طرابلس - علي شعيب في وقت بدأت ناقلة ترفع علم كوريا الشمالية، بتحميل 350 ألف برميل من النفط من مرفأ السدرة تحت سيطرة دعاة الحكم الذاتي في الشرق الليبي، تباينت ردود الأفعال الرسمية الليبية أمس تجاه الحادث الذي اعتبر خرقاً للسيادة ومؤشراً خطراً إلى التقسيم.
ودخلت الناقلة «مورنينغ غلوري» المياه الليبية من دون اذن من السلطات، ما دفع رئيس الحكومة الموقتة علي زيدان الى التأكيد على ان اوامر اعطيت للقوات المسلحة الليبية لاعتراض الناقلة وضربها.
وقال وكيل وزارة النفط عمر شكماك أن «دخول هذه الناقلة إلى الميناء يعتبر خرقاً للقوانين الدولية واعتداء على السيادة الليبية»، مشيراً الى ان الوزارة والمؤسسة الوطنية للنفط. وأكد شكماك أن الدولة الليبية ستقاضي الشركة المالكة للسفينة.
وأفادت مصادر في لجنة الطاقة في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بأن إجراءات اتخذت لمنع الناقلة من المغادرة محملة بالنفط، وسط تكهنات بأن سلاح الجو اعد خطة لتوجيه ضربة الى الناقلة لتعطيل حركتها مع تفادي تسرب الخام لتجنب تلوث المياه.
وقال لـ «الحياة» الشريف الوافي العضو المستقل في المؤتمر الوطني ان المجلس قرر استدعاء رئيس أركان الجيش لمساءلته في التهمة الموجهة اليه بتجاهل الأوامر بمنع اي ناقلة من دخول المياه الليبية. وأشار الوافي الى استدعاء مسؤولين في سلاحي البحرية والجو، للغرض ذاته.
ويقع ميناء السدرة قرب سرت (وسط البلاد) أي في نطاق بعيد عما يسمى «إقليم برقة» (شرق)، وتبلغ قدرته التصديرية نحو مليون برميل يومياً.
وأثار الانتهاك الذي قامت به الناقلة الكورية مخاوف من ان يكون مقدمة لمزيد من عمليات بيع النفط من جانب دعاة الحكم الذاتي في الشرق الليبي، ما يهدد سلطة الدولة المركزية ونفوذها، ويعزز قدرة الانفصاليين على الاستقلال في مناطقهم، خصوصاً أن معلومات تحدثت عن وجود ناقلة نفط ترفع العلم النيوزيلندي تنتظر دورها لدخول المياه الليبية من دون اذن.
وأبلغ مصدر في خفر السواحل «الحياة» ان البحرية تحركت من طرابلس ومصراتة في اتجاه المياه المقابلة لميناء السدرة وذلك للتعامل مع الناقلة الكورية ومنعها من المغادرة محملة.
وتحدثت مصادر اخرى عن ان عدداً من الثوار من الصيادين والبحارة الخاصين، جمعوا مراكبهم للتصدي للناقلة، وهذا الوضع دفع على ما يبـدو بقـبطان النـاقلة الى توجيه نداء اسـتغاثة الى سـفارة بلاده في طـرابلـس.
على صعيد آخر، اتهم مسؤولان ليبيان رئيس الحكومة الموقتة علي زيدان بالتواطؤ مع الحكومات الغربية، لاستمرار اغلاق منابع النفط الليبي وموانئ تصديره. وفي حديث الى «الحياة»، تساءل مختار الأطرش، رئيس لجنة النفط والطاقة في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) وعبدالقادر احويلي مقرر اللجنة، عن ملابسات «صبر شركات النفط الغربية، المرتبطة بعقود رسمية مع الدولة الليبية، على مهزلة وقف انتاج وتصدير النفط الليبي، المحتلة حقوله وموانئ تصديره لما يقارب السنة، من جانب عناصر في حرس المنشآت النفطية التابعين أساساً لقيادة أركان الجيش ووزارة الدفاع، علماً أن شركات النفط الغربية خاضعة للقرار السياسي في دولها».
وقال المسؤولان الليبيان انه «أثناء مناقشات معمقة في تموز (يوليو) 2012 لأزمة توقف إنتاج وتصدير النفط غداة احتلال ابراهيم جضران وميليشياته الحقول والموانئ، كانت اللجنة المنبثقة عن السلطة التشريعية (المؤتمر)، في صدد اتخاذ قرار واضح وصريح باسترداد الحقول من محتليها بكل الطرق، بما في ذلك استخدام القوة عند الضرورة، وفي فترة زمنية لا تتجاوز الأسبوع».
وأضاف المسؤولان انه في غضون ذلك، وصلت الى اللجنة رسالة بتوقيع زيدان يطلب فيها منحه فرصة لمعالجة الموقف، لكن الحقول والموانئ ما زالت «مغتصبة»، كما قال المسؤولان، ما «أثّر سلباً في الدخل الوطني الليبي الوحيد لتوقف تصدير 1.5 مليون برميل يومياً منذ نهاية حزيران (يونيو) 2012، الأمر الذي يلقي ظلالاً من الشك بالتواطؤ، والارتياب على موقف زيدان وصمت شركات النفط والحكومات الغربية على هذه الأزمة».
|