Date: Apr 10, 2014
Source: جريدة الحياة
معارك ضارية قرب مقر النظام في حلب والنظام يعلن استعادة رنكوس
حقق مقاتلو المعارضة السورية تقدماً مفاجئاً في حلب واقتربوا من المقر الرئيسي لقوات النظام في الشمال، ما أشعل معارك ضارية، في وقت شنت طائرات حربية غارات على بلدة رنكوس بعد إعلان النظام تقدمه فيها. وتحدث نشطاء عن «توتر شديد» في مدينة السويداء معقل الدروز جنوب البلاد.

وأفاد «مركز حلب الإعلامي» بأن «الثوار سيطروا على قسم من حي جمعية الزهراء واقتربوا من فرع الاستخبارات الجوية في دوار المالية في حلب، كما أسروا عدداً من جنود قوات نظام الأسد وشبيحته»، في حين قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن الاشتباكات استمرت «في مبنى العلم في جمعية الحرفيين ودوار المالية في جمعية الزهراء في محاولة من القوات النظامية لاستعادة السيطرة على مبانٍ في المنطقة»، لافتاً إلى مواجهات عند معبر كراج الحجز الفاصل بين حي بستان القصر والمشارقة الخاضع لسيطرة النظام».

وأوضحت مصادر المعارضة لـ «الحياة»، أن تقدم المعارضة في حلب جاء نتيجة تشكيل غرفتين للعمليات، تضم الأولى المجلس العسكري التابع لـ «الجيش الحر» والثانية الفصائل الإسلامية. وأشارت إلى أن وزير الدفاع في الحكومة الموقتة أسعد مصطفى سعى إلى التنسيق بين هاتين الغرفتين. وقالت المصادر إن «مقر الاستخبارات محصن وتحول إلى مقر لقوات النظام».

وفي ريف دمشق، نقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر عسكري قوله، إن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة أنجزت الآن عملياتها في بلدة رنكوس» في القلمون شمال العاصمة وقرب حدود لبنان. وأكد «المرصد» أن القوات النظامية دخلت بعض أجزاء البلدة، مشيراً إلى أن المعارك مستمرة في الداخل، بعدما تحدث عن «اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي «حزب الله» اللبناني من جهة، ومقاتلي المعارضة في محيط رنكوس في محاولة من القوات النظامية السيطرة على البلدة». وذكر ناشطون أن القصف على البلدة كان عنيفاً جداً «شمل خمسة صواريخ أرض- أرض وستة براميل متفجرة وأربع غارات من الطيران طاولت مزارع رنكوس»، بالتزامن مع «معارك ضارية». ولا تزال المعارك مستمرة لليوم الثامن في محاولة النظام للسيطرة على بلدة المليحة في شرق دمشق.

وفي السويداء جنوب البلاد، تحدثت «تنسيقية السويداء» عن توتر بعد اعتقال أجهزة الأمن الشيخ لورنس سلام. وطالب المتظاهرون بإطلاق سراح المعتقلين وهتفوا «سورية حرة ولا لتقسيم سورية» و «الفتنة وراءها الأمن والشبيحة وناصر».

وفي درعا جنوباً، أفاد معارضون بحصول «عملية تبادل للأسرى بين جبهة النصرة والنظام قرب تل الحارة تم خلالها فك أسر ثماني نساء مقابل أحد الضباط الذي تم أسره أثناء تحرير مستشفى جاسم» قبل أشهر.

وقتل نحو 25 شخصاً بانفجار سيارتين في شارع الخضري في حي كرم اللوز الذي يقطنه مواطنون من الطائفة العلوية في حمص (وسط)، بحسب «المرصد».

سياسياً، وصف رئيس اللجنة القانونية في «الائتلاف الوطني السوري» المعارض هيثم المالح، مطالبة مفوضية حقوق الإنسان مجلس الأمن نافي بيلاي بإحالة الملف السوري على محكمة الجنايات الدولية، بـ «الخطوة الإيجابية التي من شأنها إعادة روابط الثقة بين مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والشعب السوري».

وفي نيويورك، حدد ديبلوماسي غربي مطّلع في مجلس الأمن خطة التحرك في شأن سورية في المجلس للشهر الحالي، بأنها ستعمل على خطين متوازيين من خلال «طرح قرار يطالب بإحالة الوضع في سورية على المحكمة الجنائية الدولية، والعمل على متابعة تطبيق القرار 2139 المعني بإيصال المساعدات الإنسانية».

وسلمت فرنسا أمس الولايات المتحدة وبريطانيا مشروع القرار الذي أعدته والذي يطالب بإحالة الوضع في سورية على المحكمة الجنائية الدولية، فيما أوضح ديبلوماسيون أن المشاورات «ستتوسع لتشمل أوستراليا ولوكسمبورغ والأردن في مرحلة تالية، ثم باقي الدول الأعضاء في مجلس الأمن بعد ذلك».

وتنظم فرنسا جلسة غير رسمية في مجلس الأمن الثلثاء المقبل «ستخصص لبحث انتهاكات حقوق الإنسان والوضع الإنساني في سورية»، وذلك بهدف «الاطلاع على التقرير الدولي المتعلق بالتعذيب والإعدامات في سجون النظام السوري، والذي كان نوقش في مجلس حقوق الإنسان».

ويستعد مجلس الأمن لتلقي التقرير الثاني للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول تطبيق القرار 2139 خلال أسبوعين، «وهي فترة ستشهد نشاطاً ديبلوماسياً مكثفاً للدفع نحو تطبيق القرار الذي كان نص على مرور المساعدات عبر الحدود ورفع الحصار عن المناطق المدنية ووقف القصف بالبراميل المتفجرة»، وفق ما أكد ديبلوماسي غربي. وأوضح أن «الدفع نحو تطبيق القرار 2139 يمكن أن يكون من خلال طرح مشروع قرار آخر يحدد الخطوات التالية».

وفي بيروت، قال نائب الأمين العام لـ «حزب الله» نعيم قاسم لـ «رويتزر» أمس: «على الجميع أن يعلم أن سورية فيها خياران لا ثالث لهما: إما أن يبقى الأسد رئيساً باتفاق وتفاهم مع الأطراف الأخرى بطريقة معينة، وإما أنه يستحيل أن تكون المعارضة هي البديل أو هي التي تحكم سورية، لأنها غير قادرة، ولأنها جربت حظها وفشلت. لذلك الخيار واضح، إما التفاهم مع الأسد للوصول إلى نتيجة أو إبقاء الأزمة مفتوحة مع غلبة للأسد في إدارة البلاد». أضاف: «يوجد واقع عملي، على الغرب أن يتعامل مع الواقع السوري لا مع أمنياته وأحلامه التي تبين خطأها. ولو استمروا في هذه المنهجية عشر سنوات سيبقى الحل هو الحل».

النظام يعلن استعادة رنكوس... 


استمرت قوات النظام بقصف مناطق في بلدة رنكوس في القلمون شمال دمشق، بعد إعلانها السيطرة على هذه البلدة قرب حدود لبنان، في مقابل توقع المعارضة «معارك عنيفة» في ريما المجاورة وسهول رنكوس. في وقت حقق مقاتلو المعارضة تقدماً باتجاه مقر الاستخبارات الجوية في حلب شمالاً. كما تحدث نشطاء عن «توتر شديد» في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية جنوب البلاد.

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر عسكري قوله إن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة أنجزت الآن عملياتها في بلدة رنكوس، وأعادت الأمن والاستقرار إليها».

وكان التلفزيون ذكر في وقت سابق من اليوم أن القوات النظامية واصلت تقدمها في مدينة رنكوس ولاحقت «فلول» مقاتلي المعارضة في أطراف الحي الشمالي والمزارع المحيطة.

وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن القوات النظامية دخلت بعض أجزاء البلدة، مشيراً إلى أن المعارك مستمرة في الداخل، بعدما تحدث عن «اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي «حزب الله» اللبناني من جهة، ومقاتلي «جبهة النصرة» وكتائب مقاتلة عدة من جهة أخرى في محيط رنكوس في محاولة من القوات النظامية السيطرة على البلدة. كما قصفت القوات النظامية مناطق في البلدة».

وذكر ناشطون أن القصف على البلدة كان عنيفاً جداً.

وبدأت القوات النظامية الثلثاء هجومها على رنكوس التي تعتبر من آخر المناطق التي لا يزال مقاتلو المعارضة يوجدون فيها في القلمون إلى جانب مناطق جبلية محاذية للحدود اللبنانية، وبعض القرى الصغيرة المحيطة برنكوس. وكانت القوات النظامية سيطرت في منتصف الشهر الماضي على بلدة يبرود، آخر أكبر معاقل مجموعات المعارضة المسلحة في القلمون.

وتعتبر منطقة القلمون استراتيجية، لأنها تربط بين العاصمة ومحافظة حمص في وسط البلاد. كما أن سيطرة القوات النظامية عليها من شأنها إعاقة تنقلات مقاتلي المعارضة بينها وبين الأراضي اللبنانية.

وأشار «المرصد» إلى أن مناطق أخرى في ريف دمشق، لا سيما في الغوطة الشرقية تتعرض لقصف من قوات النظام. وقتل في معارك اليوم ستة مقاتلين معارضين «أحدهم قائد لواء إسلامي مقاتل»، ذلك غداة مقتل 22 مقاتلاً آخرين «في قصف على مناطق وجودهم واشتباكات مع «حزب الله» اللبناني والقوات النظامية والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، في القلمون والمليحة ومناطق أخرى من الغوطة الشرقية».

وقال «المرصد» إن «حزب الله اللبناني يقود العمليات العسكرية من جانب قوات النظام في منطقة القلمون»، وهو «مدعوم من مسلحين موالين للنظام سوريين وغير سوريين ومن سلاح المشاة السوري ومدفعية الجيش السوري».

وأفادت «تنسيقية يبرود» بأن «قصفاً عنيفاً جداً شمل خمسة صواريخ أرض - أرض، وستة براميل متفجرة، وأربع غارات من الطيران، طاولت مزارع رنكوس» بالتزامن مع «معارك ضارية» بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام و «حزب الله».

وقال عبدالله عزام الشامي الناطق باسم «جبهة النصرة» إن بلدة رنكوس لا تضم أي وجود عسكري، ودخولها لا قيمة له، وليس بالإنجاز الكبير. وزاد: «أن المرصد الذي تمت السيطرة عليه، ليس ذا أهمية أيضاً كما يحاول النظام أن يروج عبر انتصارات وهمية». وتوقع نشطاء حصول معارك ضارية في مزارع ريما وسهول رنكوس. وأعلنت «النصرة عن مقتل قيادي ميداني من عناصره في ريف دمشق وهو عراقي الجنسية. وأكدت على «توتير» مقتل «القائد الميداني لـ «جبهة النصرة») أبو طلحة البغدادي في رنكوس».

وعادت قناة «الإخبارية» الرسمية وقالت نقلاً عن مصدر عسكري: «إن كل ما أعلن عن إحكام السيطرة على بلدة رنكوس قبل ساعات في عدد من وسائل الإعلام لم يكن دقيقاً».

من جهة أخرى، أفاد «المرصد» عن قصف ليلي على حي جوبر في شرق العاصمة ومخيم اليرموك في جنوب دمشق ترافق «بعد منتصف ليل (أول) أمس مع اشتباكات بين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة (بزعامة أحمد جبريل) الموالية للنظام من جهة، ومقاتلي «جبهة النصرة» وكتائب أخرى معارضة من جهة ثانية على مدخل مخيم اليرموك».

ومنذ صيف 2013، تفرض القوات النظامية السورية حصاراً خانقاً على اليرموك. لكن، تم في شباط (فبراير) الماضي التوصل إلى هدنة هشّة قامت خلالها منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) بإدخال مساعدات غذائية وإجلاء آلاف الأشخاص المرضى والمسنين. إلا أن الهدنة لم تصمد إلا أسابيع.

ويستمر إدخال المساعدات بتقطع، وفق الوضع وأذونات المرور التي توافق عليها السلطات.

وقال «المرصد»: «ارتفع إلى سبعة عدد الشهداء من مقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة الذين تم توثيق استشهادهم خلال اشتباكات مع القوات النظامية والمسلحين الموالين لها في المليحة والغوطة الشرقية» لدمشق.

وفي السويداء جنوب البلاد، تحدثت «تنسيقية السويداء» عن توتر بعد اعتقال أجهزة الأمن الشيخ لورنس سلام. وأفادت بأن «أعداداً كبيرة من رجال الدين ومختلف شرائح المجتمع اجتمعت في منزل الشيخ المعتقل، وانطلقت بموكب كبير إلى قرية السهوة حيث يقع منزل الشيخ الحناوي شيخ العقل (لدى الدروز) وهي تردد: «بالروح نفدي وطننا ويسقط وفيق ناصر رئيس فرع الأمن العسكري». وطالب المتظاهرون بإطلاق سراح المعتقلين وسط انضمام عناصر من «قوات الدفاع الوطني» إلى المتظاهرين. وأشارت التنسيقية إلى أن أجهزة الأمن أطلقت بعد ذلك سراح الشيخ لورانس مع استمرار المتظاهرين بطلب إقالة ناصر. وهتقوا «سورية حرة ولا لتقسيم سورية» و «الفتنة وراءها الأمن والشبيحة وناصر». وزادت أن الشيخ يوسف الجربوع أبلغ المتظاهرين بأنه تلقى وعداً بإقالة ناصر.

وفي وسط البلاد، «انفجرت سيارتان مفخختان في شارع الخضري في حي كرم اللوز الذي يقطنه مواطنون من الطائفة العلوية، ما أدى مقتل ما لا يقل عن أربعة مواطنين على الأقل والعدد مرشح للارتفاع، بسبب وجود عدد من الجرحى في حالة خطرة ووجود أشلاء»، وفق «المرصد».

في حلب شمالاً، استمرت الاشتباكات في مبنى العلم في جمعية الحرفيين ودوار المالية في جمعية الزهراء «في محاولة من القوات النظامية استعادة السيطرة على مبانٍ في المنطقة»، وفق «المرصد» الذي أشار أيضاً إلى مواجهات عند معبر كراج الحجز الفاصل بين حي بستان القصر، وحي المشارقة الخاضع لسيطرة القوات النظامية، في حين قصف الطيران المروحي ببرميلين متفجرين مناطق في قرية ماسح في ريف حلب.

وأفاد «مركز حلب الإعلامي» بأن «الثوار سيطروا على قسم من حي جمعية الزهراء، واقتربوا من فرع الاستخبارات الجوية جهة دوار المالية، كما تمكن الثوار من أسر عدد من جنود قوات نظام الأسد وشبيحته».