Date: Feb 4, 2014
Source: جريدة الحياة
سليمان يعلن جولة جديدة من المشاورات والأجواء توحي بحكومة جامعة بمن حضر
قال رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان إن جولة جديدة من المشاورات لتأليف الحكومة انطلقت وإن نتائجها ستظهر في اليومين المقبلين، في إشارة إلى الاتصالات المكثفة التي بدأها الرئيس المكلف تمام سلام مساء أول من أمس وشملت رئيس المجلس النيابي نبيه بري والمعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين خليل والمسؤول السياسي في «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل والوزير وائل أبو فاعور بالنيابة عن رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط واستمرت أمس مع النائب في حزب «الكتائب» سامي الجميل. وموفد زعيم «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، روني عريجي وأمين عام حزب «الطاشناق» آغوب خاتشاريان في حضور النائب آغوب بقرادونيان والوزير السابق سيبوه هوفنانيان وتأتي هذه الجولة الجديدة من المشاورات متزامنة مع ما يتردد عن أنه سيكون لسلام قرار حاسم بالتنسيق مع سليمان يتعلق بتشكيل الحكومة في ضوء ما ستؤدي إليه هذه المشاورات.
 
وعلمت «الحياة» أن المحطة البارزة في مشاورات سلام كانت اجتماعه مع بري. وقالت مصادر مواكبة لهذه المشاورات إن الأخير أكد أنه «خدم عسكريته» وأنه يفضل عدم التدخل، «لكن لا بد من التريث لنرى ما ستؤول إليه الحصيلة النهائية للاتصالات».
 
وكشفت المصادر نفسها أن سلام شكر بري وجنبلاط على جهودهما التي كانت وراء إنتاج الإطار السياسي العام لتشكيل الحكومة. وأكد أنه تم التوافق على أن تتشكل الحكومة العتيدة من ثلاث ثمانيات موزعة بالتساوي بين قوى 14 آذار و8 آذار والكتلة الوسطية، وأن يطبق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب وأن يؤجل البحث في العناوين الرئيسة للبيان الوزاري إلى ما بعد إعلان أسماء أعضاء الحكومة.
 
ولفتت إلى أن سلام ليس في قطيعة مع رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون وإنما ترك لحليفه «حزب الله» القيام بدور لإقناعه بضرورة الموافقة على مبدأ المداورة، لكنه سارع للاتصال به بعد أن أبلغه الحزب أنه لم ينجح في وساطته.وقالت إن سلام وضع بري في أجواء لقائه باسيل وتمنى عليه القيام بدور فاعل لتهيئة الظروف أمام قيام حكومة جامعة. لكنه - أي بري - استمهله لبعض الوقت، على رغم أن مصادر نيابية تقول إنه لم يبدِ حماسة.
 
أما في شأن لقاء سلام المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله»، فقالت المصادر إن الأجواء كانت إيجابية مع أن خليل نصحه بأن يبادر إلى فتح ثغرة تؤدي إلى استثناء إحدى الحقائب من المداورة بذريعة أنه يساعد الحزب على معاودته الاتصال بعون لإقناعه بضرورة الاشتراك في الحكومة بعد أن يعطى بعض الشيء من مطالبه وليس كلها.
 
وأكدت المصادر عينها أن موفد فرنجية حمل إلى سلام بعض الأفكار التي تتقاطع مع ما طرحه خليل وفيها أن يبادر الى تطبيق المداورة في توزيع الحقائب، إنما على أساس أن يبقى الاستثناء في حدود معينة وضيقة، لأن ذلك يتيح لزعيم «المردة» الضغط على عون لإقناعه بالعدول عن عدم مشاركته في الحكومة.
 
وفي المقابل، فإن وفد «الطاشناق»، كما علمت «الحياة»، تمنى على سلام أن يعطي فرصة جديدة تتيح للأطراف المعنية تفعيل المشاورات لعلها تؤدي إلى نتائج طيبة وأن لا يسارع إلى تشكيل حكومة جامعة بمن حضر.
 
وأبلغ «الطاشناق» سلام أنه سينسّق مع حلفائه في حال تقرر تشكيل حكومة جامعة بمن حضر بغية اتخاذ موقف موحد وتمنى عليه الانتظار إلى ما بعد صدور الوثيقة السياسية عن مجلس المطارنة الموارنة في اجتماعه الشهري غداً الأربعاء برئاسة البطريرك بشارة الراعي.
 
أما جنبلاط فاختصر موقفه الأسبوعي الذي نشر أمس على الموقع الإلكتروني لجريدة «الأنباء» الناطقة بلسان الحزب التقدمي الاشتراكي بعبارة: لا تعليق.
 
واعتبرت المصادر المواكبة أن جنبلاط أراد التعبير عن عدم ارتياحه إلى الأجواء السياسية المسيطرة على المشاورات الجارية لتأليف الحكومة، وهو كان عكس موقفه هذا أمام زواره الذين نقلوا عنه استياءه الشديد من بعض المواقف التي لا يقدر أصحابها دقة الوضع في البلد والذي يفرض على الجميع تقديم التسهيلات لخفض منسوب الاحتقان الطائفي.
 
ومع أن جنبلاط أبدى استعداده للمشاركة في حكومة جامعة بمن حضر باعتبارها أفضل من «الحيادية»، فإنه يغمز من حين إلى آخر من قناة بعض الذين يركضون وراء تحقيق مكاسب شخصية لا يمكن أن تصرف في مكان، لأن المكسب الوحيد يكمن في تضافر الجهود لتحييد لبنان عن الصراع الدائر في سورية، لأن هناك حاجة للحد من الأخطار والترفع عن الحساسيات لمواجهة التفجيرات الإرهابية.
 
وعلى صعيد تيار «المستقبل» وحزب «الكتائب» والمستقلين في قوى 14 آذار، قالت مصادر مقربة من الأخيرة إن عدم التزام أي طرف بتطبيق المداورة في توزيع الحقائب يعني أنه يريد العودة بالمفاوضات إلى نقطة الصفر. ورأت أن الكرة الآن في مرمى 8 آذار و «التيار الوطني الحر».
 
وحذرت هذه المصادر من الانقلاب على الإطار العام الذي اتفق عليه كأساس لتشكيل الحكومة وسألت عن صدقية من التزم به طالما أنه يربط موافقته بموافقة عون مع أنه كان وراء إنتاجه.
 
لذلك، تؤكد المصادر المواكبة أن كل ما يراد من تشكيل حكومة جامعة يبقى في حدود تبريد الأجواء وتنظيم الاختلاف بين 14 آذار و8 آذار نظراً إلى تعذر الوصول إلى تسوية في ظل الصراع الدائر في سورية والمشكلات التي تشهدها المنطقة وأن المرجو منها خفض الخسائر التي يمكن أن تنعكس على لبنان.
 
وتعتقد أن انتهاء المشاورات التي يجريها سلام سيدفع في اتجاه تشكيل حكومة جامعة بمن حضر، وتعزو السبب إلى أن 8 آذار لن تفرط بتحالفها مع عون وتقول إن تحديد الموعد لتأليفها يبقى من التفاصيل لأن القرار سيتخذ قريباً ومن يخرج منها يتحمل مسؤوليته.
 
لكن المصادر توقفت أمام اعتراض «حزب الله» على أن تكون حقيبتا الدفاع الوطني والداخلية والبلديات من حصة 14 آذار في مقابل الخارجية والمالية لـ8 آذار و «التيار الوطني» بذريعة أن هناك ملفات أمنية كبرى من غير الجائز أن تبقى بيد فريق على خلاف مع فريق آخر.
 
وقالت إن خليل تطرق إلى هذه المسألة في اجتماعه مع سلام، واعتبرت أن مجرد اعتراض الحزب على توزيع الحقائب السيادية سيقود حتماً إلى إيجاد مشكلة أساسية تضاف إلى المشكلة الناجمة عن إصرار عون على الطاقة والاتصالات، إضافة إلى الخارجية.
 
وفي السياق، اعتبر حزب «الكتائب» بعد اجتماع مكتبه السياسي أن «الانكشاف الأمني الذي يهدد بعرقنة خطيرة بات عاملاً أساسياً للسير إرادياً وجماعياً وتوافقياً بخطة سياسية عاجلة تقضي فوراً بتشكيل حكومة جامعة وقادرة، وإزالة كل العوائق المصطنعة من أمام تشكيلها، وهي شروط قد تصح في الوقت العادي، لكنها تصبح مارقة في هذا الظرف الوجودي الذي يمر به لبنان». ودعا في بيان الى «التوافق الوطني على إنجاز الاستحقاقات الدستورية المقبلة، وفي مقدمها انتخاب رئيس للبلاد ضمن المهلة الدستورية، لأن أي تهاون في هذا المجال يحمل صاحبه مسؤولية وطنية كبرى».