Date: Apr 20, 2014
Source: جريدة الحياة
لبنان: «الكتائب» يحسم ترشيح الجميل غداً و «المستقبل» ستعلن تأييدها جعجع
استبق البطريرك الماروني بشارة الراعي احتمال لجوء أطراف الى تطيير نصاب الثلثين لجلسة البرلمان الأربعاء المقبل المخصصة للدورة الأولى من انتخاب رئيس الجمهورية، بتجديد دعوته الى «ضرورة أن يلتزم النواب حضورها والاقتراع بحكم الوكالة الملزمة المعطاة لهم من الشعب لهذه الغاية واختيار أفضل رئيس للبلاد تقتضيه الظروف الداخلية والإقليمية والدولية ويكون على مستواها...».

وجاء كلام الراعي في رسالته لمناسبة عيد الفصح المجيد الذي تحتفل به الطوائف المسيحية في لبنان أمس قبل 4 ايام من موعد الجلسة في ظل مداولات تجريها الكتل النيابية التي يتدارس بعضها، لا سيما «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون الموقف من حضور الجلسة أو عدم حضورها في مواجهة ترشح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فضلاً عن معلومات عن استعداد رئيس حزب «الكتائب» رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل لإعلان ترشحه بقرار يصدر عن المكتب السياسي للحزب، غداً الإثنين.

وفيما تتجه المداولات ضمن قوى «14 آذار» الى تأييد كتلها النيابية جعجع في الدورة الأولى، علمت «الحياة» أن ترشح الجميل لن يتم بهدف منافسة جعجع في جلسة الأربعاء، بل من أجل التفاوض على حصوله على تأييد حلفائه في الدورة الثانية من الانتخاب التي توجب حصول المرشح على أكثرية النصف زائد واحداً من أصوات البرلمان (65)، بعد فشل جعجع المرتقب في الحصول على أكثرية الثلثين (86 نائباً) في الدورة الأولى الأربعاء المقبل. إلا أن مصادر في «القوات اللبنانية» ابلغت «الحياة» أن جعجع سيمضي في ترشحه في الدورات الأولى والثانية والثالثة ليجري التفتيش عن خيار آخر من جانب قوى «14 آذار» بعدما يتأكد أنه لن يحصل على أكثرية الـ65 نائباً.

وواصلت «القوات اللبنانية» جولتها على القيادات السياسية لتسليمها برنامج جعجع الذي أعلنه الأربعاء الماضي، فزار وفد من النواب ستريدا جعجع، جوزف المعلوف، فادي كرم والقياديين في «القوات» طوني كرم وإدي أبي اللمع، زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون لهذه الغاية عصر أمس. وكرر عون أمام الوفد القول إن موقفه من الاستحقاق الرئاسي سيعلنه بعد اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي الثلثاء المقبل. وينتظر أن يلتقي وفد «القوات» في الساعات المقبلة الرئيس الجميل، ثم «حزب الله» ورئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط ورئيس البرلمان نبيه بري.

وقالت مصادر في قوى «14 آذار» لـ «الحياة» إنه في وقت يترقب الوسط السياسي موقف عون من حضور جلسة الأربعاء ومعه «حزب الله»، وكذلك المداولات التي يفترض أن تُجرى بين «الكتائب» و «القوات» حول موقف الأول من دعم ترشح جعجع على الأقل في جلسة الأربعاء، وهل يجير أصوات نوابه الخمسة لمصلحته، ينتظر أن يصدر بيان عن كتلة «المستقبل» النيابية بتأييد جعجع. وكان رئيس الكتلة رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة زار أمس رئيس الجمهورية ميشال سليمان لعرض الاستحقاق الرئاسي.

ونقل زوار الرئيس بري عنه توقعه أن تُعقد جلسة الأربعاء وأن يحصل النصاب فيها، لكن انتخاب الرئيس شيء آخر، مرجحاً أن يضطر الى الدعوة الى جلسات عدة لاحقاً من أجل الدورة الثانية من الانتخاب، لأن أياً من المرشحين المطروحين لن يحصل على الأصوات المطلوبة من دون توافق الفرقاء. وفهم زوار بري منه أن الجلسات اللاحقة لجلسة الأربعاء قد لا تُعقد إلا إذا حصلت الصفقة التي تتيح انتحاب الرئيس بأكثرية 65 نائباً أو أكثر. وقال زوار بري في تفسيرهم توقعه عقد جلسة الأربعاء، إن رئيس البرلمان يتساءل ما إذا كان الفرقاء المسيحيون يستطيعون أن يأخذوا على عاتقهم تطيير النصاب أمام إلحاح البطريرك الراعي والرأي العام على وجوب عقد الجلسة.

وفي موازاة ذلك، أكدت مصادر متصلة بأحد أقطاب قوى «8 آذار» أنه يستبعد أن ينتخب رئيس للبنان قبل 25 أيار (مايو) المقبل، وقبل انتخابات الرئاسة السورية المنتظرة في حزيران (يونيو) المقبل، ما يعني حصول فراغ رئاسي.

من جهة ثانية، ترأس وزير الداخلية نهاد المشنوق اجتماعاً حضره قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية من أجل اتخاذ التدابير المناسبة لتأمين طريق من وإلى بلدة الطفيل اللبنانية التي يمرّ طريقها الى لبنان بالأراضي السورية، حيث يتعرض سكانها للأخطار نظراً الى وقوع البلدة بين الجيش النظامي السوري وقوى المعارضة المسلحة. وحضر الاجتماع مسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا. وقال المشنوق إن حضوره كان «لأن حزب الله جزء من الاشتباك داخل سورية وموجود عسكرياً في تلك المناطق وداخل سورية ولا يمكن أن نضع خطة لإخراج اللبنانيين من الطفيل من دون التنسيق معه».

وقالت مصادر المجتمعين إن الطريق الذي جرى تأمينه لخروج أهالي القرية الى مناطق لبنانية أخرى في البقاع سينسحب منه «حزب الله» وتتولى الأمن فيه القوى الأمنية اللبنانية الشرعية. ويعاني أهالي البلدة أوضاعاً مأسوية بسبب صعوبة تنقلهم بين مناطق يسيطر عليها الجيش النظامي وأخرى تنتشر فيها قوات المعارضة.

وأفادت الوكالة الوطنية الرسمية للإعلام مساء أمس بأن مخابرات الجيش اللبناني أوقفت مجموعة من المسلحين السوريين قرب بلدة بيت لهيا في منطقة راشيا في البقاع الغربي كانوا يعبرون الأراضي اللبنانية من الأراضي السورية في انتقالهم الى منطقة سورية أخرى. وتردد أنهم ينتمون الى «جبهة النصرة».

الجميل يأمل تأييده في الدورة الثانية للاقتراع وجعجع يخوض الأولى والثانية... والثالثة


تعترف مصادر قيادية في تحالف قوى «14 آذار» أن إعلان رئيس حزب «الكتائب» رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل نيته الترشح لرئاسة الجمهورية، أربك قادتها، لأنه فرمل الحملة السياسية والإعلامية والجهود التي تبذلها قياداتها من أجل توحيد أصواتها لتصب في مصلحة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي كانت تعمل له قيادة تيار «المستقبل» وقيادات أخرى في التحالف.

وإذ تراهن المصادر نفسها على توضيح الموقف بين القطبين المسيحيين في «14 آذار» خلال الأيام القليلة الفاصلة عن جلسة الأربعاء المقبل، بحيث يجري التوافق على دعم جعجع في الدورة الأولى للانتخابات، فإنها ترجح ألا يترشح الجميل في مواجهة جعجع في الجلسة المرتقبة، بل إن الأسئلة المطروحة التي تتطلب الإجابة عنها في اتصالات اليومين المقبلين تتلخص بالآتي:

- هل أن نواب كتلة الكتائب الخمسة سيصوتون لجعجع في جلسة الأربعاء، بحيث تدخل «14 آذار»، لا سيما القوى المسيحية فيها، موحدةً إلى الجلسة أم لا؟

- هل سيتفق حزبا «الكتائب» و «القوات» على السلوك الواجب اتباعه في الدورة الثانية من الانتخاب التي يفترض أن تحصل في جلسة أخرى يدعو إليها بري، بحيث تؤيد «القوات» ترشّح الجميل للدورة الثانية مقابل تأييد «الكتائب» لجعجع في الدورة الأولى، أم انه سيتعذر التوافق على ذلك لأن جعجع يردد بأنه سيكون مرشحاً للرئاسة في الدورة الأولى والثانية والثالثة وربما الرابعة، كما ينقل عنه زواره وقادة في القوات؟

وترى «القوات» في هذا السياق أن البدء في البحث بخيارات غير جعجع كمرشح تدعمه «14 آذار» مجتمعة من الدورة الثانية، لا يوحي بجدية هذا التحالف في خوض المعركة على أسس متينة، فترشيح جعجع بالنسبة إليها ليس مطروحاً للمساومة ولا للمناورة، بل هو معركة تراكمية هدفه أولاً توحيد «14 آذار» حول مرشح قوي له برنامج واضح يتضمن خيارات التحالف الاستراتيجية في خضم ما يحصل على الصعيد الإقليمي وتأثيره على الدولة في لبنان، وثانياً من أجل الحؤول دون دفع «14 آذار» إلى تقديم مرشح من الصف الثاني من قوى «14 آذار».

وترى مصادر «القوات» أن السير بجدية في توحيد دعم «14 آذار» لجعجع في الدورات الأولى والثانية والتي ستليها... إلى أن نصل إلى طريق مسدود في زيادة عدد الأصوات التي تؤيده، يعطيها القدرة على أن تفرض شروطها في البحث عن أي مرشح آخر. وتعتقد المصادر أن التخلي عن دعم ترشيح جعجع بعد الدورة الأولى لمصلحة مرشح آخر في الدورة الثانية يضعف موقع قوى «14 آذار»، لأنه يعبر عن مناورة مكشوفة بأن دعم جعجع في الدورة الأولى فقط هو تمهيد لتغييره في الدورة الثانية، بينما المنطق يقول بالتمسك به والسعي إلى التفاوض لزيادة أصواته كي يتمكن من الحصول على 65 صوتاً في الدورات التي تلي، فإذا تعذر ذلك يجري التفتيش عن خيارات أخرى.

وفي وقت ترى مصادر بعض القوى المحايدة أن المنافسة بين الجميل وجعجع، سواء كانت في الدورة الثانية أو الثالثة، تعيد طرح مسألة تشتت القوى المسيحية، سواء داخل «14 آذار» أو بين 14 و8 آذار، فإنها تكشف مرة أخرى ضعف المسيحيين في المعادلة الداخلية نتيجة تنافسهم وعدم قدرتهم على توحيد موقفهم، وتعيد الأمور إلى المربع الذي يشكون منه، أي إلى حلبة الاتفاق السني- الشيعي على المرشح البديل من هذا أو ذاك، بدلاً من أن يعيد الدور المسيحي في اختيار الرئيس إلى لعب دوره في تحديد الخيار الرئاسي.

لكن مصادر قريبة من «القوات» ترى أن عدم وحدة القيادات المسيحية طبيعي في الاستحقاق الرئاسي، نتيجة الاختلاف في الرؤية لمعالجة الأزمة السياسية في البلاد، وبالتالي يفترض ألا تنتظر القوى الأخرى في «14 آذار» وحدة هذا الموقف وراء مرشح واحد، لأن المعركة الانتخابية الرئاسية ليست بين الجميل وجعجع، بل هي معركة أبعد بكثير، حول خيارات لبنان الإقليمية والاستراتيجية. وتدعو هذه المصادر قوى «14 آذار» الأخرى إلى أخذ خياراتها بعيداً من انتظار توحيد الموقف المسيحي، فحين رفضت هذه القوى مشروع قانون الانتخاب الذي سمي مشروع اللقاء الأرثوذكسي لأنه يمس العيش المشترك كونه يدعو إلى تصويت كل مذهب لنوابه، فإن على هذه القوى الآن ألا تطبق مفاعيل مشروع اللقاء الأرثوذكسي في الرئاسة وتترك للمسيحيين أن يوحدوا موقفهم، لأن هذا لن يحصل.

في المقابل، قالت مصادر معنية في قوى «14 آذار» لـ «الحياة»، إن إحصاء الأصوات التي يمكن جعجع أن يحصل عليها في جلسة الأربعاء إذا انعقدت، أفضى إلى إمكان حصده زهاء 49 صوتاً من قوى «14 آذار» إذا لم يمنحه نواب «الكتائب» الخمسة أصواتهم، وبغياب زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والنائب عقاب صقر خارج البلاد، فضلاً عما تردد عن امتناع النائب عن طرابلس محمد كبارة عن دعمه لأسباب تتعلق بالحساسيات الطرابلسية، فضلاً عن أن موقف نائب رئيس الحكومة السابق النائب ميشال المر والنائب نايلة تويني غير محسوم لمصلحته بعد. وقد يحصل على 54 صوتاً إذا أيدته كتلة «الكتائب» و56 إذا أيده المر وتويني.