Date: Mar 6, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
محقّقون: الكيميائي المستخدم في سوريا من مخزون الجيش
النظام السوري يكثّف غاراته الجوية على يبرود قرب لبنان
جنيف - موسى عاصي
حمل تقرير اللجنة الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والخاصة بالتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان في سوريا والذي أعلنته في مؤتمر صحافي بجنيف أمس، تفاصيل جديدة عن مجريات الأمور في الفترة الواقعة بين 15 تموز 2013 و20 كانون الثاني 2014.
 
واللافت في التقرير مسألتان أساسيتان، الأولى عن جريمة استخدام السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية بريف دمشق في 21 آب 2013، وفيها أن التحقيقات التي أجرتها اللجنة لم تتوصل الى الجناة الذين استخدموا هذا السلاح، علماً أنها قالت إنها "حصلت على معلوماتها من تقارير دولية وحكومية وأخرى غير حكومية ومن مقابلات ميدانية وتقارير طبية". لكن التقرير أوضح أن كميات كبيرة من السارين استخدمت في الغوطة في "هجوم عشوائي خُطط له تخطيطاً جيداً استهدف مناطق مدنية مأهولة، مما تسبب بسقوط عدد كبير من الضحايا، وترجح الأدلة المتوافرة عن طبيعة العوامل الكيميائية المستخدمة ونوعها وكمياتها أنه قد توافر للجناة إمكان الوصول إلى مخزون الأسلحة الكيميائية التابع للجيش السوري"، فضلاً عن الخبرة والمعدات اللازمة لاستعمال كمية كبيرة من العوامل الكيميائية بأمان.

أما المسألة الثانية المهمة التي وردت في التقرير فهي تسمية المجموعات المسلحة بالاسم وتحميلها، كما الجانب النظامي، مسؤولية انتهاك حقوق الانسان وارتكاب جرائم ضد الانسانية شملت القتل والإعدام والتعذيب وأخذ الرهائن، والاختفاء القسري والاغتصاب والعنف الجنسي، وتجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال القتالية، واستهداف العاملين في مجالي الطب والدين والصحافيين. والمجموعات المسلحة التي سماها التقرير هي: "لواء التوحيد"، "لواء عاصفة الشمال"، "ائتلاف كتائب الكفاح"، "الهيئة الشرعية"، "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش)، "جبهة النصرة" الموالية لـ"القاعدة" ، "أحرار الشام"، "كتيبة الشهيد وليد السخني" التي اقدمت على ضرب الاكراد وصعقهم بالكهرباء. كما سمى التقرير "الجيش السوري الحر" والكتائب المنضوية تحت قياداته والمتهم بارتكاب مجازر وبتجنيد اولاد واشراكهم في المعارك..

ومن جهة القوات التابعة للحكومة السورية والميليشيات التابعة لها، شنت هذه القوات هجمات واسعة النطاق على المدنيين، وارتكبت بطريقة منهجية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في القتل والتعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري. وتعرضت حلب لحملة قصف بالبراميل المتفجرة استهدفت مناطق برمتها وبثت الرعب في صفوف المدنيين. واستخدمت القوات الحكومية أسلحة محرقة تسببت بإصابات مفرطة ومعاناة لا مبرر لها، وأدى القصف الجوي والمدفعي العشوائي والمفرط إلى تشريد تعسفي واسع النطاق.

كما أفاد التقرير المزمع تقديمه إلى مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان في 18 آذار الجاري أن الهجمات الواسعة النطاق والحصار الذي فرضته على المناطق المدنية في سوريا القوات الموالية للحكومة تؤدي إلى اصابات جماعية وسوء التغذية والمجاعة.

وذكّر بمأساة راهبات دير وكنيسة مار تقلا في معلولا اللواتي نقلتهن المجموعات المسلحة إلى يبرود وفرضت شروطاً من أجل إطلاقهن، ولا يزال رئيسا أساقفة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الأرثوذكسية يوحنا إبرهيم وبولس اليازجي، محتجزين منذ اختطافهما في حلب في نيسان الماضي. كما أشار الى نهب الكنائس وتدميرها واستخدام بعضها ككنيسة مار سركيس وباخوس في معلولا قواعد للعمليات العسكرية. وتحدث عن إلحاق "داعش" الضرر بكنيسة سيدة البشارة في الرقة "التي حولتها الى مقبرة" وغيرها من الكنائس ككنيسة مار ميخائيل في قارة قرب دمشق.

وفي ختام التقرير، أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة القاضي البرازيلي باولو سيرجيو بينييرو أن اللجنة تعمل لتحديث قائمتها السرية التي تحتوي على أسماء الجناة المشتبه في ارتكابهم هذه الجرائم تمهيداً للمطالبة بمحاكمتهم، واتهم مجلس الامن بالفشل في اتخاذ الاجراءات اللازمة لإنهاء حال الافلات من العقاب.

من جهة اخرى، التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي في مقر إقامة السفير الأميركي بباريس.


طائرات هليكوبتر ألقت 6 براميل متفجّرة على مساكن هنانو بحلب

كثّف سلاح الجو السوري غاراته امس على يبرود شمال دمشق بعد احراز الجيش السوري النظامي خلال الايام الأخيرة تقدماً ملموساً على الارض في اتجاه احكام الطوق على المدينة التي تعتبر آخر معقل بارز لمقاتلي المعارضة في منطقة القلمون الاستراتيجية.
 
قال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له في بريد الكتروني :"نفذ الطيران الحربي الغارة الجوية العاشرة على اطراف مدينة يبرود ومنطقة ريما، ترافقت مع قصف القوات النظامية مناطق في المدينة واشتباكات عنيفة" بين هذه القوات المدعومة من قوات الدفاع الوطني و"حزب الله" اللبناني من جهة، وكتائب مقاتلة معارضة من جهة أخرى بينها "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) و"جبهة النصرة" الموالية لتنظيم "القاعدة".

وأعلنت "الهيئة العامة للثورة السورية" ولجان التنسيق المحلية ان الطائرات السورية تلقي براميل متفجرة على المنطقة.

وكانت قوات النظام سيطرت على قرية السحل الاثنين بعدما كانت تقدمت خلال الاسابيع الأخيرة نحو مزارع ريما وتلال أخرى محيطة بيبرود كي تصير المدينة التي يتحصن فيها مقاتلو المعارضة تحت مرمى نيرانها. وباتت قوات النظام منتشرة بما يشبه الكماشة حول يبرود. وأفاد ضابط على الارض الثلثاء أن الجنود "ينتظرون الاوامر للتقدم نحو فليطة"، مما يسمح لهم باستكمال الطوق.

وفي الشمال، تحدث المرصد عن القاء طائرات هليكوبتر ستة براميل متفجرة على حي مساكن هنانو في شرق مدينة حلب.
وفي محافظة إدلب، شنّت غارة جوية على مناطق في مدينة خان شيخون وسط اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في محيط حاجز الجسر على مدخل المدينة من الجهة الشرقية.

وكانت مجموعات من المعارضة المسلحة سيطرت الثلثاء على الحاجز وعلى حواجز أخرى لقوات النظام في ريف ادلب، مما تسبب بمقتل 18 مقاتلا معارضا.

وفي محافظة الحسكة، أعلنت "وحدات حماية الشعب" الكردية انسحابها من بلدة تل براك الواقعة بين مدينتي القامشلي والحسكة والتي كانت سيطرت عليها في 22 شباط اثر معارك عنيفة مع "داعش". وأوضحت في بيان ان قرار الانسحاب اتخذ "بناء على تعهد أبناء البلدة ورؤساء العشائر والوجهاء" أن "يتسلم مسلحون من أبناء العشائر المحلية وأبناء منطقة تل براك مسؤولية شؤون الحماية والامن"، ويمنعوا "دخول عناصر الدولة الإسلامية في العراق والشام ومجموعات مقاتلة من غير أبناء العشائر المحليين" الى البلدة. كما ينص الاتفاق على "عدم السماح بان تكون منطقة تل براك منطلقا أو ممرا للهجوم على مناطق الإدارة الذاتية" التي اعلنها الاكراد في شمال سوريا في كانون الثاني. ويسعى الاكراد الى ابقاء مناطقهم بعيدة عن سيطرة مقاتلي المعارضة والقوات النظامية. وتقطن تل براك غالبية عربية.

من جهة أخرى، أصيب قائد "الجيش السوري الحر" العقيد رياض الاسعد بجروح بالغة في حادث سير على مسافة 30 كيلومتراً من مدينة أسطنبول التركية . وبثت قناة "العربية الحدث" أن الأسعد نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج ، فيما أحد أبنائه، الذي كان في رفقته ويبلغ من العمر 17 سنة قتل.
وكان الأسعد قد تعرض لمحاولة اغتيال العام الماضي أدت إلى بتر ساقه.