Date: Mar 15, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
القوات النظامية السورية دخلت شرق يبرود وبان كي - مون يخشى على جنيف إذا ترشّح الأسد
دمشق تردّ على الإبرهيمي: تجاوز صلاحياته وسيطاً
العواصم - الوكالات نيويورك - علي بردى 
دخلت القوات السورية النظامية ومقاتلو "حزب الله" اللبناني الجزء الشرقي من مدينة يبرود في منطقة القلمون بريف دمشق القريبة من الحدود مع لبنان. 

وصرح مصدر عسكري سوري لـ"وكالة الصحافة الفرنسية": "دخل الجيش السوري الجمعة مدينة يبرود شمال دمشق من الجهة الشرقية وتقدم في الشارع الرئيسي للمدينة"، مشيرا الى ان مقاتلي المعارضة "يفرون في اتجاه بلدة رنكوس" جنوب يبرود.

وفي نيويورك، حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون شأن الممثل الخاص المشترك للمنظمة الدولية وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي، من تداعيات اعادة انتخاب الرئيس السوري بشار الاسد مجدداً على عملية السلام في جنيف، داعيا روسيا وايران الى ممارسة ضغط على النظام السوري للعودة الى طاولة المفاوضات في جنيف بشكل "بناء اكثر".

وقال بان في تصريح صحافي اثر جلسة غير رسمية للجمعية العمومية للامم المتحدة شارك فيها الابرهيمي: "في امكان الذين لديهم تأثير، مثل الحكومتين الروسية والايرانية، أن يقولوا للحكومة السورية إن عليها أن تأتي الى مؤتمر جنيف بموقف بناء اكثر". ورأى أن الأزمة السورية تدخل في سنتها الرابعة "منعطفاً تاريخياً مغمساً بالدماء"، واعترف بأن "الوساطة في أزمة أيضاً" لأن مجرد جمع الأطراف في غرفة واحدة لا يكفي لانهاء الصراع. ولاحظ أنه "بعد جولتين من المحادثات لا يبدي أي من الطرفين الارادة للتسوية أو الادراك الحقيقي لمعاناة الشعب السوري". وحض بشدة الحكومة السورية والمعارضةعلى "اظهار القيادة والرؤية والمرونة لإنهاء هذه الحرب". ودعا أيضاً الى "إنهاء تدفق الأسلحة والمقاتلين الذين يزيدون اشتعال العنف"، مشدداً على أن "الساعين الى الحل العسكري يجعلون التوصل الى حل سياسي أكثر صعوبة".

وجدد الابرهيمي تحذيره من أن اعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد ستنهي عملية جنيف.

ولمح ديبلوماسيون عرب داخل الجلسة الى احتمال العمل على اعداد مشروع قرار جديد في الجمعية العمومية للتعامل مع الأزمة السورية.

وخرج المندوب السوري الدائم لدى الامم المتحدة السفير بشار الجعفري من الجلسة ليحمل بشدة على بان والابرهيمي لأنهما "تجاهلا حقيقة أن الارهاب هو المصدر الرئيسي للأزمة في سوريا". وطالب الابرهيمي بأن "يحسن التصرف" و"ألا ينحاز الى أي طرف" و"ألا يتجاوز التفويض الممنوح له ويتدخل في الشأن المتعلق بالإنتخابات الرئاسية التي ستجرى وفقاً للدستور" بين حزيران وتموز المقبلين.
 
الابرهيمي الى طهران
وفي طهران، أكد نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان لوكالة "مهر" الايرانية للانباء ان الابرهيمي سيزور ايران غداً لاجراء محادثات مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف والرئيس حسن روحاني ومسؤولين ايرانيين اخرين. ومن المتوقع ان تستمر زيارته يومين، على ان يعود الى جنيف الاربعاء.


القوّات النظامية و"حزب الله" في الجزء الشرقي من يبرود 

وصلت القوات النظامية السورية ومعها مقاتلو "حزب الله" اللبناني الى اطراف مدينة يبرود، آخر معاقل مقاتلي المعارضة في منطقة القلمون الاستراتيجية شمال دمشق.

بث التلفزيون السوري الرسمي ان القوات النظامية وصلت الى الجزء الشرقي من يبرود بعدما سيطرت خلال الاسابيع الأخيرة على مناطق وتلال محيطة بها.
وتحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن اشتباكات عنيفة "بين القوات النظامية مدعومة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة وكتائب اسلامية مقاتلة في محيط مدينة يبرود"، عن "سيطرة القوات النظامية والمسلحين الموالين لها على نقطة في منطقة العقبة" على المدخل الشرقي ليبرود.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان هذه المنطقة "هي النقطة الاقرب التي يصل اليها حزب الله والقوات النظامية"، مشيراً الى "معارك عنيفة أيضاً على الاطراف الشمالية ليبرود، بين هذه المدينة وبلدة السحل" التي استعادتها قوات النظام قبل أيام. واضاف ان النظام يسعى الى "محاصرة المقاتلين في يبرود تماماً تمهيداً لطردهم منها".

وقال التلفزيون في شريط اخباري عاجل ان "وحدات من الجيش العربي السوري تحقق تقدماً في مزارع يبرود بريف دمشق وتحكم سيطرتها على المدخل الشرقي والتخوم الشمالية الشرقية للبلدة"، بينما حصل "انهيار في صفوف العصابات الارهابية"، في اشارة الى مقاتلي المعارضة.

وأفاد الناطق باسم "جبهة النصرة" الموالية لتنظيم "القاعدة" في القلمون عبد الله عزام الشامي أن "احدى النقاط على محور العقبة سقطت، واستغلها الجيش" النظامي، وذلك في بيان تناقلته مواقع الكترونية جهادية. وقال: "استغلها الجيش لضرب باقي النقاط مع هجوم متزامن... لذلك انسحب الاخوة الى نقاط خلفية"، مشيراً في الوقت عينه الى وصول "العديد من خيرة مجاهدينا للمؤازرة".

من جهة أخرى، انسحب مقاتلو "الدولة الاسلامية في العراق والشام " (داعش) من محافظتي ادلب في شمال غرب سوريا واللاذقية في الغرب، في اتجاه محافظتي الرقة التي تعد ابرز معاقلهم وحلب في الشمال. وأوضح المرصد ان "جبهة النصرة" تسلمت المراكز التي انسحبت منها "الدولة الاسلامية"، وان هذا الانسحاب سببه ان التنظيم الجهادي "لم يعد قادراً على حماية مقاتليه" في تلك المناطق، مع تواصل المعارك مع تشكيلات اخرى من المعارضة السورية.

وعلى صعيد الاسلحة الكيميائية السورية، قال رئيس إدارة الأمن ونزع السلاح في وزارة الخارجية الروسية ميخائيل أوليانوف، إن كل الأسلحة الكيميائية السورية التي يجب تدميرها خارج البلاد قد تزال بحلول 13 نيسان. ورأى انه لا داعي إلى تعديل هذا الإطار الزمني. واضاف إن سوريا ستقدم إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خطة جديدة لتدمير منشآتها لإنتاج الأسلحة الكيميائية في نهاية آذار.

وكشف ان روسيا زودت سوريا مزيداً من الآليات المدرعة والأجهزة الإلكترونية للتعجيل في عملية تخلص سوريا من الأسلحة الكيميائية، قائلاً: "لقد حققت عملية التخلص من الاسلحة الكيميائية تقدماً ملحوظاً في نهاية الشهر الماضي وبداية الشهر الجاري، بعدما حصلت سوريا من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وروسيا على ما يمكّنها من نقل الأسلحة الكيميائية إلى أماكن تدميرها وإتلافها".
 
الزعبي يرد على الابرهيمي
في غضون ذلك، اعتبر وزير الاعلام السوري عمران الزعبي ان الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي تجاوز سلطته كوسيط عندما قال إن مضي سوريا في إجراء انتخابات من المرجح أن تضمن ولاية جديدة للرئيس بشار الأسد سيبدد اهتمام المعارضة بمواصلة محادثات السلام مع الحكومة.

وقال: "الابرهيمي، ربما بسبب تقدم العمر، نسي انه فقط وسيط دولي للمفاوضات بين الحكومة السورية الدستورية الشرعية والمعارضة... إذا أراد الإبرهيمي أن يبقى وسيطا وأراد النجاح لجنيف... عليه أن يعيد قراءة بيان جنيف ويحترم دوره كوسيط". وشدد على أن "الابرهيمي لا يحق له تنفيذ السياسة الاميركية في سوريا والقرار باجراء الانتخابات تقرره السلطات السورية ولا يستطيع أحد أن يعطل الاستحقاقات الدستورية في البلاد". وكان مجلس الشعب السوري اشترط الخميس على مرشحي الرئاسة الإقامة في سوريا عشر سنين على الأقل في خطوة من شأنها أن تمنع كثيراً من خصوم الرئيس بشار الأسد الذين يعيشون في المنفى من الترشح للرئاسة، بينما تدخل الانتفاضة عليه سنتها الرابعة.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا": "نصت المادة 30 من مشروع القانون على أنه يشترط في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية أن يكون مقيما في الجمهورية العربية السورية مدة لا تقل عن عشر سنين إقامة دائمة متصلة عند تقديم طلب الترشيح".
ويضع القانون شروطا أخرى منها ألا تقل سن المرشح عن 40 سنة وأن يحمل الجنسية السورية وحدها وأن يكون لأبوين سوريين ومتزوج من سورية وغير مدان في قضايا جنائية. وأدخلت كثير من هذه الشروط بما في ذلك شرط الإقامة في تعديلات دستورية أقرت في استفتاء قبل سنتين.

تركيا تهدد بالتدخل لحماية ضريح عثماني في حلب
(و ص ف)

هدد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بالرد اذا تعرض تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) لضريح عثماني تاريخي خاضع لسيادة تركيا لكنه يقع في الاراضي السورية بمحافظة حلب.
وقال: "اي هجوم من أي نوع، سواء أكان من طرف النظام ام جماعات متشددة سيستتبع ردا، وستتخذ تركيا بلا اي تردد كل الاجراءات اللازمة للدفاع عن اراضيها". وسبق لأنقرة ان اعلنت وضع جنودها المنتشرين حول ضريح سليمان شاه في حال استنفار شديد بعد تهديد الجماعة الجهادية بمهاجمته. ويقع ضريح سليمان شاه، جد عثمان الاول مؤسس السلطنة العثمانية، في محافظة حلب.

وأوردت صحيفة "حريت" التركية ان نحو 25 جنديا تركيا وضعوا في حال تأهب حول الضريح، وامروا بالرد في حال تعرضه لاي هجوم. وهذه المنطقة التي تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود التركية، تعتبر ارضا تركية بموجب اتفاق وقع عام 1921 بين تركيا وفرنسا خلال فترة انتدابها على هذه المنطقة.
وصرح مسؤول تركي طالبا عدم ذكر اسمه بان "الخطر كان قائما منذ بدايات الازمة السورية... نحن مستعدون لاي سيناريو كالمعتاد". وقال مسؤول آخر: "اننا نتابع القضية بمجملها وننسق مع المؤسسات المعنية".