوية والابراج الخليوية، اعرض مخططات بذلك، بينها البرج الخليوي الذي يغطي مجلس النواب. فاذا جرى تشغيل الهاتف يمكن معرفة ذلك. وكذلك في برج فقرا الذي يغطي فقرا وفاريا. وركزنا على هذا البرج لان الرئيس الحريري كان يتردد الى منزله في فقرا. وثمة عوامل ينبغي اخذها في الاعتبار. فحصول اتصال من برج يمكن ان يحول هذا الاتصال الى برج مجاور، وهو احتمال نادر. وحدها البيانات تسجل الموقع من مكان الاتصال وخلال تنقل حامل الجوال من برج الى آخر، كما البرج الاول في ساحة النجمة، فيما الابراج الاخرى لا تسجل هذا الانتقال".
 
مراحل التخطيط
وعن اثر البيانات وكيف يمكنها تحديد موقع الاتصال وقيام المتهمين بالعملية، قال: "استخدمها المتآمرون لتنفيذ مخططهم. ان توقيت قرار الحريري لاستقالة حكومته وتحركاته في بيروت ومحيطها ،الى تحركاته يوم مقتله ثم استدراج ابو عدس لتصويره انه الانتحاري، هو عمل في غاية الجبن، ثم شراء سيارة الفان واعلان المسؤولية زورا لوسائل الاعلام، كل ذلك يمتد على مدى اربعة اشهر ونصف شهر لتحضير اغتيال الرئيس الحريري من خلال جدول زمني بدأ في تشرين الاول 2004 وتلته اربع مراحل امتدت الى يوم 14 شباط، وشكلت هذه العملية المؤامرة".

وأعطى كامرون لمحة عن الادلة، وقال ان "المرحلة الاولى انتهت في تشرين الثاني حيث قدم الرئيس الحريري استقالته، وتحدث علنا عن استقالة حكومته.

ثم كانت تعليقات قدمها في برشلونة حيث نال جائزة اعادة الاعمار، وتحدث في كلمته هناك عن استقالة الحكومة. وربط بين شراء هواتف الشبكة الخضراء وصمتها حتى 14 شباط. فبين الهواتف الـ18 لم يستعملها احد الا بعد كلام الحريري عن استقالته. وخلال فترة اعادة العمل على تكليف الحكومة، تحدثت الهواتف الخليوية الزرقاء الثلاثة وبدت استقالة الحكومة وشيكة. وعند تأكد استقالة الحكومة جرى استخدام 5 هواتف زرقاء. وفي احداها كان قرب مجلس النواب واثنين منها جنوب بيروت. كان الحريري في منزله في قريطم، وبدأ هاتفان ازرقان بالتواصل شرق قصر قريطم"،عارضا مخططا ومجسما للقصر. وأضاف: في 10 تشرين الاول ذهب الحريري الى قصر بعبدا حيث التقى الرئيس لحود وقدم استقالته وعاد الى قريطم، وبعد 15 دقيقة اتصل هاتفان ازرقان من شرق قصر قريطم وجنوب بيروت، ثم اتجه من قريطم الى جنوب بيروت. وثمة برج خليوي استعمله بدر الدين عندما اتصل بعياش، وكذلك البرج الخليوي الذي تلقى منه الاخير الاتصال. ومن خلال الشبكة الهاتفية الخضراء من اربعة اتصالات تلت استقالة الحريري مساء اليوم نفسه عند تنقلهما من خلال برج الشياح الذي يؤمن تغطية جيدة لبيروت. وهذه الادلة تظهر انهما كانا يتوجهان ليلتقيا في المنطقة المحيطة بقصر قريطم في تاريخ الاستقالة، وتزامن ذلك مع خفص عناصر قوى الامن لحماية الحريري من 40 عنصرا الى ثمانية عناصر، ويوم الاغتيال كان معه حرسه الشخصي. وبدأ بالتردد الى محيط القصر والبرلمان وهما الموقعان اللذان قضى فيهما الحريري اغلبية وقته، وذلك لفترة عشرة ايام متواصلة. ويرى الادعاء ان ثمة أدلة قوية من انشاء الشبكتين الهاتفيتين الخضراء والزرقاء لارتكاب العمل الارهابي بعد مراقبة تحركاته. فبينما كان في قصره جرى اتصالان ازرقان من قرب القصر وجنوب بيروت، ثم سبعة اتصالات بينهما، في محيط القصر الى ان غادر الحريري متوجها الى مطار بيروت من طرق دأب على سلوكها، وكانا لا يزالان قرب القصر، ثم توجها معا في الاتجاه نفسه للحريري وفي الوقت نفسه الى المطار. وبعد ذلك تواصلا صباح اليوم التالي من جنوب بيروت وتوقفا عشرة ايام . وفي اليوم الذي سبق عودة الحريري جرى اتصال بين الازرقين، وفي اليوم التالي. وما لبث ان غادر الحريري وعاد، وتزامنت عودته مع تغير واضح في التخطيط للمؤامرة خلال اسابيع ثلاثة. ففي يوم عودته بدأت الشبكة الصفراء تعمل والشبكة الزرقاء تتوسع الى 15 هاتفا في بداية كانون الثاني 2005. واتوقع ان تظهر الادلة ان عياش بدأ باستعمال هاتف ازرق آخر من الشبكة الزرقاء. كما جرى استخدام صبرا وعنيسي الشبكة الارجوانية في تلك الفترة، ثم انشئت الشبكة الحمراء من خطوط بعضها اشتري في طرابلس. وبدأت الاتصالات في شأن السيارة التي استعملت في التفجير، فيما ارتفع كثيرا مستوى مراقبة الحريري، حيث وجد المتآمرون اينما وجد الحريري في لبنان. وعرض لتصعيد الاتصالات في تلك الفترة بزيادة الشبكة الصفراء وتتواصل في ما بينها وتتصل بالمتهم عياش. وذكر ان المشاركين في العملية استعملوا الهواتف الصفراء والهواتف الاخرى حيث حصل تطوران لجهة الهواتف الصفراء واستعمالها في تطوير الشبكتين الحمراء والزرقاء. وهذا ما أظهره بدءا من عيد الميلاد عام 2004. والمهم ان نعرف ان اس 6 لديه هاتفان اصفر وازرق. وعندما امضى الحريري فترة الاعياد في فقرا حتى 27 كانون الاول 2004 كان عياش في محيط منزل فقرا وفق تحليل سجلات الهواتف، او احدها او اكثر لفترة 11 يوما. وكان الحريري في اغلب هذه الايام في فقرا. ولم تستعمل هذه الهواتف قبل او بعد ذلك. ورصدت اتصالات متبادلة زرقاء. فيما "اس 6" كان موجودا في فاريا. وتوجه "اس 5" و"اس 6" وعياش الى فاريا حينها مما رفع عدد المتآمرين في تلك المنطقة الى ثلاثة. وبعد دقائق اتصل "اس 6" بـ "اس 7" في جنوب بيروت كما اتصل بـ "اس 8" من فاريا مما يشير الى ان "اس 6" و"اس 8" هما الشخص نفسه. وتبع ذلك اتصال من عياش من خط اصفر بـ "اس 6" مشغلا البرج الخليوي نفسه في فاريا. وتواصلت الاتصالات من اثنين من المشاركين الاربعة في المؤامرة.
وقال ان "اس 6" كان يحمل هاتفا ازرق. وفي اليوم التالي كان الحريري لا يزال في فقرا ونشطت اتصالات بين الاربعة. والمشارك الاول هو صاحب الخط الازرق "اس 6". وعندما عاد الحريري الى قريطم قام ستة من المتآمرين بجملة اتصالات على الطريق المؤدية الى قريطم.

وتناول ثلاثة هواتف ارجوانية استعملها مرعي وصبرا وعياش لاعلان المسؤولية زورا عن ارتكاب الاعتداء. وسجل 46 مرة بين مرعي وصبرا و22 اتصالا من الاخير بالاول، بينما تواصل مرعي وعنيسي 15 مرة. وتغيرت انماط الاتصالات في كانون الاول 2004 لارتباط ذلك بـ"ابو عدس". وعرض امرا قال انه مهم عن "ابو عدس" الذي ولد في السعودية، وهو فلسطيني انتقل الى بيروت مع عائلته وتابع دراسته في احدى مدارس بيروت. وبين 2000 و2002 اصبح ساذجاً واكثر تشددا. اختفى "ابو عدس" الذي لاحظ وجود شاب في المسجد لا يشارك في الصلاة واقترب من ابو عدس وزعم ان اسمه محمد وطلب من "ابو عدس" ان يساعده في العثور على مكان يقيم فيه. وكان ذلك في كانون الاول 2004. وسجلت اتصالات بين مرعي وعنيسي من الهاتف الارجواني من مكان كان "ابو عدس" يؤدي الصلاة فيه في مسجد جامعة بيروت العربية. واعتبر ان عنيسي هو محمد.

وفي الرابعة والدقيقة العاشرة، أعلن القاضي راي ان اثنين من محامي مرعي حضرا جلستي الصباح ولا يرتديان ثوب المحاماة في قاعة الجمهور، "سررنا لرؤيتهما. ولا نزال في صدد اعداد قرار الضم، لذا نكرر دعوتهما الى الجلوس في قاعة المحكمة غدا (اليوم) عند انعقاد الجلسة".

مشاهدات من الجلسة
- شارك في الجلسة 65 فرداً كمتضررين.
- حضر 120 صحافياً واعلامياً من لبنان والعالم ليشاركوا في تغطية انطلاق المحاكمات.
- استعان فاريل بصور لمسرح الجريمة في 14 شباط 2005.
- وضع مجسّم لمكان اغتيال الرئيس رفيق الحريري امام فريق الدفاع قبل وقوع الانفجار وبعده.
- عرض شريط فيديو يتضمن كلمة الوزير السابق فارس بويز اثناء ادلائه بتصريح في 14 شباط 2005 من مجلس النواب وسماع دوي الانفجار خلال ادلائه بالتصريح.
- عرض رسم غرافيكي لسيارات موكب الحريري قبيل اغتياله، ويتضمن الموكب 5 سيارات وكان الحريري في السيارة الثالثة.
- عرضت اشرطة فيديو تظهر فان "الميتسوبيشي" الابيض مقابل فندق مونرو قبل ان يتوارى لوقت قصير.
- عرضت صور للمارينا اثناء وقوع الانفجار.
- عرض شريط فيديو لسيارة اسعاف تحترق اثناء الانفجار.
- عرضت صور من مكان وقوع الانفجار والذي قذف محركات السيارات الى مسافة بعيدة وتطاير الركام في اتجاه البحر.
- عرضت صور لسيارة الحريري التي اطلق عليها الادعاء رقم 403 وهي محترقة.
- عرضت صورة لجثة الحريري وهي مغطاة ببطانية.
- عرضت صور لضحايا موكب الحريري خلال الانفجار، وصور للمسعفين وهم ينقلون اشلاء الضحايا وتقديم المساعدة للجرحى.
- عرضت صورة لساعة يد احد النواب ساهمت في تحديد وقت وجود الرئيس الحريري في مجلس النواب وخروجه منه.
- عرضت صورة لقطعة محرك عثر عليها احد المحققين في مكان الانفجار، وهو يعود الى فان كانتر "الميتسوبيشي" الذي صنع في اليابان. والمحرك عبارة عن قطعة من الفولاذ وتظهر الصورة كيف تعرض لضغط كبير.
- عرض مجسّم داخل قاعة المحكمة عن مكان وقوع الانفجار قبل حدوثه حيث يظهر مبنى السان جورج وبنك بيبلوس، ويظهر مكان الانفجار وكأنه يقع في واد.
- عرضت صور للرئيس رفيق الحريري والوزير باسل فليحان مع عدد من المرافقين في ساحة النجمة قبل وفاتهم بدقائق.
- عرضت صورة ثابتة من شريط الفيديو الذي يظهر ابو عدس وهو يتبنى الانفجار والذي يزعم مكتب الادعاء انه شريط مزوّر.
- عرضت صورة تظهر اسماء الشركات الهاتفية التي يعتمدها لبنان.
- عرضت صورة عن داتا الاتصالات الخليوية والتي تتضمن مليارات الاتصالات.
- عرضت صورة تظهر تسلسل الاتصالات بالهاتف الاخضر التي كانت في حوزة مصطفى بدر الدين، ويتضمن التسلسل رقم كل من المتصل، المتلقي، مدة الاتصال بالثواني ورقم التعريف الدولي بالجهاز.
- عرض اسم البرج الخليوي والتغطية التي يؤمنها وكيفية عمل خلية هذا البرج.
- نقلت المحطات اللبنانية، بالعربية والدولية وقائع الجلسة من لاهاي باستثناء محطتي الـ "NBN" و"المنار".
- عرض هرم للاتصالات باللون الاخضر على رأسه رقم 023 ويعود الى المتهم بدر الدين، والى يساره رقم 300 ويعود الى المتهم عياش والى اليمين هناك رقم 071. ويعود الى المتهم مرعي. والاتصالات كانت محصورة بين هذه الارقام الثلاثة، لكن لم يكن هناك اي تواصل بين عياش ومرعي.