Date: Feb 4, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
البراميل المتفجّرة تردُم أحياء حلب وأوباما يزور السعودية في آذار
السعودية تعاقب بالسجن المشاركين في القتال خارجها
قتل 26 شخصاً امس عندما القت مروحيات تابعة للقوات النظامية السورية براميل متفجرة على احياء في شرق حلب خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة مما تسبب بحركة نزوح كثيفة من هذه الاحياء. وتوفي الشاب وسام سارة، نجل عضو الهيئة السياسية في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" فايز سارة، نتيجة تعرضه للتعذيب لدى اعتقاله في احد سجون دمشق كما اعلن والده والائتلاف. وفي هذا الوقت اعلنت القيادة العامة لتنظيم "القاعدة" تبرؤها من "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) التي تقاتل في سوريا ومن معركة هذه المجموعة مع الكتائب المقاتلة في سوريا ضد نظام الرئيس بشار الاسد. 
 
ومع تسارع الاحداث على الساحة السورية، أكد البيت الابيض في بيان ان الرئيس باراك اوباما سيزور المملكة العربية السعودية في آذار ليبحث مع الملك عبد الله بن عبد العزيز في قضايا امنية بالشرق الاوسط تسببت ببعض التوتر في العلاقات الثنائية. وقال ان الزيارة النادرة التي ستأتي عقب رحلة لأوباما الى هولندا وبلجيكا وايطاليا ستشمل محادثات في شأن "الأمن الخليجي والاقليمي والسلام في الشرق الاوسط والتصدي للتطرف العنيف وقضايا اخرى تتعلق بالرخاء والأمن".

وأضاف انه من المقرر ان تشمل المحادثات الاميركية - السعودية سياسة واشنطن حيال ايران وسوريا. وهذه الزيارة الاولى لاوباما للسعودية منذ عام 2009.

وفي موسكو، شددت روسيا من دفاعها عن دمشق في خلاف مع الغرب على التأجيل المتكرر الذي شهدته عملية التخلص من الترسانة الكيميائية السورية قائلة ان حكومة الاسد لا تتحمل المسؤولية عن ذلك وانه لا يزال من الممكن التزام الموعد النهائي الذي يحل في حزيران.

قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في مقابلة مع "رويترز" انه لا حاجة الى ممارسة "ضغوط سياسية" على دمشق لان التأجيل يرجع الى الوضع الامني الصعب ومشاكل لوجيستية.

الوضع الانساني
وفي روما، عبر المشاركون في اجتماع حول المساعدة الانسانية لسوريا عن اسفهم لان الشق الانساني لم يؤخذ في الاعتبار في مفاوضات جنيف 2.
وصرحت مساعدة الامين العام للامم المتحدة فاليري اموس في مؤتمر صحافي "عبرنا جميعا هذا الصباح عن خيبة املنا لانه لم يحرز اي تقدم في شأن الشق الانساني اثناء محادثات الاسبوع الماضي في جنيف التي تركزت كلها على الشق السياسي". واضافت: "نرى في الشق الانساني امكاناً يسمح بارساء الثقة بين الطرفين". ولفتت الى انه من سبعة ملايين شخص يقعون رهينة الحرب في سوريا هناك 3,3 ملايين "في حاجة ماسة الى مساعدة انسانية".
كذلك اسفت وزيرة الخارجية الايطالية ايما بونينو لان "الحوار السياسي الذي، كما نعلم، سيكون طويلا ومعقدا، يجرى منفصلا عن المسائل الانسانية".
 
الاجتماع الثلاثي
وفي طهران، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والافريقية حسين امير عبد اللهيان ان الاجتماع الثلاثي بين إيران وسويسرا وسوريا المتعلق بتسهيل إرسال المساعدات الانسانية إلى سوريا، سيعقد في طهران اليوم.
وقال إن مساعدي وزراء خارجية الدول الثلاث، سيعقدون في طهران هذا الاجتماع لدرس سبل الاسراع في ارسال المساعدات الانسانية الدولية الى سوريا.
 
القدوة استقال او اقيل
وبعد ايام من انتهاء مؤتمر جنيف 2، قالت مصادر ديبلوماسية إن ناصر القدوة نائب الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي الذي يدير محادثات السلام السورية في سويسرا أعفي من عمله بعد مطالب متكررة من الحكومة السورية باستبعاده. وقال ديبلوماسي: "لقد أقيل".

وأفاد ديبلوماسيون إن دمشق تعترض منذ وقت طويل على القدوة الذي رشحته جامعة الدول العربية للانضمام الى فريق الوساطة وكان يتولى التعامل مع المعارضة في المحادثات. والقدوة هو وزير خارجية سابق للسلطة الفلسطينية وابن اخت الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

واشار ديبلوماسيون الى أن من العوامل التي يحتمل أن تكون قد ساهمت في استبعاد القدوة دوره في صوغ اعلان جنيف وهو الوثيقة التي تجرى على أساسها محادثات السلام وعلاقاته الوثيقة مع ممثلي المعارضة.
وأفادت مصادر ديبلوماسية ان الإبرهيمي لا يشعر بالارتياح الى القدوة منذ وقت طويل وهو أمر لم يكن في مصلحته.

تفاصيل

قتل 18 شخصا امس عندما ألقت مروحيات تابعة للقوات النظامية السورية براميل متفجرة على أحياء في شرق حلب خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، وسط استمرار حركة النزوح الكثيف من هذه الاحياء. وقتل 1747 شخصا في شهر من المعارك في سوريا بين "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) ومقاتلين من كتائب اخرى معارضة للنظام في مناطق عدة من سوريا.
 
تحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له في بريد الكتروني عن مقتل "18 مواطناً هم تسعة رجال وخمسة أطفال وسيدة وثلاثة اشخاص مجهولي الهوية جراء قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة لمناطق في أحياء حلب الشرقية". واشار الى ان الكتائب المقاتلة "استهدفت بقذائف الهاون حي الميدان" في مدينة حلب الخاضع لسيطرة النظام.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان "سكان الاحياء الشرقية بدأوا بالنزوح الكثيف منذ ثلاثة ايام تقريبا مع ارتفاع وتيرة إلقاء البراميل المتفجرة، وقد تمكن بعضهم من الانتقال الى تركيا، لكن قسما كبيرا منهم، بسبب المعارك الجارية في مناطق عدة من ريف حلب بين الدولة الاسلامية في العراق والشام وكتائب مقاتلة، لا ملاذ لهم الا التوجه الى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في غرب المدينة". وأفاد مصدر أمني في دمشق أن "في حلب اقتتالا بين المجموعات المسلحة مما يؤثر سلبا على السكان المدنيين الذين يلجأون الى الاحياء الخاضعة لسيطرة الجيش". واضاف: "ان الجيش يحقق انتصارات ويتقدم في مناطق مختلفة" لم يحددها، وأن هذا يدفع "قسما كبيرا من السكان الى تفضيل الا يكون تحت رحمة المسلحين فيبحثون عن ملاذ آمن". واستناداً الى المرصد، بلغت حصيلة القتلى في المعارك بين "داعش" ومقاتلين من كتائب اخرى معارضة للنظام في مناطق عدة من سوريا منذ تفجرها في مطلع كانون الاول 1747.

وفي محافظة حماه، أعلن المرصد مقتل خمسة طلاب على الأقل جراء استهداف مقاتلين معارضين "بخمسة صواريخ غراد مناطق في بلدة الربيعة التي يقطنها مواطنون من الطائفة العلوية أصاب أحدها مدرسة للتعليم الثانوي في البلدة".

وفاة نجل فايز سارة
الى ذلك، توفي الشاب وسام سارة، نجل عضو الهيئة السياسية في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" المعارض المسيحي فايز سارة، نتيجة تعرضه للتعذيب خلال اعتقاله في احد سجون دمشق، كما قال والده والائتلاف . وكتب فايز سارة في صفحته بموقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي في نعي لابنه: "بعد كل ما أصابنا وأصاب شعبنا من قتل واعتقال وتشريد وتدمير وتهجير، أخبرونا اليوم انهم قتلوا وسام تحت التعذيب في فرع الامن العسكري بدمشق بعد شهرين من اعتقاله في دمشق... بهذا، انضم وسام الى قافلة شهداء سوريا شابا في السابعة والعشرين من عمره وهو أب لطفلين". ووصف ابنه بأنه كان "مناضلا سلميا"، مشيرا الى انه اعتقل مرة اولى مع شقيقه الاكبر بسام في ربيع 2012، وافرج عنهما لاحقا. ثم اعتقل في كانون الاول 2013، و"تم تعذيبه حتى الموت".
 
السعودية
في الرياض، قرر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز معاقبة كل "من يشارك في اعمال قتالية خارج" المملكة بالسجن بين ثلاث سنوات و20 سنة وذلك انطلاقا من "سد الذرائع" ومنع الاخلال بالامن و"الضرر بمكانة المملكة".
ونقلت وكالة الانباء السعودية "و ا س" عن أمر ملكي ان القرار اتخذ "انطلاقا من واجبنا نحو سد الذرائع" ومواجهة "ممارسات عملية تخل بالنظام وتستهدف الأمن والاستقرار وتلحق الضرر بمكانة المملكة". وينص القرار على "السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشرين سنة" لكل من شارك في "أعمال قتالية خارج المملكة، بأي صورة كانت" و"الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دوليا".

كما تطاول العقوبة كل من يؤيد هذه الجماعات او "يتبنى فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت او تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها، أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو ترويجه بالقول أو الكتابة بأي طريقة". اما اذا كان مرتكب "هذه الأفعال من ضباط القوات العسكرية أو أفرادها ، فتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد عن ثلاثين سنة".

وينص الامر الملكي كذلك على تشكيل لجنة من وزارات الداخلية والخارجية والشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والإرشاد والعدل، وديوان المظالم، وهيئة التحقيق والادعاء العام مهمتها إعداد قائمة يتم تحديثها دوريا بهذه التيارات والجماعات. ويطلب الامر من وزير الداخلية ان يقدم الى الملك "وقوعات القبض والضبط والتحقيق والإدعاء". ويدخل القرار حيز التنفيذ بعد ثلاثين يوما من تاريخ صدوره.

ولا أرقام محددة عن أعداد السعوديين الذين يشاركون في القتال في سوريا ، لكن مواقع التواصل الاجتماعي تعلن من حين الى آخر مقتل أحدهم هناك كان آخرهم محام التحق بصفوف المقاتلين بعد ان ترافع عن متهمين في قضايا ارهابية في المملكة وتأثر بأفكارهم. لكن مصادر ديبلوماسية غربية تقدر أعداد السعوديين الذين يقاتلون في "أرض الجهاد" الجديدة في سوريا بما لا يقل عن أربعة آلاف.