Date: Apr 22, 2014
Source: جريدة الحياة
مصر تصوغ قانوناً لتنظيم التشريعيات في أوج الاستعدادللرئاسيات
ملاحقة محكومين بالإعدام عفا عنهم مرسي
القاهرة - أحمد مصطفى 
تستعد السلطات المصرية لصوغ قانون منظم للانتخابات التشريعية التي يلزم الدستور بالبدء في إجراءاتها قبل منتصف تموز (يوليو) المقبل، في أوج استعداداتها لانطلاق الاستحقاق الرئاسي الشهر المقبل.

وكان الرئيس الموقت عدلي منصور شكل لجنة برئاسة وزير شؤون مجلس النواب والعدالة الانتقالية أمين المهدي عهد إليها مسؤولية صياغة مشروعي قانوني تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، وتنظيم الانتخابات البرلمانية بما يتوافق مع أحكام الدستور الجديد.

وتضم اللجنة مستشار الرئيس للشؤون القانونية والدستورية علي عوض ومستشار رئيس الحكومة لشؤون الانتخابات اللواء رفعت قمصان ومُساعد وزير العدل لشؤون التشريع عمر شريف ومساعد وزير الداخلية للشؤون القانونية اللواء علي عبدالمولى والمستشار القانوني لوزارة التنمية المحلية محمد حسام الدين وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة علي الصاوي وأستاذ القانون الدستوري في جامعة عين شمس علي عبدالعال.

وقال لـ «الحياة» عضو في اللجنة طلب عدم نشر اسمه إن «اللجنة ستبدأ اجتماعاتها قبل نهاية الأسبوع الجاري». وأوضح أنها «شُكلت وفقاً للخبرات السابقة التي يمتلكها أعضاؤها في هذا المجال، فكل عضو لديه ملف متعلق بالانتخابات سواء على الصعيد الدستوري أو النظم السياسية أو تقسيم الدوائر، إضافة إلى رؤية الرئاسة والحوارات مع القوى السياسية (التي سيعرضها عوض)، وعندما نجتمع سيكون من السهل أن نجمع تلك الملفات وننتهي من صياغة القانون خلال أيام قليلة». وأشار إلى أن القرار الجمهوري «أمهل اللجنة أسبوعين لصياغة القانون قبل أن تعرضه على حوار مجتمعي»، متوقعاً إقرار القانون قبل انتهاء الاستحقاق الرئاسي.

ويتوقع أن يثير القانون جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية المنقسمة إزاء النظام الانتخابي الأمثل، إذ تصر أحزاب على المنافسة بنظام القائمة الذي ترى فيه مدخلاً لبرلمان مسيّس وفرصة لوصول أعداد كبيرة من ممثلي الأحزاب إلى البرلمان، فيما تصر قوى تقليدية على المنافسة بالنظام الفردي باعتباره «أكثر قبولاً لدى الناخب».

ورجح عضو اللجنة الذي تحدث إلى «الحياة» أن يتم المزج بين النظامين، لتلافي الجدل السياسي من جهة، ولإتاحة الفرصة أمام وضع حصص لتمثيل المرأة والشباب والعمال والفلاحين في البرلمان المقبل، بحسب ما يلزم الدستور.

وقال لـ «الحياة» رئيس حزب «التجمع» اليساري سيد عبدالعال إن الأحزاب تنتظر وضع اللجنة مشروع القانون حتى تدرسه وتبدي ملاحظتها، مشيراً إلى أن الرئيس الموقت «وعد بأن يلبي القانون الجديد الأرضية المشتركة بين الأحزاب»، موضحاً أن حزبه «كان تقدم برؤيته للنظام الانتخابي الأمثل بحيث تتم المنافسة بالنظام الفردي، على أن تتم المنافسة أيضاً بقائمة على مستوى كل محافظة تمثل فيها الفئات المهمشة التي نص عليها الدستور».

أما الناطق باسم حزب «مصر القوية» أحمد إمام فقال: «نرى أنه إذا أردنا تأسيس حياة حزبية وسياسية على قواعد سليمة، فلا بد من أن تجرى المنافسة في الانتخابات عبر نظام القائمة الذي ستمكن الأحزاب من العمل في ظل الحالة الصعبة التي تعانيها، أما التوجه إلى إجراء الانتخابات بالنظام الفردي فيقضي على الحياة السياسية والحزبية».

ورأى أنه في حال المزج بين النظامين، «فلا بد من أن تكون الحصة الأكبر للقائمة أي نحو ثلثي المقاعد». ولم يستبعد مقاطعة حزبه الانتخابات التشريعية في حال اعتماد النظام الفردي، وإن أكد أن هذا الموقف «تتداخل فيه عوامل عدة، فإذا رأينا أن السلطة تسعى إلى تأسيس حياة ديموقراطية سليمة سنشارك. لكن استمرارها في فرض وجهات نظرها سيكون لنا منه في حينه موقف آخر».

إلى ذلك، قررت اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات الرئاسية إدخال 5 رموز انتخابية إضافية، ليبلغ عدد الرموز الانتخابية التي سيختار من بينها المرشحان المحتملان للرئاسة عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي 15 رمزاً انتخابياً. ويعكف السيسي وصباحي على وضع اللمسات الأخيرة لبرنامجيهما، تمهيداً لإعلانهما عقب فتح الباب أمام الدعاية الانتخابية في الثالث من الشهر المقبل.

وكان الأمين العام للجنة الانتخابات الرئاسية عبدالعزيز سالمان أكد في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس أن السيسي وصباحي هما المتقدمان الوحيدان للترشح، موضحاً أن السيسي قدم 188 ألفاً و930 استمارة تأييد من ناخبين، فيما تقدم صباحي بـ31 ألفاً و555 استمارة. وأكد أن اللجنة رفضت تمديد فترة التقدم للترشح للرئاسة.

وقال إن إجراء جولة الإعادة بين المرشحين المحتملين وارد فقط في حال التساوي في عدد الأصوات، وأن لكلا المرشحين حق الطعن على ترشح الآخر اليوم وغداً. ودعا سالمان الناخبين الراغبين في الإدلاء بأصواتهم خارج محال إقامتهم إلى التوجه إلى مكاتب التوثيق خلال الفترة من السبت المقبل وحتى 8 أيار (مايو) المقبل لتسجيل رغباتهم مجاناً في شأن المكان الذين سيدلون فيه بأصواتهم. وأضاف أن «هناك مأموريات متنقلة للشهر العقاري ستتوجه إلى مناطق التجمعات الصناعية والمنتجعات السياحية التي يُوجد فيها الوافدون عن محال إقامتهم الأصلية».

وأعلن أن ست منظمات مجتمع مدني دولية صُرِّحَ لها بمتابعة الانتخابات، وأن نحو 120 منظمة مصرية يجري البت في طلباتها المتابعة وفي طلبات المتابعة للصحافيين والإعلاميين. وأشار إلى أنه «لم يتم بعد تحديد الجهة التي ستقوم بطباعة استمارات التصويت».

ولفت إلى أن اللجنة تدرس «كيفية توقيع العقوبة على الممتنعين عن التصويت بما يتماشى مع القانون ولم نتوصل إلى صيغة نهائية لها». ونفى أن تكون اللجنة استبعدت قضاة من الإشراف على الانتخابات.


ملاحقة محكومين بالإعدام عفا عنهم مرسي
القاهرة - أحمد رحيم 
علمت «الحياة» أن السلطات المصرية بدأت في ملاحقة مئات من أعضاء الجماعات الجهادية الذين أصدر الرئيس المعزول محمد مرسي قرارات بالعفو عنهم، وبينهم محكومون بالإعدام. (للمزيد)

وقال مصدر إسلامي لـ «الحياة» إن معظم هؤلاء «متهمون بالاشتراك في أعمال العنف التي تقع جراء الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين المؤيدين لمرسي»، لافتاً إلى أنهم «فارون ولا يقيمون في منازلهم، إضافة إلى أن غالبية من أصدر مرسي قرارات بالعفو الرئاسي عنهم، باتوا متهمين في تلك القضايا، وأعدادهم تُقدر بالمئات».

وأوضح أن بين المحكومين بالإعدام الذين نالوا عفواً في عهد مرسي، وباتوا الآن ملاحقين أمنياً، غريب الشحات الجوهري المحكوم في قضية مسجد الإيمان في السويس في تسعينات القرن الماضي بتهمة قتل ضابط شرطة، وحسن خليفة عثمان وأحمد عبدالقادر والسيد صابر وعطية عبدالسميع المحكومون في قضايا قتل ضباط شرطة.

ولفت إلى أن «خطورة الملاحقة في أن إدانتهم في الاتهامات الجديدة تعني تنفيذ العقوبة التي نالوا عفواً رئاسياً فيها، إذ أن العفو الرئاسي يظل مشروطاً بحسن السير والسلوك وعدم اقتراف جريمة مماثلة خلال فترة محددة». وأضاف أن «غالبية الملاحقين الآن متهمون بالتجمهر والعنف والتحريض على العنف، وهم في حال فرار خشية الاعتقال».

وكانت الحكومة قررت تشكيل لجنة لمراجعة قرارات العفو التي أصدرها مرسي خلال عام من حكمه، عُلم أنها خلصت إلى عدم قانونية بعضها، إذ أصدر قرارات بالعفو الرئاسي عن محكومين فارين لم يمثلوا أمام المحكمة أصلاً، غالبيتهم من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» في الخارج، في حين يقتضي القانون العفو عن المتهم بعد استنفاد كل درجات التقاضي، ما يحتم مثولهم أمام المحاكم.