Date: Mar 18, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
القوات السورية النظامية تستعد للهجوم على ثلاث بلدات قرب الحدود اللبنانية
لقاءات عاصفة للمعارضة السورية في اسطنبول وقراءة لأسباب التدهور من القصير إلى يبرود
تستعد القوات النظامية السورية يدعمها مقاتلون من "حزب الله" اللبناني، لشن هجوم على ثلاث بلدات قريبة من الحدود اللبنانية بعد استعادتها الاحد مدينة يبرود ابرز معاقل المعارضة في منطقة القلمون شمال دمشق.
 
وقال مصدر امني سوري ان "الجيش سيطلق عملياته في كل المناطق التي فيها المجموعات الارهابية المسلحة (في اشارة الى مقاتلي المعارضة) بحسب الخطة الموضوعة". واوضح ان هذه العمليات ستتركز في رنكوس جنوب يبرود، وبلدتي فليطا ورأس المعرة الى الشمال الغربي منها، والتي لجأ اليها مقاتلو المعارضة الذين كانوا متحصنين في يبرود. وتعد هذه البلدات آخر المناطق التي ينتشر فيها المقاتلون في منطقة القلمون الجبلية الاستراتيجية.

وأضاف ان "الهدف النهائي لهذه العمليات هو تأمين المنطقة الحدودية بشكل كامل، واغلاق كل المعابر مع لبنان"، التي يستخدمها المقاتلون طرقاً للامداد مع مناطق متعاطفة معهم في لبنان.
وكانت القوات النظامية يدعمها مقاتلون من "حزب الله"، سيطرت تماماً الاحد على يبرود، بعد عملية عسكرية استمرت 48 ساعة.

وافاد مصدر مقرب من الحزب ان احد اسباب سرعة اتمام العملية هو تنفيذ فرقة "كوماندوس" من عناصره عملية سريعة في نهاية الاسبوع، ادت الى مقتل 13 قائدا للمقاتلين بينهم ابو عزام الكويتي، ابرز مسؤولي "جبهة النصرة" الذي نفذ في كانون الاول 2013 عملية خطف 13 راهبة مسيحية افرج عنهن قبل اسبوع.
كما تحدث المصدر الامني السوري عن مواجهات بين المعارضين الذين اقروا بالهزيمة وجهاديي "جبهة النصرة" الذين ارادوا القتال حتى النهاية في يبرود.

وأورد مقاتل محلي في "جبهة النصرة" في صفحته بموقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي ان اكثرية المقاتلين المعارضين انسحبت من المدينة فجأة وتركوا الجهاديين يقاتلون وحدهم الاحد.

وروى جنود منهكون لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" في يبرود كيف جرت معركة محتدمة في المدينة حيث اختبأ عشرات القناصة. ولم يظهر اي مدني في المدينة التي ظهرت عليها آثار الحرب إذ تدلت الكابلات الكهربائية وتكسرت النوافذ وخلفت القنابل ثغرات في الجدران وانهارت السطوح تحت غارات الطيران.

وامس، أعلنت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين ان 150 عائلة عبرت الحدود الى عرسال منذ السيطرة على يبرود، مشيرة الى ان المنظمات الاغاثية تتولى توفير الغذاء والحاجات الاساسية لها.

ونشرت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطة ان وحدات من الجيش أعلنت "بلدة الزارة بريف تلكلخ آمنة" في اتجاهها الى الحصن حيث قلعة الحصن اخر معاقل المعارضة في غرب محافظة حمص.
والى جانب السيطرة على الحدود مع لبنان، تتيح السيطرة على يبرود للجيش السوري ضمان امن طريق دمشق - حمص القريبة.
 
الابرهيمي في طهران
وتزامنت هذه الاحداث مع وجود الممثل الخاص للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي في ايران حليفة النظام السوري للسعي الى حل للنزاع بعد جلستين فاشلتين من المفاوضات بين المعارضة والنظام في جنيف.
وصرح وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف اثر لقائه الابراهيمي ان ايران "مستعدة لمساعدة اي محاولة منطقية" لحل النزاع في سوريا.
وقال الابرهيمي ان "الاسراع في العودة الى الاستقرار السياسي والامني في سوريا عبر حل النزاع سيكون له انعكاس على الامن والاستقرار في كل المنطقة".
 
مبعوث خاص أميركي
من جهة اخرى، اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري تعيين الدبلوماسي دانيال روبنستاين مبعوثا خاصا لسوريا خلفا لروبرت فورد السفير الاميركي السابق في دمشق الذي تقاعد وترك منصبه الشهر الماضي.
وقال كيري في بيان ان "قدرات المبعوث الخاص روبنستاين في القيادة ستكون مهمة اثناء مضاعفتنا لجهودنا في دعم المعارضة المعتدلة ودعم شركائنا ومواجهة تزايد التطرف الذي يهددنا جميعا، ومعالجة الازمة الانسانية الخانقة وتاثيراتها على الدول المجاورة".

في غضون ذلك، افاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان ستة اشخاص قتلوا وان 20 آخرين اصيبوا بجروح في انفجار سيارة مفخخة في حي الزهراء في حمص الذي يسكنه سوريون من الطائفة العلوية. من ناحية أخرى، اعتقلت جماعة "جيش المجاهدين" الاسلامية المتطرفة الناشطة مارسيل شحوارو وزميلها محمد خليلي في مدينة حلب بعدما رفضت ارتداء الحجاب، استناداً إلى ناشطين محليين. واقتيد كلاهما الى محكمة اسلامية لاستجوابهما. وقال ناشطون انهم سيحتجون امام المحكمة ويطالبون بالافراج عنهما.

وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي مقتل ثلاثة من عناصره ، الأول تونسي الجنسية والثاني مغربي والثالث ليبي. وقال ان "أبو جراح التونسي وأبو بكر المغربي استشهدا في ولاية الجنوب " في إشارة الى مدينة درعا.


لقاءات عاصفة للمعارضة السورية في اسطنبول وقراءة لأسباب التدهور من القصير إلى يبرود

جنيف - موسى عاصي
لم تستفق المعارضة السورية من الضربة الموجعة التي تلقتها بسقوط مدينة يبرود في منطقة القلمون بريف دمشق الشمالي في أيدي قوات النظام السوري ومقاتلي "حزب الله" اللبناني وإن تكن توقعت هذه النهاية قبل حصولها، لكن المفاجأة والصدمة كانتا في السرعة التي تهاوت فيها دفاعات المدينة، مع العلم أن القوى العسكرية المعارضة فيها وعمودها الفقري "جبهة النصرة" كانت تتوقع هذا الهجوم منذ بضعة أشهر، وقد جهزت له على حد كبير منعاً للوصول الى نهاية كهذه.
 
كانت قيادات المعارضة السورية قد تداعت الى اسطنبول قبل سقوط يبرود بأيام "من أجل درس الوضع الميداني استناداً الى المعلومات التي كانت تشير الى قرب سقوط المدينة"، استناداً الى شخصية رفيعة المستوى في المعارضة. لكن السقوط السريع ليبرود خلط الأمور وسادت الاجتماعات أجواء "عاصفة" وتخللتها انتقادات لاذعة وتحميل للمسؤولية، ودفع بملفات عدة كانت تؤجل في السابق وفرضها على طاولة النقاش، وفي مقدمها ملف القيادة السياسية للمعارضة "التي ارتكبت أخطاء مميتة في الاشهر الأخيرة بدءاً من طريقة التعامل مع مفاوضات جنيف 2 واعطائها الأولوية على حساب الميدان، وصولاً الى المرحلة الأخيرة حيث أوقعت هذه القيادة قيادة أركان الجيش الحر بإرباك كبير سببه الخلافات التي تركزت على المواقع والمناصب "مما غطى المهمة الاساسية لهذ الجيش وهي محاربة النظام".

وفي معلومات خاصة بـ"النهار" أنه حضر الى جانب رموز وقادة "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" في الخارج الى اسطنبول عدد كبير من الضباط التابعين للكتائب المنضوية تحت لواء "الجيش السوري الحر" وعقدوا اجتماعات لدرس الأسباب التي أدت الى "الانهيار العسكري المستمر منذ سقوط مدينة القصير في حزيران من العام الماضي".
وتعدد المعارضة ثلاثة أسباب رئيسية للتراجع العسكري ككل وآخره في يبرود وهي:

1 - تشرذم الكتائب العسكرية وتعدد مرجعياتها وتأثير الخلاف بين هذه المرجعيات على الميدان والحروب في ما بينها، الى الخلافات السياسية والشخصية في صفوف القيادة السياسية.

2 - عدم احداث أي تغيير على مستوى المواجهة العسكرية للمعارضة مع النظام والحفاظ على اسلوب قديم على رغم تغيير الاستراتيجية العسكرية النظامية بعد دخول "حزب الله" علناً الحرب.

3 - عدم امتلاك اسلحة نوعية وتحديداً مضادات لسلاح الطيران السوري.

على هذا الأساس تعتقد قيادات رفيعة المستوى في الائتلاف أن المخرج الوحيد لهذه الأزمة يكمن في معالجة هذه الأخطاء الفادحة من خلال انشاء قيادة مركزية موحدة للعمل السياسي وأخرى للقوى العسكرية. ولكن كيف يمكن المعارضة بعد كل هذه الاخفاقات أن تعيد تنظيم نفسها على هذا الاساس؟

عن هذا السؤال تجيب اوساط الائتلاف القيادية لـ"النهار" بأن اللقاءات ستستمر خلال الأسابيع المقبلة في اسطنبول وصولاً الى مطلع نيسان المقبل، موعد اجتماع الهيئة العامة للائتلاف الوطني. وقبل هذا الاجتماع "علينا ان نكون قد حسمنا امرنا في اتجاه الاتفاق على اعادة هيكلة الائتلاف وتغيير الدستور وانشاء مكتب سياسي موسع لادارة الشأن السياسي، واجراء انتخابات، ولم لا، تغيير بعض رموز القيادة".

أما على المستوى العسكري، فتعاني المعارضة السورية، التفلت التام للمجموعات العسكرية الكبيرة وارتباط هذه المجموعات بمرجعياتها ولا سيما منها "جبهة النصرة" الموالية لتنظيم "القاعدة" و"الجبهة الاسلامية" وغيرها كثير من الجبهات ذات الثقل في الميدان. لذلك، تراهن قيادات في المعارضة على تشكيل قوة عسكرية مظلتها "الجيش السوري الحر" من خلال جمع المجموعات العسكرية الصغيرة، من 50 الى 200 مقاتل، وهذه المجموعات منتشرة في معظم أنحاء سوريا و"هي التي تقاتل القوات النظامية بشكل حقيقي وهادف"، وانشاء قيادة مركزية لها تعمل على امدادها بالمال والسلاح مباشرة ودون وسائط. أما بالنسبة الى المجموعات الكبيرة (عدا "الدولة الاسلامية في العراق والشام") فترى هذه القيادات أن مستقبل العلاقة معها هو التحالف بينها وبين "الجيش السوري الحر".

وقد سألت "النهار" القيادي في الائتلاف السوري برهان غليون عن امكان نجاح هذا السيناريو في ظل الخلافات القائمة بين أطياف المعارضة من جهة وبين المرجعيتين الخليجيتين لهذه المعارضة، أي السعودية وقطر، فرأى أن ليس أمام المعارضة السورية الا الخروج بحلول حاسمة خلال الايام والاسابيع المقبلة "لأن الفشل يعني فشل الثورة". وأكد أن على قيادات المعارضة السورية التخلي عن الأوهام وعن التنافس في ما بينها و"علينا محاربة سياسة الولاءات". وقال ان على القيادة الموحدة للمعارضة السورية أن تتولى العلاقة مع الدول الداعمة مباشرة، بدل العلاقة الموجودة حالياً بين هذه الدول والمجموعات العسكرية على الارض. واقترح غليون انشاء صندوق موحد للدعم المادي تذهب اليه كل التبرعات أياً كان مصدرها، على أن تتولى القيادة المركزية للثورة توزيع الدعم على المناطق وعلى الكتائب العسكرية.

واعتبر أن على الدول الخليجية الحليفة (السعودية وقطر تحديداً) التي تدعم المجموعات العسكرية السورية ابعاد خلافاتها عن الملف السوري "حفاظاً على الثورة السورية" والبدء بتقديم الدعم المادي للقيادة السياسية بدل تقديمها مباشرة للمجموعات على الارض "مما يؤثر على ولاءات هذه المجموعات"، موضحاً أن لا خيارات أخرى أمام هذه الدول "لأن فشل الثورة السورية يعني ان هذه الدول ذاتها باتت في خطر".