Date: Mar 12, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
الجيش النظامي صار قبالة يبرود وإصابة "أمير القلمون" في "النصرة"
العواصم الأخرى - الوكالات  واشنطن - هشام ملحم - نيويورك - علي بردى
أفادت مصادر عسكرية أن قوات سورية نظامية يدعمها مقاتلون من "حزب الله" اللبناني بسطت سيطرتها الكاملة على منطقة زراعية على الطرف الشمالي لمدينة يبرود آخر معقل كبير لمقاتلي المعارضة قرب الحدود اللبنانية شمال دمشق.
 
وأوضحت، استناداً إلى اتصالات مع مقاتلين على الأرض، أن الجيش النظامي قتل العشرات من مقاتلي المعارضة لدى سيطرته على منطقة مزارع ريما خارج البلدة. وقال أحدها: "صار الجيش الآن قبالة يبرود مباشرة".

ومن شأن السيطرة على يبرود مساعدة القوات السورية على تأمين الطريق البري الذي يربط معقله على ساحل البحر المتوسط مع دمشق ويقطع خط الامدادات على مقاتلي المعارضة عبر الحدود من لبنان. وقال "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له، إن الطيران السوري أسقط براميل متفجرة على مزارع ريما وأحياء في يبرود.

وأعلنت "جبهة النصرة" الموالية لتنظيم "القاعدة" في بيان في حسابها بموقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي، إصابة "أميرها" في منطقة القلمون ابو مالك في يبرود، بعد استهداف لمجموعة مسلحة في حي القامعيـة في يبــرود".

وفي وقت سابق، أعلنت الجبهة مقتل أحد أبرز قيادييها العسكريين في قرية مورك التابعة لمحافظة حماه بوسط سوريا. وقالت في بيان أوردته منتديات جهادية، إن "جبهة النصرة (لأهل الشام) تزف إليكم نبأ استشهاد أبا محجن الجزراوي في معارك في قرية مورك تقبله الله في عليين".

وكان "مجلس قيادة جيش الإسلام في سوريا ـ الجبهة الإسلامية"، أعلن الأحد الماضي، مقتل أحد قيادييه العسكريين البارزين، قائد "كتيبة الحق المبين" أبو طارق الشحود، في مورك ايضاً.
 
انفجار القامشلي
وفي منطقة أخرى، أعلن المرصد إن ثلاثة متشددين من تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) فجروا ستراتهم الناسفة في فندق "هدايا" الذي يضم مجلسا للحكم المحلي بقيادة حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في مدينة القامشلي الكردية في شمال شرق البلاد. وأضاف أن ثمانية مدنيين منهم أربع سيدات قتلوا في الهجوم وأصيب أكثر من 20. وأكد ناطق باسم الاتحاد القوة السياسية الأقوى في المنطقة الكردية السورية سقوط هؤلاء القتلى.
وقال موظفون من المجلس المحلي إن أحد الانتحاريين كان امرأة.
 
إعدامات "داعش"
إلى ذلك، تحدث المرصد عن اعدام "داعش" 22 شخصا، بينهم 12 مسلحا من المعارضة، اثر سيطرتهم على منطقة في ريف مدينة جرابلس بشمال سوريا. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي: "اعدم عناصر من الدولة الاسلامية في العراق والشام 22 شخصا على الاقل بالرصاص والسلاح الابيض، اثر سيطرتهم اليوم على منطقة الشيوخ في ريف مدينة جرابلس" قرب الحدود التركية. وكانت "الدولة" فرضت سيطرتها الكاملة الشهر الماضي على مدينة جرابلس الحدودية مع تركيا. ويخوض جهاديو "الدولة" منذ مطلع كانون الثاني معارك ضد تشكيلات اخرى من المعارضة السورية، ادت الى مقتل اكثر من ثلاثة آلاف شخص.
 
الأسد
في دمشق، شدد الرئيس السوري بشار الاسد لدى استقباله وفدا برلمانيا روسيا، على ان "دور روسيا اساسي وحيوي في عالم اليوم لانها اعادت التوازن الى العلاقات الدولية بعد سنوات طويلة من هيمنة القطب الواحد" في اشارة الى الولايات المتحدة.
ورأى ان "الولايات المتحدة ودول الغرب لا تريد بناء شركات حقيقية، بل دولاً تابعة تخضع لاملاءاتها، لذلك تعمل على زعزعة الدول التي لا تتفق مع سياساتها". واعرب عن "تقدير الشعب السوري لمواقف روسيا الداعمة لصمود سوريا".

وافادت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان اعضاء الوفد قدموا الى الاسد في نهاية اللقاء "شهادة عضوية في اكاديمية بطرس الاعظم للعلوم وقلدوه ميدالية الاكاديمية تقديرا لدفاعه عن المصالح الوطنية لشعبه... ودوره في تمتين العلاقات السورية - الروسية".
 
واشنطن
في واشنطن، قال مدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي أي اي" جون برينان ان الاسد يشعر "بثقة أكبر" بوضعه العسكري بعد التقدم الميداني الذي احرزته قواته العام الماضي، بعدما كانت قد تعرضت لضربات قوية من الثوار والمعارضة، مشيرا الى انه لا تزال للجيش السوري النظامي قدرة نارية ضخمة.

واعتبر برينان الذي كان يرد على سؤال عن سوريا بعد كلمة القاها أمام "مجلس العلاقات الخارجية" بواشنطن، انه يجب الاعتراف بان المعارضة المسلحة تستحق التقدير لانها لا تزال تحارب. واشار الى ان الاسد يحاول ابقاء سيطرته على المناطق الغربية في سوريا والطرق التي تربط دمشق وحلب وحمص وحماه والسيطرة على هذه المدن، واستعادة بعض المناطق التي كان قد خسرها في السابق. واضاف ان الاقتتال بين قوى المعارضة التي تريد اطاحة الاسد قد اضر بها، وان الهجمات الانتحارية التي تشنها قوات "جبهة النصرة" و"الدولة الاسلامية في العراق والشام" على فصائل المعارضة الاخرى أعطت الاسد فرصة لمراقبة الوضع والاستفادة منه.

لكنه شدد على مأساة الشعب السوري "التي جلبها النظام السوري على شعبه، بما في ذلك استخدام البراميل المتفجرة، والاسلحة الكيميائية وقتل 150 الف شخص". وبعدما أفاد انه زار حلب في السابق، قارن بين ما رآه عندما زارها ووضعها الآن. ولفت الى تشريد تسعة ملايين نسمة داخليا واقليميا، وقال ان الاسد بات جاذبا مغناطيسيا للعناصر المتطرفة والارهابيين الذين جاؤوا الى سوريا كي يشنوا "ما يؤمنون به كجهاد اسلامي عنيف، ولاستخدام سوريا منصة يقفزون منها الى خارج سوريا، الامر الذي يقلقنا جدا، وهذا ما ركزت عليه في اتصالاتي ولقاءاتي مع نظرائي العام الماضي".
 
الإبرهيمي
وفي نيويورك، صارح الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي ديبلوماسيين بأنه "لم يعد يرى مخرجاً للمأزق" الذي وصلت العملية السياسية التي بدأت في مؤتمر جنيف الثاني، مستبعداً أن يدعو في الوقت الحاضر الى عقد جولة ثالثة من المحادثات بين الحكومة السورية و"الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة".

وكشف ديبلوماسي طلب عدم ذكر اسمه أن الابرهيمي سمع "تمنيات" من الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي - مون "ألا يهمل مهمته" على رغم "رفض القوى المتحاربة الدخول في محادثات سلام جديّة" وعلى رغم "تردي العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا بسبب ما يحصل في شبه جزيرة القرم في أوكرانيا". وقال ديبلوماسي آخر إن الابرهيمي "يحاول تلمس استخدام طلقة أخيرة في جعبته تتمثل بنقل التركيز على اللاعبين الإقليميين، وخصوصاً السعودية وايران وتركيا، عوض الاعتماد فقط على التوافق الأميركي - الروسي"، علماً أن عدداً من مندوبي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن تمنوا عليه "التريث بضعة أيام" قبل أن يطلب اعفاءه من مهمته، وخصوصاً أنه قال لبعضهم: "لم يعد لي شغل في سوريا".