امهل زعيم "جبهة النصرة" الاسلامية المتشددة المرتبطة بتنظيم "القاعدة" في سوريا ابو محمد الجولاني، "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) خمسة ايام للاحتكام الى "شرع الله"، متوعدا في حال رفضها، بقتالها في سوريا والعراق. جاء التحذير في تسجيل صوتي للجولاني بثته "جبهة النصرة" على حسابها في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي فجر امس، بعد يومين من مقتل جهادي بارز بتفجير اتهمت به "داعش"، وذلك مع استمرار المعارك منذ نحو شهرين بين "الدولة الاسلامية" وتشكيلات اخرى من المعارضة السورية.
وقال الجولاني: "ها نحن كجبهة النصرة، نضع قيادة الدولة من جديد امام اتباعها اولا وامام الامة ثانيا، على محك الشرع الحنيف لنحكم شرع الله على انفسنا قبل ان نحكمه على الناس". واضاف: "ننتظركم ان تردوا بشكل رسمي وخلال خمسة ايام من تاريخ اعلان هذا التسجيل. وان ابيتم، فقد علمتم اننا صبرنا عليكم سنة كاملة من التعديات والتهم الباطلة وتشويه الصور".
واوضح انه "ريثما يتم ترتيب اجراءات المحكمة تتوقف كل العمليات العسكرية بيننا على حالها ... وتتقدمون بكل ما تملكونه من شبه وبراهين، وحتى شبه الى العلماء المعتبرين". وشدد على ان "ما يقوله العلماء فهو يسري على الجميع، ونحن ملتزمون فتواهم". وحذر من انه اذا "رفضتم حكم الله مجددا ولم تكفوا بلاءكم عن الامة، لتحملن الامة على الفكر الجاهل المتعدي، ولتنفينه حتى من العراق، وانتم تعلمون مئات الاخوة الافاضل الذين ينتظرون من الامة اشارة في العراق".
و"تعلمون ايضا المر العلقم الذي ذقتموه على أيدي رجال الشرقية" في اشارة الى محافظة دير الزور بشرق سوريا والتي طردت منها "الدولة الاسلامية" في العاشر من شباط اثر معارك مع كتائب مقاتلة بينها "النصرة".
واعلن تنظيم "القاعدة" بلسان زعيمه ايمن الظواهري ان "جبهة النصرة" هي ممثله الرسمي في سوريا، وتبرأ من "الدولة الاسلامية في العراق والشام" بزعامة ابو بكر البغدادي، والتي كانت بايعت "القاعدة"، ومن القتال الذي تشنه على الكتائب المعارضة للنظام السوري.
وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له، ان هذه المعارك المستمرة منذ مطلع كانون الثاني أدت الى مقتل قرابة ألفي شخص.
وكان أبو خالد السوري، القيادي في "الجبهة الاسلامية" وهي واحد من التشكيلات التي تقاتل ضد "الدولة الاسلامية"، قتل الاحد بتفجير سيارة مفخخة في مدينة حلب ، نفذه انتحاري من "الدولة الاسلامية". وابو خالد معروف لدى الحركات الجهادية، وتقدمه المواقع الالكترونية التابعة لهذه المجموعات بانه "رفيق درب الشيخ (ايمن) الظواهري (زعيم تنظيم "القاعدة")... ومن رفقة الشيخ المجدد شمس الأمة الوالد الكريم الشيخ أسامة بن لادن"، الزعيم السابق لـ"القاعدة" الذي قتل في عملية عسكرية اميركية في باكستان عام 2011.
ورثى الجولاني هذا القيادي، قائلا انه "صاحب الشيخ اسامة بن لادن والدكتور الشيخ ايمن الظواهري... وغيرهم من خيرة الفضلاء من قادة الجهاد وعلماء الامة". ووصفه بانه "الحكيم الرزين" و"صاحب الخلق والحياء" و"الاب العطوف والام الحنون". واضاف مخاطبا اياه: "ليتك رثيتني ولم ارثك، ليتني فارقت الدنيا ولم تفارقها، ليتك سكبت الدموع علي ولم اسكبها". ثم خاطب قتلته: "تبت يداكم وتبا لما صنعتم، وتعستم وتعس من امركم وافتى لكم". وكفر الجولاني "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية". موسكو على صعيد آخر، ابدت وزارة الخارجية الروسية قلقها من الأنباء عن خطط السعودية شراء منظومات محمولة مضادة للطيران لحساب المعارضة السورية المسلحة. وقالت إن المعلومات التي تحدثت عن نية السعودية شراء منظومات مضادة للطيران ومضادة للدروع باكستانية الصنع لتسليح المعارضة السورية المسلحة المتمركزة في الأراضي الأردنية "تثير الكثير من القلق".
وأضافت: "بحسب الأنباء فان تنفيذ هذه الصفقة من شأنه أن يغير ميزان القوى لمصلحة المقاتلين خلال الهجوم "الربيعي" للميليشيات المسلحة على دمشق من الجهة الجنوبية"، محذرة من انه "اذا وصلت هذه الأسلحة الدقيقة الى أيادي المتطرفين والارهابيين الغارقة بهم سوريا، فأن هناك احتمالاً كبيراً أن تستعمل خارج البلاد".
كما ابدت قلقها من أنباء عن استخدام الأراضي الاردنية لتمرير السلاح الى الميليشيات المسلحة وتدريب المقاتلين في معسكرات قبيل فتح "الجبهة الجنوبية". وقالت "نعلن مرة أخرى أن الأزمة السورية لا تحل بالقوة، وندعو جميع من يعول على الخيار العسكري ويدعم المعارضة المسلحة الى أن يعيد النظر في موقفه ويعطي فرصة للسوريين لوقف العنف في البلاد من خلال عملية جنيف". و"نؤكد مجدداً موقفنا المبدئي من أن تحسين الوضع الانساني في سوريا يتطلب وقف العنف وتأمين الظروف لتوحيد جهود السلطات السورية والمعارضة لمحاربة الارهاب والتطرف... والتوصل الى هذا، في رأينا، ممكن فقط بالوسائل الديبلوماسية ـ السياسية عبر استمرار الحوار السوري". عودة 400 تونسي وفي غضون ذلك، صرح وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو بان عدد التونسيين العائدين من سوريا ارتفع الى نحو 400، موضحا ان السلطات "تتابعهم من كثب". وقال في ختام اجتماع خصص للامن والتصدي للارهاب شارك فيه خصوصا وزير الدفاع ورئيس المجلس الوطني التأسيسي: "منعنا نحو ثمانية آلاف شخص من الذهاب الى سوريا... ليست لدينا ارقام محددة بالنسبة الى الذين عادوا لكن عددهم يقدر بـ 400". واضاف: "لم يعتقلوا جميعا ويا للأسف، لانه لا قانون في هذا الخصوص. لكننا نتابعهم عن كثب. وضعنا قاعدة بيانات ... لانهم اكتسبوا الخبرة والتدريب ويجب متابعتهم عن كثب".
|