القاهرة - أحمد مصطفى ساد الغموض أمس حول تعديل أجرته الحكومة المصرية على قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية يحظر الطعن على قرارات اللجنة الموكل إليها الإشراف على الاستحقاق، وهو ما يخالف اتفاقاً أعلن في شكل رسمي بين الرئاسة المصرية ومجلس الدولة الذي عكف لنحو أسبوعين على مراجعة مشروع القانون، حول ضرورة إتاحة الطعن على قرارات اللجنة حتى لا يشوب القانون شبه مخالفة نصوص الدستور المصري الجديد.
وكانت صحف مصرية نقلت أمس عن مصادر مطلعة تأكيدها أن مشروع قانون تنظيم الاستحقاق الرئاسي والذي وافقت عليه الحكومة في اجتماع لها أول من أمس، تضمن النص على حظر الطعن على قرارات لجنة الرئاسيات، بحجة «عدم تعطيل الانتخابات الرئاسية وتحقيق الاستقرار»، الأمر الذي أثار معارضة قوى سياسية عدة، وعارضه أيضاً المرشح الرئاسي المحتمل حمدين صباحي.
وظهر أن تلك التسريبات أربكت أروقة الحكم، إذ رفض الناطق باسم الحكومة السفير هاني صلاح في اتصال هاتفي مع «الحياة» الخوض بالإيجاب أو النفي حول صحة تلك التسريبات، والأمر نفسه بالنسبة للمستشار القانوني للرئيس المستشار علي عوض الذي اكتفى بالتأكيد لـ «الحياة» على انعقاد مؤتمر صحافي اليوم في الرئاسة للحديث عن تفاصيل القانون.
وسيمثل الإعلان الرسمي اليوم عن إصدار الرئيس الموقت عدلي منصور لقانون الرئاسيات إيذاناً بانطلاق إجراءات الاستحقاق المتوقع إجراؤه أواخر الشهر المقبل، إذ أفيد أن اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات ستعقد اجتماعاً خلال الأسبوع الجاري تحسم فيه الخارطة الزمنية للاستحقاق، قبل أن تعلن عن توقيتات فتح باب الترشح على المقعد، وإعلان القوائم النهائية للمرشحين ومواعيد الطعون. وفيما توقعت مصادر مطلعة إعلان وزير الدفاع المشير عبدالفتاح السيسي غداً (الأحد) مغادرته للجيش، خلال احتفال سينظم لمناسبة يوم الشهيد، تمهيداً لإعلانه الترشح رسمياً، أنهى منافسه المحتمل حمدين صباحي ترتيبات حملته الانتخابية، فيما بات برنامجه الرئاسي في طوره النهائي.
واستبق المرشح الرئاسي حمدين صباحي كشف النقاب عن تفاصيل قانون الرئاسيات، بإعلان معارضته لتسريبات خرجت بحظر القانون الطعن على قرارات اللجنة، معتبراً خلال تصريحات على هامش اجتماعه بأركان حملته أن عدم أجازة الطعن على قرارات لجنة الانتخابات «يخصم من نزاهة وشفافية العملية الانتخابية»، داعياً إلى إلغاء أي نص يجيز تحصين قرارات اللجنة من الطعن عليها أمام القضاء.
وبالمثل رفض حزب «النور» السلفي تحصين قرارات لجنة الرئاسيات، على رغم إعلان الحزب عدم ترشح أحد أعضائه للمقعد الرئاسي، والاكتفاء بدعم أحد المرشحين، وقال رئيس «النور» يونس مخيون: «الدستور لا يتضمن أي إشارة لما يسمّى تحصين لجنة إدارية أو قرار إداري». وحذّر مخيون من أن مثل هذا الاجراء «تشوبة مخالفة صريحة للدستور المصري».
في غضون ذلك، توقع مصدر مصري مطلع أن ينتهز وزير الدفاع المشير عبدالفتاح السيسي ذكرى الاحتفال بيوم الشهيد غداً (الأحد) والذي يلتقي فيه أسر الشهداء والمصابين وضحايا العمليات الحربية في حضور كبار أركان الجيش، لتوديع ضباط الجيش والمؤسسة العسكرية بعدما أمضى فيها حياته العسكرية. ويكون ذلك اللقاء الأخير له بصفته العسكرية قبيل إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية. وأوضح المصدر أن السيسي أراد أن يكون يوم تكريم بعض قدامى قادة القوات المسلحة وأسر الشهداء ومصابي العمليات الحربية، لتوديع المؤسسة العسكرية، والذي سيقوم فيه أيضاً بوضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول.
في غضون ذلك أعلنت الحملة الرسمية لدعم حمدين صباحي للرئاسة تشكيلها رسمياً عقب اجتماع عقد في مقر حزب الكرامة، وبحسب بيان فإن اجتماع «اللجنة العليا» للحملة ناقش مواضيع عدة على رأسها الهيكل التنظيمي لها، ورؤساء اللجان والهيئة الاستشارية، فضلاً عن معايير تشكيل الحملة الرسمية ولجانها في المحافظات، والمعايير التي ستستخدمها الحملة من أجل إنجاز مهمة جمع التوكيلات المطلوبة للترشح للرئاسة وعددها 25 ألف توكيل من 15 محافظة على الأقل.
وناقشت الحملة أيضاً خلال اجتماعها قانون الإنتخابات الرئاسية المتوقع صدوره قريباً، وأكدت ضرورة وجود ضمانات حقيقية لنزاهة العملية الانتخابية وفقاً للمعايير الدولية، فضلاً عن ضرورة حياد أجهزة الدولة.
وحضر الاجتماع حمدين صباحي المرشح الرئاسي وضم عدداً من أعضاء اللجنة العليا للحملة وهم: الدكتور عمرو حلمي وزير الصحة السابق والدكتور وحيد عبدالمجيد والسفير معصوم مرزوق والإعلامي حسين عبدالغني، فضلاً عن حسام مؤنس وعمرو بدر وخالد تليمة وأحمد كامل بحيري وسيد الطوخي ومحمد عبدالعزيز وباسم كامل وكريمة أبو النور وحامد جبر ومحمد سامي ووفاء المصري.
|