حسم رئيس أركان الجيش المصري السابق سامي عنان الجدل في شأن ترشحه للرئاسة، معلناً أمس تراجعه عن خوض الانتخابات التي يتوقع فتح باب الترشح لها الأسبوع المقبل، لتتقلص قائمة المرشحين المحتملين إلى وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي ومؤسس «التيار الشعبي» حمدين صباحي.
ويترقب المصريون إعلان ترشح السيسي الذي حضر اجتماعاً لمجلس الوزراء أمس، فيما اجتمع صباحي مع أنصاره لحسم موقفه من الترشح بعدما أبدى معارضته إصرار الرئاسة على المضي في تحصين قرارات اللجنة المشرفة على الاستحقاق الذي تضمنه قانون تنظيم الانتخابات.
وكان عنان عقد مؤتمراً صحافياً أمس أعلن فيه إنه لن يترشح للرئاسة، عازياً قراره إلى «إعلاء المصلحة العليا للبلاد، والحرص على صلابة الصف الوطني»، معلناً رفضه «أن يزج بي في مخطط يراد به الإضرار بمصر والقوات المسلحة»، في إشارة إلى ما أثير عن أنه تلقى دعم جماعة «الإخوان المسلمين».
وقال: «أجد نفسي اليوم بعد ثورة 30 يونيو في خندق واحد مع جماهير الشعب المصري وهي تدافع عن حقها وتتطلع إلى حاضر أفضل ومستقبل أزهى، ولقد عاهدت نفسي دوماً أن أبقى طيلة حياتي داعياً إلى وحدة الشعب وحريصاً على تماسك الجيش الذي ضرب أرفع الأمثلة في التضحية والفداء وهو يلبي نداء الشعب المصري في ثورتين سعياً نحو التحرر والتقدم والنهوض ورفضاً للفساد والاستبداد والاستحواذ، ومحاولة العبث بهوية الدولة».
وكان عنان نائباً لرئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كانت إدارته البلاد عقب إطاحة الرئيس السابق حسني مبارك محل انتقادات. غير أنه دافع في المؤتمر الصحافي عن سياسات المجلس العسكري، قائلاً: «بذلت مع زملائي في المجلس بقيادة الوطني الجسور محمد حسين طنطاوي في الفترة الانتقالية الأولى جهداً يفوق طاقة البشر وعملنا ليل نهار حفاظاً على الوطن وأمنه واستقراره ومقدرات الشعب وصيانة الجيش المصري وتلاحم صفوفه».
وأضاف: «أوكد أنني لم ولن أتخلى يوماً عن دوري الوطني مدافعاً عن تراب مصر وأمنها القومي وآمال شعبها، وأوكد أن هذا الدور سيظل مستمراً. لقد أمضيت قرابة نصف قرن جندياً في القوات المسلحة مقاتلاً وقائداً لم أتخل للحظة واحدة عن واجبي الوطني المقدس طيلة حياتي ولن ألتفت أبداً إلى صغائر يعف عنها الكبار وسيظل قلبي وعيني صوب الوطن ورائدي هو مصالحه العليا غير عابئ بما قيل أو ما سيقال، تاركاً الحكم لأبناء الشعب وللتاريخ».
وفي موازاة ذلك، نفى الجيش أمس التدخل في ترشح السيسي للرئاسة. وقال الناطق باسم الجيش في بيان إن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة «لم تشارك في الإشراف على إعداد برنامج انتخابي للمشير السيسي»، مشيراً إلى أن ما نشر عن إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على البرنامج الانتخابي للسيسي «ادعاء كاذب لا أساس له، ويأتي في إطار حالة السيولة التي تجلت في عدد من وسائل الإعلام مؤخراً، وتستهدف عرض أنباء ومعلومات مغلوطة عن المؤسسة العسكرية وقادتها، بصورة مبنية على افتراضات وتخمينات وهمية». وأضاف أن «الهيئة الهندسية أحد أجهزة القيادة العامة للقوات المسلحة، ولها مهام محددة، ولا علاقة لها بالعمل السياسي على الإطلاق». وشدد على أن ترشح السيسي للانتخابات الرئاسية «أمر شخصي متروك له ولا تتدخل فيه المؤسسة العسكرية».
وكشف مصدر عسكري لـ «الحياة» أنه «بات في حكم المؤكد أن يتولى رئيس الأركان الفريق صدقي صبحي منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي خلفاً للسيسي»، موضحاً أن «تفاهماً جرى داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة على تولي صبحي قيادة الجيش، والمقرر أن يصدر قراراً بذلك من قبل القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس عدلي منصور».
وأثار تسريب صوتي للمرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق نشرتة شبكة «رصد» المحسوبة على جماعة «الإخوان»، جدلاً واسعاً، إذ تضمن انتقاداً واضحاً لترشح السيسي ووصف الانتخابات الرئاسية المقبلة بأنها «هزلية»، وتوقع تدخل الدولة لضمان فوز السيسي بالرئاسة.
وسعى شفيق إلى التخفيف من حدة تصريحاته المسربة في بيان أصدره، وأن لم ينفها، مؤكداً في البيان دعمه ترشح السيسي. وقال: «ما أقوله من آراء في السر هي ذات الآراء التي أقولها في العلانية»، مشيراً الى أن التسريب «ربما يكون تم اجتزاؤه وتشويهه».
وأوضح أنه «إعلان دعم القوات المسلحة ترشيح السيسي رئيساً للجمهورية خلال المراحل الأولى لطرح الفكرة وظهور بعض كبار قادتها في وسائل الإعلام مجتمعين لإعلان المبايعة والتأييد للقائد العام للقوات المسلحة، هو أمر لا يمكن تخيله أو تقبله، فهو يتعارض مع كل القواعد المنظمة والأعراف التي تقتضي ابتعاداً كاملاً للقوات المسلحة عن العملية الانتخابية، وأن عليها أن تنأى بنفسها عن كل ما يشوب ديموقراطية المرحلة من شوائب. كان هذا موقفي وأصر عليه إصراراً كاملاً».
وأشار إلى أن «الاختصاصيين في القوات المسلحة تداركوا هذا الموقف سريعاً وتم ترشيد الاجراءات وتصحيح ما التبس فهمه، ما تقبله المصريون كافة واقتنعوا به اقتناعاً كاملاً». ولفت إلى أنه أعرب عن «عدم الاطمئنان الى احتمالات التدخل في العملية الانتخابية لمصلحة أحد المرشحين، وهو ما كانت جرت عليه الأمور في الانتخابات السابقة... هذه الظاهرة لم يطمئن بعد المجتمع المصري إلى اختفائها من عدمه، وقد يدعم التوجس والقلق هذا الزخم الدعائي الذي تجريه الأجهزة كافة هذه الأيام بغرض دعم مرشح بعينه، برغم ثقتي في أنه شخصياً قد يكون كارهاً أو رافضاً لهذه الظاهرة التي أضحت تشكل مرضاً مجتمعياً تنبغي مقاومته والتخلص منه». وأعاد شفيق تكرار دعمه «لأقوى المرشحين وأقربهم إلى الفوز، وهو المشير السيسي».
من جهة أخرى، استدعى مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية حاتم سيف النصر سفراء الدول الأوروبية التي انضمت إلى البيان عبر الإقليمي الذي ألقي عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر خلال الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، «لإبلاغهم رسالة احتجاج شديدة اللهجة على انضمام دولهم إلى الموقعين على البيان، وإيضاح أن هذا التوجه إذا لم يتم تصحيحه فسيلحق ضرراً كبيراً بالعلاقات الثنائية وبالتعاون في المحافل الدولية»، بحسب بيان للوزارة.
وقال سيف النصر في البيان إنه أبلغ السفراء «رفض مصر القاطع لأي محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية، وأن البيان الأوروبي تضمن الكثير من المغالطات، كما أغفل الخطوات التي تتخذها الدولة على مسار عملية الانتقال الديموقراطي ولم يراع تطلعات الشعب المصري». وأضاف أنه أراد «التنبيه إلى هذا الأمر من منطلق حرص مصر على مستقبل العلاقات الاستراتيجية مع هذه الدول»، مشدداً على أن «الشعب المصري لا يقبل هذا النمط من التعامل، وقطاع واسع من الرأي العام باتت لديه شكوك حول صواب وجدية توجهات بعض الدول الأوروبية إزاء مصر».
ورأى أنه «كان الأحرى بالاتحاد الأوروبي أن يقدم دعماً ملموساً لاستكمال العملية الانتقالية وفق خريطة المستقبل إذا كان حريصاً بالفعل على الإسهام بإيجابية في جهود ترسيخ دعائم البناء الديموقراطي والمؤسسي في مصر». وشدد على أن «مصر لديها من الآليات الوطنية ما يمكنها من ضمان احترام وإعمال مبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية».
|