استيقظت حمص القديمة أمس على خبر مقتل الراهب اليسوعي الهولندي فرانز فان در لوغت الذي رفض مغادرة المدينة التي عاش فيها منذ عقود، على رغم الحصار القاسي وافتقار المنطقة الى أبسط مستلزمات الحياة.
وقتل الراهب اليسوعي الذي وجه في وقت سابق من هذا العام نداء عاجلاً لإغاثة سورية، على يد مسلح ملثّم دخل دار الآباء اليسوعيين في حي بستان الديوان في حمص المحاصرة، وأخرج الأب منه وأطلق عليه رصاصتين في الرأس.
وفان در لوغت (75 عاماً) قال في نداء وجهه عبر "يوتيوب" في كانون الثاني (يناير) الماضي من داخل حمص المحاصرة: "نحن نحب الحياة، نحن نحب أن نعيش ولا نحب أن نموت".
ولم ييأس الأب فرانز من مواصلة الدعوات لإغاثة سورية، فأجرى العديد من المقابلات مع وكالات أنباء عالمية سلّط فيها الضوء على الكارثة الإنسانية في سورية، بينها مقابلة مع "فرانس برس" في شباط (فبراير) الماضي، أكد فيها عدم نيته الخروج من المنطقة قائلاً: "أنا رئيس هذا الدير، كيف اتركه؟ (...) كيف اترك المسيحيين؟ هذا مستحيل"، علماً أن عدد المسيحيين داخل حمص في حينه لم يكن يتجاوز الـ65 شخصاً.
وقدم الأب فرانز الذي وصفه الفاتيكان بأنه "رجل سلام"، الى سورية في العام 1966، بعدما أمضى عامين في لبنان يدرس العربية التي يتكلمها بطلاقة. وهو معروف جداً في حمص ويتمتع بشعبية كبيرة بين السكان من كل الطوائف.
ويترأس الأب الهولندي دير الآباء اليسوعيين في حمص القديمة حيث يتحصن مقاتلون من مجموعات معارضة مسلحة عديدة. وهو الأجنبي ورجل الدين المسيحي الوحيد الذي بقي في الأحياء التي تحاصرها القوات النظامية منذ نحو سنتين.
وبقي الأب فرانز في حمص التي خرج منها في شباط (فبراير) الماضي حوالى 1400 شخص، لم يعرف عدد المسيحيين من بينهم، بناء على اتفاق بين طرفي النظام ومقاتلي المجموعات الموجودة في المدينة بإشراف الامم المتحدة.
وقتل الكاهن المتواضع تاركاً وراءه مئات الأشخاص الذين مازالوا يسكنون أحياء حمص القديمة التي تفتقر الى ادنى مستلزمات الحياة.
بان يدين دان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مقتل الكاهن اليسوعي الهولندي فرانز فان در لوغت (75 عاما) في حمص، وسط سورية، حيث كان يقيم منذ عقود، واصفا اغتياله بأنه "عمل عنف غير انساني".
وقال الامين العام على لسان الناطق باسمه ستيفان دوجاريك ان الكاهن اليسوعي "بقي واقفاً ببطولة الى جانب الشعب السوري، في ظل حصار وصعوبات متزايدة".
واضاف الناطق ان الامين العام للامم المتحدة "يطالب المتحاربين وانصارهم بأن يضمنوا حماية المدنيين اياً كان دينهم أو مذهبهم أو إثنيتهم"، مشدداً على ان "هذا الامر يحتمه على الحكومة السورية والمجموعات المسلحة الواجب القانوني والمسؤولية الاخلاقية".
واكد دوجاريك ان بان "روَّعته الصور الفظيعة للاعدامات المفترضة" في مدينة كسب السورية، مؤكداً في الوقت ذاته ان الامم المتحدة "غير قادرة على تأكيد صحة" هذه الصور.
وندد الامين العام كذلك بما تقوم به القوات النظامية السورية من عمليات "تدمير عمياء لاحياء بكاملها"، معرباً في المقابل عن "قلقه الشديد لاستمرار مجموعات، اعتبرها مجلس الامن الدولي جماعات ارهابية، في ارتكاب اعمال وحشية في حق السكان المدنيين".
وطالب بان كلا الطرفين المتنازعين في سورية، بإنهاء النزاع والسماح بوصول المساعدات الإنسانية الى محتاجيها.
وقتل الراهب اليسوعي الهولندي فرانز فان در لوغت امس برصاص مسلح في احد الاحياء المحاصرة من القوات النظامية السورية في مدينة حمص. ولا تزال دوافع جريمة اغتياله او الجهة التي تقف وراءها مجهولة، لكن وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) اتهمت مجموعة "ارهابية مسلحة" بالجريمة.
|