عمان - تامر الصمادي حرّك قادة جيش أردنيون محالون على التقاعد خلال الأيام الماضية السياسة الراكدة في البلاد، عبر اتهام الحكم بتوطين اللاجئين الفلسطينيين على الأرض الأردنية، والموافقة ضمنياً على «اتفاق الاطار» الذي اقترحه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، معتبرين أن من شأن هذا الاتفاق إنهاء القضية الفلسطينية على حساب سكان البلد الأصليين. وأثار اجتماع عقده ضباط كبار متقاعدون من الجيش مساء أول من أمس في منزل الفريق أول المتقاعد عبدالهادي المجالي، للبحث في مخاوف التوطين، جدلاً واسعاً في المملكة التي باتت تعيش على وقع التسريبات الخاصة بإقتراح كيري، وما يمكن أن يتضمنه من حلول للوضع النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين على حساب الأردن. واللافت أن المجالي، وهو نائب حالي ورئيس سابق لمجلس النواب، كان مقرباً من القصر الملكي. وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني استقبل أمس نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز، وأكد له وفق بيان أصدره الديوان الملكي، دعم الأردن للمفاوضات الجارية حالياً بين الإسرائيليين والفلسطينيين برعاية أميركية، لكنه أكد أن المملكة «تضع في قمة أولوياتها حماية مصالحها العليا، خصوصاً في ما يتصل بقضايا الوضع النهائي». لكن قادة الجيش الذين احتضنهم المجالي أصدروا بياناً نارياً أمس أيضاً اتهموا فيه الحكومة الأردنية بأنها «فاقدة للأهلية» و»منصاعة للإملاءات الخارجية»، منتقدين ما وصفوه بـ «محاولة تفكيك ثوابت الدولة»، وداعين إلى «ملتقى وطني كبير، لتحديد الثوابت الوطنية» ينطلق منتصف الشهر المقبل. وذيل هذا البيان بتوقيع المجالي نفسه، إضافة إلى قادة كبار متقاعدين من الجيش وجهاز الاستخبارات العامة، المؤسسة القوية في البلاد. ومن بين الذين وردت أسماؤهم وتوقيعاتهم في البيان الفريق الركن دروع محمود حماد ولواء الاستخبارات المتقاعد محمد العتوم. وجاء هذا البيان، ليستعرض ما دار خلال الاجتماع الذي استضافه المجالي. وقال المجتمعون، إن حكومة البلاد «تفتقد للأهلية التي تمكنها الدفاع عن مصالح الأردن الإستراتيجية». وأضافوا أنها «منصاعة للإملاءات الخارجية، ولا تملك العزيمة للتصدي لها». واعتبر هؤلاء أن اقتراح وزير الخارجية الأميركي «بداية لتصفية القضية الفلسطينية»، مؤكدين رفضهم أن يحدث ذلك «على حساب الأردن، بإسقاط حق عودة اللاجئين». ولفتوا الى «مخاطر تعترض الهوية الوطنية الأردنية، أهمها قرارات التجنيس». وجاء اجتماع الجنرالات العسكريين الذي أثار عاصفة سياسية جديدة في البلاد، بعد يومين فقط من رفض وزارة الداخلية ترخيص حزب المؤتمر الوطني الأردني (الذراع السياسية لهؤلاء). وجاءت الدعوة لترخيص الحزب المذكور، بعد انخراط المتقاعدين العسكريين في الاحتجاجات العنيفة التي شهدها الأردن مع انطلاق شرارة الربيع العربي قبل 3 أعوام. وسارع الحزب قبل أن يحصل على التراخيص اللازمة، إلى مهاجمة المعارضة الإسلامية، وتبنى خطاباً تصعيدياً تجاه العائلة الملكية الحاكمة، وانتقد ما سمّاها عمليات تجنيس الفلسطينيين المستمرة، على حد بياناته. واقتصرت الهيئة التأسيسية للحزب على الشرق أردنيين، رغم أن الأردنيين والفلسطينيين تقاسموا مناصفة حتى العام 1970 المواقع المختلفة داخل المؤسسة العسكرية. وتظهر الملامح السياسية للمتقاعدين العسكريين في الأردن التناقض بين الولاء للدولة ومعارضتها، إذ أن أحمد عبيدات تحول إلى زعيم للمعارضة الأردنية في مرحلة ما من عمر الربيع الأردني، بعد أن كان رئيساً للوزراء، وعمل سنوات طويلة في جهاز الاستخبارات قبل أن يتقاعد من الخدمة العسكرية عام 1982. ووزير الداخلية الحالي حسين المجالي، كان الرجل الأول في مديرية الأمن العام قبل تقاعده. ومنذ تشكل الأردن الحديث، تعتبر النخب العسكرية نفسها جزءاً أصيلاً من العملية السياسية، ولا تخلو وزارة سيادية أو خدمية في الدولة من خزان المتقاعدين العسكريين. وتنظر بعض النخب السياسية والأمنية، خصوصاً العسكرية، بريبة إلى الديموغرافيا الفلسطينية في الأردن. وتسبب الحديث عن ملف المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية بمخاوف أردنية من إمكان توطين اللاجئين، خصوصاً مع توجه الحكومة إلى منح أبناء الأردنيات المتزوجات من فلسطينيين وأجانب حقوقاً مدنية. وأثارت تصريحات أدلى بها في هذا الخصوص، النائب المخضرم في البرلمان الأردني خليل عطية، الذي يتحدر من أصول فلسطينية، جدلاً واسعاً أمس، بعد أن قال إن الفقرة 4 من المادة 2 في قانون الجنسية الأردني لسنة 1963 تنص على أنه من ولد في المملكة من أم تحمل الجنسية الأردنية وأب مجهول الجنسية أو لا جنسية له أو لم تثبت نسبته إلى أبيه، يعتبر أردنياً ويستحق الجنسية الأردنية. وأضاف: «البندوق (مجهول النسب) مسموح له الحصول على الجنسية، أما ابن الأردنية الآخر، فالوقت غير مناسب ليأخذ حقوقاً مدنية». لكن الناطق السابق باسم الحكومة الوزير سميح المعايطة أثار الجدل في شكل أكبر، عندما نشر مقالاً عبر صحيفة الرأي الحكومية، حمل فقرات أثارت قلق العديد من الأردنيين الفلسطينيين منها «الضيف (...) بدأ يتعامل على أساس أنه صاحب مال. وكلما حصل على تكريم أو حق إنساني اعتبره حقاً له وليس فضلاً من المستضيف. ويتحول التطفل إلى شراكة، وربما لو طال أمد المسافة التي يركب فيها معك على حمارك يقوم بإنزالك عنه».
|