القاهرة – أحمد مصطفى تبلورت أمس خارطة مرشحي الرئاسة المصرية، قبل يوم من إغلاق باب الترشح، إذ قدم مؤسس «التيار الشعبي» حمدين صباحي أوراق ترشيحه، ومن ضمنها 31 ألف توكيل، فيما أعلن رئيس نادي الزمالك المحامي مرتضى منصور انسحابه من السباق، وأعلنت الإعلامية بثينة كامل أنها لم تتمكن من جمع التوكيلات المطلوبة للترشيح.
وبذلك تنحصر المنافسة بين حمدين صباحي ووزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي الذي كان تقدم بأوراق ترشحه الإثنين الماضي. ويعني ذلك أنه بات محسوماً أن الانتخابات ستجري من مرحلة واحدة سيتسابق فيها المتنافسان على الحصول على أكثر من 50 في المئة من أصوات المقترعين لنيل المنصب الرئاسي.
وتغلق اللجنة القضائية المشرفة على الرئاسة اليوم (الأحد) الباب أمام تقديم أوراق الترشح، لتعكف بعدها لنحو عشرة أيام على دراسة أوراق المرشحين وبحث الطعون إن تقدم بها أحد، قبل إعلان القائمة النهائية مطلع الشهر المقبل ليدخل بعدها الاستحقاق مرحلة الدعاية الانتخابية التي تستمر 20 يوماً يتخللها انطلاق اقتراع المصريين المغتربين منتصف أيار (مايو).
وكان صباحي استبق إغلاق باب الترشيح بالذهاب بنفسه إلى مقر اللجنة وسط العشرات من أنصاره، حيث قدم أوراق ترشيحه، معززة بـ 31 ألف توكيل موزعة على 17 محافظة مصرية، متجاوزاً بذلك العدد المطلوب لتأييد المرشح (25 ألف توكيل)، كما قدم طلباً إلى اللجنة بالحصول على رمز النسر الانتخابي، وهو الرمز نفسه الذي خاض به انتخابات 2012 والذي حل فيها ثالثاً.
ورفض صباحي، في تصريحات أمام اللجنة، الاعتراف بأن الانتخابات محسومة لمصلحة منافسة السيسي، متعهداً بـ «الانتصار في المعركة»، وأوضح أن عدد التوكيلات التي قدمها «تجاوز 31 ألف في أكثر من 17 محافظة»، مؤكداً أن أداء لجنة الرئاسة «كان محايداً».
وقال صباحي «كانت لنا انتقادات لبعض أعضاء الشهر العقاري على أدائهم، لكنني أشكر كل موظفي الشهر العقاري في مصر لأنهم في أغلبهم كانوا على الحياد»، واعتبر أن كل من حرر له توكيلاً «بطل حقيقي سأكون عند ثقته».
وقدم صباحي شكره لشباب حملته وكل مؤيديه، ووجّه حديثه إلى من أسماهم بـ «الغيورين على مستقبل الوطن وتحقيق أحلامنا في الحرية والعدالة الاجتماعية»، قائلاً: «هذه لحظة عظيمة حتى نواصل بأصواتنا الحرة الطريق الذي بدأه شهداؤنا»، مشدداً على أنه «سيخوض معركة عظيمة ومنتصرة».
من جهة أخرى، وجهت الحملة الانتخابية لصباحي دعوة إلى جميع مؤيديه للاحتشاد مساء السبت (أمس) في عدد من الميادين للاحتفال بالانتهاء من جمع وتسليم التوكيلات. وقالت الحملة في بيان، إن «تبكير موعد تسليم التوكيلات إلى اللجنة العليا للانتخابات جاء بشكل مفاجئ وفقاً لاعتبارات أمنية خاصة».
وفي موازاة ذلك، أعلنت الحملة الانتخابية لوزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي تشكيل لجنة للشباب مكونة من حازم عبد العظيم أميناً عاماً وعضوية محمود بدر وطارق الخولي ومحمد بدران وكريم السقا وحسام حازم، وتعيين زكي القاضي مسؤولاً إعلامياً للجنة.
وقالت الحملة، في بيان، إن اختيار أعضاء لجنة الشباب والأمين العام جاء بناء على تكليف مباشر وجّه للحملة، وستقوم إدارة اللجنة بتشكيل مجموعات شبابية تضم المزيد من الكفاءات المصرية، وأوضحت أن تلك اللجنة ستعمل على تنظيم لقاءات السيسي بكل قطاعات الشباب داخل مصر وتشكيل لجان فرعية للشباب على مستوى الجمهورية، كما ستعمل على التواصل مع الخبرات الشبابية في قطاعات الدولة المختلفة، ومع الشباب المصري في الخارج، بهدف جمع الأفكار والمقترحات واكتشاف العناصر المتميزة، وكذلك التنسيق السياسي مع القوى والحركات والائتلافات.
في المقابل قرر رئيس نادي الزمالك المحامي البارز مرتضي منصور، الانسحاب من خوض السباق الرئاسي المقبل، معلناً تأييده للسيسي.
وقال منصور في مؤتمر صحافي إن انسحابه ليس له أي علاقة بعدم قدرته على جمع التوكيلات الشعبية الخاصة بشروط الترشح بالرئاسة. وشن منصور هجوماً عاصفاً على مؤسس «التيار الشعبي»، معتبراً أن «وزير العدل أصدر قراراً بفتح مكاتب الشهر العقاري يوم الجمعة لحمدين صباحي من أجل استكمال توكيلاته، وهو أمر مخالف قانوناً لأنه يوم عطلة رسمية»، مطالباً الوزير بـ «تقديم استقالته من منصبه فوراً لإصداره مثل هذه الأوامر».
ولفت منصور إلى أن صباحي قام بتوزيع أموال لاستكمال عدد التوكيلات المطلوبة، وقال «على مسؤوليتي... صباحي كان يدفع أموالاً للناس كي تعمل له توكيلات».
وطالب منصور رئيس مجلس الوزراء إبراهيم محلب بتطبيق القانون على الجميع، وقال «الناس سواسية ولا ابتزاز لشعب مصر»، كما انتقد منصور الحملة الانتخابية للسيسي، وقال: «يا سيادة المشير... أنا أؤيدك. لكن البعض في حملتك ليس على المستوى المطلوب... النفاق ظاهر فيهم».
وعلى النهج نفسه أعلنت الناشطة السياسية الإعلامية بثينة كامل عدم خوض المنافسة على رئاسة مصر، بعدما لم تتمكن من جمع التوكيلات المطلوبة. ووجهت كامل الشكر إلى مؤيديها، وقالت في بيان لها: «أشكر كل من منحني ثقة وضعها في توكيل حرره لي، من ساندوني، وآمنوا برسالتي التي حاولت بأمانة وشرف نقلها نيابة عن الملايين مثلي أردت أن أقول فيها إن نصف المجتمع المصري حاضر ومؤثر وصاحب حق معلوم ونصيب عادل في السعي من أجل أن تكون مصر وطنا أفضل يسعنا جميعاً رجالا ونساء». وأضافت: «لقد تلقيت أجمل معاني التأييد والمحبة من المصريين رجالاً ونساء، وتلقيت محبة وتشجيعاً وآلاف التوكيلات التي وإن لم تصل إلى العدد المطلوب خلال هذا المدى الزمني الضيق، لكنها وصلتني محملة برسالة دعم وفهم عميق للمعنى وراء قراري التقدم للمنافسة».
|