Date: Mar 15, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
لبنان: مجلس الوزراء أقر البيان الوزاري والكتائب اعترض على الصيغة
الدولة تسعى إلى التحرير وللمواطنين الحق في المقاومة
نجح مجلس الوزراء في التوصل الى صيغة لبند المقاومة في البيان الوزاري، تنص على "واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر بشتى الوسائل المشروعة" وتعطي "المواطنين اللبنانيين الحق في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة".

وسجل وزراء الكتائب اعتراضهم على الصيغة وعلى علاقة الدولة بالمقاومة، واعلن باسمهم الوزير سجعان قزي ان المكتب السياسي للحزب سيجتمع اليوم لاتخاذ القرار.
عقد مجلس الوزراء جلسة ثانية أمس في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان وفي حضور رئيس الحكومة تمام سلام، استكمل فيها مناقشة البند المتعلق بالمقاومة وعلاقتها بالدولة.

المعلومات الرسمية
وبعد انتهاء الجلسة في الثانية عشرة وعشر دقائق، ادلى وزير الاعلام رمزي جريج بالمعلومات الرسمية الآتية:
"توصلنا الى نص مقبول، والبيان الوزاري لن يكون طويلا، وقد تميز بتأكيد مرجعية الدولة في فقرات عدة وفي الشؤون كافة". واشار الى ان "الوزراء تداولوا الصيغة النهائية، خصوصا في النقطة العالقة، وابدى بعضهم تحفظاته لجهة عدم ربط المقاومة بمرجعية الدولة، ثم تمت الموافقة على البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية".
واضاف: "أكدت الصيغة النهائية للبيان الوزاري واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر بشتى الوسائل المشروعة. كما اكدت الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الاراضي المحتلة".

وكانت المشاورات حول الصيغة النهائية بدأت الساعة الثامنة، ولم يلتئم مجلس الوزراء قبل الاتفاق على النص النهائي للفقرة موضوع الجدل، وبدأت الجلسة قرابة الثانية عشرة ولم تدم أكثر من عشر دقائق.



السنيورة حازم في "البيال" والجميّل خاطبَ الشباب بلغتهم وسعَيد حذَّر
جعجع كاد يُعلن ترشيحه: لا تقبلوا إلا برئيس قوي من صلب 14 آذار

منبر 14 آذار في ذكرى انطلاقتها التاسعة أمس من "البيال": رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع كاد من شاشة كبيرة أن يعلنها صراحة وبوضوح أنه مرشح لرئاسة الجمهورية. رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة تمسّك في نَفَس عاطفي بالمبادئ الرئيسية التقليدية للتحالف، الحوار ورفض العنف والسلاح والتطرف من أي جهة أتى، ودعوة الحزب الخارج للقتال في سوريا للعودة إلى الوطن. رئيس اللجنة المركزية لحزب الكتائب النائب سامي الجميّل عرف في إطلالته الأولى من منبر "انتفاضة الاستقلال" أن يخاطب جمهوراً شبابياً بكلمة عامية، دافع خلالها عن سياسة حزبه المؤمن بجدوى مواجهة الخصم من داخل المؤسسات. ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعَيد طمأن بإلحاح إلى وحدة هذه القوى كمن يريد أن يطمئن هو، محذّراً وواضعاً الجمهور في موقع الضامن لهذه الوحدة.

الجمهور الجالس قبالة صور الشهداء التي انضمت إليها صورة الوزير الشهيد محمد شطح انتظر نصف ساعة إضافية ليبدأ المهرجان عند الخامسة والنصف. كانت تصل إلى الواصلين باكراً أخبار زحمات السير الخانقة التي عمت بيروت وحالت دون وصول كثيرين.

النشيد الوطني ووثائقي عرض الأحداث التي سبقت يوم 14 آذار 2005. ثم وقف الرئيس السنيورة وراء المنبر وألقى كلمته: "رغم كل المآسي والخسائر والاستفزازات، لم نحمل السلاح في وجه أهلنا في الوطن ولن نحمله، وسنُبقي أيدينا ممدودة تحت سقف الدولة العادلة والباسطة سلطتها، لأننا نرفض العنف ونتمسك بالحوار". ورفض "التطرف والعنف عند المسلمين والمسيحيين، والتكفير عند السُنة والشيعة. التطرف عدونا والاعتدال خيارنا ومنهجنا (...) ولا يجوز للبنان واللبنانيين أن ينجرّوا إلى المشاركة في الحرب السوريّة بين النظام والشعب السوري. الشعب اللبناني وجمهور المقاومة يجب ألا يُقحَم في معارك لا دخل لهم بها. لذا أقول للأخوة في حزب الله إن الانسحاب من القتال في سوريا اليوم أفضل من الغد، واعتبروا من التاريخ وتجاربه. نحن متمسكون بالحوار وإعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس، ولن نتخلى عن مواجهتنا للعدو الإسرائيلي، ولا عن حق الدولة في السيادة على أراضيها، وسنظل على العهد دفاعاً عن لبنان وشعبه وقضيته المحقة".
 
طمأنة سعيد وأسئلة الجميَّل
وتلاه الدكتور سعيد، قائلاً: "البعض يشك في قدرتنا على أن نكون أوفياء لقسمهم في ساحة الحرية، ويسألون هل 14 آذار ما زالت موحدة"؟ إن التباين في الرأي والاجتهاد هو من طبيعة اتحادنا الديمقراطي الحرّ، ولا نحسد أحداً على ولي فقيه، فلا وجود لولي فقيه في 14 آذار، ولا وجود لقائد أوحد يأمر فيُطاع (...) 14 آذار محكومة بأن تكون أقوى بكثير من مشاركة أو عدم مشاركة في حكومة، أو من مقاربة قانون انتخابي، فهي قوية بأحزابها وبجمهورها وقادتها".
وتوجّه الى جمهور 14 آذار بالقول: "أنتم الذين تواجهون عندما نتراجع وأنتم من يضمن مستقبل 14 آذار".

وبعد وثائقي عن الوزير الشهيد شطح، وقف النائب الجميّل وراء المنبر وألقى كلمته التي صفق لها الحضور مراراً، ومما فيها: "إن14 آذار ليست تجمعاً لأحزاب بل هي استمراريّة لنضال الشعب اللبناني من أجل بناء دولة حضاريّة حرّة سيدة مستقلة، وهي ضمير وطني قاوم الاحتلال والنفي والسجن والسلاح والاغتيالات". وانتقل إلى اليوميات السياسية: "نريد اليوم أن نحذف من البيان الوزاري الثلاثية المشؤومة، هذه الثلاثية التي أعطت شرعية لكيان مستقل عن الدولة يملك سلاحاً ويمسك بأعناق اللبنانيين (...) ومشكلتنا مع "حزب الله" أنّه لم يقبل اللعبة الديموقراطيّة وخرج عن الدستور والقوانين". وسأل: "لماذا لم يأت الانتحاريون إلى لبنان قبل مشاركة حزب الله في سوريا؟ هل تمر محاربة التكفيرين بوضع خط أحمر على نهر البارد؟ هل استهداف المعتدلين في لبنان يخفف من التطرف؟ هل دعوة اللبنانين إلى محاربة بعضهم بعضاً في سوريا يخفف من التطرف؟". وختم بأن "وحدة 14 آذار فوق كل اعتبار مهما اشتدت الصعاب. والهدف واحد وسيبقى واحداً وهو بناء دولة حضارية مستقلة".

جعجع "المرشح"
ومن الشاشة الكبيرة أطل الدكتور جعجع من معراب على "البيال" وخلفه علم لبناني وصورة للحشد المليوني عليها عبارة "اللبنانيون هم الغالبون". ومما قال: "إن تحقيق اهداف ثورة الأرز يستوجب على فريقنا السيادي في 14 آذار السعي إلى تبوؤ كل المراكز الرسمية في الدولة بكل تصميم وجدية وشفافية، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية التي هي رأس السلطة ورمز الدولة في لبنان، وذلك عبر ترشيح، وايصال شخصيةٍ سيادية صلبة مناضلة من صفوفه الى سدة الرئاسة (...) انّ مهمّة 14 آذار الأساسية في الوقت الحاضر تكمن في بلوغها سدّة الرئاسة، بغية تصحيح مسار الأحداث، وانتشال لبنان من واقعه المرير، وإقامة الدولة المنشودة. وإن الرئيس القوي، وليس المستقوي بقوة غيره، هو الضمان الوحيد للاستقرار الفعلي والمستدام لأنّه سيعكف منذ اللحظة الأولى لانتخابه على قيام دولة قوية".

وأوضح أن "كلّ مرشّحي 14 آذار هم مرشّحونا جميعاً، ومن الطبيعي أن يتقدّم مرشّح على آخر تبعاً لحجم تمثيله وقدرته على مواجهة الواقع القائم. هذه هي الديموقراطية، وهذه هي الروح الموضوعية. وإذا لم تنجح قوى 14 آذار في هذا الامتحان داخل بيتها، فكيف ستنجح فيه على مستوى الوطن ككل؟ إن نجاح اي فردٍ من 14 آذار في الوصول الى موقع الرئاسة، هو انتصارٌ لكل واحدٍ منّا، كما ان إخفاق 14 آذار في تحقيق ذلك، هو بدوره، إخفاقٌ لكل واحدٍ منّا".

وانتقل إلى الموضوع الحكومي: "مشكلتنا تتعلق بوجود تناقض بنيوي بين مشروعين اجتمعا تحت سقفها: مشروع الدولة ومشروع الدويلة. واحدٌ من ذهب والآخر من خشب، لقد عارضنا تشكيل حكومة تناقضات على هذا الشكل من الأساس، لأننا أردنا ألا يختفي الذهب خلف الخشب فتضيع قيمته، بل ان يبقى الذهب ذهباً ويبان الخشب ويتأكّد خشباً (…) الخلاف حول البيان الوزاري، ليس مسألة تشاطر لفظي او اختلافٍ في الصياغة الإنشائية، إنما هو انعكاسٌ طبيعي لهذا التناقض بين المشروعين". وختم: "لا تقبلوا إلا برئيس قوي من صلب 14 آذار".