العواصم الاخرى - الوكالات واشنطن - هشام ملحم حاول رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد الجربا في موسكو اقناع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالضغط على نظام الرئيس السوري بشار الاسد للقبول بتأليف هيئة حكم انتقالي، وقت أبلغ مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جيمس كلابر الكونغرس أن الاتفاق الذي وقع العام الماضي للتخلص من الأسلحة الكيميائية السورية جعل الرئيس الأسد في وضع أقوى ولا فرصة تذكر كما يبدو لأن تتمكن المعارضة قريباً من حمله على التخلي عن السلطة. والتقى الجربا ولافروف بعدما اخفق مؤتمر جنيف 2 حول السلام في سوريا في احراز أي تقدم ملموس. وانتهى اللقاء من غير ان ترشح معلومات كثيرة عما دار خلاله. وفي مؤتمر صحافي عقد في وقت لاحق، اعلن الجربا ان موسكو تولي "الكثير من العناية" موقف المعارضة. وقال: "الآن، الجانب الروسي يفهم موقف ائتلافنا بشكل افضل وهذا امر ايجابي". واضاف: "نأمل في ان تكون هناك في المستقبل القريب زيارات اخرى لممثلي الائتلاف لموسكو"، معتبراً ان ذلك يشكل "مرحلة جديدة في العلاقات مع روسيا".
من جهة أخرى، صرح الجربا في مقابلة مع وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة بان تشكيل هيئة حكم انتقالي هو الفكرة الاساسية التي ستوجه العمليات الاخرى. وأعلن ان المعارضة السورية وضعت لائحة باسماء مرشحين للانضمام الى هذه الحكومة الانتقالية، "لكننا مستعدون لابداء مرونة في ما يتعلق بالترشيحات ومستعدون للحوار. نحن نعي ان هذه اللائحة يجب ان يوافق عليها الطرفان".
لكن لافروف لم يلمح من جانبه الى استعداده لزيادة الضغط على نظام الاسد. وقال كما نقلت عنه "انترفاكس" عند بدء لقائه الجربا: "اعتقد ان نقاش اليوم سيكون بالغ الاهمية لايضاح المواقف من اجل دفع عملية جنيف قدماً".
ومن المقرر ان تعاود المفاوضات في 10 شباط الجاري، غير ان دمشق لم تؤكد حتى اليوم ما اذا كانت ستشارك فيها.
ونقلت وكالة "ايتار – تاس" عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف: "ليست لدينا أي شكوك في ان الوفد الحكومي سيشارك في الجولة الثانية من المفاوضات السورية في جنيف".
وخلال لقائه لافروف تحدث الجربا عن قرار "حاسم" للائتلاف بالمشاركة في جولة المفاوضات التالية. وقال: "سبق لنا ان اعلنا قرارنا المشاركة في الجولة الثانية في 10 شباط لقد اعلنا ذلك على رغم انه خلال الجولة الاولى من المفاوضات تواصل ارتكاب جرائم في سوريا بواسطة البراميل المتفجرة" التي تتهم المعارضة طائرات النظام بالقائها على مناطق تخضع لسيطرتها.
والى هذه النقاط، تبرز نقطة خلاف اخرى بين المعارضة السورية وموسكو هي مشاركة ايران في مفاوضات جنيف، اذ ترفض المعارضة، مدعومة من حلفائها العرب والغربيين، هذه المشاركة بسبب دعم طهران نظام الاسد.
لكن مصدرا ديبلوماسيا أبلغ صحيفة "كومرسانت" الروسية امس ان الولايات المتحدة اقترحت على هامش مؤتمر ميونيخ للامن الذي انعقد في نهاية الاسبوع الماضي ان تنضم ايران والسعودية وتركيا الى طاولة مفاوضات تعقد في الوقت عينه الذي ستعقد فيه المفاوضات بين طرفي النزاع السوري في جنيف. وقالت إن "موسكو توافق إجمالاً على هذه المبادرة".
كيري وفي واشنطن، وصف وزير الخارجية الاميركي جون كيري في بيان صدر باسمه ، سلسلة الهجمات الاخيرة بالبراميل المتفجرة التي شنها النظام السوري على مدينة حلب بانها "آخر الاعمال البربرية" التي استخدمها النظام ضد شعبه بما في ذلك التعذيب الجماعي والاسلحة الكيميائية وتجويع مناطق سكنية بكاملها وحرمان المدنيين فيها الاغذية. وقال ان الغارات الاخيرة ادت الى مقتل العشرات واستهدفت بنايات سكنية وجامعاً أمس. واضاف: "كل برميل متفجر يلقى على السوريين المدنيين الابرياء يؤكد بربرية النظام الذي حوّل بلاده الى جاذب مغناطيسي كبير للارهاب... ونظرا الى هذه التركة الرهيبة، فان الشعب السوري لن يقبل ابداً أي حكومة تشمل الاسد على انها حكومة شرعية". وخلص الى انه "وقت تركز المعارضة السورية والعالم على انهاء الحرب، كما جاء في بيان جنيف 1، يركز النظام حصرا على التسبب بالمزيد من الدمار من اجل تقوية وضعه الميداني وتقويض آمال النجاح في عملية جنيف 2".
وفي هذا السياق، رأى مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر ان "الاسد هو الآن في وضع أقوى" مما كان العام الماضي بعد الاتفاق على التخلص من ترسانته الكيميائية. وقال انه اذا بقي في السلطة في غياب حل سياسي في اطار جنيف 2 "فانني اتوقع استمرار الوضع الحالي، حيث لا يستطيع النظام او المعارضة تحقيق الانتصار". واضاف ان أكثر الاسلحة الكيميائية لا يزال في سوريا بسبب بطء السلطات السورية في نقلها الى مرفأ اللاذقية، واشار الى انه تم نقل شحنتين وزنهما 53 طناً.
وعن مضاعفات الحرب السورية على جيرانها، قال كلابر في شهادة امام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب ان "مضاعفات النزاع في سوريا وصلت الى لبنان والعراق". وتحدث عن الاضطرابات التي سيثيرها "تدفق اللاجئين الى الاردن وتركيا ولبنان، والذي وصل الآن الى مليونين ونصف مليون، وهذا يعتبر أكبر مأساة انسانية خلال العقد الاخير".
وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" جون برينان ان "سوريا تطرح عددا من التحديات لمصالح الأمن القومي الأميركي في ما يتعلق باحتمال امتداد القتال في سوريا إلى دول مجاورة وكذلك في ما يتعلق بمخاوف متزايدة على صعيد الإرهاب".
موسكو تؤكد أن دمشق ستشحن ترسانتها الكيميائية الى الخارج هذا الشهر الغارات بـ"البراميل المتفجرة" تدفع المدنيين الى مغادرة أحياء المعارضة في حلب
أكدت موسكو ان دمشق ستشحن قريبا مزيدا من أسلحتها الكيميائية إلى الخارج لتدميرها بعدما اتهمها الغرب بالتلكؤ، فيما قال ناشطون إن المدنيين في حلب يفرون من الغارات بـ"البراميل المتفجرة" التي يشنها سلاح الجو السوري على الاحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة في مدينة حلب بشمال سوريا. ونقلت الوكالات الروسية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف: "أعلن السوريون (اول من) أمس بالتحديد أن من المزمع نقل شحنة كبيرة من المواد الكيميائية في شباط. وهم مستعدون لإكمال هذه العملية بحلول الأول من آذار".
وأدى التأخير في نقل الأسلحة الكيميائية إلى انتقاد الغرب دمشق قائلا إنها تسعى الى كسب وسيلة ضغط خلال محادثات جنيف. وترى موسكو أن هذه المخاوف تتسم بالمبالغة وترفض ادعاءات أن التأخير متعمد، بينما تقول دمشق إن التأخير يرجع إلى بواعث قلق أمنية.
ووردت الرسالة الديبلوماسية الروسية الباعثة على الاطمئنان وقت تشدد القوات الحكومية هجومها على مدينة حلب في شمال البلاد من خلال قصف شبه يومي بـ"البراميل المتفجرة" يقول بعض الناشطين إنه يجبر السكان على الهرب ويحقق لقوات الرئيس بشار الأسد تقدما بطيئا في المواجهة مع قوات المعارضة التي أضعفها الاقتتال في ما بينها مدى أسابيع.
وليس متوقعا أن تسقط حلب قريبا في أيدي القوات الحكومية، لكن الأسد يحرص على السيطرة عليها إلى جانب العاصمة دمشق والمناطق الداخلية الواقعة على طول الساحل. أما بقية البلاد فلا تزال مجزأة بين فصائل المعارضة والجماعات الكردية وغيرها من الجماعات المسلحة.
ويقول محللون غربيون إن استخدام الأسد أسلحة تقتل بلا تمييز مثل "البراميل المتفجرة" وتأخيره عملية تدمير الأسلحة الكيميائية يشيران إلى أنه لا يرى احتمالا يذكر لاتخاذ الغرب خطوات مؤثرة ضده. وتظهر في صور فوتوغرافية التقطتها "رويترز" شوارع في حلب مكتظة بسكان يسيرون حاملين أمتعة هربا من "البراميل المتفجرة".
ويتألف هذا السلاح من اسطوانات أو براميل محشوة بالمتفجرات والشظايا المعدنية وهو رخيص الكلفة وسهل الصنع ويلقى عادة من طائرات الهليكوبتر وفي كثير من الحالات يقتل العشرات في كل مرة. ويقول الناشطون إنهم بدأوا يعتادون دفع الناس إلى الانتقال من مناطق سيطرة المعارضة إلى الأجزاء التي تسيطر عليها الحكومة في المدينة.
وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان" رامي عبدالرحمن الذي يتخذ لندن مقرا له، إن نزوح المدنيين زاد كثافة في الأيام الأخيرة وحققت القوات الحكومية بعض المكاسب المحدودة وكان العامل الأساسي الذي ساعدها على التقدم الاقتتال بين المعارضين.
والمكاسب التي ورد أن القوات الحكومية حققتها محدودة، لكن اذا استمر تقدمها وتمكنت من استعادة المناطق التي يسيطر عليها المعارضون في مدينة حلب فسوف يمثل ذلك ضربة كبيرة للمعارضة تجبرها على التراجع الى المناطق الريفية الى الشمال والشرق وتحرمها أي وجود كبير في أكبر مدينتين في البلاد. وتنفي مصادر أخرى في المعارضة احراز الحكومة تقدما.
وقال ناشط في حلب طلب عدم ذكر اسمه مشيرا إلى أن المعارضين يحاولون منع خروج معلومات عن تقدم الجيش السوري: "المكاسب التي يحققها النظام صغيرة جدا ولكن يبدو أنهم يريدون تكرار الاستراتيجية التي استخدمت في الضواحي خارج دمشق وحمص... يريدون تطويق مناطق المعارضة واخضاعها للحصار". وعبر عن شعوره بخيبة الأمل لعدم إقدام الدول الغربية التي يساورها القلق من الإسلاميين المتشددين على نجدة جماعات المعارضة التي تقاتل الان قوات الاسد وجماعة "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) في آن واحد. وأضاف: "لن يساعدنا أحد. كانت حلب أرض الحضارات لقرون والآن تدمر حجرا حجرا".
وكان 30 شخصا هم 14 رجلاً و13 ولدا وثلاث نساء، قتلوا الاثنين، بحسب المرصد، في قصف بالبراميل استهدف أحياء حلب الشرقية إلى مناطق في حيي الفردوس والصالحين.
جسر انساني في غضون ذلك، عاود برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة جسره الجوي من العراق الى القامشلي في شمال شرق سوريا لنقل مساعدات غذائية الى نحو 30 الف شخص في مدى شهر. وقد حطت الطائرة الاولى امس بحسب الامم المتحدة. وصرحت الناطقة باسم البرنامج اليزابيت بيرس في جنيف: "حاليا لا جسور جوية أخرى نحو سوريا".
وكانت هذه الوكالة الاممية بدأت في كانون الاول هذا الجسر الجوي نحو سوريا الامر الذي أتاح توزيع المساعدة الانسانية على نحو 62 الف شخص. لكن الطرق المؤدية الى محافظة الحسكة صارت في منتهى الخطورة ولم تنقل اي شحنة انسانية الى هذه المنطقة منذ ايار من العام الماضي. إقالات في تركيا في أنقرة، أقيل قائد قوات الدرك في ولاية أضنة بجنوب تركيا، وثلاثة من زملائه، على خلفية توقيف شاحنات الشهر الماضي، قال معارضون للحكومة إنها كانت تنقل أسلحة إلى سوريا. وافادت وكالة "جيهان" التركية أن الكولونيل الركن أوزكان جوكا، عزل من منصبه، إلى جانب ثلاثة آخرين من زملائه، على خلفية تنفيذهم الأوامر الصادرة عن النيابة العامة بوقف "الشاحنات الغامضة" التابعة للمخابرات التركية وتفتيشها.
وكانت قوات الدرك قد أوقفت سبع شاحنات قبل بضعة أسابيع في مدينة أضنة، وفتشت ثلاثا منها، ومن ثم احتجزت ثلاثة أشخاص كانوا يرافقون سائقي الشاحنات، إلا أنه افرج عنهم عقب ورود بلاغ من جهاز المخابرات بأنهم من عناصره.
ويذكر أن السلطات كانت عزلت أيضاً النائب العام عزيز تاكجي الذي كان مكلفا النظر في قضية وقف "الشاحنات الغامضة"، الى وكيل المدعي العام في الولاية أحمد قراجا، والنائب العام مصطفى سرلي. وكان نواب عن المعارضة التركية ادعوا أن الشاحنات كانت تنقل أسلحة إلى سوريا، فيما قالت مصادر أخرى إنها كانت تنقل مساعدات.
|