Date: Jan 26, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
طرفا الصراع في سوريا جلسا معا للمرة الاولى والابرهيمي: لم يتحقق الكثير
المرصد السوري يؤكّد وفاة 63 شخصاً جوعاً بسبب حصار اليرموك
عقد امس السبت طرفا الصراع السوري أول اجتماع مباشر بينهما في بداية محادثات تستهدف إنهاء الصراع المستمر منذ نحو ثلاث سنوات والذي أدى إلى مقتل زهاء 130 ألف شخص وزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وبعد يوم من التأجيل وتبادل الاتهامات جلس وفدا الحكومة والمعارضة وجها لوجه على طاولة تفاوض في مقر الأمم المتحدة في جنيف في حضور الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي الذي صرح في ختام الجلسة: "لم نحقق الكثير لكننا سنواصل (المحادثات)". وقال انه اذا أمكن التوصل إلى اتفاق غدا ( اليوم) الأحد فسوف تصل قافلة مساعدات انسانية إلى مدينة حمص في اليوم التالي. واضاف انه ينوي اجراء مناقشات اليوم في شأن اطلاق الأسرى من الجانبين. واشار الى انه عرض خططه في اجتماع الصباح من اجل احراز تقدم في المحادثات خلال الاسابيع المقبلة. واوضح "لا أقول إن المفاوضات سهلة، ولكن نأمل عبر الحديث عن الأمور الإنسانية تذليل بعض العقبات". واكد أن "الطرفين متفقان على أن وجودهما في المفاوضات هو لتنفيذ بيان "جنيف 1". وقال "رجوت الطرفين بضرورة الحذر في أحاديثهم الإعلامية"، وأوضح أن "ما صرّح به الطرفان عني يعبّر عن وجهة نظرهما"، مشيراً الى أنه لم بكلّف أياً من الطرفين بالحديث عنه. واعتبر أن "الصين كدولة كبيرة ولها علاقات مهمة مع سوريا، من المهم أن تكون معنا، ونحن على اتصال دائم معها".وحذر "لا شك أن الإرهاب الموجود في سوريا سيجري تصديره إلى الخارج"، معتبراً أن "الأمر المهم اليوم هو إنهاء الحرب في سوريا، وإعادة الإطمئنان إلى الناس".

وقال رئيس الوفد الحكومي المفاوض بشار الجعفري تعليقا على الجلسة الاولى المشتركة بين الوفدين:"نحن هنا لحماية مصالح بلدنا والمضي قدما في الدفاع عن بلدنا".

وسئل عن شعوره في الوجود في غرفة واحدة مع وفد المعارضة: "لسنا هنا (...) لنتحدث بالعواطف. قد نكون نعض على جرحنا، لكننا جادون. لدينا تعليمات واضحة. أتينا بعقلية منفتحة وبنفسية ايجابية لاخراج البلد من هذا الوضع، وفق المصالح العليا السورية". واضاف ان خطاب الابرهيمي "اقتصر على الاحاطة بتصوره للمفاوضات، وقد تحدث عن الاجراءات من ناحية الشكل. لم ندخل في اي تفصيل آخر، ولم يتم الاتفاق على شيء، ليس لاننا لا نريد الاتفاق بل لان الحوار لم يبدأ بعد". وشدد على ان "اي حديث عن اتفاق هو قراءة مزاجية استنسابية، ولا اجندة اعمال بعد".

وكان نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد قال صباحا ان المفاوضات تشكل "بداية متواضعة"، مضيفا "الالف ميل تبدأ بخطوة. نحن مع ان نبدأ بخطوات متواضعة لاننا نريد ان نصل الى نتيجة، على امل ان نصل الى خطوات اكبر".

وقال عضو وفد المعارضة المفاوض انس العبدة للصحافيين بعد انتهاء الجلسة ان "المشاعر كانت متداخلة... ليس سهلا علينا ان نجلس مع الوفد الذي يمثل القتلة في دمشق، الا اننا فعلنا ذلك في مصلحة الشعب السوري واطفال سوريا ومستقبل سوريا". واضاف "نحن متفائلون بحذر".

ودخل الوفدان الغرفة وغادراها من بابين مختلفين وجلسا صامتين لمدة نصف ساعة فيما حدد الإبرهيمي خططه التي تعتمد على التركيز المباشر على المساعدات الإنسانية التي وصفها ديبلوماسيون بأنها إجراء لبناء الثقة يتبعها محادثات سياسية لحل الصراع.

وقال أنس العبدة إن الإبرهيمي أبلغ الجانبين أن هذا مؤتمر سياسي ويعتمد على مؤتمر جنيف1 في إشارة إلى إعلان جنيف الصادر في حزيران عام 2012 الذي يدعو إلى تاليف هيئة حكم انتقالية في سوريا بالاتفاق بين الجانبين.

وقال أعضاء وفد حكومة الرئيس بشار الأسد إنهم يقبلون بشكل عام إعلان جنيف 1 لكنهم أكدوا من جديد معارضتهم لانشاء هيئة انتقالية قائلين إنها غير ملائمة وغير ضرورية.

وصرح وزير الإعلام السوري عمران الزعبي إن الحكومة لديها تحفظات كاملة شديدة على هذه الفكرة مشبها إياها بالحكومة الانتقالية التي الفتها القوات الأميركية في العراق بعد اطاحة صدام حسين عام 2003. وأضاف أن سوريا دولة لها مؤسساتها وأن تشكيل هيئة حكم انتقالية يتم حين تتفكك الدولة أو تخلو من المؤسسات.

وتصر المعارضة على قبول وفد الحكومة مبدأ تاليف هيئة حكم انتقالية قائلة إنه لا بد من إنهاء حكم الأسد.
واكد الناطق باسم وفد المعارضة لؤي صافي إن التركيز خلال اليومين المقبلين سينصب على الأوضاع الإنسانية والسماح بدخول الأغذية إلى المناطق المحاصرة. وأضاف أن الوفدين سيناقشان أيضا إطلاق سجناء الرأي مشيرا إلى أن هناك أعدادا كبيرة منهم. واشار الى أنه سيتم البدء بالنساء والأولاد أولا.

وكاد مؤتمر السلام ينهار الجمعة وهو اليوم الذي كان من المقرر أن تبدأ فيه المحادثات المباشرة. وقال الإبراهيمي بعد اجتماعات منفصلة مع الوفدين "نتوقع بعض العقبات على الطريق".

وقال مصدر ديبلوماسي إن التقدم بطيء مضيفا "قطعنا خطوات صغيرة.لكن الخطوات الصغيرة أفضل من عدم وجود خطوات. من الواضح أنه ستكون هناك أحداث متسارعة كل يوم".

وقد يتم الاتفاق سريعا على دخول المساعدات الإنسانية إلى حمص حيث تحاصر قوات الأسد مقاتلي المعارضة. وقال العبدة إن وفد المعارضة السورية بمحادثات جنيف طلب بالفعل من مقاتليه في الميدان احترام وقف النار وحماية قوافل المساعدات حالما يتم التوصل للاتفاق. وأضاف أن المعارضة أعدت اقتراحا بخصوص قضية المساعدات قبل بدء المؤتمر وإنها تحدثت فعلا عنه مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والدول المقربة من النظام مثل روسيا وكذلك مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

وقد يؤدي الاقتراح، الذي يشمل منح المدنيين ممرا آمنا، إلى وقف النار في مدينة حمص لمدة أسبوع أو أسبوعين وهو أمر قد يمتد في حالة نجاحه لباقي المحافظة الواقعة في وسط سوريا وهي ساحة رئيسية للصراع.

لكن عدم الثقة بين الطرفين وغياب جماعات المعارضة الإسلامية القوية وإيران حليفة الأسد عن مؤتمر جنيف يجعل تحقيق تقدم حقيقي أمرا بالغ الصعوبة. ولم تدم اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار طويلا.

كان الإبرهيمي أشار إلى أن هدفه هو البدء بالسعي لخطوات عملية مثل وقف النار في مناطق معينة والإفراج عن سجناء والسماح بدخول المساعدات الدولية قبل الشروع في المفاوضات السياسية الأصعب.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس "أعتقد أن التوصل إلى حل سياسي فوري غير واقعي يا للأسف".
 
الوضع الميداني

ميدانيا، قصف الطيران الحربي السوري مناطق في ريف دمشق وحلب في شمال البلاد، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد في بريد الكتروني ان "الطيران الحربي نفذ غارة جوية على جرود بلدة تلفيتا" شمال دمشق، فيما استهدف الطيران المروحي مدينة داريا مستخدما "البراميل المتفجرة" المحشوة بمادة "تي ان تي"، والتي تلقى من الطائرات من دون نظام توجيه دقيق. واشار المرصد الى ان الطيران قصف كذلك احياء هنانو وقاضي عسكر والصالحين والميسر في مدينة حلب.

وقال الناشط في المدينة محمد وسام عبر الانترنت ان القوات النظامية تفيد من انشغال مقاتلي المعارضة في المعارك مع جهاديي الدولة الاسلامية في العراق والشام. واضاف: "الجيش (النظامي) يحشد قوات الى الشرق من المدينة، والعائلات المقيمة في شرق حلب بدأت بالنزوح في اتجاه احياء وقرى اكثر امانا"، تخوفا من حملة واسعة قد تشنها القوات النظامية على الاحياء الشرقية من حلب، والواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة.


المرصد السوري يؤكّد وفاة 63 شخصاً جوعاً بسبب حصار اليرموك واشنطن تتحدث عن صور تكشف حالات تعذيب معتقلين لدى النظام


قضى 63 شخصاً على الاقل بسبب الجوع ونقص المواد الطبية في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، والذي تحاصره القوات النظامية منذ اشهر، استناداً الى "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له.

قال المرصد في بريد الكتروني: "ارتفع إلى 63 عدد المواطنين الذين فارقوا الحياة من جراء سوء الأوضاع الصحية والمعيشية والنقص الحاد في الأغذية والأدوية في مخيم اليرموك، نتيجة للحصار الذي فرضته القوات النظامية وعناصر الجبهة الشعبية - القيادة العامة (وهي تنظيم فلسطيني موال لدمشق) على المخيم منذ نحو 200 يوم". واوضح ان 61 شخصاً قضوا خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة في المخيم من جراء تدهور الاوضاع الانسانية والارتفاع الكبير في اسعار المواد الغذائية الاساسية النادرة الوجود اساسا.

ودخلت قافلة من المساعدات الانسانية المخيم، الذي يسيطر مقاتلو المعارضة على غالبيته، الاسبوع الماضي، للمرة الاولى منذ اربعة اشهر.

وحذرت المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي في وقت سابق من ان منع المساعدات عن المدنيين المحتاجين يرقى الى مستوى "جريمة حرب".

وتفرض القوات النظامية حصارا على مناطق اخرى في سوريا تسيطر عليها المعارضة المسلحة، وخصوصاً احياء وسط مدينة حمص.

وفي مسعى لتسليط الضوء على الاوضاع الصعبة في ثالثة كبرى مدن سوريا، اطلق ناشطون في حمص هذا الاسبوع حملة تقوم على نشر لافتات صغيرة صفراء، كتبت فيها عبارات تصور وضع الاحياء المحاصرة.

واظهرت صور وزعها الناشط يزن الحمصي بعضاً من هذه اللافتات، منها "300 طفل من دون تعليم منذ عامين". وحمل شاب في المدينة لافتة كتب فيها "100 حالة بحاجة لعمليات جراحية مستعجلة".

وتعاني الغوطة الشرقية قرب دمشق ظروفاً معيشية مماثلة، كما يقول الناشط طارق الدمشقي.

في غضون ذلك، تواصلت اعمال العنف في مناطق واسعة من سوريا، وتعرضت مناطق في الغوطة الشرقية لقصف من النظام، تزامنا مع اشتباكات بين مقاتلي المعارضة من جهة، والقوات النظامية تدعمها عناصر من "حزب الله" و"لواء ابو الفضل العباس" المكون في غالبيته من مقاتلين عراقيين شيعة، استناداً الى المرصد.
 
صور التعذيب
وافادت وزارة الخارجية الاميركية ان الحكومة الاميركية اطلعت منذ تشرين الثاني الماضي على مئات الصور التي تكشف حالات تعذيب وقتل معتقلين لدى النظام السوري.
لكن ادارة الرئيس باراك اوباما عارضت نشر التقرير الذي يتحدث عن عمليات تعذيب وقتل 11 الف معتقل من أجل حماية مصدرها ولتتأكد من صحة هذه الوثائق، كما قالت مساعدة الناطقة باسم وزارة الخارجية ماري هارف.

وفي نهاية المطاف نشر التقرير الاثنين بعدما جمعت شركة بريطانية، وبطلب من قطر التي تدعم مسلحي المعارضة، عناصره.
ونشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية وشبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" التقرير استناداً الى الشهادة والى صور قدمها مصدر لم تكشف هويته.

ويرتكز التقرير على شهادة مصور قال انه فر من الشرطة العسكرية السورية حيث كان يعمل، وفي حوزته ذاكرة تحتوي على نحو 55 الف صورة لـ11 الف قتيل في السجون السورية بين آذار 2011 وآب 2013.

وقالت هارف: "علمنا بوجود هذه الكمية من الصور في تشرين الثاني وعرضت علينا نحن حكومة الولايات المتحدة نماذج من هذه الصور... ولكن من اجل سلامة المصدر الذي نقل الينا هذه الصور وعائلته لم ننشرها في تلك الفترة".
ويظهر في الصور معتقلون يعانون اصابات خطيرة.

وقد ايدت الحكومة الاميركية المعارضة في الدعوة الى تحقيق دولي في هذه القضية. وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان هذه الصور "تثير تساؤلات تتطلب اجوبة".

وعلقت ماري هارف: "اعربنا عن اسفنا لهذه الصور وعملنا للتأكد من صحتها وهي مطابقة تماماً لكل ما شهدناه من نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد". واكدت أيضاً ان الولايات المتحدة "ليس لها اي سبب للاعتقاد ان هذه الصور غير صحيحة... ولكن ابعد من هذه الصور... نملك الكثير من الادلة على ان نظام الاسد استخدم العنف ضد شعبه بما في ذلك في السجون... وارتكب جرائم حرب".

مقتل سعودي
واورد موقع "سايت" الذي يتابع مواقع الاسلاميين على الانترنت أن مقاتلاً سعودياً يشتبه في انتمائه الى تنظيم "القاعدة" وتطلب السلطات السعودية القبض عليه قتل في سوريا. ونقل عن رسائل الكترونية نشرها اسلاميون في 18 كانون الثاني أن السعودي عبد الله سليمان صالح الضباح الذي يعرف باسم أبو علي القاسمي قتل في بلدة الباب بمحافظة حلب بصاروخ أطلقته طائرة "ميغ".
وقاتل القاسمي في باكستان وأفغانستان قبل أن يتوجه إلى سوريا.
وأدرجت الداخلية السعودية اسم الضباح على قائمة تضم 47 مطلوباً ونشرها موقعها على الانترنت.

نظام شينغن
ويستغل الشبان الاوروبيون الساعون الى القتال في سوريا ثغرات في نظام شنغن الاوروبي للحدود المشتركة، مما يجعل هؤلاء الشبان الذين ليس لهم تاريخ اجرامي والمجهولين لدى الشرطة، خطراً سيدفع الاتحاد الاوروبي الى مراجعة نظامه.

وصرح مدير جهاز مكافحة الارهاب في الاتحاد الاوروبي جيل دو كيرشوف: "تم تصميم جميع ادوات الرقابة على الحدود الخارجية لرصد الاجانب، وليس الاوروبيين"، وذلك في لقاء على هامش اجتماع لوزراء الداخلية الاوروبيين في اثينا. واقر بان انخراط شباب اوروبيين في حركات جهادية وخصوصاً "الدولة الاسلامية في العراق والشام"، وهي احدى الجماعات "الاكثر تشدداً"، بات مثار قلق كبير لدى الاوروبيين.

وتوجه اكثر من الفي شاب اوروبي الى سوريا او هم ينوون ذلك، بناء على المعلومات التي جمعتها الدول الاعضاء. وجاء هؤلاء من فرنسا وبلجيكا والمانيا وهولندا وبريطانيا واسوج والدانمارك واسبانيا وايطاليا، كما قال دو كيرشوف. وهم يحملون جنسية اوروبية واحدة او جنسيتين.