Date: Jan 17, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
1069 قتيلاً في الاشتباكات بين "داعش" ومعارضيها في سوريا ومحادثات روسية - إيرانية - سورية تحضيراً لـ"جنيف 2"
مشاكل أمنية ولوجستية تؤخّر عملية تدمير الأسلحة الكيميائية
قتل 1069 شخصاً في المعارك الدائرة منذ نحو اسبوعين في سوريا بين عناصر "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) وتشكيلات اخرى من المعارضة المسلحة، وحض الاسلامي المتشدد عمر محمود عثمان الملقب "أبو قتادة" أمير "الدولة الاسلامية" على الانضواء تحت "جبهة النصرة" ووقف القتال بين الفصائل الاسلامية.
 
وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له في بريد الكتروني: ارتفع الى 1069 عدد الذين قضوا منذ فجر يوم الجمعة الثالث من الشهر الجاري وحتى منتصف يوم الاربعاء في الاشتباكات بين مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام من طرف، ومقاتلي كتائب مقاتلة من طرف آخر في محافظات حلب وادلب والرقة وحماه ودير الزور وحمص".

واوضح ان 608 مقاتلين معارضين سقطوا "خلال اشتباكات واستهداف سيارات للكتائب وتفجير سيارات مفخخة"، مشيراً الى ان 113 من هؤلاء "اعدمتهم" "داعش" في مناطق مختلفة.

وسقط 312 مقاتلاً من "الدولة الاسلامية" وموالين لها خلال هذه المعارك، بينهم 56 على الاقل اعدموا بعد اسرهم لدى كتائب مقاتلة ومسلحين في ريف ادلب".

وتسببت المعارك بمقتل 130 مدنياً، بينهم 21 على الاقل "اعدموا على أيدي مقاتلي الدولة الاسلامية" في حلب، والآخرون "من جراء اصابتهم بطلقات نارية خلال اشتباكات بين الطرفين، وتفجير سيارات مفخخة".

وبدأت المعارك بين الطرفين اللذين كانا يقاتلان في خندق واحد ضد النظام السوري، في الثالث من كانون الثاني. ويتهم مقاتلو الكتائب "الدولة الاسلامية" بعمليات خطف وقتل واعتقالات عشوائية والتشدد في تطبيق الشريعة الاسلامية واستهداف المقاتلين والناشطين الاعلاميين.
 
"أبو قتادة"
ووجه ابو قتادة رسالة خلال جلسة محاكمته بتهم تتعلق بالارهاب في عمان الى كل من أمير "الدولة الاسلامية" ابو بكر البغدادي وأمير "جبهة النصرة" أبو محمد الجولاني طالبهما فيها بـ"وقف الاقتتال بين الفصائل الاسلامية". وقال ان "الواجب الشرعي يحتم على ابو بكر البغدادي ان يسحب تسمية الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وينضوي في العمل تحت مسمى جبهة النصرة"، مطالباً الطرفين بـ"الصلح مع الفصائل الاسلامية وقتال من يقاتلهم". كما دعا كلاً منهما الى انهاء الخطف "لأنه لا يجوز قتل او خطف مسلم او غير مسلم ما لم يحمل السلاح ضدكم".
 
جرائم حرب
وحذرت المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي المجموعات المسلحة في المعارضة السورية من ان اعمال الاعدام الجماعية التي تقوم بها في شمال البلاد يمكن ان تعتبر "جرائم حرب".
وقالت في بيان: "في الاسبوعين الاخيرين، تلقينا تقارير عن حصول حالات اعدام جماعي متتالية لمدنيين ومقاتلين لم يعودوا يشاركون في الاعمال العدائية في حلب وادلب والرقة من جانب جماعات المعارضة المسلحة المتشددة في سوريا، وبصفة خاصة الدولة الاسلامية في العراق والشام"، لافتة الى أنها يمكن ان تعتبر "جرائم حرب" ويمكن ان يتعرض منفذوها لملاحقة قضائية.

وأوضحت ان التقارير تشير الى انه في الاسبوع الاول من كانون الثاني اعدم بضعة اشخاص في ادلب على أيدي مجموعات من المعارضة المسلحة. وفي 6 كانون الثاني في حلب "عثر على ثلاثة اشخاص قتلى وأيديهم مقيدة ورؤوسهم مصابة بطلقات نارية" وقد أفيد ان "الدولة الاسلامية كانت تحتجزهم في قاعدتها في مخفر الصالحين... وفي 8 كانون الثاني، في حلب، عثر على جثث اشخاص عدة، كان معظمهم أيضاً مقيدي الايدي ومعصوبي الاعين في مستشفى اطفال كانت "داعش" تستخدمه قاعدة لها الى ان أُجبرت على الانسحاب بعد غارة شنتها عليها جماعات معارضة مسلحة أخرى.
 
الاسلحة الكيميائية
على صعيد آخر، تحدث وزير البنى التحتية الايطالي ماوريتسيو لوبي عن اختيار مرفأ جويا تاورو الايطالي لنقل الترسانة الكيميائية السورية من سفينة شحن دانماركية الى سفينة اميركية تمهيداً لتدميرها. وقال إنه لن يكون هناك "تخزين على الارض" لعناصر كيميائية بينها مكونات يمكن ان تستخدم في صنع غاز الخردل او غازات مثيرة للاعصاب السارين او في اكس. وستنقل الترسانة الكيميائية السورية مباشرة "في 60 مستوعباً (شحنت) من سفينة الى اخرى".

وقد اثارت العملية ردود فعل سلبية لدى رئيسي بلديتين صغيرتين في المنطقة التي لا يقطنها الكثير من السكان في جويا تاورو الواقعة في كالابريا في اقصى جنوب البلاد.

وقال رئيس منظمة حظر الاسلحة الكيميائية التابعة للأمم المتحدة احمد اوزومجو في روما إن تدمير اخطر المواد في ترسانة الاسلحة الكيميائية السورية قد لا يكتمل قبل نهاية حزيران بسبب مشاكل لوجستية وأمنية. وأفاد أن اكثر من 16 طناً من المواد الكيميائية "الرئيسية" ووزنها الاجمالي 560 طناً نقلت حتى الآن الى سفينة دانماركية في ميناء اللاذقية السوري و"كمية الدفعة الاولى ليست كبيرة".

وأبدى قلقه من اعلان النظام السوري ان مصانع كيميائية تعرضت لهجمات، لكنه أكد ان هذا الأمر لن يعرقل خطة تدمير الترسانة السورية من هذه الاسلحة. وأشار الى أن مفاوضات جارية للتوصل الى "وقف موقت للنار" من أجل مرور القوافل التي ستنقل العناصر الكيميائية الى مرفأ اللاذقية السوري.


محادثات روسية - إيرانية - سورية تحضيراً لـ"جنيف 2" دعم الحلّ السياسي للأزمة وتأكيد عمق المحور الثلاثي

أجرت الادارة الروسية أمس جولة محادثات جديدة مع وزيري الخارجية الايراني محمد جواد ظريف والسوري وليد المعلم في شأن الوضع في سوريا، قبل أقل من أسبوع من موعد مؤتمر "جنيف 2" الذي يهدف الى البحث عن حل سياسي للنزاع في هذا البلد.
 
وصل الوزيران ظريف والمعلم الى موسكو ليل الاربعاء على الطائرة نفسها آتيين من دمشق حيث، اجرى الاول محادثات الاربعاء في دمشق مع الرئيس السوري بشار الاسد ووزير الخارجية السوري.

والتقى وزير الخارجية الايراني نظيره الروسي سيرغي لافروف الذي استقبل ايضا الوزير السوري. وعقد الوزراء الثلاثة بعد ذلك اجتماعا قصيرا. وصرح لافروف خلال مؤتمر صحافي مع ظريف: "هذا لا يعني ان لدينا مشروعا ثلاثيا".

وكان لافروف أبدى قلق بلاده من محاولات تقليل عدد جماعات المعارضة السورية التي يجب ان يحضر ممثلوها مؤتمر "جنيف 2". وقال ان بلاده ترى ضرورة أن يشارك العدد الاكبر من جماعات المعارضة السورية في المؤتمر الدولي حول سوريا، المقرر في مدينة مونترو السويسرية في 22 كانون الثاني الجاري.

ووصف ظريف المطالبة باستقالة الرئيس السوري شرطاً لبدء التفاوض بين الحكومة والمعارضة بأنها أمر غير مقبول. وقال في حديث خاص الى "قناة زش الروسية" ان طهران تعارض الحديث عن النتائج قبل بدء التفاوض. وأضاف: "انه أمر خطرا للغاية ان يحدد بعض الاطراف شروطاً مسبقة لبدء المفاوضات، وأن يشترطوا نتائج لهذه المفاوضات، ثم ان هذا الموضوع (استقالة الاسد) لا تقرره ايران... وفي نهاية الامر لا بلد يمكنه تقرير ما يحدث في سوريا غير الشعب السوري... واذا ما حاولوا فرض أمور ما على الشعب السوري، فعاجلا أمآجلا ستفشل العملية".

بوتين
وبعد ذلك، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الايراني الذي رحب بدور روسيا في المفاوضات في شأن سوريا. وقال: "العام الماضي شهدنا على نجاحات مهمة للديبلوماسية الروسية"، مشيراً خصوصاً الى المبادرات الروسية التي منعت توجيه ضربة أميركية الى سوريا.

وكان الرئيس الروسي أفاد أن بلاده ستعمل كل ما في وسعها كي ينجح مؤتمر "جنيف 2" في اطلاق الحوار بين الاطراف السوريين ووقف سفك الدماء في البلاد". واضاف لدى تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الاجانب في الكرملين: "في السنة الجديدة يتعين علينا ان نعمل معاً على ترسيخ النتائج الاولى التي تم تحقيقها في ما يتعلق بحل عدد من القضايا الدولية الرئيسية، وأنا اتحدث، طبعا، عن القضيتين السورية والايرانية". وأمل "ان يشارك جميع الاطراف القادرين على المساهمة مساهمة ايجابية في تسوية النزاع" السورية.

وأبرز بوتين أيضا خلال لقائه وظريف ضرورة تنفيذ بنود الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة 5 + 1، قائلا ان "الاتفاق على البرنامج النووي الايراني ينبغي الا يبقى حبرا على ورق ويجب التحرك قدما في اتجاه تنفيذ بنوده".

ورد ظريف بان النجاح الذي تحقق في جنيف في شأن البرنامج النووي الإيراني تم "بفضل الجهود الفعالة لروسيا"، واصفا نجاح الرئيس الروسي في منع الحرب عن سوريا بأنه "نجاح باهر أفضى إلى إتلاف السلاح الكيميائي السوري".

ونقلت صحيفة "كومرسانت" عن مصدر في الحكومة الروسية ان موسكو وطهران قد توقعان اتفاقا تستورد روسيا بموجبه كميات ضخمة من النفط الايراني على رغم اعتراضات الولايات المتحدة.

وتخشى واشنطن ان تكون لمثل هذا الاتفاق انعكاسات سلبية على تطبيق اتفاق جنيف الموقع في تشرين الثاني 2013 بين ايران والدول الكبرى الست والذي نص على تجميد النشاطات النووية الايرانية الحساسة فترة انتقالية ستة اشهر، في مقابل رفع جزئي للعقوبات الغربية المفروضة على ايران. وألغت روسيا عام 2010 عقدا مع طهران بقيمة 800 مليون دولار لتسليم صواريخ "اس - 300" قادرة على اعتراض طائرات وصواريخ في الجو، عملا بالعقوبات الدولية المفروضة على ايران بسبب برنامجها النووي.

غير ان برلمانيا ايرانيا اكد الاثنين لوكالة "فارس" ان ايران تدرس امكان شراء نظام مضادات جوية روسي آخر، مشيرا الى ان وفدا من وزارة الدفاع الايرانية سيزور موسكو قريبا لهذا الغرض.
 
"جنيف 2"
وأجريت محادثات موسكو قبل اقل من اسبوع من مؤتمر جنيف 2 الذي سيضم ممثلين لكل من النظام السوري والمعارضة، سعيا الى ايجاد حل سلمي للنزاع الدائر في سوريا منذ 2011.

وتدعو روسيا، الحليف الرئيسي للنظام السوري، الى مشاركة ايران في مؤتمر السلام، بينما تعارض واشنطن حتى الان حضور الجمهورية الاسلامية التي تدعم هي ايضا دمشق.

وكرر لافروف امس "اننا مقتنعون بان ايران يجب ان تكون مدعوة الى المؤتمر".

لكن وزارة الخارجية الروسية لفت الى ان مؤتمر "جنيف 2 " يجب ان "يستند الى بنود اعلان جنيف الذي اقر في 30 حزيران 2012 والذي نص على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا"، وهو وثيقة ترفضها طهران حتى الان.

وترفض طهران الاخذ ببيان جنيف لان حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات تضم معارضين وممثلين للنظام ستكون قادرة على ابعاد الرئيس الاسد عن حكم البلاد.

وعشية الزيارة قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان "مواقف روسيا وايران من الازمة السورية فيها الكثير من نقاط التطابق، وفي مقدمها تلك المتعلقة بالحل السلمي للازمة، وهو حل لا بديل منه". واضافت ان "جميع القوى الدولية والاقليمية التي لها نفوذ على الوضع في سوريا يجب ان تشارك، وايران من هذه القوى".

ورأى المحلل الروسي اندريه باكليتسكي من مركز "بي آي آر" للابحاث ان "محور طهران – موسكو – دمشق يبدو اقوى بكثير من اي اتحاد عابر". وقال ان "روسيا وايران تدعمان بشار الاسد وحلا سياسيا للنزاع، وهو الامر الوحيد المجدي في الوقت الراهن. الغرب لا خيار بديلا لديه".
 
حيدر
وفي دمشق، صرح وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر بان المؤتمر "لن يحل الازمة السورية". وقال في منتدى انعقد في مكتبة الاسد الوطنية في دمشق: "لا تنتظروا من جنيف 2 شيئا الان، جنيف 2 لن يحل الازمة السورية، ولا جنيف 3 ولا جنيف 10". وشدد على ان "والحل سوري سوري". واضاف "الحل بدأ وهو يستمر بانتصار الدولة بمظهرها العسكري... وبثبات الدولة وصمود الدولة بكل مؤسساتها التي راهن الاعداء على تفككها".