Date: Apr 18, 2014
Source: جريدة الحياة
طائرات النظام تقصف مناطق الحدود مع لبنان... وهجوم للمعارضة في حلب
في وقت شنت طائرات النظام السوري غارات على الجبال القريبة من مدينة الزبداني القريبة من الحدود اللبنانية - السورية والتي انسحب نحوها مقاتلو المعارضة بعد طردهم من منطقة القلمون، بدأت كتائب معارضة فجر أمس الخميس هجوماً على ثكنة هنانو العسكرية الاستراتيجية للقوات النظامية السورية في شمال شرقي مدينة حلب حيث تدور معارك عنيفة بين الطرفين.

وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»: «شن مقاتلون معارضون بينهم عناصر من جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وكتائب مقاتلة، هجوماً فجر اليوم (أمس) على ثكنة هنانو في حلب». وأوضح أن الهجوم «بدأ إثر تفجير المقاتلين أنفاقاً أسفل مواقع للقوات النظامية» في محيط الثكنة، قبل اندلاع اشتباكات عنيفة لا تزال متواصلة.

وتدور المعارك «بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة والجبهة الإسلامية وعدة كتائب إسلامية مقاتلة وكتائب مقاتلة من جهة أخرى في محيط ثكنة هنانو ومحيط قلعة حلب» التي تتمركز فيها القوات النظامية، وتبعد نحو كيلومتر واحد عن الثكنة، وفق«المرصد».

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر عسكري، أن «وحدة من الجيش العربي السوري والدفاع الوطني تحبط محاولة تسلل العصابات الإرهابية إثر تفجيرها ثلاثة أنفاق في محيط ثكنة هنانو في حلب في محاولة لدخولها»، مشيراً إلى أن القوات النظامية «قضت على أعداد من الإرهابيين».

وأوضح عبدالرحمن أن الثكنة «هي من الأكبر للقوات النظامية في سورية وتعد ذات أهمية استراتيجية، لكونها تقع على مرتفع يشرف على الأحياء الشمالية لحلب»، كبرى مدن شمال سورية.

وأشار إلى أن موقع الثكنة «يتيح لها الإشراف على طريق إمداد أساسي لمقاتلي المعارضة من ريف حلب الشمالي»، وأن سيطرة المقاتلين عليها تتيح لهم تأمين مناطق وأحياء يسيطرون عليها في شرق المدينة.

وأوضح «المرصد» أن مقاتلي المعارضة حاولوا السيطرة على الثكنة في أيلول (سبتمبر) 2012، إلا أن القوات النظامية صدت هجومهم في حينه.

وتشهد أحياء حلب منذ صيف 2012، معارك يومية بين نظام الرئيس بشار الأسد ومقاتلي المعارضة. ويتقاسم الطرفان السيطرة على المدينة التي كانت العاصمة الاقتصادية للبلاد قبل اندلاع النزاع منذ ثلاثة أعوام.

وقال «المرصد» إن المقاتلين المعارضين استهدفوا بقذائف الهاون أمس، أحياء في غرب حلب يسيطر عليها النظام، ومنها الحميدية والسليمانية والميدان.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، بأن القوات النظامية «تخوض اشتباكات عنيفة مع المجموعات الإرهابية في منطقة الراموسة (جنوب) وتتمكن من دحرها (...) تمهيداً لتأمين الطريق العام». وتعتبر هذه الطريق خط إمداد رئيسي للنظام بين حلب ووسط البلاد.

وعلى صعيد معارك القلمون ومنطقة الحدود اللبنانية - السورية، أشار «المرصد» إلى «تعرض مناطق في مدينة عدرا والجبال الغربية لمدينة الزبداني لقصف من قبل القوات النظامية، بالتزامن مع قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في الجبال الغربية لمدينة الزبداني، وتنفيذ الطيران الحربي غارة على مناطق في المدينة».

وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت القوات السورية الحكومية تنوي مواصلة هجومها الذي تمكنت خلاله من طرد مقاتلي المعارضة من القلمون، كما ليس من الواضح ما إذا كان المعارضون ينوون إكمال معركتهم مع النظام إذا ما تقدم نحو الزبداني، لكن خطوط انسحابهم باتت أصعب كما يبدو، باستثناء بعض مسالك التهريب التي يمكن أن تقودهم إلى مناطق في سهل البقاع اللبناني.

ووردت معلومات أمس عن تحقيق قوات النظام تقدماً جديداً في بعض الأحياء القديمة المحاصرة في مدينة حمص.

وفي محافظة إدلب، أشار «المرصد» إلى أنه «تبين أن المقاتلين الذين فُقد الاتصال معهم عند أطراف معسكر الحامدية معرة النعمان هم 28 مقاتلاً من جنسيات خليجية وشمال أفريقية وأجنبية، لقوا مصرعهم يوم الإثنين الفائت، إثر كمين نصبته لهم القوات النظامية أثناء محاولتهم سحب جثامين 5 مقاتلين من حركة إسلامية مقاتلة كانوا قد استشهدوا يوم الأحد الفائت خلال اشتباكات وانفجار دبابة بهم في محيط معسكر الحامدية». وأضاف «المرصد»: «لا تزال جثث بعض المقاتلين الـ 28 في منطقة تقع تحت مرمى نيران القوات النظامية حتى اللحظة ويتعذر سحبهم».

في غضون ذلك، اتهم ناشطون في المعارضة السورية قوات الرئيس الأسد بتنفيذ هجوم جديد بالغاز السام في العاصمة دمشق الأربعاء ونشروا لقطات لأربعة رجال يعالجون على أيدي مسعفين. وقال الناشطون إن الهجوم الكيماوي، وهو الرابع الذي تتحدث عنه المعارضة هذا الشهر، وقع في ضاحية حرستا. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من اللقطات أو من ادعاء المعارضة، بسبب القيود المفروضة على عمل الصحافيين في سورية.

وبث الناشطون تسجيلاً مصوراً بالفيديو على موقع يوتيوب الأربعاء ظهر فيه أربعة رجال يتلقون العلاج بواسطة الأوكسيجين. وحدَّد صوت لم يظهر صاحبه في التسجيل، التاريخَ وقال إن قوات الأسد استخدمت الغاز السام في حرستا. ولم يقل ما إذا كان هناك قتلى. وظهر أحد الرجال وهو يتقيأ على ما يبدو ويرتجف ويئن أثناء علاجه. وقال الصوت المرافق للتسجيل إن أسلحة كيماوية استخدمت أيضاً في حرستا يوم الجمعة.

وتوصل تحقيق للأمم المتحدة في كانون الأول (ديسمبر) إلى أن غاز السارين استخدم على الأرجح في جوبر في آب (أغسطس) وفي عدة أماكن أخرى، منها منطقة الغوطة الخاضعة لسيطرة المعارضة في دمشق، حيث قتل مئات الأشخاص. وكان التحقيق يهدف فقط إلى تحديد ما إذا كانت الأسلحة الكيماوية استخدمت أم لا وليس تحديد من استخدمها. وتبادلت الحكومة السورية والمعارضة الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيماوية خلال الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أعوام. وينفي كل جانب اتهام الآخر.

وأثار هجوم الغوطة غضباً عالمياً، وهددت الولايات المتحدة بتوجيه ضربات عسكرية ضد دمشق لكنها تراجعت بعد أن تعهد الأسد بتدمير ترسانة أسلحته الكيماوية. لكن الحكومة السورية لم تف بمهلة انتهت في الخامس من شباط (فبراير) لنقل كل موادها الكيماوية المعلنة والتي تزن نحو 1300 طن إلى خارج البلاد. ووافقت سورية بعد ذلك على التخلص من الأسلحة بحلول أواخر نيسان (أبريل).

وعندما ذكر ناشطون في المعارضة أن طائرات هليكوبتر أسقطت غاز الكلور على قرية كفر زيتا الخاضعة لسيطرة المعارضة يومي الجمعة والسبت، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنثا باور في حديث لمحطة «إيه. بي. سي.» التلفزيونية، إن الهجوم غير مؤكد حتى الآن.

وبث ناشطون يوم الأحد صوراً وتسجيلاً مصوراً بالفيديو لما قالوا إنها قنبلة كلور بدائية الصنع، لدعم المزاعم بأن قوات الأسد استخدمت أسلحة كيماوية في كفرزيتا، وهو الهجوم الذي تلقي فيه الحكومة باللوم على المعارضة المسلحة.