Date: Apr 11, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
"داعش" يحاول وصل دير الزور بالأنبار وسقوط موقع استراتيجي للنظام في القنيطرة
تواصل القوات السورية النظامية عملياتها العسكرية في مزارع بلدة رنكوس بمنطقة القلمون في ريف دمشق وفي بلدة المليحة بالغوطة الشرقية في ضواحي دمشق. ووسط اشتباكات عنيفة مع “جبهة النصرة” الموالية لتنظيم “القاعدة”، اقتحمت “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) مدينة البوكمال في محافظة دير الزور في محاولة للسيطرة على المدينة ومعبرها الحدودي الذي يربط دير الزور بمحافظة الانبار العراقية التي تعد معقلاً اساسياً للتنظيم الاصولي، مما اسفر عن مقتل 51 شخصاً.
 
وأفاد مقاتلون معارضون أنهم سيطروا على منطقة التل الأحمر الاستراتيجية في محافظة القنيطرة التي تطل على الجزء الذي تحتله إسرائيل في هضبة الجولان. والتل الأحمر موقع عسكري ممتاز اذ يرتفع 600 متر عن مستوى سطح البحر. وتحاصر قوات المعارضة المنطقة منذ ما يزيد على الشهرين.
وقالت فصائل عدة تنضوي تحت لواء “الجيش السوري الحر” أنها سيطرت على نقاط تفتيش حيوية عدة.
وأوضح ضابط ميداني من “الجيش السوري الحر” يدعى أبو خليل أن كتيبة “المدينة المنورة “ وفصائل أخرى نجحت في “تحرير” المنطقة الغربية للتل الأحمر بعد حصار استمر أكثر من شهرين.

وأشارت قوات المعارضة الى أنها استولت على كل الأسلحة والذخائر التي عثرت عليها في نقاط التفتيش وتشمل دبابة ومدافع هاون وأسلحة خفيفة مختلفة.

وأوردت “جبهة النصرة” في حساب منسوب إليها بموقع “تويتر” للتواصل الإجتماعي أن “أحد شهداء جبهة النصرة (لأهل الشام) لم يبلغ الـ14 من عمره... قتل على يد جماعة الدولة (الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش ) في معارك البوكمال”. ونشرت صورة الفتى الذي لم تذكر اسمه.
كما تحدثت عن “مقتل أبو اليمان القائد العسكري في جبهة النصرة المكلف قيادة حملة فك الحصار عن حمص”، قائلة إن “جماعة الدولة قتلته”.
 
الأسلحة الكيميائية
على صعيد آخر، أعلن خبراء أنهم جاهزون لبدء العمل في تدمير مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية في عرض البحر المتوسط بحلول أوائل أيار. وكان الخبراء يتحدثون عن سفينة شحن حوّلت مدمرة للأسلحة الكيميائية السورية في عملية كلفت ملايين الدولارات. والآن بات كل ما يأمل فيه الخبراء هو استمرار تحسن الطقس وأن تسلم دمشق مخزونها في الموعد.

وقال مسؤولون ان سفينة الحاويات السابقة “كيب راي” الراسية الآن أمام شاطئ بجنوب اسبانيا زوّدت معدات قيمتها عشرة ملايين دولار على الأقل بما يسمح لها باستيعاب نحو 560 طنا من المواد الكيميائية الأكثر خطورة في سوريا والإبحار بها إلى عرض البحر.

وسيتولى الطاقم المتخصص على متن السفينة بتحويل قدر كبير من هذه المواد إلى محلول من المواد الكيميائية أقل سمية معد للتخلص منه على الأرض.

ويقول مسؤولون على متن السفينة الرمادية العملاقة المكونة من خمس طبقات إن العملية بسيطة إلى حد ما. فالمياه الساخنة هي العامل الرئيسي لإبطال مفعول المواد السامة. لكن الأمور قد تصير أكثر صعوبة إذا ارتفعت أمواج البحر.

تفاصيل

تخوض القوات السورية النظامية يدعمها مقاتلون من "حزب الله" اللبناني معارك عنيفة مع المعارضة السورية في مزارع رنكوس بمنطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي وكذلك في بلدة المليحة بضواحي دمشق، فيما تدور اشتباكات عنيفة في محيط مبنى المخابرات الجوية في مدينة حلب وسط انباء عن احراز المعارضة تقدماً في المنطقة.
 
أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له في بريد الكتروني: "تدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومسلحين من جنسيات عربية ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة وعدة كتائب اسلامية مقاتلة من جهة أخرى في بلدة المليحة ومحيطها ومزارع بلدة رنكوس ومحيط مرصد صيدنايا، الذي تسيطر عليه الكتائب الاسلامية المقاتلة، مما أدى الى إعطاب دبابة للقوات النظامية في محيط المرصد، وانباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين، ترافق مع قصف القوات النظامية بصواريخ يعتقد أنها من نوع أرض - أرض مناطق في بلدة المليحة، كما قصفت القوات مناطق في مدينة الزبداني وجرود بلدتي رنكوس وهريرة ومنطقة مرصد صيدنايا الذي تسيطر عليه الكتائب الاسلامية المقاتلة".

وعن الاشتباكات في محافظة حلب، قال المرصد: "فتح الطيران الحربي نيران رشاشاته الثقيلة على مناطق في قرى باتبو وكفرناصح وكفركرمين بريف بلدة الأتارب ولم ترد معلومات عن سقوط ضحايا، في حين لا تزال الاشتباكات العنيفة مستمرة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ولواء القدس الفلسطيني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة وجيش المهاجرين والأنصار من جهة أخرى في محيط مبنى المخابرات الجوية ومبنيي الخدمات الفنية والهلال الأحمر وأنباء عن سيطرة جبهة النصرة وجيش المهاجرين والأنصار على مبنى الخدمات الفنية قرب مبنى المخابرات الجوية، وقتلى وجرحى في صفوف القوات النظامية ومعلومات عن أسر عدد من جنود القوات النظامية".

ونقلت قناة "العربية" السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها عن "الجيش السوري الحر" أن وحداته المقاتلة شنت هجوماً عنيفاً على مقر المخابرات التابع للنظام في حلب، إضافة إلى مواقع أخرى. وأضاف أن قواته سيطرت على دوار المالية بالإضافة إلى أكثر من 30 مبنى في جمعية الزهراء، وأن الاشتباكات لا تزال مستمرة في محيط فرع المخابرات الجوية. وتحدث عن مواجهات عند معبر كراج الحجز الفاصل بين حي بستان القصر والمشارقة الخاضع لسيطرة النظام.
وقالت الشبكة السورية لحقوق الانسان إن القصف بالبراميل المتفجرة أوقع حتى الآن 2311 قتيلاً في حلب.
 
"داعش" في البوكمال
في غضون ذلك، اقتحمت "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) مدينة البوكمال في محافظة دير الزور بشرق سوريا، وتتقدم فيها وسط اشتباكات عنيفة مع مقاتلين اسلاميين ابرزهم عناصر "جبهة النصرة"، في سعي للسيطرة على المدينة ومعبرها الحدودي مع العراق.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع "وكالة الصحافة الفرنسية": “اقتحم عناصر الدولة الاسلامية في العراق والشام فجر اليوم (أمس) مدينة البوكمال في محافظة دير الزور، وهم يخوضون اشتباكات عنيفة مع عناصر جبهة النصرة والكتائب الاسلامية" التي تسيطر على المدينة.

واوضح ان مقاتلي التنظيم "يتقدمون في المدينة، وقد سيطروا على احيائها"، مشيراًالى ان الاشتباكات "أدت الى مقتل 24 عنصراً على الاقل من الطرفين". واضاف ان "داعش" تسعى الى "السيطرة على المعبر الحدودي مع العراق"، الذي يربط البوكملال بمحافظة الانبار التي تعد معقلاً اساسياً لـ"الدولة الاسلامية" في غرب العراق.

ولاحظ أن "داعش تستعيد نفوذها في محافظة دير الزور، بالتقدم من ثلاثة محاور "هي جنوب الحسكة، والاراضي العراقية، ومنطقة البادية (الصحراء) السورية". وذكر ان التنظيم سيطر قبل ايام على بلدة مركدة في جنوب محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية، كما سيطر قبل أقل من اسبوعين على بلدة البصيرة وقرى محيطة بها جنوب مدينة دير الزور.
وتقع البوكمال على الحدود العراقية، في محافظة دير الزور الغنية بآبار النفط. وباتت المدينة منذ تشرين الثاني 2012 خارج سيطرة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان مقاتلو "داعش" انسحبوا في 10 شباط من كامل محافظة دير الزور بعد ثلاثة أيام من المعارك مع مقاتلين اسلاميين، منهم "جبهة النصرة" التي تعد ذراع تنظيم "القاعدة" في سوريا. وسيطرت "النصرة" وكتائب اسلامية اخرى على البوكمال حينذاك بعد طرد لواء اسلامي مبايع لـ"داعش" كان فيها.
وتدخل هذه الاشتباكات ضمن المعارك التي تدور منذ مطلع كانون الثاني بين التنظيم الجهادي وتشكيلات من المعارضة المسلحة، والتي أدت الى مقتل نحو اربعة آلاف شخص.
 
ايران
في طهران، دعا نائب وزير الخارجية الايراني للشؤون العربية والافريقية حسين أمير عبد اللهيان دول العالم الى مساعدة سوريا في محاربة الارهاب.
ورفض اي تدخل اجنبي وسيلة لتسوية الازمة في سوريا، مشيراً الى أن الشعب السوري هو الذي سيقرر مستقبله.
وأكد ضرورة إسال مساعدات انسانية الى سوريا، كما دعا الى التوصل الى حلّ سياسي للأزمة التي تشهدها هذه الدولة.