Date: Jan 24, 2014
Source: جريدة الحياة
غرفة واحدة تجمع اليوم وفدي النظام والمعارضة السوريين
تبدأ في جنيف اليوم الجمعة أول مفاوضات مباشرة بين النظام السوري والمعارضة التي تطالب بإسقاطه، برعاية الامم المتحدة، وسط إجماع على صعوبتها وآمال ضئيلة بأن تحقق نجاحات سريعة.
 
وتندرج هذه المفاوضات في إطار ما صار يعرف بجنيف ـ 2 والذي بدأ بمؤتمر دولي حول سورية عقد في مونترو (سويسرا) وأظهر التناقض التام في المواقف، ويتواصل عبر المفاوضات.
 
وأعلنت الأمم المتحدة أن الهدف من جنيف ـ 2 تطبيق اتفاق جنيف ـ1 الذي تم التوصل إليه في حزيران/يونيو 2012 في غياب أي تمثيل سوري، وينص على تشكيل حكومة انتقالية من ممثلين عن الطرفين. كما ينص على وقف العمليات العسكرية وإطلاق المعتقلين وإيصال المساعدات الانسانية.
 
وأفاد مصدر قريب من المفاوضات أن يوم المفاوضات الأول يبدأ الساعة الحادية عشرة (العاشرة بتوقيت غرينتش) بلقاء يجلس فيه الوفدان المفاوضان وجهاً لوجه في غرفة واحدة، ويلقي الموفد الدولي الخاص الأخضر الابراهيمي خطاباً، "من دون أن يتبادل الطرفان أي كلمة".
 
وقال إن الاجتماعات ستستأنف الساعة الثالثة بعد الظهر (الثانية بتوقيت غرينتش) و"سيكون كل وفد في غرفة مستقلة، ويقوم الإبراهيمي بالتنقل بينهما".
 
وكان المبعوث الدولي ـ العربي الأخضر الإبراهيمي خاض لساعات طويلة مساء الخميس "محادثات صعبة وتفصيلية" مع رئيس وفد الحكومة السورية وليد المعلم ورئيس "الائتلاف الوطني السوري" المعارض أحمد الجربا، كل في الفندق الذي ينزل فيه للاتفاق على صيغة المفاوضات التي ستجري اليوم.
 
الآمال ضئيلة
 
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية الليلة الماضية ان الابراهيمي "يأمل بأن يقنعهما بالجلوس إلى طاولة واحدة اليوم، وسنرى ما سيحصل"، مضيفاً "نعلم أنها لن تكون عملية سهلة".
 
وتوقع دبلوماسي غربي أن الجولة الأولى من المفاوضات قد تستمر "حتى نهاية الأسبوع"، مستدركاً "لكنها قد تنهار اعتباراً من اليوم".
 
وقال الجربا في مؤتمر صحافي عقده مساء الخميس، إن "المفاوضات ستكون صعبة، لكن طريق الألف ميل تبدأ بخطوة".
 
وقال مسؤول الخارجية الاميركية رافضاً الكشف عن اسمه "بدأنا العملية بأن تمكّنا من جمعهم في غرفة واحدة، وهذا أمر مهم".
 
لكن الآمال المعلقة على المفاوضات متدنية خصوصاً بعد اليوم الأول الذي كشف عن خلافات عميقة خصوصاً في شأن مصير الرئيس بشار الأسد ليس بين الوفدين السوريين بل بين القوى العالمية أيضاً.
 
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في حديث لقناة "العربية" بثته عشية المفاوضات، إن "بشار الأسد (الرئيس السوري) ارتكب جرائم حرب وهو يمثل العقبة أمام السلام في بلاده".
 
وتشارك المعارضة في المفاوضات بهدف وحيد هو إسقاط الرئيس بشار الاسد.
 
ودعا الجربا في مونترو الوفد الحكومي الى "توقيع فوري" على وثيقة تنقل صلاحيات الرئيس الى حكومة انتقالية. ويرفض النظام مجرد البحث في هذا الموضوع معتبراً أن مصير الرئيس يقرره السوريون من خلال صناديق الاقتراع. ويشكك بتمثيلية المعارضة التي يتهمها بتنفيذ اوامر الخارج.
 
وقال عضو وفد المعارضة لؤي صافي ان "الائتلاف يصر على وجود إطار زمنيّ واضح ومحدد التوقيت بالنسبة لمفاوضات جنيف2".

أعضاء الوفدين
 
ويترأس وفد النظام وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ومعه وزير الاعلام عمران الزعبي والمستشارة الاعلامية والسياسية لرئيس الجمهورية بثينة شعبان، ونائب وزير الخارجية فيصل مقداد ومعاون الوزير حسام الدين آلا، والسفير لدى الامم المتحدة بشار الجعفري، ورئيسة مكتب الاعلام والتواصل في رئاسة الجمهورية لونا الشبل، ومستشار وزير الخارجية احمد عرنوس، ومدير مكتبه اسامة علي.
 
وأعلن الائتلاف المعارض الليلة الماضية أسماء أعضاء وفده الذي يترأسه الجربا، وهم أعضاء الائتلاف بدر جاموس وهيثم المالح وهادي البحرة وانس العبدة وعبد الحميد درويش (من المجلس الوطني الكردي) ونذير الحكيم وسهير الاتاسي ولؤي صافي، والكاتب المعارض محمد حسام حافظ. اما الاعضاء الثانويون، فهم: ريما فليحان (لجان التنسيق المحلية) وعبد الاحد اسطيفو (ائتلاف) وعبيدة نحاس (الكتلة الوطنية)، ومحمد صبرا (ائتلاف) وابراهيم برو (حزب يكيتي الكردي) واحمد جقل (ائتلاف).
 

أساس الأزمة
 
وبدأت الأزمة السورية في منتصف آذار/مارس 2011 بتظاهرات سلمية طالبت باصلاحات ديموقراطية، ثم باسقاط النظام. وقام النظام بقمع هذه التظاهرات بقوة. واستمر الامر على هذا النحو أشهراً، قبل ان تنشأ مجموعات مسلحة كانت نواتها في البداية عسكريون منشقون عن النظام، واجهت القوات النظامية.
 
وتشعب النزاع على مرور الزمن، فتعددت الفصائل المسلحة، وتنوعت ولاءاتها ومصادر تمويلها، وهي لا تخضع لقيادة موحدة.
 
في الوقت نفسه، تصاعد نفوذ المجموعات الاسلامية المتطرفة، لا سيما "الدولة الاسلامية في العراق والشام"، ونشأ نزاع جديد منذ اسابيع بين هذه المجموعة المرتبطة بتنظيم القاعدة وكتائب اخرى في المعارضة المسلحة. ويتهم الائتلاف النظام باستقدام هذه المجموعات وتسهيل امورها.
 
كذلك، تعاني المعارضة التي حاولت مراراً تنظيم صفوفها في كيان موحد، من انسحابات عديدة، تمثل آخرها بانسحاب كتلة اساسية هي المجلس الوطني السوري من الائتلاف. لكن المجلس يشهد ايضا انقسامات، فبقي عدد كبير من اعضائه، رغم الانسحاب في صفوفه، ويشارك بعضهم في الوفد المفاوض في جنيف.
 
وقال المتحدث باسم الوفد منذر اقبيق في حديث مع الصحافيين امس ان الوفد المعارض يضم كذلك خبراء ومستشارين، بينهم 15 مستشاراً عسكرياً.
 
وعلى الأرض، تستمر أعمال العنف التي حصدت في حوالي 35 شهراً أكثر من 130 الف قتيل.
 
كما تسبب النزاع بتهجير حوالى ثلاثة ملايين سوري الى الدول المجاورة ونزوح الملايين غيرهم داخل البلاد.
 
ويعيش معظم السوريين في دول اللجوء في ظروف معيشية صعبة للغاية، ويفتقرون الى كل شيء.
 
كما تعاني مناطق سورية واسعة من نقص في الاغذية والمواد الطبية ومن فقر مدقع. وافادت منظمات عدة عن وفاة العشرات جوعا.
 
واشنطن كانت على علم بالتقرير وصور التعذيب في سورية منذ شهرين
 
اعلنت وزارة الخارجية الاميركية امس الخميس ان حكومة الولايات المتحدة اطلعت في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي على بعض من 55 الف صورة جاءت في تقرير كشف عنه الاثنين الماضي ويتهم النظام السوري بمجازر على نطاق واسع والقيام بأعمال تعذيب.
 
وقالت مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف ان الادارة الاميركية لم تشأ قبل شهرين ان تنشر هذه الصور اولا من اجل حماية هوية المصدر وثانيا كي تتأكد من صحة هذه الوثائق.
 
واضافت "علمنا بوجود هذه الكمية من الصور في تشرين الثاني. لقد عرض علينا نحن حكومة الولايات المتحدة بعض النماذج من هذه الصور". واوضحت "من اجل امن المصدر الذي نقل الينا هذه الصور ومن اجل عائلته لم ننشرها في تلك الفترة".
 
واتهم ثلاثة مدعين عامين دوليين سورية بارتكاب مجازر على نطاق واسع وممارسة التعذيب وذلك في تقرير استند على شهادة احد المنشقين.
 
ونشرت صحيفة غارديان البريطانية ومحطة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" التقرير الاثنين الماضي استنادا الى شهادة وصور قدمها مصدر لم يكشف عن هويته. وتحدث التقرير عن 11 الف شخص قضوا في سجون النظام السوري.
 
ويرتكز التقرير على شهادة مصور اكد انه فر من الشرطة العسكرية السورية وبحوزته ذاكرة تحتوي على كمية من حوالى 55 الف صورة لـ11 الف قتيل في السجون السورية بين آذار/ مارس 2011 وآب/ اغسطس 2013.
 
واضافت ماري هارف "اعربنا عن اسفنا لهذه الصور. عملنا للتأكد من صحتها وهي تتطابق تماما مع كل ما تمكنا من الحصول عليه من نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد".
 
وأكدت ان الولايات المتحدة "ليس لها اي سبب للاعتقاد ان هذه الصور غير صحيحة". وقالت "لكن ابعد من هذه الصور (...) نملك الكثير من الادلة ان نظام الاسد روّع شعبه خصوصا في السجن (...) وارتكب جرائم حرب".