العواصم - الوكالات نيويورك - على بردى في اوسع تصعيد بين سوريا واسرائيل منذ اربعة عقود، شن سلاح الجو الاسرائيلي سلسلة غارات على مواقع عسكرية سورية في محافظة القنيطرة مما اسفر عن مقتل جندي سوري وجرح سبعة آخرين، وذلك غداة تفجير عبوة ناسفة قرب قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان السورية المحتلة وجرح اربعة جنود اسرائيليين. وحذرت دمشق من ان الهجمات الاسرائيلية تفتح الوضع "على كل الاحتمالات" . وفي الداخل السوري، سيطر الجيش النظامي على بلدة رأس العين غرب مدينة يبرود في منطقة القلمون بريف دمشق الشمالي ودخل حيين في بلدة الحصن بريف حمص الغربي. واكد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له سقوط رأس العين. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن مصدر عسكري ان "وحدات من جيشنا الباسل تحكم السيطرة على بلدة رأس العين جنوب غرب مدينة يبرود بريف دمشق وتقضي على عدد كبير من الارهابيين وتدمر ادوات اجرامهم". وبث التلفزيون السوري الرسمي شريطاً من رأس العين ظهرت فيه نساء يرقصن ويغنين فرحا.
على صعيد آخر، أفاد مصدر امني ان "الجيش دخل قرية الحصن وسيطر على حيين فيها"، مشيرا الى ان قواته "قصفت محيط قلعة الحصن من اجل السيطرة على هذه القلعة". وقرية الحصن هي المعقل الوحيد المتبقي لمجموعات المعارضة المسلحة في ريف حمص الغربي. وبالقرب من هذه المنطقة، نسبت "سانا" الى مصدر عسكري ان وحدات الجيش اوقعت "عددا من الارهابيين قتلى ومصابين في مكمن محكم غرب قرية الزارة" التي سيطرت عليها القوات النظامية في الثامن من اذار الجاري والواقعة في القلمون على مقربة من محافظة حمص.
وفي محافظة درعا بالجنوب، قال المرصد ان مقاتلين معارضين سيطروا على سجن درعا المركزي (غرز) بعد اشتباكات عنيفة مع القوات النظامية مستمرة منذ نحو شهرين، و"لا تزال الاشتباكات مستمرة في منطقة صوامع الحبوب المجاورة للسجن".
وتحدث المرصد عن مقتل ثمانية رجال في بلدة قدسيا بضواحي دمشق، في غارات لطائرات حربية سورية واطلاق نار في خرق لهدنة تم الاتفاق عليها منذ تشرين الاول 2013. وقال: "استشهد ثمانية رجال من بلدة قدسيا بينهم سبعة جراء غارة للطائرات الحربية استهدفتهم على أطراف البلدة، بينما استشهد رجل آخر جراء إصابته برصاص قناص من القوات النظامية". واشار الى وجود ناشطين معارضين بين القتلى. لكن مصدراً عسكرياً سورياً نفى ردا على سؤال لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" شن غارات في المنطقة.
وفي محافظة الحسكة بشمال شرق سوريا، أكد المرصد سيطرة مقاتلي "وحدات حماية الشعب الكردي" على قرى تل غزال مجو وفريسة الشرابيين وفريسة صوفيان وفريسة دشو وتل المها والبوغا في ريف مدينة رأس العين (سريه كانيه) الحدودية، عقب اشتباكات عنيفة مع مقاتلي "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش). واشار الى مقتل 20 عنصراً من "داعش". وأقر التنظيم المنشق عن "القاعدة" بمقتل ثلاثة من عناصره البارزين، الأول كويتي الجنسية والثاني ليبي والثالث بلجيكي، من غير أن يذكر أين قتل الثلاثة وعلى أيدي من. كما أقر بمقتل أحد عناصره البارزين في سوريا، وهو مصري الجنسية. الترسانة الكيميائية على صعيد آخر، اعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية ان سوريا سلمت نحو نصف ترسانتها من الاسلحة الكيميائية بما فيها المخزون الكامل لغاز الخردل القاتل. وقالت في بيان انه تم نقل شحنتين خلال الاسبوع الماضي من ميناء اللاذقية الى سفن نروجية ودانماركية لتدميرها خارج سوريا. وسلمت سوريا كامل مخزونها من غاز الخردل، وهو المادة الكيميائية الوحيدة في سوريا التي لا تحتاج الى خلطها قبل استعمالها.
وعلى رغم ان سوريا شحنت 45,6 في المئة من اسلحتها الكيميائية فئة 1 و2، الا انها متاخرة عن الجدول الزمني المحدد لتدمير كامل ترسانتها من الاسلحة الكيميائية والذي ينتهي في 30 حزيران. واشارت المنظمة في وقت سابق من هذا الشهر الى ان سوريا عدلت في وتيرة نقل او تدمير ترسانتها من الاسلحة الكيميائية بعدما تجاوزت مواعيد نهائية مهمة لذلك. روحاني والابرهيمي وفي نيويورك، علمت "النهار" من مصدر مطلع في نيويورك أن الممثل الخاص للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الإبرهيمي عاد مساء أمس الى جنيف من غير أن يتمكن من لقاء الرئيس الايراني حسن روحاني كما كان طلب، خلال زيارة لطهران استمرت يومين، أملاً في أن تستخدم القيادة الإيرانية نفوذها لدى الرئيس بشار الأسد.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن الابرهيمي اجتمع مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني. وإذ رفض الإفصاح عما إذا كان الابرهيمي طلب الإجتماع مع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، لم يشأ الخوض في سبب عدم استجابة روحاني طلب الابرهيمي لقاءه. ولم تتضح بعد الخطوة التالية للممثل الخاص المشترك الذي كان طلب من دون جدوى اجراء محادثات مع المسؤولين الخليجيين، وخصوصاً السعوديين.
في غضون ذلك، أكد المصدر ذاته أن المنظمة الدولية حصلت على موافقة كل من الحكومة السورية والسلطات التركية على إدخال قافلة مساعدات تضم نحو 80 شاحنة عبر الحدود بين البلدين، في خطوة ستكون الأولى من نوعها في حال حصولها، منذ اتخاذ مجلس الأمن القرار 2139 الخاص بايصال المساعدات الإنسانية الى سوريا عبر أقصر الطرق، بما في ذلك عبر الحدود مع الدول المجاورة. وقال إن القافلة ستعبر الى منطقة القامشلي. لكنه لم يحدد موعداً لذلك.
ويقدم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون الأسبوع المقبل تقريره الأول عن تنفيذ القرار 2139. ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إغاثي دولي أن "هذه خطوة مهمة لأنها المرة الأولى ستعبر قافلة للأمم المتحدة من تركيا الى سوريا منذ بداية النزاع". وتخوف من أن تصل المساعدات الى المناطق الكردية وحدها في شمال شرق سوريا، كاشفاً أن دمشق اشترطت أيضاً أن يوزع شركاء الحكومة السورية هذه المساعدات بما في ذلك الهلال الأحمر العربي السوري. واستبعد أن تعبر المساعدات خطوط الجبهة الى المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة.
مقتل جندي سوري في غارات إسرائيلية على مواقع في القنيطرة / دمشق: محاولة لصرف الأنظار عن الانتصارات المتلاحقة للجيش
غداة جرح أربعة جنود اسرائيليين في تفجير عبوة ناسفة بمرتفعات الجولان السورية المحتلة، أغار سلاح الجو الاسرائيلي على مواقع عسكرية سورية في محافظة القنيطرة مما اسفر عن مقتل جندي وجرح سبعة آخرين، وحذرت دمشق من ان التصعيد الاسرائيلي يعرض "امن المنطقة واستقرارها للخطر". أصدرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية بيانا جاء فيه أنه "في خرق جديد لاتفاق فصل القوات قام العدو الصهيوني بعد ظهر أمس بإطلاق عدد من قذائف المدفعية والدبابات والصواريخ المضادة للدروع بالقرب من قرية سحيتا وعلى المرتفع 1023 متسببا بوقوع خسائر مادية".
وأضافت أن "طيران العدو الصهيوني استهدف صباح اليوم مواقع كوم الويسية ونبع الفوار وسعسع في محيط القنيطرة مما أدى إلى استشهاد عنصر وإصابة سبعة آخرين بجروح. وقد جاء هذا العدوان متزامنا مع هجوم أعداد من الإرهابيين من اتجاه الأردن على السجن المركزي في مدينة درعا".
ورأت "أن هذا العدوان الجديد يأتي في محاولة لصرف الأنظار عن الانتصارات المتلاحقة التي يحققها الجيش العربي السوري وخاصة الإنجاز الكبير في يبرود الذي وجه ضربة صاعقة الى التنظيمات الإرهابية وداعميها وفي مقدمهم الكيان الصهيوني ولإعطاء جرعة معنوية للعصابات الإرهابية التي تتهاوى تحت ضربات الجيش العربي السوري".
وختمت بيانها بأن "القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة إذ تؤكد عزمها وإصرارها على مواصلة حربها على التنظيمات الإرهابية والقضاء عليها تحذر من أن هذه المحاولات اليائسة للتصعيد وتوتير الموقف في هذه الظروف من خلال تكرار هذه الأعمال العدوانية من شأنها أن تعرض أمن المنطقة واستقرارها للخطر وتجعلها مفتوحة على جميع الاحتمالات".
وتحدث "لواء درع أسود السنة" التابع لـ"الجيش السوري الحر" عن اقتحام سجن درعا المركزي وإطلاق السجناء فيه. وقال قائد ميداني في "اللواء" في شريط مصور نشر على موقع "يوتيوب" من أمام السجن إن "الجيش الحر بكل ألويته ولواء درع أسود السنة تمكن من تحرير سجن درعا المركزي". وظهرت في الفيديو راية "لواء درع أسود السنة" تعتلي المبنى. وطالبت وزارة الخارجية السورية في رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن "باتخاذ ما يلزم لردع إسرائيل عن الاستمرار في اعتداءاتها".
الموقف الإسرائيلي وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة مجلس الوزراء: "هاجم الجيش الاسرائيلي الليلة الماضية اهدافا في الاراضي السورية. هذه الاهداف تابعة لعناصر سورية لم تسمح بشن هجمات على قواتنا فحسب بل تعاونت مع المعتدين". وأضاف: "نحن نضرب من يعتدي علينا"، مؤكدا أن الدولة العبرية ستواصل "منع نقل الاسلحة جوا وبحرا وبرا" في اشارة الى نقل أسلحة ومعدات عسكرية الى "حزب الله" اللبناني.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي موشي يعالون في بيان :"نعتبر نظام الاسد مسؤولا عما يجري على أراضيه واذا واصل التعاون مع عناصر ارهابية تسعى الى إلحاق الاذى بدولة اسرائيل فسوف نجعله يدفع ثمنا باهظا... لن نسمح بأي انتهاك لسيادتنا ولا بأي هجوم على جنودنا ومواطنينا وسنرد بحزم وقوة على كل من يتحرك ضدنا، في اي وقت وفي أي مكان، مثلما فعلنا هذه الليلة". وأفاد مراسلو "وكالة الصحافة الفرنسية" ان ثلاث دبابات اسرائيلية تمركزت قرب خط وقف النار جنوب شرق بلدة مجدل شمس في الجولان، لكن الهدوء ساد المنطقة بعد الظهر. وندد سكان في مجدل شمس التي تحتلها اسرائيل بالقصف الاسرائيلي متهمين اسرائيل والولايات المتحدة بـ"مساعدة وتسليح المجموعات الارهابية" التي تقاتل النظام السوري. وتضاعفت الحوادث اخيراً بين اسرائيل من جهة، وسوريا و"حزب الله" من جهة أخرى.
وعلى غرار الكثير من المحللين الامنيين الاسرائيليين، اعتبر الجنرال عاموس يادلين، وهو رئيس سابق لجهاز الاستخبارات العسكرية أن النظام السوري متورط في الهجوم الثلثاء على الدورية الاسرائيلية. وقال في حديث الى اذاعة الجيش الاسرائيلي: "هجوم البارحة كان محترفا، وليس ثمة شك في ان السوريين كانوا على علم به وقد يكونون قاموا به لحساب حزب الله". ولاحظ أن "هذا يغير قواعد اللعبة، وعندما يغير الطرف الآخر قواعد اللعبة فان على اسرائيل توجيه رسالة بأن الثمن سيكون باهظا للغاية". وأشار المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية الى ان "السوريين وحزب الله يجرّون اسرائيل الى حرب استنزاف على الحدود الشمالية في الوقت وبالوتيرة اللذين يفرضونهما".
|