بدأ أعضاء الوفود الرسمية المشاركة في المؤتمر حول سوريا
يصلون الى مدينة مونترو السويسرية بعد ظهر أمس، وتوقعت موسكو ان يستمر المؤتمر الذي يعقد بعد ثلاث سنوات
من الحرب، ما بين سبعة وعشرة ايام. وطرأ تأخير على وصول الوفد السوري الرسمي بسبب توقف طائرته خمس ساعات
في مطار اثينا في انتظار تزويدها الوقود. أقفلت قوى الامن السويسرية
اعتباراً من الصباح الباكر منطقة تمتد على مسافة كيلومتر تقريبا في شارع لاغراند رو في مونترو يقع ضمنها
فندق "بوتي باليه" حيث سينعقد المؤتمر في حضور الطرفين الاساسيين: الحكومة والمعارضة في سوريا و38 دولة،
الى وفود من الامم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبي ومنظمة التعاون
الاسلامي.
ويفتتح المؤتمر صباح اليوم. وستعقد على هامشه اجتماعات بين أعضاء
الوفود. وهو اللقاء الاول للمعارضة والحكومة منذ بدء الازمة في سوريا منتصف آذار 2011. وقد خصصت لهما
طاولتان متقابلتان في قاعة الاجتماعات، وستجلس المعارضة الى يمين وفد الولايات المتحدة، بينما يجلس
الوفد الحكومي الى يمين الوفد الروسي. وبين العرابين الروسي والاميركي، وفد الامم المتحدة
برئاسة الامين العام بان كي - مون.
وقبل ساعات من اعلان الاخير سحب الدعوة
التي وجهها الاحد الى ايران، كان اسم ايران لا يزال على طاولة
الاجتماعات.
وكررت المعارضة أنها ستشارك في مؤتمر جنيف 2 من أجل التوصل الى حل
يلحظ رحيل الاسد، الامر الذي يرفض النظام مجرد البحث فيه. وصرح الامين العام لـ"الائتلاف الوطني لقوى
الثورة والمعارضة السورية" بدر جاموس في مؤتمر صحافي لدى وصوله إلى سويسرا بأن الائتلاف سيخوض معركة
ديبلوماسية لتحقيق أهداف الثورة السورية ورغبات الشعب السوري. وأضاف أن الائتلاف لن يقبل بأقل من رحيل
بشار الأسد وتغيير النظام و"محاسبة القتلة". واستشهد بصور تردد أن مصورا في الشرطة العسكرية السورية
التقطها وهي تكشف كما يبدو تعرض آلاف المحتجزين للتعذيب الدؤوب والقتل، قائلا إنها تشير إلى أن هذا
النظام ينبغي أن يحاكم أمام المحكمة الجنائية الدولية. ومن المقرر أن يجتمع جاموس مع مسؤولين من الأمم
المتحدة قبل افتتاح المؤتمر.
وقال مصدر ديبلوماسي انه لن يصدر مبدئياً عن
اجتماع مونترو اي قرار جديد، بل سيكتفي بان كي - مون مساء الاربعاء بعرض حصيلة المداخلات امام
المؤتمر.
ويستغرق اجتماع مونترو يوما واحدا. وينتقل بعدها الوفدان السوريان
الى جنيف حيث سيجريان اعتبارا من الجمعة محادثات في حضور الممثل الخاص للامم المتحدة وجامعة الدول
العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي. وقد تستغرق هذه المحادثات أياما.
وكان
مقررا ان يلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وزير الخارجية الاميركي جون كيري مساء أمس
الثلثاء.
وأفاد مسؤول روسي بارز ان المحادثات ستستمر ما بين سبعة وعشرة ايام
وستليها جولة اخرى من المحادثات.
ونقلت وكالة "أنترفاكس" الروسية للانباء عن
مصدر في الوفد الروسي ان "الجولة الاولى من المحادثات ستستمر من سبعة الى عشرة ايام. وبعد استراحة
قصيرة، ستعاود المحادثات". وأوضح ان اجتماع الجمعة سينعقد ايضا في اشراف مسؤولين اميركيين
وروس لمساعدة الطرفين في المحادثات.
ونقلت وكالة "ريا - نوفوستي" عن المصدر
الروسي انه "اذا اقتضى الامر قد يرفع مستوى التمثيل الروسي والاميركي في جنيف لمواكبة عملية التفاوض".
ويمثل روسيا في المحادثات نائبا وزير الخارجية غينادي غاتيلوف وميخائيل
بوغدانوف.
تأخير الوفد
السوري وقال مصدر رسمي سوري إن "الطائرة التي تنقل الوفد السوري غادرت مطار اثينا بعد
تأخير خمس ساعات" لرفض السلطات اليونانية تزويدها الوقود. وأوردت وكالة "انا" اليونانية شبه
الرسمية ان السلطات اليونانية قامت بعمليات تفتيش روتينية للطائرة "تطبق في حالات الحصار الدولي". وتفرض
الدول الاوروبية عقوبات على السلطات السورية تشمل رحلات الطيران
والنفط. الوضع
الميداني في غضون ذلك، تستمر فصول العنف على الارض في سوريا. واعلن "المرصد السوري
لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان عشرة أشخاص على الاقل قتلوا في غارة جوية على مدينة
حلب.
وقال ان مناطق سيطرة المعارضة في حلب وريفها تعرضت منذ 15 كانون الاول
الماضي لغارات مركزة أدت الى مقتل اكثر من 600 شخص خلال ثلاثة اسابيع. اتصال هيغ بظريف في لندن، قال وزير الخارجية البريطاني
وليم هيغ في كلمة أمام مجلس العموم إن مشاركة إيران في أي تسوية سلمية مستقبلية ستكون "مهمة بدرجة
بالغة"، ورأى أن إيران في حاجة الى أن تعيد عاجلا التفكير في سياستها حيال سوريا. و"نريد أن تكف إيران
عن دعم وحشية نظام الأسد"، مشيرا إلى التقرير عن التعذيب والقتل في السجون السورية. وأضاف: "سنحاول دوما
الإقناع ولكن في النهاية سيكون من مصلحة إيران أن يكون هناك سلام في سوريا ومن ثم فإننا نطالب إيران
باغتنام تلك الفرصة".
وتحدث هيغ هاتفياً مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف
ليبلغه أن فكرة الوساطة من أجل التوصل إلى تأليف حكومة انتقالية بالتراضي هي السبيل لإنهاء الحرب في
سوريا وأن لندن تظل مستعدة للعمل مع طهران على هذا الأساس في
المستقبل.
مونترو
السويسريـة تحتضن اليوم أول حـوار لإنهاء المأساة السورية النظام يرسم "خطوطاً حمراً" والمعارضة تُشهر تقرير "التعذيب
والقتل"
مونترو (سويسرا) - موسى عاصي أنظار العالم إليها. فرغت
أجندات وسائل الاعلام من أي موعد آخر، كل الأحداث باتت تفاصيل، هنا في مدينة مونترو يُصنع الحدث،
والعالم يراقب. أهالي المدينة لم يكترثوا لـ"الحصار" المفروض عليهم، ولسان حالهم "نحن فخورون بمدينتنا،
علّنا نساهم في وقف مأساة أطفال سوريا وأهلها، علّها تكون انطلاقة ناجحة لوقف
المأساة". مدينة موسيقى "الجاز" الصيفي تحولت قلعة مسيجة، يقف على تخومها
آلاف من رجال أمن مدججين بالسلاح والعتاد وخصوصاً أجهزة اتصال تعمل بلا توقف. المدينة باتت تذكر أهلها
بحصن شيّون (Chillon) القريب منها، ذي الصيت الذائع في كتب التاريخ السويسري لصلابته وعصيانه الغزاة في
القرون الوسطى.
وانتشر رجال الأمن في كل الشوارع والأزقة، وحولت بلدية المدينة
وسائل النقل العام إلى شوارع داخلية، ومنعت المرور في الشارع الرئيسي الوحيد الذي يربط مونترو بالعالم
المحيط، وبات دخولها ممنوعاً إلا لسيارات الوفود اليوم، وسيارات الشرطة والإسعاف، ومن يقرر الوصول إلى
المدينة فالقطار وسيلته الفضلى الوحيدة. أما الصحافيون، فحجزت المدينة لهم القسم الخارجي من الفندق
الأصفر الفخم (فندق الافتتاح) وحركتهم محدودة جداً، ولكن في متناولهم النقل المباشر لكل ما يجري داخل
القاعة الفخمة.
وللحدث، وضعت المدينة كل إمكاناتها واستعانت بإمكانات
الكونفيديرالية لتأمين الحماية على الأرض ومن الجو وأيضا على سطح بحيرة ليمان التي تفصل سويسرا عن
فرنسا. ورأى رئيس المجلس البلدي لمونترو لوران فهرلي أن المؤتمر سيكون أفضل وسيلة تسويق لسمعة المدينة
اذا جرت الأمور التنظيمية والأمنية بشكل جيد ومن دون مفاجآت. "باستقبالها 450 ممثلاً مشاركاً
ديبلوماسياً في المؤتمر وأكثر من ألف صحافي تؤكد مونترو موقعها مدينة بديلة (من جنيف) لاحتضان المؤتمرات
الديبلوماسية". وللمناسبة لم يعد في فنادق المدينة والقرى المحيطة بها أي سرير خال من الأسرّة الـ800
التي تضمها في الأيام الأولى لإعلان مونترو بديلا من جنيف لافتتاح
المؤتمر. لا دور
للجربا وبعد تذليل آخر العقبات بسحب دعوة الأمم المتحدة إيران للمشاركة في جنيف 2،
يفتتح المؤتمر أعماله كما هو مقرر في التاسعة من صباح اليوم بتوقيت سويسرا (10:00 بتوقيت لبنان) بكلمة
للامين العام للأمم المتحدة بان كي - مون، تليها كلمات لرؤساء الوفود، وستمنح حوالي 5 دقائق فقط لكل
كلمة، على أن لا يتعدى النهار الافتتاحي السادسة مساءً بتوقيت سويسرا. وسيلقي وزير الخارجية السوري وليد
المعلم كلمة سوريا ( النظام قبل كلمة الوفد المعارض، بعد نقاش ديبلوماسي حول هذا الموضوع انتهى باختيار
المعلم كون النظام لا يزال هو من يمثل سوريا في المحافل الدولية)، في حين سيلقي رئيس "الائتلاف الوطني
لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد الجربا كلمة المعارضة، على أن تقتصر مشاركته في المحادثات على
الجلسة الافتتاحية فقط. وعلمت "النهار" انه لن يكون هناك دور مباشر للجربا في مرحلة بدء المحادثات
الثنائية في مقر الأمم المتحدة بجنيف. لائحة المعارضة وحصلت "النهار" على أسماء وفد المعارضة الذي سيحضر مؤتمر جنيف 2
بدءاً من اليوم الافتتاحي وفي الجلسات التالية في مقر الأمم المتحدة بجنيف وهم: الخط الأول احمد الجربا،
نذير الحكيم، عبد حميد درويش، ميشال كيلو، بدر جاموس، انس عبده، سهير اتاسي، محمد حسام الحافظ وهادي
البحرة. وافادت وكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية أن هيثم المالح سيشارك في الوفد ومن الممكن أن
يرأسه خلال المحادثات الثنائية التي ستبدأ بعد غدٍ في جنيف. ويذكر أن للمالح خبرة طويلة في المفاوضات مع
النظام. أما المشاركون في الخط الثاني للمعارضة، فهم: محمد صبره، ريما فليحان، احمد جقل، إبرهيم برو،
عبيدة نحاس، عبد الأحد اصطيفو، الى عسكريين من الداخل.
وتوقعت أوساط الائتلاف
السوري لـ"النهار" أن يجري بحث جدي بعد نهاية الجولة الاولى من جنيف 2 لإعادة وصل ما انقطع بين أطياف
الائتلاف السوري، وكشف أنه سيكون هناك دور كبير للسعودية في محاولة رأب الصدع بين المنسحبين والباقين في
الائتلاف.
وأوضحت أوساط الأمم المتحدة أن سيناريو المحادثات سيتناول بداية
الملفات غير الخلافية والمتفق عليها مبدئياً (النهار كانت قد نشرت سيناريو أجندة المحادثات في عددها
الصادر في 18 كانون الأول 2013)، على أن يضاف إليه البحث في بعض الملفات ذات العلاقة المباشرة بالميدان
السوري وخصوصا في الجانب الإنساني منها كفتح الممرات لإيصال المواد الغذائية، ورفع الحصار عن بعض
المناطق وتبادل أولي للأسرى.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن
المعلم قبيل وصوله الى مونترو "ان موضوع الرئيس والنظام خطوط حمراء بالنسبة لنا وللشعب السوري ولن يمس
بها او بمقام الرئاسة".
وأعلن الكرملين في بيان أن الرئيس الأميركي باراك
أوباما تحدث هاتفيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبحثا في جنيف 2. وأضاف ان نبرة المحادثة كانت
"عملية وبناءة".
أما معارضو الأسد، فاستشهدوا بأدلة فوتوغرافية جديدة على
عمليات تعذيب وقتل واسعة النطاق من الحكومة السورية، وجددوا مطلبهم أن يتنحى الأسد ويواجه محاكمة دولية
على ارتكاب جرائم حرب. وقال محامون معنيون بجرائم الحرب إن مجموعة كبيرة من الصور هربها مصور في الشرطة
العسكرية السورية تقدم دليلا واضحا على أن حكومة الأسد ارتكبت عمليات قتل وانتهاكات تعذيب ممنهجة في حق
11 ألف معتقل. وشبه واحد من ثلاثة مدعين دوليين سابقين لجرائم الحرب وقعوا التقرير الصور "بالقتل الواسع
النطاق" في معسكرات الموت النازية.
|