Date: Mar 12, 2014
Source: جريدة الحياة
لبنان: سلام يتجه الى الاستقالة بعد فشل التوافق على بيان حكومته
وضع فشل الاجتماع العاشر للجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري في التوافق على الفقرة المتعلقة بالمقاومة ودور الدولة، حكومة الرئيس تمام سلام في مهب الريح. وأكدت مصادر عدة لـ «الحياة» أن سلام كان أبلغ الرئيس ميشال سليمان الاثنين أنه ينوي تقديم استقالة الحكومة السبت على أبعد تقدير، كذلك أبلغ عدداً من الوزراء والأصدقاء والسفراء بهذا الموقف أمس قبل عقد اجتماع اللجنة الوزارية، لمحاولة إنجاز البيان الوزاري.

وإذ أبلغ سلام أعضاء اللجنة الوزارية إثر إخفاقها بعد ظهر أمس في التوافق على صيغة للفقرة المتعلقة بالمقاومة، أنه قرر طرح الأمر على مجلس الوزراء، دعا فور انتهاء الاجتماع الى جلسة غد الخميس في القصر الرئاسي برئاسة سليمان، «لإطلاعه على ما آلت إليه اجتماعات اللجنة، لاتخاذ القرار المناسب»، مشيراً الى أن اللجنة «لم تتوصل الى الاتفاق على نص نهائي للبيان الوزاري». (للمزيد)

وفي وقت لم تستبعد مصادر وزارية أن يُقدِم سلام على الاستقالة في الجلسة نفسها إذا لم يتخللها أي اختراق لجدار الخلاف، قالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إنه «لا يمكن التكهن بذلك لأن أموراً كهذه تحصل بنت ساعتها». وقال أحد أعضاء اللجنة لـ «الحياة» إن «سلام أبلغهم في نهاية الاجتماع إنه لم يعد جائزاً أن تستمر اللجنة بعد 10 جلسات في اجتماعاتها، وإذا كانت اللجنة لم تصل إلى نتيجة لم يعد ممكناً التأخر أكثر من ذلك وسأطلب من مجلس الوزراء درس الأمر وفي ضوء ذلك سيكون لي الموقف المناسب».

وإذ دار الخلاف داخل اجتماع اللجنة أمس مجدداً على ربط مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بدور الدولة ومرجعيتها، الذي تطالب به قوى «14 آذار» وترفضه قوى «8 آذار»، قال وزير العمل سجعان قزي عضو اللجنة بعد انتهاء الاجتماع: «إننا في 14 آذار نعتقد أن كل مقاومة أكانت شعبية أم مؤسساتية يجب أن تمر عبر مرجعية الدولة بينما الفريق الآخر وتحديداً «حزب الله» يصر على أن المقاومة يجب أن تكون حرة في التحرك والتصرف». وأوضح قزي أن «عضو اللجنة وزير الاتصالات بطرس حرب اقترح صيغة رفضها وزراء 8 آذار...»، وأشار الى أن «الخلاف لم يرحّل الى مجلس الوزراء للتصويت ولا لعرض البيان الوزاري، بل ليتخذ الموقف المناسب، فإما يجدد للجنة أو يتخذ الرئيس سلام الموقف الذي يراه ونحن نتفهم كل موقف يتخذه... وفي حال توصل مجلس الوزراء الى نقاط جديدة حتى موعد اجتماعه أو برزت معطيات جديدة أو حلول تُخرج البيان من المأزق فاللجنة مستعدة للاجتماع فوراً...»، لكنه أضاف: «المعجزات لا تحصل كل يوم».

وقالت مصادر سياسية لـ «الحياة» إنه إذا استقال سلام هذا الأسبوع، يكون بذلك استبق السجال الدائر حول مسألة اعتبار حكومته مستقيلة إذا انتهت مهلة الـ30 يوماً لإنجاز بيانها الوزاري التي يعتبر رئيس البرلمان نبيه بري أنها مهلة إسقاط توجب اعتبار الحكومة مستقيلة، مقابل تفسير آخر يعتبر أنها مهلة حث لا توجب اعتبار الحكومة مستقيلة لأن الدستور لم ينص على هذه الحالة في المادة التي تعدد الحالات التي تُعتبر فيها الحكومة مستقيلة.

وإذ تُوجِب الاستقالة المنتظرة لسلام أن يدعو الرئيس سليمان الى إستشارات نيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة، فيما تقوم حكومة سلام الحالية بتصريف الأعمال، فإن هذه الخطوة تعيد التأزم السياسي في البلاد الى المربع الأول.

وقال مصدر وزاري لـ «الحياة» إنه خلافاً لما جرى ترويجه أول من أمس عن أن بري ورئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط تواصلا من أجل طرح مخرج للخلاف حول دور الدولة في الفقرة المتعلقة بالمقاومة، فإن أياً من الوزيرين اللذين يمثلانهما لم يطرح أي فكرة جديدة في هذا الصدد.

وعلمت «الحياة» أن الوزير حرب طرح صيغة باسم قوى «14 آذار» تنص على «حق الدولة اللبنانية وواجبها في مقاومة أي احتلال إسرائيلي أو أي اعتداء بدعم ومساندة ومساعدة كل الشعب اللبناني»، وأوضح أحد وزراء «14 آذار» أن وزير الدولة محمد فنيش ووزير المال علي حسن خليل رفضا هذه الصيغة وأصرّا على صيغة «حق لبنان واللبنانيين في تحرير الأراضي المحتلة ومقاومة أي عدوان إسرائيلي» من دون ذكر الدولة أو رعايتها، ورأى فنيش أن هذا النص يستبق التوافق على الاستراتيجية الدفاعية وأن المقاومة ليست مؤسسة من مؤسسات الدولة.

وأشار الوزير نفسه الى أن وزير التنمية الإدارية ممثل كتلة «المستقبل» نبيل دو فريج قال إنكم تطلبون على الدوام الأخذ بهواجسكم وبهواجس الآخرين فلنتكلم عن هواجس الناس العاديين الذين يريدون طمأنتهم في ما يخص مسألة السلاح حيث جرى استخدامه ضدهم. وفي الماضي حصل نزول الى الشارع باسم المقاومة، كما في 7 أيار 2008، ثم عندما دعا الرئيس سليمان لاستشارات نيابية لتسمية رئيس الحكومة الجديد، نزل البعض الى الشارع باسم المقاومة لتأجيل موعدها، وهي كانت ترجح تسمية سعد الحريري رئيساً للحكومة.

وأضاف: نفهم أن تكونوا تضايقتم من قرار اتخذ حينها، ومن حقكم التعبير عنه بأساليب ديموقراطية، لكن ما علاقة الناس في الأحياء ليدفعوا الثمن. ولهذا علينا أن نبحث عن الصيغة التي تطمئن اللبنانيين والأبواب غير مقفلة أمام هكذا صيغة، ولا مشكلة في اعتماد الصيغة التي تعطي للبنان الحق في مقاومة الاحتلال لتحرير أرضه.

وردّ فنيش مؤكداً تمسكه بالصيغة التي تقول بحق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وقال عضو اللجنة لـ «الحياة» إن فنيش أضاف: «بلا لف ولا دوران. لا بيان وزارياً من دون هذه الصيغة». أما الوزير خليل فقال: «لقد تم تجاوز هذه الإشكالية عندما توافقنا على إدراج معادلة الجيش والشعب والمقاومة في الحكومة التي رأسها الرئيس فؤاد السنيورة، ولا نوافق على صيغة في البيان الوزاري ما لم تأت على ذكر حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي».

وعاد دو فريج فأكد أن هذه الصيغة لم تطمئن اللبنانيين وهذا واقع لا يمكننا أن نتجاهله، خصوصاً بعد مشاركة حزب الله في القتال في سورية». واعتبر أن «الصيغة التي تنص على حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي يمكن أن تؤدي الى تفلت السلاح وانتشاره بذريعة أنه سيستخدم لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وبالتالي تتنادى مجموعات الى التسلح من دون أي ضوابط».

وأوضح وزير آخر لـ «الحياة» أن ممثل جنبلاط وزير الصحة وائل أبو فاعور اكتفى بالقول إن «لا جدوى من متابعة النقاش على هذا المنوال لأننا لن نصل الى نتيجة»، فيما قال وزير الخارجية جبران باسيل إنه كان يعتقد أن الصيغة التي طرحها في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة تصلح أساساً للنقاش حولها، إلا أن وزراء «14 آذار» اعتبروا أنها لا تتضمن عبارة واضحة عن دور الدولة ومرجعيتها.

ونقل تلفزيون «المنار» عن الوزير خليل قوله إن «الصيغة التي تقدم بها حرب غير ناضجة ومجعلكة (باللغة العامية) وبدت تعجيزية»، كما نقلت عن أبو فاعور قوله إن «القضية لم تعد نقاشاً بل قراراً لا يريد البعض اتخاذه لأسباب داخلية تتعلق بمصير تحالف 14 آذار».