استمرت المعارك العنيفة بين الجيش السوري النظامي ومقاتلي المعارضة في مدينة يبرود في القلمون بريف دمشق الغربي المحاذي للحدود مع لبنان، فيما نفت "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) ان تكون قتلت القيادي البارز في تنظيم "القاعدة" أبو خالد السوري الاسبوع الماضي ورفضت كما يبدو انذاراً من "جبهة النصرة" بقبول الوساطة وإلا واجهت هجوماً شاملاً. نقلت قناة "سكاي نيوز" بالعربية التي تتخذ دبي مقراً لها عن ناطق باسم المعارضة السورية في القلمون "أن الطيران الحربي قصف المدينة بالقنابل العنقودية المحرمة دولياً بعد خسائر كبيرة منيت بها قوات الجيش المدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني".
وأشار مقاتلو المعارضة إلى أن "الجيش السوري الحر" استهدف القوات الحكومية المتمركزة في مطار الناصرية العسكري بمنطقة القلمون بصواريخ "غراد" عدة، كما أسقطوا مقاتلتين من طراز "ميغ".
أما الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" فأفادت أن "قوات الجيش سيطرت على مرتفع الكويتي وبعض المرتفعات المحيطة بيبرود في سلسلة عمليات مركزة قضت خلالها على أعداد من الإرهابيين ودمرت لهم أوكاراً في المزارع والبلدات المحيطة بمدينة يبرود وداخلها وفي دوما وعدرا البلد وجوبر وداريا بريف دمشق".
وقال ناشطون سوريون إن "الجيش السوري الحر" استهدف بالقذائف نقاطاً تتمركز فيها القوات الحكومية في مطار دير الزور العسكري، وإن الاشتباكات مستمرة بين القوات النظامية وقوات المعارضة في محيط المطار، مضيفة أن "الجيش السوري الحر" تمكن من تدمير دبابة للجيش السوري لدى تقدمها من جهة بلدة الجفرة المحاذية للمطار.
وعلى جبهة القتال بين فصائل المعارضة، نفت "داعش" المنشقة عن "القاعدة" مسؤوليتها عن مقتل أبو خالد السوري في 23 شباط الماضي في حلب. ومعلوم ان أبو خالد السوري كان مقرباً من زعيم "القاعدة" أيمن الظواهري وسلفه أسامة بن لادن. وقالت في بيان بتاريخ السبت نشر في مواقع إسلامية على الانترنت: "لم نأمر بقتل أبي خالد ولم نستأمر بل نحن منقطعون كلياً عن الموطن الذي كان فيه"." ولفتت الى أن "قرارات ومواقف الدولة الإسلامية لا تصدر إلا من أميرها أمير المؤمنين (أبو بكر) البغدادي حفظه الله ثم من مجلس الشورى لا الأفراد من طلبة العلم والجنود".
وقتل أكثر من 3000 شخص هذه السنة في معارك بين الفصائل المعارضة المتنافسة التي تسيطر على شمال سوريا وشرقها وهو ما أعاق كثيراً حملتهم العسكرية على قوات الرئيس السوري بشار الأسد.
ويقول مقاتلون في المعارضة إن أبا خالد، وهو من حلب، كان قد امضى فترة في العراق وأفغانستان وأرسل إلى سوريا لمحاولة انهاء الحرب الضروس بين "جبهة النصرة" الموالية لـ"القاعدة" و"داعش".
وأعلن ناشطون الجمعة أن مقاتلي "داعش" انسحبوا من بلدة اعزاز الشمالية القريبة من الحدود مع تركيا بعد خمسة أشهر من استيلاء مقاتلين معارضين منافسين عليها.
وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له رامي عبد الرحمن إن "الدولة الإسلامية" لا تزال موجودة في معظم شرق حلب الريفي ومدينة الباب وفي اتجاه الرقة، واصفاً أراضي في شمال سوريا لا تزال خاضعة لسيطرة "الدولة الإسلامية". وأضاف أنه لا دليل على بدء هجوم شامل على مقاتلي "داعش" من القوى المنافسة، لكنه أشار إلى اشتباكات في محافظتي دير الزور والحسكة في شرق البلاد حيث انسحبت "الدولة الإسلامية" من احدى قواعدها.
وأورد المرصد أن 13 شخصاً بينهم طفل قتلوا في غارات جوية شنتها قوات الأسد السبت على بلدة كفر تخاريم في محافظة إدلب بشمال غرب البلاد. وظهر في لقطات مصورة بثها ناشطون على الانترنت شارع تشتعل فيه النيران ورجال انقاذ يحاولون الوصول إلى أشخاص محاصرين وسط انقاض الخرسانة المنهارة. وحمل شخصان على محفتين احدهما كان ينزف من ساقه والاخر عليه آثار حروق شديدة وكانا يغطيان وجهيهما. |