Date: Mar 23, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
الصراع على الموانئ النفطية في ليبيا يؤجج التقاتل القبلي في اجدابيا
اندلعت فجر امس في مدينة أجدابيا شرق ليبيا اشتباكات عنيفة بين قوات حكومية ومسلحين يسيطرون على الموانئ النفطية في شرق البلاد، استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة ما ادى الى سقوط قتلى وجرحى.

وقال مسؤول عسكري رفيع طلب عدم ذكر اسمه إن "اشتباكات ضارية تجري في محيط معسكر لحنية الواقع غرب مدينة أجدابيا بين كتيبة الشهيد علي حسن الجابر التابعة لمنطقة الجبل الأخضر العسكرية لرئاسة الأركان العامة للجيش ومسلحين من قوات دفاع برقة المسيطرة على الموانئ النفطية في شرق البلاد". وأضاف أن "الاشتباكات التي بدأت منذ فجر السبت في محيط المعسكر استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة ما خلف قتلى وجرحى في صفوف القوتين المتقاتلتين" بدون أن يحدد عددهم. وتأتي هذه الاشتباكات على خلفية سيطرة كتيبة الشهيد علي حسن الجابر التابعة للجيش الليبي على معسكر لحنية الواقع عند المدخل الغربي لمدينة أجدابيا (840 كلم شرق العاصمة طرابلس) كخطوة أولى لمهاجمة قوات دفاع برقة وحرس المنشآت النفطية التي انشقت عن الحكومة وباتت مسيطرة على موانئ النفط في شرق البلاد منذ تموز الماضي.

وسيطرت كتيبة علي حسن الجابر الاتية من مدينة البيضاء وهي كتيبة مدفعية بقيادة محمد بوغفير السعيطي، على المعسكر المليء بمخازن الذخيرة والأسلحة بدعم ومساندة من كتيبة شهداء الجزيرة التابعة هي الأخرى لرئاسة الأركان العامة للجيش.

وأثارت هذه المساندة النعرة القبلية لدى سكان مدينة أجدابيا، إذ أن كتيبة الجزيرة معظم أفرادها ينتمون إلى قبيلة الزوية المناهضة للفيديرالية فيما يتحدر معظم أفراد قوات دفاع برقة وحرس المنشآت النفطية السابقين من قبيلة المغاربة ذات الغالبية السكانية في المدينة ويطالبون بحكم ذاتي في شرق البلاد بقيادة إبرهيم جضران المغربي رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي لإقليم برقة.
وينقسم سكان اجدابيا بين أنصار الجضران ومن يخشون أن يؤدي حصار الموانئ النفطية إلى انهيار الدولة. لكن أي هجوم كبير على الموانئ الثلاثة قد يزيد من التأييد لمطالب الجضران بدولة فيديرالية مما يسمح للمنطقة الشرقية بالحصول على دور أكبر في إدارة شؤونها وفي انفاق عائدات النفط المحلية.

ووفقا لمراسلين فإن كل المصالح الحكومية في المدينة أغلقت ابوابها وكذلك معظم المحال التجارية تحسبا لأي طارئ نظرا لقرب مكان الاشتباكات من وسط المدينة.
وكانت اصداء الانفجارات تتردد في المدينة، فيما شوهدت ألسنة الدخان في اجواء المعسكر ومحيطه بسبب القصف المتبادل بمختلف أنواع الأسلحة بين الطرفين.

من جهتها اوردت وكالة الأنباء الليبية الرسمية "وال" إن "رئاسة الأركان العامة نبهت المواطنين كافة في مدينة أجدابيا وضواحيها الى ان كتيبة شهداء الجزيرة والقوات الموجودة في معسكر التسليح بمنطقة لحنية تابعة للجيش الليبي".
وأضافت أن "الرئاسة حذرت كافة المواطنين من الاقتراب من معسكرات ومواقع هذه القوات".

وكان مجلس الأمن تبنى الأربعاء بالإجماع قرارا يفرض عقوبات على التصدير غير القانوني للنفط الليبي الخام، في أعقاب المغامرة التي قامت بها ناقلة نفط تحمل علم كوريا الشمالية وأوقفتها قوات البحرية الأميركية الإثنين وسلمتها امس الى السلطات الليبية.

وبتوقيف السفينة "مورنينغ غلوري" المصرية التي ترفع علم كوريا الشمالية، وضعت البحرية الأميركية حدا للمحاولة الأولى التي قام بها الثوار الذين يحتلون الموانىء النفطية منذ تموز، لتصدير النفط الذي يسيطرون عليه.
وهؤلاء الثوار السابقون من أنصار اقامة نظام فيديرالي في ليبيا، ويطالبون بحكم ذاتي للمنطقة الشرقية في ليبيا.

وتمثل السيطرة على الناقلة في المياه الدولية تعزيزا نادرا لحكومة طرابلس التي كافحت لانهاء خلاف كبد الدولة خسائر بلغت أكثر من سبعة مليارات دولار من عوائد النفط.
وتنتج الموانئ الثلاثة نحو 700 ألف برميل يوميا من صادرات ليبيا النفطية أو نحو نصف الشحنات الإجمالية للنفط في البلاد.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في تشرين الأول2011، تواجه ليبيا عدم استقرار سياسي ونزعات على النفوذ وأعمال عنف خارجة عن السيطرة وسط انتشار السلاح بشكل كبير.

وحرس المنشآت النفطية المنشقون عن الحكومة المركزية بسبب ما قالوا إنه سرقة للنفط وبيعه من دون وحدات قياس، أغلقوا حقول النفط والموانئ الرئيسية في البلاد التي يقع معظمها في الشرق منذ تموز2013، ما حرم ليبيا من مصدر دخلها الرئيسي.