اتهم وزير الخارجية الاميركي جون كيري روسيا بتشجيع الرئيس
السوري بشار الاسد على "المزايدة" والبقاء في السلطة في سوريا، بعد فشل الجولة الاخيرة من المفاوضات في
جنيف. وسارعت روسيا الى الرد ورفض وزير خارجيتها سيرغي لافروف اتهامات نظيره الاميركي قائلاً: "كل ما
وعدنا به (بالنسبة الى تسوية الازمة السورية) فعلناه". ووصل كيري الى أبوظبي
لاجراء محادثات في شأن سوريا والشرق الاوسط والاجتماع بعدد من كبار المسؤولين. وصرح مسؤول بارز في وزارة
الخارجية الاميركية بأن المسؤولين "سيناقشون قضايا اقليمية رئيسية تهم الطرفين مثل الوضع المستمر في
سوريا وخصوصاً الازمة الانسانية وعدم استعداد النظام السوري للمشاركة في محادثات جنيف بشكل
بناء".
وغداة اعلان "المجلس العسكري الاعلى للجيش السوري الحر" اقالة اللواء
سليم ادريس من مهماته رئيساً لهيئة الاركان وتعيين العميد الركن عبد الاله البشير خلفاً له، أورد المجلس
في بيان حيثيات القرار كالآتي: "حرصا على مصلحة الثورة السورية المظفرة، ومن اجل توفير قيادة للاركان
تقوم بادارة العمليات الحربية ضد النظام المجرم وحلفائه من المنظمات الارهابية، وبسبب العطالة التي مرت
بها الاركان على مدى الشهور الماضية، ونظراً الى الاوضاع الصعبة التي تواجه الثورة السورية ولاعادة
هيكلة قيادة الاركان".
وأوضح مصدر في المعارضة السورية طلب عدم ذكر اسمه ان
المآخذ على ادريس تتمثل في "اخطاء واهمال في المعارك" و"ابتعاد عن هموم الثوار". كما اشار الى ان المأخذ
الاساسي يكمن في "سوء توزيع السلاح" الذي كان يصل الى الاركان، على المجموعات المقاتلة على
الارض.
وأشاد رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد
الجربا في بيان بدور اللواء ادريس وقال إنه "لعب دوراً فعالاً وإيجابياً في ظروف صعبة تعيشها ثورتنا
السورية وان مكانته وكرامته محفوظة وجهده يضاف الى جهود عدد كبير من الضباط الذين لعبوا دوراً ايجابياً
ومهماً في هيئة الاركان". وأبدى الائتلاف ارتياحه الى هذا القرار معرباً عن تقديره لـ"الدور المهم الذي
يضطلع به المجلس العسكري الاعلى على صعيد الجيش السوري الحر وتعزيزاً لدوره ومكانته باعتباره إحدى أهم
ادوات الثورة السورية في مواجهة نظام القتل والارهاب والتدمير".
وكان عبد
الاله البشير يرأس المجلس العسكري في محافظة القنيطرة جنوب البلاد، وقد انشق عن الجيش السوري عام 2012.
وقتل ابنه في المعركة ضد النظام مطلع السنة الجارية.
ميدانياً، افادت الوكالة
العربية السورية للأنباء "سانا" ان الجيش السوري استعاد السيطرة تماما على قرية معان العلوية في محافظة
حماه بوسط البلاد والتي شهدت "مجزرة" نفذها مقاتلون معارضون للنظام وراح ضحيتها 40 شخصا مطلع
شباط.
وضيّق الجيش السوري النظامي الخناق على يبرود، آخر مدينة مهمة تسيطر
عليها المعارضة في منطقة استراتيجية حدودية مع لبنان على مسافة 75 كيلومترا شمال
العاصمة.
وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له إن
معارك عنيفة دارت بين قوات النظام وكتائب اسلامية محلية وجهاديين من "جبهة النصرة" عند تخوم يبرود في
منطقة القلمون.
معارك
عنيفة بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة عند تخوم يبرود / النظام أعلن استعادة معان بحماه ومصالحة في
ببيلا بريف دمشق
ضيق الجيش السوري امس الخناق على
يبرود، آخر مدينة مهمة تسيطر عليها المعارضة في منطقة القلمون الاستراتيجية القريبة من الحدود مع لبنان،
واستعاد السيطرة تماماً على قرية معان العلوية في محافظة حماه بوسط البلاد والتي شهدت "مجزرة" نفذها
مقاتلون معارضون للنظام وراح ضحيتها 40 شخصا مطلع شباط. افاد المرصد السوري
لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقرا له، ان معارك عنيفة كانت دائرة امس بين قوات النظام وكتائب اسلامية
محلية وجهاديين من "جبهة النصرة" عند تخوم يبرود في منطقة القلمون.
وأوضح ان
المواجهات تركزت في محيط راس المعرة والسحل وهما معقلان للمعارضة في المنطقة حيث يحاول الجيش و"حزب
الله" اللبناني احكام الحصار على يبرود. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان سلاح الجو
السوري "ألقى براميل متفجرة على ضواحي يبرود لقطع الامدادات عن مقاتلي المعارضة في المدينة وتهجير
المدنيين".
وقال عالم الجغرافيا الخبير في الشؤون السورية فابريس بالانش ان
"يبرود هي آخر المدن الكبرى التي تسيطر عليها المعارضة في منطقة القلمون بعد سقوط دير عطية والنبك
الخريف الماضي في ايدي الجيش السوري. ويبرود الواقعة على مسافة تقل عن 10 كيلومترات من الطريق السريعة
دمشق - حمص تطرح تهديدا على سلامة هذا المحور". واضاف ان مقاتلي المعارضة يشنون "من يبرود هجمات على
المناطق الموالية للنظام مثل معلولا وصيدنايا ويهددون حتى دمشق شمالا". ولاحظ ان النظام "سيتمكن من
التركيز على الدفاع جنوبا عن دمشق المهددة بانتظام من الهجمات التي تشن من الاردن". واشار الى انه كما
كان الحال بالنسبة الى القصير في حزيران، سيكون النصر "رمزيا لرفع معنويات قواته. ويجب تحقيق انتصارات
صغيرة مماثلة ليكون التصدي للمعارضة فعالا".
وفي منطقة اخرى، اوردت الوكالة
العربية السورية للأنباء "سانا" ان الجيش السوري استعاد السيطرة تماما على قرية معان العلوية في محافظة
حماه بوسط البلاد.
ونقلت عن مصدر عسكري ان "وحدات من جيشنا الباسل تحكم
سيطرتها الكاملة على قرية معان بريف حماه الشمالي بعدما قضت على اخر تجمعات الارهابيين الذين تسللوا
اليها وارتكبوا مجزرة بحق الأهالي المدنيين راح ضحيتها العشرات معظمهم من
النساء".
وبث التلفزيون السوري الحكومي ان "الامن عاد" الى معان، مذكرا بمقتل
42 مدنيا فيها على ايدي "المجموعات الارهابية"، وهو التعبير الذي تستخدمه وسائل الاعلام السورية للاشارة
الى المسلحين الذين يقاتلون النظام. واكد المرصد سيطرة الجيش النظامي على معان "اثر معارك
واعمال قصف".
وفي حمص بوسط البلاد، تحدث المرصد عن تجدد الغارات الجوية لليوم
الثاني على المدينة التي اجلت الامم المتحدة 1400 مدني منها بعد حصار استمر نحو سنتين في البلدة
القديمة.
وتعرضت احياء عدة في المدينة للقصف الاحد، ودارت مواجهات بين
المعارضين والجيش على اطرافها. وعلقت العملية الانسانية في حمص بعد تبادل الاتهامات بين المعارضة
والنظام بعرقلة عملية اخراج المدنيين وادخال المساعدات.
وامس، اعلن محافظ حمص
طلال البرازي الافراج عن 17 رجلا اجلوا من الاحياء المحاصرة. ومن اصل 390 رجلا اعمارهم بين 15 و55 سنة
اوقفوا لدى خروجهم من المدينة، افرج حتى الان عن 228 شخصا بعد استجوابهم. وقالت الامم المتحدة ان عدد
الموقوفين 430 شخصا.
وفي ريف حمص، قال المرصد ان اثنين من قادة المعارضة سقط
في معارك مع الجيش، الى فتاة في الـ18 في اطلاق نار من اسلحة ثقيلة على بلدة الدارة
الكبيرة. وفي حلب، شمال من حمص، قتل جهادي الماني ومقاتلون اخرون في انفجار قنبلة في
منبج. مصالحة في ريف
دمشق
من جهة اخرى، عقدت
القوات النظامية السورية ومقاتلو المعارضة مصالحة في بلدة ببيلا احدى آخر بؤر التوتر الرئيسية في ريف
دمشق، والتي دمرها النزاع الدامي. وكانت قد عقدت سابقا اتفاقات المصالحة في عدد من البلدات
الواقعة في ريف دمشق مثل قدسيا والمعضمية وبرزة وبيت سحم ويلدا ومخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وكان
آخرها في ببيلا. كما يجري التفاوض حاليا على اتفاق جديد في حرستا، احد معاقل المعارضة المسلحة في شمال
شرق العاصمة. وتمكنت مراسلة من "وكالة الصحافة الفرنسية" من زيارة ببيلا وشاهدت عشرات الاشخاص
يهتفون "واحد، واحد، واحد الشعب السوري واحد" في الشارع الرئيسي للبلدة الذي شهد دمارا شبه كامل من جراء
القصف والحرائق وعانت ابنيته من عانته من التدمير.
ورفعت السلطات السورية
العلم السوري على مبنى بلدية ببيلا الواقعة على مسافة نحو 10 كيلومترات جنوب العاصمة واستخدمت قاعدة
خلفية لمقاتلي المعارضة واحكمت القوات النظامية منذ بضعة اشهر الحصار
عليها.
ولا يزال مقاتلو المعارضة في البلدة حيث تقضي شروط الاتفاق بحصولهم على
عفو "شرط تسليم سلاحهم" الخفيف. وأوضح المرصد ان مقاتلي النظام والمعارضة اقاموا حواجز مشتركة
في بعض المناطق بينها قدسيا.
واكد نشاط من دمشق ان الاتفاقات المبرمة يؤيدها
السكان على نطاق واسع، مشيرا الى انهم فقدوا منازلهم ودفعوا ثمنا باهظا لتلبية حاجاتهم اليومية
الاساسية، في ظل الارتفاع الشديد لمعدلات التضخم والفساد التي تنشط في زمن
الحرب.
ولا يزال معقلان لمقاتلي المعارضة في ريف دمشق حيث يخوضون حربا مفتوحة
مع القوات النظامية هما دوما الى الشمال الشرقي وداريا الى الجنوب الغربي من العاصمة، وهما محاصرتان
وتشهدان قصفا يوميا.
كيري يطالب موسكو بالضغط على دمشق للتنازل لافروف: نفّذنا كل ما وعدنا به في مجال
التسوية
اتهمت واشنطن الحكومة السورية امس بعرقلة محادثات جنيف، بينما
نفت موسكو ذلك وقالت إن الدول التي تدعم المعارضة السورية المسلحة تميل إلى حسم الحرب الأهلية عسكرياً
لا من طريق التفاوض. وصرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جاكرتا خلال
جولة في آسيا والشرق الأوسط أن حكومة الرئيس بشار الأسد هي المسؤولة عما آلت إليه المحادثات من تعثر،
مستندة إلى مساعدة موسكو وحلفائها الآخرين وتشجيعهم لها.
وأضاف: "لقد عرقل
النظام المحادثات. لم يفعل شيئاً غير الاستمرار في إلقاء البراميل المتفجرة على شعبه ومواصلة تدمير
بلده. ويؤسفني أن أقول إنهم يفعلون ذلك مستندين إلى دعم متزايد من إيران ومن حزب الله ومن
روسيا". وطالب موسكو بحمل الأسد على اتخاذ موقف أكثر مرونة قائلاً: "ينبغي أن تكون روسيا
جزءاً من الحل" لا أن تساعد الرئيس السوري بالسلاح وغيره من أشكال الدعم.
وسخر
من إصرار الحكومة السورية على تركيز المحادثات في جنيف على موضوع الإرهاب. وقال :"الأسد نفسه قطب جاذب
للإرهابيين"، متهماً الرئيس السوري بممارسة "الإرهاب المتعمد رسمياً ضد شعبه" من خلال القصف من دون
تمييز والتجويع والتعذيب.
لافروف وفي موسكو، رد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي مشترك
مع نظيره الاريتري عثمان صالح محمد مستشهداً "بأدلة على أن بعض داعمي المعارضة بدأوا ينشئون كياناً
جديداً" يضم خصوماً للأسد انسحبوا من "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة
السورية".
وأعلن أن موسكو تدقق حالياً في معلومات تشير الى أن بعض ممولي
المعارضين بدأوا تشكيل هيئة جديدة، تضم المجموعات التي انسحبت من الائتلاف الوطني سابقا التي لا تؤمن
بعملية التفاوض.
وتساءل: "ما الذي نراه في الواقع؟ إننا نرى مجموعة واحدة فقط
من مجموعات المعارضة. وهذه المجموعة تمثل طيفاً من المعارضة الخارجية وتطلق على نفسها الائتلاف الوطني
السوري، وهم تمكنوا من إقناعها بالذهاب الى جنيف... بعبارة أخرى ثمة سبيل يرسم للابتعاد عن مسار التفاوض
والمراهنة مجدداً على سيناريو عسكري".
وقال:" يجب إدراك حقيقة بسيطة وهي تتلخص
في إننا نفذنا كل ما وعدنا به في مجال التسوية السورية... تكييف عملية جنيف مع مواعيد ما مصطنعة والقول
انه لم يعد من الممكن بعد الإبطاء وان عملية المفاوضات مهددة بالفشل، فهذا ما يصرح به ويدعو إليه
السياسيون الذين قالوا في إحدى الفترات إنه لا يجوز التباطؤ أكثر في الأزمة
الليبية".
وحذر من محاولات تحميل الحكومة السورية وأنظمة أخرى في العالم جرائم
وحشية بالأكاذيب والتلاعب بالوقائع. وذكر باستخدام صور جرائم قديمة تعود الى فترة الحرب في العراق،
لتوثيق جرائم منسوبة الى دمشق.
ولفت الى محاولات تشويه الوضع في أوكرانيا
بواسطة التلاعب بالمعلومات والصور. وشدد على أن معظم القضايا في سوريا ليست من صنع السلطات السورية، بل
هي ناتجة من نشاط المجموعات المسلحة.
وتمنى على "مَن يطالبون مجلس الأمن بقرار
قوي لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا، أن يلتفتوا إلى استخدام ممرات النقل التي يطالبون
بتأمينها في تهريب الأسلحة إلى سوريا، ويريد أن ينبههم إلى إمكان استخدام هذه الممرات لنقل
الغذاء".
وأضاف: "كنا ندعو دوماً الى أن تعمل الولايات المتحدة مباشرة مع
السلطات في سوريا... قلت ذلك مرارا لكيري، رداً على دعواته لنا للتأثير على النظام كي يكون أكثر مرونة
في هذه المسائل أو تلك". وأكد أن بلاده على اتصال يومي مع السلطات
السورية.
الى ذلك، اعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الحكومة السورية "محقة
تماما" في جهودها لوضع موضوع الإرهاب على رأس جدول الأعمال لأن سوريا "باتت بشكل متزايد مجالاً جاذباً
للجهاديين والإسلاميين المتشددين من كل التلاوين".
وأشادت بما وصفته بـ"النية
الايجابية" لوفد الحكومة السورية في المحادثات وقالت إن الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة
الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي "يجب ألا يشرد أمام الاتهامات الاحادية ويلقي اللوم في تعثر
الحوار على طرف واحد".
|