Date: Feb 16, 2014
Source: جريدة الحياة
النظام يواصل قصفه يبرود وحركة نزوح واسعة نحو الحدود اللبنانية والإبراهيمي يعتذر
واصلت قوات النظام السوري قصفها مدينة يبرود في منطقة القلمون الاستراتيجية شمال دمشق، وسط مخاوف من شن هجوم عليها، وهو ما دفع بمئات العائلات إلى النزوح منها في اتجاه الأراضي اللبنانية.

وذكر «المرصد السوري لحقوق الانسان»، أمس، أن «القوات النظامية قصفت منطقة المشكونة في مدينة يبرود وسط حركة نزوح كبيرة للأهالي من بلدات السحل وفليطة ويبرود إلى منطقة عرسال» اللبنانية. وأشار «المرصد» أيضاً إلى وقوع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعّمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي «حزب الله» اللبناني، من جهة، ومقاتلي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ومقاتلي «جبهة النصرة» وكتائب اسلامية مقاتلة عدة، من جهة آخر، في محيط مدينة عدرا العمالية، في ريف دمشق.

وتتحصن قوات المعارضة السورية في يبرود بعد سيطرة القوات النظامية على الكثير من المدن والبلدات القريبة منها على خط الطريق السريع الذي يربط دمشق بحمص والساحل السوري.

وفي محافظة حمص، أشار «المرصد» إلى قصف استهدف مناطق في مدينة تلبيسة وبلدة الغنطو، في حين «دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة في محيط قرى المشيرفة ومسعدة وسلام غربي وسلام شرقي وخطاب في ريف حمص».

وفي محافظة درعا الجنوبية، دارت اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب الاسلامية المقاتلة في محيط مخيم درعا، كما قصفت قوات النظام مناطق في بلدة النعيمة، وفق «المرصد». وأعلن «المرصد»، من جهة ثانية، أنه ارتفع إلى 48 قتيلاً بينهم 3 أطفال و14 مقاتلاً من الكتائب المقاتلة، «عدد الشهداء الذين قضوا نتيجة انفجار سيارة مفخخة أمام مسجد في بلدة اليادودة ظهر (أول من) أمس». ونقل عن ناشطين من المنطقة الواقعة قرب الحدود مع الأردن اتهامهم القوات النظامية بتفجير السيارة، مشيراً إلى مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا بسبب وجود أكثر من 150 جريحاً بينهم العشرات في حال خطرة.

وفي محافظة حماة (وسط سورية)، دارت اشتباكات بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني، من جهة، ومقاتلي «جبهة النصرة» وكتائب اسلامية مقاتلة، من جهة أخرى، في محيط بلدة صوران وعلى الاوتستراد الدولي غرب البلدة، مما ادى إلى إعطاب دبابة للقوات النظامية وانفجار مستودع ذخيرة جراء استهدافه من الكتائب الاسلامية بقذائف هاون، وفق ما أورد «المرصد». كما قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدة اللطامنة.

وفي محافظة حلب (شمال)، أفاد «المرصد» بأن القوات النظامية قصفت مناطق في حيي اقيول والجلوم، فيما دارت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام ومقاتلي الكتائب الاسلامية المقاتلة في منطقة معبر كراج الحجز. وأضاف «المرصد» أن القوات النظامية قصفت مناطق في مخيم حندرات وحي المعصرانية مما ادى إلى سقوط جرحى، كما قصف الطيران مناطق في المدينة الصناعية الثالثة والأولى في الشيخ نجار ومناطق في بلدات وقرى عزان ورسم العبود وكفرداعل. وأشار «المرصد» إلى أن الكتائب الاسلامية المقاتلة استهدفت بقذائف الهاون تمركز القوات النظامية في برج السيرياتيل في قرية عزيزة قرب حلب.

الإبراهيمي يعتذر للسوريين بعد فشل جنيف

اعتذر الوسيط الدولي - العربي الأخضر الإبراهيمي للشعب السوري أمس لعدم إحراز أي تقدم في محادثات السلام في جنيف بعدما انتهت جولتها الثانية من دون نتيجة سوى الاتفاق على اللقاء مجدداً. وفي وقت قال وفد «الائتلاف الوطني» المعارض إن عقد جولة ثالثة من المفاوضات سيكون مضيعة للوقت إذا لم يكن هدفها مناقشة تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، وصف كبير مفاوضي وفد النظام بشار الجعفري أعضاء وفد المعارضة بأنهم «هواة»، متمسكاً بموقف الحكومة في شأن الاتفاق أولاً على مكافحة «العنف والإرهاب» قبل مناقشة موضوع تشكيل هيئة الحكم الانتقالي.

وفي ضوء هذا الفشل في تحقيق اختراق في مفاوضات جنيف، بدا واضحاً أن الولايات المتحدة، الداعمة المعارضة، بدأت تعد خيارات بديلة للضغط على النظام، بما في ذلك إرسال مزيد من الأسلحة إلى «المعارضة المعتدلة». وقال الرئيس باراك أوباما عقب محادثات مع عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني في ولاية كاليفورنيا، ليل الجمعة، إنه يدرس سبلاً جديدة للضغط على حكومة الأسد، مضيفاً: «سيتعين علينا اتخاذ بعض الخطوات الفورية لتقديم مساعدات إنسانية هناك».

وقال مسؤول أميركي كبير في إيجاز للصحافيين عقب المحادثات التي استمرت ساعتين «نحشد الدعم لمعارضة معتدلة ويمكن أن يضطلع الأردن بدور مهم في ما يتصل بالمعارضة المعتدلة».

وأردف: «أن الزعيمين ناقشا تصاعد خطر التطرف المقبل من سورية وما يمكن عمله للتصدي له». واستطرد: «أن جميع البدائل مطروحة في ما عدا تدخل قوات أميركية»، مؤكداً أن «من الخيارات المطروحة إمكان تسليح المعارضة السورية».

وكان لافتاً أن النظام السوري حاول تحميل الجانب الأميركي جزءاً من فشل محادثات جنيف، إذ قال مندوب سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري: «إن تلويح أميركا بالتصعيد العسكري شجع وفد الائتلاف على التعنت وإفشال هذه الجولة».

وأوضح: «قلنا للوسيط الدولي (الأخضر الإبراهيمي) والطرف الآخر إن الأجواء التي تحيط بجنيف لا تنبئ بالإيجابية، ولقاء (الرئيس باراك) أوباما بالملك الأردني والأوامر حول تصعيد جبهة درعا لا تشجعان البتة على إنجاح جنيف ومكافحة الإرهاب»، في إشارة إلى تقارير عن قرار تسليم المعارضة أسلحة متطورة عبر الحدود الأردنية والتركية.

وكان الأخضر الإبراهيمي قال للصحافيين عقب فشل محادثات جنيف أمس: «أنا آسف جداً جداً وأعتذر للشعب السوري عن آماله التي كانت كبيرة للغاية هنا... (آماله) في أن شيئاً سيحدث هنا. أعتقد أن النزر اليسير الذي تحقق في حمص (اتفاق وقف النار وإجلاء المدنيين المحاصرين) أعطاه أملاً أكبر في أنه ربما تكون هذه هي البداية للخروج من هذه الأزمة الرهيبة» التي يعانيها.

في غضون ذلك قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس إن أكثر من 140 ألف شخص بينهم أكثر من سبعة آلاف طفل قتلوا في الصراع المستمر منذ ثلاثة أعوام في سورية.

وفي باريس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس السبت أن فرنسا «تدين موقف النظام السوري الذي عرقل أي تقدم نحو تشكيل حكومة انتقالية وكثّف أعمال العنف بحق السكان المدنيين». كذلك عبّر عن الموقف نفسه وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الذي حمّل النظام مسؤولية فشل الجولة الثانية من مفاوضات جنيف.