Date: Mar 10, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
النظام استعاد الزارة وتقدَّم نحو يبرود والعرب دعوا الجربا إلى التحدّث أمام قمة الكويت
في ظل تطورات عسكرية متسارعة في سوريا بعد سيطرة قوات النظام على بلدة الزارة في ريف حمص الغربي قرب الحدود مع لبنان واستمرار الضغط على مدينة يبرود في منطقة القلمون المحاذية ايضاً للحدود اللبنانية، صرح الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في ختام الاجتماع نصف السنوي لوزراء الخارجية العرب بان الجامعة تنتظر اكتمال "مؤسسات" المعارضة السورية لتسليمها مقعد دمشق في الجامعة الذي لا يزال خالياً منذ عام 2012.

وأوضح العربي ان القمة العربية الاخيرة التي انعقدت في الدوحة في اذار 2013 اقرت "من حيث المبدأ"، ان يشغل "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" مقعد سوريا في الجامعة العربية، الا ان "الائتلاف لم تكتمل مؤسساته بعد ويتعين عليه اتخاذ اجراءات معينة وفقا للائحة الداخلية للجامعة العربية".

وفي قرار صدر عقب الاجتماع، "دعا" الوزراء "مجلس الامن إلى تحمل مسؤولياته ازاء حال الجمود التى اصابت مسار المفاوضات بين وفدي المعارضة والحكومة السورية في جنيف والتي تعطلت بسبب مواقف وفد الحكومة السورية وعدم استعداده للانخراط فى مفاوضات جدية لتنفيذ بنود بيان جنيف 1" .

وطالب وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في كلمة القاها امام الوزراء الاجتماع بتسليم مقعد سوريا الى الائتلاف، معتبرا ان "من شأن اتخاذ هذا القرار ان يبعث برسالة قوية الى المجتمع الدولي كي يغير اسلوب تعامله مع الازمة السورية".

وقرر الوزراء العرب، بموجب القرار ذاته، دعوة رئيس الائتلاف احمد الجربا لالقاء كلمة امام القمة العربية المقرر عقدها في الكويت في 25 آذار الجاري.
 
الوضع الميداني
ميدانياً، سيطرت القوات السورية النظامية السبت تدعمها عناصر من الدفاع الوطني، على بلدة الزارة القريبة من قلعة الحصن في ريف حمص، والتي تشرف على الطريق بين دمشق والساحل السوري.

واعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية أنه "بعد عملية نوعية دقيقة بسطت وحدات من الجيش العربي السوري صباح اليوم (السبت) بالتعاون مع الدفاع الوطني والاهالي الشرفاء، سيطرتها الكاملة على بلدة الزارة ومحيطها في الريف الغربي لمدينة حمص". واضافت ان هذا التقدم يكتسب اهميته "من الموقع الجغرافي الذي تتمتع به بلدة الزارة، كونها تشرف على الطريق الدولي الذي يربط بين المنطقتين الوسطى والساحلية، فضلا عن اتخاذها ممرا رئيسيا للعصابات الارهابية القادمة من الاراضي اللبنانية". وتقع الزارة في ريف تلكلخ الحدودية مع لبنان.

وبث التلفزيون السوري الرسمي مشاهد قال انها من الزارة، تظهر انفاقا وضعت فيها بعض الفرش للنوم والاغطية المصنوعة من الصوف. كما تظهر جنودا يزيلون عبوات ناسفة، في حين بدا بعض الجثث لرجال بملابس عسكرية يرجح انها لمسلحي المعارضة.

وافاد مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له في اتصال هاتفي ان "عشرات المقاتلين من الطرفين قضوا في المعارك"، مشيرا الى ان البلدة "كانت معقلا للمقاتلين الاسلاميين، ولا سيما منهم عناصر تنظيم جند الشام". واوضح ان هذه البلدة "محاطة بقرى ذات غالبية علوية ومسيحية" خاضعة لسيطرة قوات نظام الرئيس بشار الاسد.

والى الشمال من دمشق، تحدث المرصد عن "تواصل الاشتباكات بين القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وكتائب اسلامية مقاتلة عدة في محيط مدينة يبرود"، آخر معاقل المقاتلين المعارضين في منطقة القلمون الاستراتيجية قرب الحدود مع لبنان.

وأوردت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان القوات النظامية تولت "تدمير مستودع للذخيرة والعبوات الناسفة والقضاء على أعداد من الارهابيين في المنطقة الصناعية ودوار الصالحية وفي المداخل الشمالية والشرقية لمدينة يبرود".

وتقدمت القوات النظامية يدعمها "حزب الله" في الايام الأخيرة في اتجاه يبرود، وسيطرت على مناطق محيطة بها. وتحاول هذه القوات السيطرة على التلال المحيطة بيبرود لتصير المدينة تحت مرمى النيران.
 
مقتل 3 قياديين من "داعش"
الى ذلك، أعلن "داعش" مقتل أحد قيادييه أبو عوف الليبي الملقب "الأسد الهمام" في مدينة الرقة بشمال وسط سوريا ، ليصل عدد من قتل من قيادييه خلال ساعات إلى ثلاثة.
وقالت "مؤسسة الفرقان" التابعة لـ"داعش": "الإستشهادي الأسد الهُمام أبو عوف الليبي رحمه اللَّه استشهد في ولاية الخير" في إشارة إلى مدينة الرقة الواقعة في شمال وسط سوريا، ووصفته بأنه "مدمر معسكر الجيش النصيري في قرية عياش".

وسبق لـ"داعش" ان أعلن عن مقتل أميره العسكري أبو مكرمة الأنصاري، الى من وصفته بـ"المساعد الأول للقائد أبو وهيب". وكان "داعش" أطلق على مدينة الرقة اسم "ولاية الخير".


الجربا يطالب بالإسراع في السلاح النوعي

أمام مجلس جامعة الدول العربية الذي انعقد في القاهرة على مستوى وزراء الخارجية برئاسة المغرب للتحضير للقمة العربية التي ستستضيفها الكويت في 25 آذار، طالب رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد الجربا بالإسراع في تقديم السلاح النوعي للمعارضة، وناشد الدول العربية إدراج "حزب الله" على لائحتها للإرهاب. وانتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي موقف مجلس الأمن من الأزمة السورية، مقراً بالعقبات التي تعترض تأليف حكومة انتقالية لإنهاء الصراع.
 
قال الجربا إن "الخطب التي نلقيها لم تعد قادرة على التعبير عن جزء من المجازر اليومية التي يعانيها الشعب السوري، ولا عادت بيانات الشجب والتنديد من جانبكم كافية لترفع شيئاً من مأساة متناسلة يقودها جزار العصر مستعيناً بمرتزقته مدعوماً بقرار مشغليه الإقليميين والدوليين وأعتى أسلحتهم". وأضاف أن "سوريا تتعرض لمجزرة متواصلة وغزو فاضح، والصمت صار عاراً، وقد دخلنا (مؤتمر) جنيف 2 متجاوزين عقبات لا تحصى، لكننا خضنا غمار التفاوض مدعومين بضمانات دولية وغطاء عربي ومستندين إلى شعبنا المظلوم الصامد، وكلكم شاهدتم، ومعظمكم لمس، ما قام به نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد من ممارسات على الأرض وخلال التفاوض ساهمت في الإجهاز على أي إمكان لإنجاح جنيف 2". وحمّل النظام مسؤولية احباط المفاوضات.
وأضاف: "قبلنا التفاوض والبراميل الحارقة تمطرنا، وأعداد الشهداء كانت تزداد بشكل مرعب وتسابقها أعداد المرتزقة التي تضاعف شحنها إلى أرضنا خلال جنيف 2 في سابقة يمكن أن تُحفر في سجل العار للأسد ولـحزب الله والحرس الثوري الإيراني ("الباسدران") ومرتزقة العراق في آن واحد... كانت آلة حرب "حزب الله" والأسد تتوغل في دم أهالي القلمون وتدك يبرود من الجهات الأربع، ولا تزال حتى اللحظة تدكّها في واحدة من أوقح عمليات الغزو الطائفي".
ووصف الجربا ذلك بأنه "إرهاب دولة الفقيه وحرسه في إيران، وإرهاب مرتزقة حزبه في لبنان". وكرر دعوته إلى وضع "حزب الله بكل فروعه، والمنظمات العراقية الفاشية مثل أبو الفضل العباس، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وما شاكلها في لائحة الإرهاب العربية ورفعها إلى العالم، وإعلان تلك الجماعات كيانات غازية لدولة عربية عضو في الجامعة العربية والتعامل معها على هذا الأساس".
وطالب بـ"قرار عربي غالب لردع العدوان انطلاقا من سوريا"، لأنه "إن لم نفعل الآن، فغداً ستكون إلى جانب سوريا دول من المحيط إلى الخليج في عنق الزجاجة". لذا "نجدد دعوتنا للجميع من دون استثناء بضرورة دعمنا والطلب من المجتمع الدولي الإسراع في دعمنا بالسلاح النوعي الذي وعدنا به، وأن يزداد الدعم بكل ما يتيسر".
 
العربي
أما العربي، فقال: "بكل أسف، إن فشل جولتَي المفاوضات بين الحكومة (السورية) والمعارضة في جنيف يستدعي منا جميعاً إعادة تقويم الموقف"، إذ "يبدو أن فكرة التفاوض في شأن تأليف هيئة حاكمة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة تعترضها الآن العديد من العقبات، مما يدعو إلى القلق البالغ والأسف الشديد"، وذلك "في الوقت الذي يقف مجلس الأمن عاجزاً عن الاضطلاع بمسؤوليته لوقف هذه المأساة، وعلى رغم مرور ما يقرب من ثلاث سنوات، فلم يصدر مجلس الأمن حتى الآن قراراً يأمر بوقف النار".

ويذكر أنه كان على جدول الأعمال بند يتضمن التحذير من التداعيات السلبية والخطيرة الناجمة لنزوح الآلاف من السوريين إلى لبنان، مع ما يرتب ذلك من أعباء مالية وإنسانية خطيرة على لبنان، مع التشديد على إيجاد حلول فورية لها.

وإلى الملف السوري الذي فرض نفسه، خيمت الخلافات العربية التي برزت أخيراً على الجلسة، خصوصاً سحب السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من الدوحة، والتوتر في العلاقات المصرية - القطرية. وعن ذلك قال العربي إن العلاقات العربية البينية في حاجة إلى وقفة جدية لإزالة ما يعترض العمل العربي من عقبات". وشدد على وجوب إيلاء مكافحة الإرهاب الاهتمام الكافي والتعاون في هذا المجال.
ومثل قطر في الاجتماع مساعد وزير الخارجية للشؤون الخارجية محمد بن عبدالله الرميحي.
 
سعود الفيصل
وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل "وقوف بلاده الثابت مع مصر قلباً وقالباً"، وندد بالهجمات الإرهابية في مصر والبحرين واليمن.
وفي الشأن السوري، طالب بتسليم مقعد سوريا في الجامعة إلى "الائتلاف" تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة على مستوى القمة في دورته الرابعة والعشرين في الدوحة. واتهم النظام السوري باتخاذ موقف لا ينبئ بجديته في السير في مفاوضات جنيف 2 وفق مقررات جنيف 1. وإذ اعتبر ذلك محاولة لإضاعة الوقت، خلص الى أن الخروج من المأزق السوري يتم "بإحداث تغيير في ميزان القوى على الأرض وتوفير الدعم للإئتلاف باعتباره الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري".
 
قضايا أخرى
على صعيد آخر، أكد مجلس الجامعة دعمه لـ"القيادة الفلسطينية في مسعاها لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية"، مشدداً على رفضه المطلق للاعتراف بإسرائيل "دولة يهودية".
ورأى أنه "لن يكون هناك سلام من دون اعتبار القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، والتأكيد على أن القدس جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967"، ووجوب انسحاب اسرائيل من كل الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة" حتى خط الرابع من تموز 1967".
ورفض السياسات الاسرئيلية الهادفة الى تهويد القدس وطمس تاريخها الحضاري والإنساني والثقافي والديني، وكذلك الاستيطان الهادف الى تفتيت وحدة الأراضي الفلسطينية. وتمسك بالتوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينين.
وعبر مجلس الجامعة عن التضامن مع ليبيا ومساندة جهودها للحفاظ على سيادتها واستقلالها ومقاومة اى محاولة للنيل من استقرارها ووحدة أراضيها.