تونس - محمد ياسين الجلاصي اندلعت مواجهات بين قوات الأمن التونسية ومتظاهرين في ضاحية الكرم قرب العاصمة التونسية ليل أول من أمس، إثر احتجاج عدد من سكان المنطقة على القبض على القيادي في «الرابطة الوطنية لحماية الثورة» عماد دغيج، بسبب تصريحات نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي تهجم فيها على مسؤولين أمنيين وقضاة، مطالباً بـ «سحل القيادات الأمنية الفاسدة».
وكانت نقابات أمنية حذرت رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة ووزير الداخلية لطفي بن جدو بتنظيم إضرابات إذا لم تُتخذ الإجراءات القانونية ضد دغيج المعروف بمواقفه العدائية للأمن.
إلى ذلك، اعتقلت الوحدات الأمنية عشرات المتظاهرين المحسوبين على «رابطة حماية الثورة» (تأسست بعد الانتخابات الأخيرة قبل سنتين)، بعد أن أغلقوا الطرقات بالإطارات المطاطية. وتدخلت أفواج مكافحة الشغب لتفريقهم مطلقةً الغاز المسيل للدموع، وسيطرت على المنطقة التي يتمتع فيها دغيج بنفوذ قوي.
ونشبت اشتباكات في المنطقة بعد اعتقال القيادي في رابطة حماية الثورة المقربة من الإسلاميين، والتي تتهمها قوى المعارضة بتنفيذ أعمال عنف وشغب ضد معارضين وناشطين مناهضين لحركة «النهضة».
وكان مطلب حل روابط حماية الثورة على أجندة الحوار الوطني الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جمعة، حيث نص أحد بنود خارطة الطريق على «ضرورة التصدي للعنف والإرهاب وحل كل المليشيات وعلى رأسها رابطات حماية الثورة».
وتعهد رئيس الحكومة بحل هذه المجموعة، إذ قال في أول خطاب بعد توليه الحكم قبل شهر إن «للثورة دولة تحميها»، علماً بأن الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة عمالية في البلاد) كان شدد في وقت سابق على ضرورة حلها أيضاً بعد أن اعتدت على مقرات عدة له.
في سياق آخر، تجددت الاشتباكات بين محتجين وقوات الأمن في المتلوي في ولاية قفصة (جنوب غرب) أمس، بعد أن قطع شبان الطرق المؤدية إلى المدينة. وحاول محتجون حرق واقتحام بعض المقرات، منها مكتب حركة النهضة الإسلامية في المنطقة ومبنى المحكمة فيها، لكن قوات الأمن حالت دون ذلك باستعمال الغاز المسيل للدموع.
تجدر الإشارة إلى أن المواجهات كانت قد اندلعت منذ مساء الثلثاء على خلفية نتائج مسابقة التوظيف في شركة البيئة العامة.
في غضون ذلك، استبعد رئيس حركة «النهضة» راشد الغنوشي، في خطاب ألقاه أمام مركز كارنيغي للدراسات الإستراتيجية في واشنطن مساء أول من أمس، أن تقدم حركته مرشحاً للانتخابات الرئاسية القادمة المزمع عقدها قبل نهاية العام الجاري.
وشدد الغنوشي على أن تونس لا يمكن أن يحكمها حزب واحد حتى لو كان يملك أغلبية النصف زائد واحد في البرلمان، مشدداً على ضرورة أن تحكم تونس حكومة توافقية بعد الانتخابات المقبلة.
|