Date: Jan 19, 2014
Source: جريدة الحياة
جنوب السودان: قوات سلفاكير تستعيد السيطرة على بور
حكومة جنوب السودان تقر بسقوط ملكال بيد مشار
أعلن جيش جنوب السودان أمس، أنه استعاد السيطرة على مدينة بور الاستراتيجية التي كان استولى عليها المتمردون بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار.

وقال الناطق باسم الجيش فيليب أغوير أمام الصحافيين: «اليوم دخلت قوات الجيش بور» عاصمة ولاية جونقلي (شرق) التي تبعد حوالى مئتي كلم شمال العاصمة جوبا. وأضاف أن «قوات جيش جنوب السودان هزمت أكثر من 15 ألفاً من رجال رياك مشار وأحبطت خططه للسير نحو جوبا»، ودفعت المعارك للسيطرة على هذه المدينة عشرات الآلاف من سكانها إلى الفرار.

في غضون ذلك، بقي الوضع غامضاً في مدينة ملكال، عاصمة ولاية أعالي النيل (شمال شرق) أمس، حيث لا يزال الجيش يلقى صعوبات في التواصل مع قيادته فيها.

وأعلن أغوير: «في ما يتعلق بملكال، الاتصالات لا تزال صعبة»، مشيراً إلى استمرار المعارك مع المتمردين للسيطرة على المدينة.

وفي سياق متصل، أعلنت الأمم المتحدة أن عدداً من الجنود الأطفال يقاتلون في النزاع الجنوبي، مع تسجيل ارتكاب فظائع من قبل الجانبين.

وصرح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إيفان سيمونوفيتش أول من أمس، في ختام زيارته لجنوب السودان، أن «المعلومات التي تصل إلينا تتحدث عن مجازر واسعة وإعدامات خارج إطار القضاء ودمار على نطاق واسع وعمليات نهب وتجنيد أطفال».

كما أفاد عن تسجيل عمليات اغتصاب وخطف واعتقال تعسفي ودمار على نطاق واسع ونهب. وتابع: «من الناحية القانونية يعني ذلك أنه اضافةً إلى انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المحتملة ضد الإنسانية، يمكننا التحدث أيضاً عن جرائم حرب». وقال إنه رأى جثثاً كانت مكبلة الأيدي قبل إطلاق النار عليها ملقاة في الشوارع في مدينة بانتيو الشمالية التي استُعيدت من المتمردين الأسبوع الماضي.

وقال سيمونوفيتش إن التقارير الواردة إليه تفيد عن «استخدام عدد كبير من الجنود الأطفال» في الميليشيا المعروفة بـ»الجيش الأبيض» في ولاية جونقلي الشرقية الذي يحارب إلى جانب جنود مشار.

من جهة أخرى، أعلنت رئاسة جنوب السودان أمس، أنها واثقة بالتوصل إلى اتفاق لوقف النار مع المتمردين، في تفاؤل يتناقض مع تشاؤم الاتحاد الأفريقي المحبط لتباطؤ مفاوضات السلام بين الطرفين.

وصرح الناطق باسم سلفاكير، اتيني ويك اتيني، بأن «كبير المفاوضين ما زال في جوبا وسيتوجه إلى أديس أبابا للتوقيع على إنهاء الأعمال العدائية»، مؤكداً أن «الحكومة ستوقع على وقف الأعمال العدائية غداً أو الإثنين».

وكان أحد مفاوضي حركة التمرد في العاصمة الأثيوبية مابيور قرنق قال: «اطلعنا على مشروع اتفاق لوقف الأعمال العدائية، وقد نوقع عليه لكننا في انتظار أن يوافق عليه الطرف الآخر».

في المقابل، أعرب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أرستوس مونتشا عن إحباطه لعدم تحقيق تقدم في أديس ابابا حتى الآن. وقال إن «شروط اتفاق وقف إطلاق النار تزداد بطئاً ولا يمكن القول إننا حققنا تقدماً»، داعياً الطرفين إلى تقديم تنازلات ومشككاً في التوصل قريباً إلى اتفاق.


حكومة جنوب السودان تقر بسقوط ملكال بيد مشار

الخرطوم - النور أحمد النور
السبت 18 يناير 2014

اعترفت حكومة جنوب السودان أمس، ضمناً بسقوط ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل وثاني كبرى مدن البلاد بعد العاصمة جوبا، بأيدي المتمردين، ما يهدد بوقف انتاج النفط، وذلك في وقت ينتظر وسطاء الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا «إيغاد» قراراً من طرفي الصراع في جنوب السودان بالتوقيع على اتفاق وقف العدائيات بعد توقف المحادثات بينهما.

وقال وسيط في «إيغاد» لـ «الحياة» أمس، إن المحادثات توقفت منذ ليل أول من أمس، بسبب مغادرة رئيس وفد حكومة الجنوب نيال دينق إلى جوبا لإجراء مشاورات مع الرئيس سلفاكير ميارديت.

وذكر أن اتفاق وقف العدائيات بات جاهزاً للتوقيع، موضحاً أنه يلبي مطالب الطرفين بشأن الهدنة وآليات مراقبة تنفيذها وضمانات لإطلاق المعتقلين. وأعلن دينق الاقتراب من توقيع الاتفاق. وقال لدى وصوله إلى جوبا إن الطرفين توصلا إلى صيغة تقضي بفصل القضايا التفاوضية ومناقشتها واحدة تلو الأخرى.

في المقابل، اشترط المتمردون وقف الدعم الأوغندي للقوات الحكومية قبل توقيع الاتفاق. وعبّر الناطق باسم وفد المتمردين مبيور قرنق، نجل مؤسس وزعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق، عن اعتقاد فريقه بأن وجود القوات الأجنبية في جنوب السودان عقّد الصراع. وطالب بانسحاب تلك القوات فوراً.

ميدانياً، أعلن جيش جنوب السودان أمس، أنه بات عاجزاً عن الاتصال بقواته فى مدينة ملكال عاصمة ولاية اعالي النيل النفطية، ما يعتبر اعترافاً ضمنياً بسقوط المدينة الاستراتيجية بأيدي المتمردين.

وقال الناطق باسم الجيش الجنوبي فيليب أغوير إن «التواصل بين قيادة الجيش والقيادة العسكرية في ملكال اصبح غير ممكن منذ عصر الخميس»، رافضاً إعطاء تفاصيل أخرى. وبذلك يكون المتمردون استعادوا السيطرة على ملكال التي سبق أن طردوا منها.

وأفادت تقارير من جنوب السودان بأن المتمردين الموالين لنائب الرئيس السابق رياك مشار سيطروا على غالبية مقاطعات ولاية أعالي النيل، واقترب القتال من مناطق كاكا التجارية وودكونة والرنك، المتاخمة للحدود السودانية، ما يهدد بتوقف انتاج النفط في حقول عدارييل (200 ألف برميل يومياً) التي تقع في منطقة تقطن فيها قبيلة الدينكا التي يتحدر منها سلفاكير. ولا تُستبعَد سيطرة المتمردين على جوبا بعدما حاصروها من جهتي الجنوب والغرب، خصوصاً بعد تعرض جهود الجيش الحكومي للسيطرة على مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي، لنكسة كبيرة بعد مقتل عدد كبير من القوات الاوغندية التي تسانده، ما دفعها الى الاستعانة بقوات من المعارضة الكونغولية.

وحذرت تقارير واردة من جنوب السودان من خطورة عدم التوصل إلى تسوية سياسية بين الأطراف المتصارعة، متوقعةً انقسامه إلى ثلاث دويلات هي: دولة أعالي النيل الكبرى، والدولة الاستوائية الكبرى ودولة بحر الغزال الكبرى.

من جهة أخرى، اتهمت الأمم المتحدة طرفي النزاع في جنوب السودان بارتكاب أعمال وحشية بحق المدنيين. وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، إنه شاهد جثثاً لمدنيين أُوثقت أيديهم قبل قتلهم. وأعلن مساعد الأمين العالم للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إيفان سيمونوفيتش، أن 92 محققاً ينتشرون على الأرض، مشيراً إلى أن تقريرهم الأول سيُنشر خلال أسبوعين. وأوضح المسؤول الدولي أن «بمجرد أن يسيطر فريق ما على بانتيو (عاصمة ولاية الوحدة)، ينتهك حقوق الإنسان ويقتل مدنيين». وأضاف: «رأينا بين 15 و20 جثة متحللة في الشارع، وبدا أن المدنيين كانوا موثقي الأيدي قبل قتلهم».

وبعد زيارة لجنوب السودان، وصف سيمونوفيتش مدينة بانتيو بأنها «مدينة أشباح». وأضاف أن المعارك أرغمت معظم السكان البالغ عددهم أربعين ألف نسمة على الفرار منها.