Date: Jan 26, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
الميادين المصرية تنقسم في ذكرى ثورة 25 يناير: تظاهرات فرح تأييدا للسيسي وتظاهرات معارضة له تقمع
احتفلت مصر بالذكرى الثالثة لثورة 2011 التى اطاحت حسني مبارك بتظاهرات مؤيدة للفريق اول عبد الفتاح السيسي، الرجل القوي في البلاد المرجح ترشحه لانتخابات الرئاسة، واخرى معارضة له قتل خلالها سبعة اشخاص بينما استهدف تفجير مركزا للشرطة في السويس.

وتمثل عودة الجيش الى المسرح السياسي في مصر عودة للحكم الاستبدادي السابق بالنسبة لبعض الناشطين الذين قادوا ثورة 25 كانون الثاني.

غير ان الملايين الذين نزلوا الى الشوارع مطالبين بعزل مرسي وبالسلطات الموقتة و"انتقال ديموقراطي" رأوا ان ذلك لا يمثل سوى القليل من الاستقرار بعد ثلاث سنوات من الاضطرابات.

واحتشد الالاف في ميدان التحرير، الذي كان رمز الثورة على مبارك، معلنين تأييدهم للجيش المصري ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي فيما جرى تفريق احدى التظاهرات المعارضة في القاهرة بقنابل الغاز وطلقات الخرطوش.

واعلنت وزارة الصحة مقتل سبعة اشخاص خلال اشتباكات تخللت تظاهرات الامس واصابة 47 اخرين.

وانفجرت سيارة مفخخة بالقرب من مركز لقوات الامن المركزي في مدينة السويس موقعة 16 جريحا، بحسب وزارة الصحة.
واكد اللواء عبد الفتاح عثمان مساعد وزير الداخلية لشؤون الاعلام ان "سيارة مفخخة كانت تقف في شارع مجاور" لمعسكر الشرطة انفجرت.

على الصعيد السياسي، صرح الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في بيان ان الرئيس الموقت عدلي منصور "سيلقي كلمة هامة للامة" الاحد.

ومنذ اقرار الدستور المصري الجديد الاسبوع الماضي، ينتظر ان يصدر منصور قرارا بشان ما اذا كانت الانتخابات الرئاسية ام التشريعية ستجرى اولا وتحديد موعديهما.
وقال مسؤولون حكوميون ان الانتخابات الرئاسية ستسبق على الارجح الاشتراعية.

وفي حي المهندسين بغرب القاهرة، تدخلت الشرطة بعيد الظهر بعد دقائق من تجمع مئات من المتظاهرين من اسلاميين ونشطاء شباب غير اسلاميين معارضين للجيش في ميدان مصطفى محمود حيث كانوا يهتفون "الشعب يريد اسقاط النظام" و"يسقط يسقط حكم العسكر".
وفرقت قوات الامن التظاهرة باستخدام القنابل المسيلة للدموع وطلقات الخرطوش.

وينتمي غير الاسلاميين الذين شاركوا في المسيرة الى حركة تطلق على نفسها اسم "جبهة طريق الثورة" تعارض عودة الجيش او الاخوان المسلمين او بقايا نظام مبارك الى السلطة.

وفي ميدان التحرير، كانت فرقة موسيقية تابعة للشرطة تعزف اناشيد وطنية في اجواء احتفالية بينما كانت الحشود تلوح بالاعلام المصرية كما شكل بعضهم حلقات للرقص.

واتخذت اجراءات امنية مشددة عند مداخل الميدان، الذي كان مهد الثورة المصرية على مبارك، اذ اغلقت بمصفحات الجيش وباسلاك شائكة وكان رجال الشرطة والجيش يفتشون مرتين الاشخاص الراغبين في الدخول.

وكان بعض المتظاهرين يهتفون "الشعب يريد اعدام الاخوان" غداة اربعة تفجيرات دامية في القاهرة استهدفت قوات الامن واسفرت عن سقوط ستة قتلى.

ويحمل انصار الجيش مسؤولية هذه الانفجارات لجماعة الاخوان المسلمين التي اعلنت رسميا "تنظيما ارهابيا" اثر اعتداء على مقر للشرطة في مدينة المنصورة بدلتا النيل الشهر الماضي اوقع 15 قتيلا.


أنصار بيت المقدس" تضرب قلب العاصمة المصرية لـ"نصرة دين الله"

عشية الذكرى الثالثة لـ"ثورة 25 يناير"، قتل ستة أشخاص في أربعة تفجيرات هزت القاهرة، واستهدف أحدها مديرية أمن المدينة، وتبنتها جماعة "أنصار بيت المقدس" الناشطة في سيناء، كما قتل تسعة آخرون في مواجهات مستمرة بين أنصار جماعة "الإخوان المسلمين" ورجال الأمن.

بعد ساعات من الصدمة والذهول عاشتها القاهرة على وقع التفجيرات التي بدأت في الصباح الباكر، قتل شخص مساء في انفجار "قنبلة ضعيفة" في شارع الهرم بالجيزة حيث سجل هجوم آخر في وقت سابق لم يوقع ضحايا واستهدف قسم شرطة الطالبية.

والسادسة والنصف صباحاً انفجرت شاحنة مفخخة أمام مبنى مديرية أمن القاهرة المكون من سبع طبقات، مما أدى إلى سقوط أربعة قتلى وأكثر من 76 جريحاً كما جاء في بيان لوزارة الصحة. وعُد هذا الهجوم الأبرز على مقار أمنية منذ عزل الرئيس محمد مرسي في 3 تموز 2013 وتسبب بأضرار كبيرة في محكمة مجاورة، كما في متحف الفن الإسلامي القائم في مبنى يعود إلى القرن التاسع عشر في باب الخلق.

وفور حصول الانفجار، تجمع سكان وهم يطلقون هتافات تطالب بإعدام مرسي وتؤيد وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي.
وبعد ساعتين، ألقيت قنبلة صغيرة على محطة مترو البحوث في الدقي، فقتل شرطي وأصيب تسعة مدنيين بجروح.

ونددت جماعة "الإخوان المسلمين" بالهجمات في بيان قائلة إن وراءها أجهزة الأمن لتبرير زيادة القمع.

وتعهد الرئيس الموقت المستشار عدلي منصور "اقتلاع الإرهاب" واتخاذ "إجراءات استثنائية" لمحاربته. وأكد رئيس الوزراء حازم الببلاوي أنه "لن يفلت أحد من العقاب بعد هذه الجريمة الإرهابية".

واتهم وزير الداخلية محمد ابرهيم "الإخوان" بالعمل "الإرهابي"، معتبراً أنهم "وصلوا إلى نقطة صار التعايش معهم مستحيلاً".
 
"أنصار بيت المقدس"
وأعلنت جماعة "أنصار بيت المقدس" مسؤوليتها عن استهداف مديرية أمن القاهرة. وجاء في بيان في صفحتها بموقع "فايسبوك": "أخوانكم في جماعة أنصار بيت المقدس تمكنوا من اختراق كل الدفاعات والتحصينات الأمنية والمكامن التي ينصبها الكلاب المرتدون العاملون بوزارة الداخلية". وأضافت أن "الشهيد بإذن الله أنس بن عمرو بن الظافر المصري، من رجال محافظة أسيوط، وهب نفسه وروحه للإسلام ولنصرة دين الله".

وهذا البيان يثبت فرضية الهجوم الانتحاري التي لم يؤكدها التحقيق ذلك أن كاميرات مراقبة أظهرت أن سائق الشاحنة قفز منها قبيل انفجارها. وفي وقت لاحق تحدث مسؤولون أمنيون عن التعرف على ثلاثة مشتبه فيهم، وقالوا إنهم ينتمون إلى "الإخوان" و"جماعات متطرفة". ونددت الرياض بالهجمات، مؤكدة دعمها "الحكومة المصرية وشعبها الأبي في ضرب الإرهاب بيد من حديد ووضع حد لهذه الأعمال الإجرامية العبثية التي لا تمت إلى الإسلام بصلة". وصدر موقف مماثل عن وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد ووزارتي الخارجية الكويتية والجزائرية. وفي رام الله استنكرت الرئاسة الفلسطينية التفجيرات. ودعت وزارة الخارجية الروسية السياح الموجودين في مصر إلى الحذر، مع تنديدها بالهجوم.

متحف الفن الإسلامي
ولم يحجب حجم الاختراق الأمني في قلب القاهرة فداحة الكارثة التي لحقت بمتحف الفن الإسلامي. إذ قال وزير الدولة لشؤون الآثار محمد ابرهيم إن التفجير تسبب بتدمير أجزاء من المتحف ومحتوياته وحطم محراباً خشبياً نادراً.

وقد تساقطت السقوف في المتحف وتهشم الزجاج الخارجي للمبنى الأثري. وأوضح ابرهيم أن المتحف الذي كلف ترميمه 107 ملايين جنيه مصري (نحو 15 مليون دولار) في السنوات الأخيرة "يحتاج إلى إعادة بناء من جديد".

وعبرت المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "الأونيسكو" إيرينا بوكوفا عن قلقها البالغ من الدمار الذي حل بمتحف الفن الاسلامي الذي "يتمتع بشهرة عالمية ويضم آلاف القطع الاثرية التي لا تقدر بثمن".

ويذكر أن المتحف يضم مئة الف قطعة أثرية معروضة أو محفوظة في المخازن، وهي تمثل نتاج الفن والحضارة الاسلامية من مصر إلى الهند والصين وإيران وشمال افريقيا والأندلس.

مواجهات
على صعيد آخر، أفاد مسؤولون ومصادر طبية وأمنية أن تسعة أشخاص قتلوا في أعمال عنف سياسي صاحبت مسيرات لأنصار "الإخوان". وقال وكيل وزارة الصحة في محافظة بني سويف جنوب القاهرة أحمد أنور، أن أربعة أشخاص قتلوا في اشتباكات بالأسلحة النارية في مدينة بني سويف عاصمة المحافظة وجرح اثنان بعدما نظم مؤيدو "الإخوان" أكثر من مسيرة في المدينة.
وأفاد شهود أن رجال الأمن أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع لفض الاشتباكات، ثم لاحقوا أنصار "الإخوان" الذين تفرقوا في شوارع جانبية.

وقال مدحت شكري، وكيل وزارة الصحة في محافظة الفيوم غرب القاهرة، إن ثلاثة أشخاص قتلوا في مدينة الفيوم في مواجهات. كذلك قتل شخص وأصيب ثان في مواجهات في مدينة المنيا جنوب العاصمة.

وفي محافظة دمياط شمال القاهرة، أشار مصدر طبي ومسؤول قضائي الى مقتل شخص في اشتباكات بين رجال الأمن وأنصار "الإخوان" في إحدى مدن المحافظة.

وفي الاسكندرية أصيب ضابط في الشرطة برتبة رائد بطلق ناري، وأوقف 12 من "الإخوان". ودارت مواجهات عنيفة في الجيزة بعد ساعات من استهداف مديرية أمن القاهرة.