Date: Mar 5, 2014
Source: جريدة الحياة
الامر الواقع يحبط الطبقة السياسية الجزائرية قبل انتخابات الرئاسة
دفع ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة على رغم مرضه، عدداً من المرشحين الاخرين الى الانسحاب لإقتناعهم بأن نتائج الإنتخابات محسومة مسبقاً، وهو الأمر الواقع الذي اشارت اليه الصحف المحلية على نطاق واسع.

وكان الرئيس (77 عاماً) المنتهية ولايته، قضى 15 سنة في رئاسة الجمهورية، وأعلن الاثنين ترشحه، جالساً على كرسي مقابل رئيس المجلس الدستوري مراد مدلسي وامام كاميرات التلفزيون الوطني، وقال: " جئت لأسلم عليك اولاً وفي الوقت نفسه أقدم ملف ترشحي وفقاً للدستور ولقانون الإنتخابات".

وذكر بوتفليقة امام رئيس المجلس الدستوري انه يتقدم للرئاسة وفقا للمادة 74 من الدستور التي تنص على ان عدد الولايات الرئاسية غير محدد.

وبالنسبة لكاتب افتتاحية صحيفة "الوطن" التي تصدر باللغة الفرنسية، فإن هذا "تصريح صغير وسريع هدفه انهاء 22 شهراً من الغياب عن الساحة".

وكان هذا اول تصريح علني لبوتفليقة منذ عودته من رحلة العلاج في فرنسا في تموز (يوليو)، إذ لم يعقد سوى إجتماعين لمجلس الوزراء، ما اثار تساؤلات حول قدرته على تسيير البلاد.

ولم يلق الرئيس الجزائري اي خطاب منذ ايار (مايو) 2012 في سطيف شرق البلاد، عندما اشار الى ضرورة ترك الفرصة للشباب وان عهد جيله انتهى.

وتساءلت صحيفة "ليبرتي" الثلثاء عن اسم الطبيب الذي قدم الشهادة الطبية لبوتفليقة من اجل اتمام ملف الترشح لرئاسة الجمهورية، مضيفة ان "بوتفليقة لم يذهب فارغ اليدين بما ان ملف ترشحه كان مرفوقاً بأربعة ملايين توقيع، وبمثل هذا الدعم الشعبي الكبير يمكن القول ان إنتخابات 17 نيسان (ابريل) تكاد تكون محسومة مسبقاً".

ونشرت الصحيفة رسما كاريكاتوريا للرئيس بوتفليقة جالساً على كرسي متحرك وهو يقول "وهذه هي الرابعة" تحت عنوان "فوز بوتفليقة لا يدع أي مجال للشك بعدما سجل ترشحه بشكل رسمي".

وبالنسبة للمحلل السياسي رشيد غريم، فإن "اللعبة إنتهت بالنسبة للجميع، بما انه ترشح فسيتم انتخابه والادارة ستعمل من اجله"، مضيفاً في تصريح لوكالة "فرانس برس" ان الرسالة التي تنشرها الحكومة منذ سنة هي ان "بوتفليقة يعني الإستقرار" وهذه "الرسالة الوحيدة التي لها تأثير على الناخبين" .

وفي كل مرة يشير انصار بوتفليقة الى بلدان مجاورة مثل تونس وليبيا اللتين عرفتا ثورات الربيع العربي او مالي التي قد تهدد استقرار الجزائر من الجنوب.

وعادة ما تشير الحكومة الى ان الجزائر عاشت ربيعها العربي في تشرين الاول (اكتوبر) 1988، عندما اندلعت تظاهرات للمطالبة بالديموقراطية انتهت بوضع حد للاحادية الحزبية وبروز التعددية الاعلامية.

ثم شهدت الجزائر عشر سنوات (1992-2002) من الحرب الاهلية اسفرت عن 200 الف قتيل بعد إلغاء الجيش لإنتخابات تشريعية كان سيفونز بها الاسلاميون.

والى جانب بوتفليقة قدم خمس مترشحين اخرين ملفاتهم للمجلس الدستوري ابرزهم رئيس الحكومة السابق علي بن فليس الذي قدم ملفه الثلثاء.

ولدى خروجه من المجلس الدستوري، دعا بن فليس المجلس الدستوري لضمان "المنافسة النزيهة بين المترشحين وان لا تتدخل الإدارة بكل تفرعاتها في السطو على ارادة الشعب".

وقال في تصريح مكتوب: "قررت المشاركة مع اني اتفهم دوافع الذين ينادون للمقاطعة وانشغالات الذي تنازلوا عن حقهم في الإسهام بشكل فعلي في الحياة السياسية.

واعلن رئيس الحكومة السابق احمد بن بيتور إنسحابه من الإنتخابات الإثنين، معتبراً ان "قوى التزوير ستنتصر" مرة اخرى.

وقال بن بيتور، وهو اول من اعلن ترشحه قبل 15 شهراً: "اتضح لنا بجلاء أن انتخابات 17 نيسان (ابريل) 2014 ستكرس القطيعة النهائية للسلطة القائمة مع عموم المواطنين".

واضاف في تصريح مكتوب ارسله لوكالة فرانس برس: "الحقيقة التي يجب ان يعلمها الجميع أن صناديق الانتخابات لن تكون الا مغالطة وقرصنة ومرة اخرى ستنتصر قوى التزوير".

ومن جهته، اعلن المرشح الرئاسي القائد السابق للقوات البحرية الجنرال محند الطاهر يعلى انه لن يشارك في الانتخابات "المزورة مسبقاً" لصالح الولاية الرابعة لبوتفليقة، داعياً الى "توقيف الإنتخابات وتكوين حكومة وفاق وطني تسير البلاد في مرحلة انتقالية لا تزيد عن سنتين".

ودعا رئيس الحكومة السابق مولود حمروش يوم الخميس الى اسقاط النظام بـ"اسلوب هادئ" لكن بمساهمة الجيش، لانه لم يعد قادراً على تسيير البلاد، مؤكداً ان الانتخابات الرئاسية "لا جدوى منها"، مضيفاً ان "عوامل الإنسداد ما زالت قائمة سواء تم تجديد ولاية الرئيس ام لا".

كما دعا احزاب التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية (علماني) وحركتا مجتمع السلم والنهضة الإسلاميتان، الى انسحاب كل المرشحين من "هذا الغش الانتخابي" بمجرد ان اعلن رئيس الوزراء عبد المالك سلال ترشح بوتفليقة الاسبوع الماضي.

ونشأ قطب معارض لترشح بوتفليقة لولاية رابعة نظم تظاهرات في كامل ارجاء البلاد منها واحدة في العاصمة الجزائرية قمعتها قوات الشرطة السبت.

والثلثاء حاولت مجموعة من المعارضين لترشح بوتفليقة لولاية رابعة قراءة رسالة موجهة لرئيس المجلس الدستوري يطالبون فيها بالغاء ترشح بوتفليقة بسبب مرضه.

واطلق هؤلاء على حركتهم اسم "بركات" (كفى) وهي غير مرخصة، وتضم صحافيين واطباء وناشطين حقوقيين. ومنعت الشرطة اعضاء الحركة من القيام بنشاطهم واوقفت بعضهم.

وتبدا الحملة الانتخابية في 23 اذار (مارس) لكن بالنسبة لرشيد غريم، فإن "الانتخابات حسمت".

وقال: "يجب التفكير في المرحلة المقبلة اي تعديل الدستور"، لان الرئيس بوتفليقة يحتاج الى "نائب رئيس باستطاعته حكم البلاد".

ولا ينص الدستور الجزائري على منصب نائب الرئيس، إلا ان تسريبات للصحف عن مسودة لتعديل الدستور تحدثت عن استحداث هذا المنصب.