Date: Apr 13, 2014
Source: جريدة الحياة
الجزائر: 6 مرشحين للرئاسة وخصم «وحيد» لبوتفليقة
الجزائر - عاطف قدادرة 
قبل 4 أيام من الموعد المحدد لانتخاب رئيس للجزائر في 17 نيسان (أبريل) الجاري، بدأ الجزائريون في الخارج أمس، الاقتراع لاختيار أحد المرشحين الستة لقيادة البلاد، فيما ينهي هؤلاء اليوم حملتهم الانتخابية التي كشفت تقارباً في نسب التأييد بين الرئيس المرشح لولاية رابعة عبد العزيز بوتفليقة وبين رئيس الوزراء السابق علي بن فليس. وتزامنت الأيام الأخيرة من الحملة الرئاسية مع تجدد العنف في ولاية غرداية، إذ سقط قتيلان خلال 24 ساعة.

وأعلنت حملات المرشحين الستة تنظيم تجمعات شعبية حاشدة في العاصمة الجزائرية اليوم، في حين سرّب أنصار بوتفليقة أنباءً عن احتمال ظهوره في شكل خاطف في التجمع الذي ستشهده القاعة البيضاوية في بن عكنون في العاصمة. وفضّل بن فليس قاعة كبرى في الرويبة في الضاحية الشرقية، لتنظيم تجمعه الانتخابي الأخير.

ويمنع القانون الجزائري إعداد استطلاعات للرأي خلال الحملة الانتخابية، لكن مراقبين يحصرون التنافس بين بوتفليقة وبن فليس بفارق كبير عن منافسيهما الأربعة لويزة حنون وعلي فوزي رباعين وعبد العزيز بلعيد وموسى تواتي.

ولاقى وكلاء بوتفليقة (77 سنة) السبعة الذين خاضوا الحملة الانتخابية نيابةً عنه، صعوبات بالغة، إذ مُنع مدير الحملة عبد المالك سلال موقتاً من مغادرة مطار بجاية (300 كلم شرق العاصمة) حين قصدها للمشاركة في تجمع شعبي، في حين نظمت المدينة ذاتها احتفالاً كبيراً لحملة بن فليس بعد ساعات قليلة على مغادرة سلال. ويُعدّ ذلك مؤشراً إلى معارضة منطقة القبائل للحكم الحالي، بعدما بقيت عصية على الحكومات الجزائرية على مدى ثلاثين سنة (منذ أحداث الربيع الأمازيغي عام 1982).

ولم يتمكن ممثلو بوتفليقة من تنظيم تجمعات شعبية في منطقة الأوراس التي يتحدر منها بن فليس (70 سنة)، إذ استاء السكان من مزحة لسلال تضمنت عبارات مهينة لهم.

واعتمد حلفاء بوتفليقة في الحملة الانتخابية على الترويج لسجل إنجازاته في السنوات الـ15 التي قضاها في الحكم، عبر تحقيق السلم واستعادة الأمن.

إلى ذلك، كشفت حملة بن فليس عن شعبية واسعة له بعد التحاق أحزاب صغيرة به، إضافةً إلى عشرات من الوزراء السابقين وجنرالات متقاعدين في الجيش. ويرفع بن فليس شعار محاربة الفساد، واتهم بوتفليقة بمحاباة «الأصدقاء والعائلة» في المشاريع الاقتصادية.

وحققت التجمعات الشعبية لزعيمة حزب العمال اليساري لويزة حنون (60 سنة) حضوراً مقبولاً، لكنها لم ترفع خطاباً مناهضاً للرئيس، بل خصصت معظم حملتها لمهاجمة بن فليس.

ودعت تنسيقية الأحزاب والشخصيات المعارضة إلى وقفات احتجاجية بين 14 و 16 نيسان في ولايات بشار، وهران، الشلف، قسنطينة، باتنة وورقلة. كما نفذت حركة «بركات» (كفى) اعتصامات محدودة أمس، في 3 ولايات، قوبلت بقيود فرضتها الشرطة. وانضم تنظيم جديد إلى حركة «بركات» يطلق على نفسه «بزاف» (كثير).

مقتل شابين بعد تجدد العنف في غرداية 

تجددت أعمال العنف العرقية بين عرب وميزابيين (أمازيغ) في ولاية غرداية الجزائرية (600 كلم جنوب العاصمة) منذ مساء أول من أمس، ما أدى إلى مقتل شابين، كما طاولت المواجهات منطقة بريان التي تفجر منها الخلاف قبل 6 سنوات، فيما اتهم ميزابيون «مرتزقة متطرفين» من أتباع زعيم «كتيبة الموقعين بالدم» المرتبطة بتنظيم القاعدة، مختار بلمختار (المتحدر من غرداية) بتغذية دعوات «استهداف الخوارج».

وذكر مصدر أمني أن المواجهات اندلعت بعد صلاة الجمعة في أحد مساجد بريان (45 كلم شمال غرداية)، ودارت معارك عنيفة بيـن مجموعـات من الشباب استمرت طيلة ليل الجمعة إلى السبت عبر أحياء عدة في منطقة «سهل ميزاب»، قبل أن تتوسع لتطاول منطقة بريان، ما أدى إلى مقتل شابين وجرح أكثر من 35 شخصاً بينهم 10 من رجال الأمن إصابة بعضهم خطرة.

كما تم حرق وتخريب عدة بساتين وعشرات المنازل، إضافةً إلى عشرات السيارات التي كانت مركونة في مستودعات في مناطق متفرقة، في تصعيد غير مسبوق لأعمال التخريب بين الطرفين، بعد ساعات قليلة فقط على زيارة المدير العام للأمن الجزائري اللواء عبد الغني الهامل إلى الولاية.

وعُلم أن أحد القتيلين يُدعى ناصر بن يونس ناصر (22 سنة)، وهو طالب جامعي في جامعة «الأغواط» بعد إصابته بقذائف حديدية قرب حي كاف حمودة، لكن مقربين منه قالوا إنه قُتل بطلق ناري من سلاح للصيد، وقُتل الشاب الآخر الذي يدعى الحاج شعبان حسان طعناً بخنجر بينما كان يدافع عن بيته وعائلته.

من جهة أخرى، هاجم الناشط الحقوقي كمال الدين فخار من سماهم «مرتزقة ومجموعات من الإرهابيين والقتلة العنصريين التابعين للإرهابي المشهور مختار بلمختار لخوض الحرب المقدسة والقضاء على الميزابيين الخوارج».