Date: Mar 21, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
لييبا تقرّ للمرة الأولى بوجود مجموعات ارهابية على أراضيها
أقرت الحكومة الليبية للمرة الاولى بوجود مجموعات ارهابية على اراضيها واعلنت تعبئة قواتها الامنية من اجل استئصالها من البلاد التي تتخبط في الفوضى وانعدام الامن منذ اطاحة نظام معمر القذافي عام 2011.
 
وفي بيان أصدرته ليل الاربعاء، دعت "المجتمع الدولي والامم المتحدة خصوصا الى تقديم الدعم الضروري من اجل استئصال الارهاب من المدن الليبية".
وكانت السلطات الانتقالية الليبية تتفادى حتى الان اي مواجهة مباشرة مع المجموعات المتطرفة التي تكاثرت في شرق ليبيا منذ اطاحة النظام السابق.

وأشير بأصابع الاتهام الى تلك المجموعات في العشرات من الهجمات والاغتيالات التي استهدفت قوى الامن والمصالح الغربية في شرق البلاد وخصوصا في بنغازي.
لكن السلطات لم تكن لتتجرأ على اتهام المليشيات الاسلامية صراحة خصوصا انها مدججة بالسلاح، خوفا من انتقامها. بل انها لم تكن تتردد في اتهام انصار نظام القذافي بالوقوف وراء الاعتداءات.

ولكن يبدو، استنادا الى بيانها الجديد، ان الحكومة الليبية تجاوزت ترددها.

وجاء في البيان: "ان الوطن صار في مواجهة مع الجماعات الارهابية مما يتطلب وضع امكانات الحكومة العسكرية والامنية لمكافحة هذه الآفة".
واوضح ان "مدن بنغازي ودرنة وسرت ومدنا اخرى تواجه حربا ارهابية من عناصر ليبية واجنبية". واضاف انه "لن يكون للارهاب مكان في ليبيا باذن الله وعلى الليبيين ان يستعدوا لما تفرضه مثل هذه المعركة من حذر وتنبه وتفطن وتضحيات".

ومع الاشادة بهذا التغيير في الموقف الرسمي، يتساءل محللون عن الامكانات التي تملكها السلطات لدخول مثل هذه المواجهة.
والواقع ان النظام الليبي، بعد سنتين من اطاحة نظام القذافي، فشل في استعادة الامن في البلاد وفي تأليف جيش وشرطة محترفين.
بيد ان الحكومة اشارت في بيانها الى انها ستستعين في المواجهة "بالقوى العسكرية المختلفة أيا كانت"، في اشارة الى مجموعات ومليشيات الثوار السابقين الذين كانوا حاربوا نظام القذافي في 2011.

ولم تذكر الحكومة الليبية أي تنظيم معين، لكن مدن بنغازي ودرنة وسرت تعتبر معاقل تنظيمات متطرفة، بينها خصوصا كتيبة "أنصار الشريعة في ليبيا" التي أدرجتها الولايات المتحدة في كانون الثاني على اللائحة السوداء للمنظمات الارهابية.

ولفتت الحكومة في بيانها الذي صدر عقب اجتماع عقدته الأربعاء في مدينة غات بأقصى الجنوب الليبي إلى أن "هذه المجموعات الإرهابية تجاوزت كل القيم وداست كل الأعراف وضربت عرض الحائط كل القوانين والمواثيق الخيرة وفتكت بأرواح مواطنينا وأرواح مواطني الأشقاء والأجانب مما يضع بلادنا ودولتنا في حالة الوصم بتفشي الإرهاب وتهديد المدنيين".

ولاحظت الحكومة التي كلف رئيسها عبدالله الثني تصريف الأعمال بعد أسبوعين من اقالة رئيسها السابق علي زيدان مطلع الشهر الجاري، أن علاقة ليبيا "بالدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي عموما صارت دون صدقية نتيجة تعرض مواطنيها لعمليات قتل منظم لا يمكن أن ننزع عنها صفة الأعمال الإرهابية". ودعت "المجتمع الدولي خصوصا منظمة الأمم المتحدة لتقديم الدعم اللازم بهدف اجتثاث الإرهاب من المدن الليبية".