Date: Mar 15, 2014
Source: جريدة الحياة
مصر: صباحي يدشن حملته الرئاسية بالدعوة إلى «إسقاط النظام»
القاهرة - أحمد رحيم 
دشن المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة في مصر حمدين صباحي حملته باستعادة شعارات الثورة والدعوة إلى «إسقاط النظام» الذي رأى أنه مستمر في «فساده وسوء اختياراته». وفي وقت يتأهب وزير الدفاع المشير عبدالفتاح السيسي لإعلان ترشحه في الانتخابات المرتقبة، تعهد صباحي بألا يسيء أي من مناصريه أو أعضاء حملته إلى الجيش. وانتقد عودة «فاسدي مبارك»، متوعداً رجال الرئيسين السابقين حسني مبارك ومحمد مرسي بالمحاسبة.

وغلبت نبرة حماسية على أول كلمة يُلقيها صباحي في مؤتمر عام منذ إعلانه اعتزام المنافسة في انتخابات الرئاسة، خلال المؤتمر العام الأول لحزب «الكرامة» الذي استضافته نقابة الصحافيين أمس. وجدد الحزب الذي أسسه صباحي الثقة في رئيسه محمد سامي.

ودوت هتافات ناصرية وشعارات يسارية في قاعة المؤتمر، فيما كان صباحي يُلقي كلمته بعدما أكدت حملته استمراره في سباق الرئاسة على رغم اعتراضه على تحصين قرارات اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة.

وأكد صباحي أنه لن ينسحب من سباق الرئاسة، بعدما كان أعلن أنه يدرس الانسحاب بسبب تحصين قرارات اللجنة. واعتبر أن ذلك التحصين «تضييق على نزاهة الانتخابات». وقالت حملته في بيان أول من أمس إنه «مستمر في المعركة الانتخابية ونستعد لها بكل قوة، ثقة في وعي شعبنا وإيماناً بضرورة خوض المعركة دفاعاً عن الديموقراطية في مواجهة جماعات الإرهاب ومحاولات بعضهم عودة الاستبداد ورموزه إلى الواجهة من جديد». وأكدت في بيان أنها «لن تسمح بأن تتحول عملية الانتخابات إلى ما يشبه الاستفتاء الذي يرتد بنا إلى ما قبل ثورة 25 يناير الخالدة». وأوضحت أنها «ستخوض معركة سياسية وقانونية» ضد مادة تحصين قرارات لجنة الانتخابات «التي تهدد استقرار الوطن والنظام السياسي بأكمله».

وأطل صباحي بعد قرار حملته بيوم متحدثاً بنبرة «ثورية»، وهاجم بضراوة النظام الحالي. ولوحظ حضور شبابي كثيف في مؤتمر حزب «الكرامة». وما أن اعتلى صباحي المنصة لإلقاء كلمته، إلا ودوت الهتافات الحماسية، ومنها: «كل الشعب العربي العامل عايز الحل الثوري الشامل» و «عمال طلبة وفلاحين انت رئيسنا يا حمدين».

وزادت حماسة الحضور بعدما أسهب صباحي في استعادة الشعارات الناصرية واليسارية، داعياً «القابضين على جمر حلمهم المنتمين إلى أشواق مشروعة لأمتنا في التحرر والعدل والاستقلال الذين يجمعهم سعي حثيث مثابر دؤوب نحو غد تستحقه أمتنا ويستحقه شعبنا» إلى «شد العزم فأنتم تنطلقون من مواريث تستحق الفخر... إننا مع شعبنا لا خيار أمامنا إلا النصر وإن النصر ممكن بل هو الممكن الوحيد كما قال جمال عبدالناصر».

وقال: «نحن واثقون في الله والشعب ومطمئنون إلى عدالة ما نسعى إليه. ليس هناك أسمى مما حدده الشعب: عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية، ولا يوجد شعار أسمى مما تربينا عليه من حرية اشتراكية وحدة». ودوت القاعة بالتصفيق والهتاف: «كلنا اشتراكية واحدة أمة عربية واحدة». وأضاف أن «ثورة 25 يناير واستكمالها وتصحيحها في 30 يونيو تعبير عن إرادة ثورية غالبة برهن بها الشعب عن قيادته وبرهن بها الجيش الوطني الباسل على صحة انتمائه عندما انحاز إلى الشعب وأثبت أنه أداته وملكه». واعتبر أن «الثورة تتقدم وإن كانت تواجه في كل خطوة تحدياً وعقبة، لكنها انتصرت بعون الله فأسقطت رأسين لنظام واحد هما مبارك ومرسي». لكن صباحي اعتبر أن «النظام ما زال قائماً مستمراً بفساده وسوء اختياراته وتنكره لطريق اختاره الشعب الذي أسقط رأسين لنظام آن أوان انهياره... الشعب قادر بإذن الله على أن يُسقط هذا النظام وقريباً سيجني المصريون ثمناً عادلاً لتضحيات غالية عزيزة قدموها عن رضا واقتناع أكرمها وأجلها دم الشهداء».

واستنكر «ما نراه في مصر من عودة فاسدي مبارك على السطح الإعلامي والسياسي بينما بعض من أنبل شرفاء هذه الثورة وشبابها في السجون»، مطالباً بـ «إطلاق سراحهم فوراً بكل الآليات الممكنة في الدولة، وإجراء تحقيق جاد ونزيه في وقائع التعذيب والإيذاء البدني والنفسي لكل الذين ألقي القبض عليهم في أقسام الشرطة والسجون».

وأكد عزمه على «بناء تنظيم قوي كفء ديموقراطي شاب يواصل مع باقي القوى الوطنية مهام استكمال الثورة حتى تصل تماماً إلى السلطة... واثقون في الله وشعبنا ونجدد العزم على إتمام ثورة عظيمة بدأت ومن واجبنا أن نكملها». وقال: «نخوض معركة الرئاسة بهدف واحد أكيد وهو أن نفوز برئاسة الجمهورية بإرادة شعبية حرة عبر انتخابات نزيهة، وفي الطريق نحو هذا الهدف المستحق الذي يمكن الثورة من الوصول إلى السلطة، سنعيد بناء جسور مع القوى الشعبية، وسنقدم نموذجاً لبناء جبهة وطنية واسعة متعددة الأحزاب والتنظيمات تكمل الثورة، وسنتهيأ لمعارك مقبلة تحت عنوان حق الثورة في الوصول إلى السلطة».

وتعهد «تقديم نموذج لمعركة انتخابية جادة نلتزم فيها بميثاق شرف، فلا المرشح ولا حملته ولا أنصاره سيتجاوزون عن قيمة أخلاقية. سنتنافس بشرف ونقبل حكم الشعب، ولن يُسمع صوت في المعركة يقلل من شأن جيشنا الوطني على أي نحو ولا يعاديه ولا ينشر كلمة ضده». وأضاف: «لن نتسامح مع الذين نهبوا ثروة الشعب وأفقروه واستبدوا به، ولن نهادن لا رجال مبارك ولا رجال مرسي المستبدين ولن نمد لهم يداً، سنخوض معركتنا كما يليق بنا وبمواريثنا».

ودان صباحي العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وأيضاً ممارسات حركة «حماس» ضد مصر. وقال: «نقول من قلب القاهرة إن العدوان الصهيوني على غزة مرفوض ولا يقبله شعبنا ولا حزبنا وأن فلسطين العربية هي بالنسبة إلينا اختيار ضمير ومصير. وإذا كنا ندين بكل معنى الإدانة ونتصدى بكل واجبنا القومي والوطني لأي انتهاك ترتكبه حماس ضد أمن مصر فإن فلسطين أكبر من حماس وأكبر من غزة وأكبر من أي حزب أو فصيل فيها... لن يمنعنا ردنا لحماس عن جادة الصواب الذي حادت عنه ولا تصدينا لأخطائها من أن ننسى حقيقة أننا مصريون عرب ناصريون ضد الصهيونية وضد ممارسات إسرائيل والتطبيع معها في كل وقت ومكان».

من جهة أخرى، نفى الناطق باسم الرئاسة إيهاب بدوي أن يكون الرئيس عدلي منصور أدلى بأي تصريحات صحافية أخيراً في شأن الانتخابات الرئاسية. وكانت صحيفة «الأهرام» الحكومية نقلت عن منصور قوله إن مصر «سيكون لها بعد شهرين ونصف الشهر رئيس منتخب».

وقال الناطق باسم الرئاسة في تصريح إن «المادة 230 من الدستور تنص على أنه يجري انتخاب رئيس الجمهورية وفقاً لما ينظمه القانون على أن تبدأ إجراءات الانتخابات الأولى منها خلال مدة لا تقل عن 30 يوماً من تاريخ إقرار الدستور، وفي جميع الأحوال تبدأ الإجراءات الانتخابية التالية في مدة لا تجاوز 6 أشهر»، موضحاً أنه «في موعد غايته 17 تموز (يوليو) المقبل سيكون تم إنجاز الاستحقاق الرئاسي طبقاً لنص الدستور وبات لمصر رئيس جديد منتخب، لكن أيضاً سيكون قد تم البدء في إجراءات الانتخابات البرلمانية، وتكون مصر شرعت بالفعل في إتمام آخر استحقاقات خريطة المستقبل».