Date: Apr 24, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
لبنان: 8 آذار تصوّت لتعطيل النصاب ونبش ملفات الحرب 14 آذار تتجاوز خطر التشتّت بـ 48 صوتاً لجعجع ... وخرق
رسمت نتائج الجلسة الاولى لانتخاب رئيس الجمهورية العتيد مزيجاً معقداً من الخلاصات والانعكاسات المحتملة على الجلسات اللاحقة والاستحقاق الرئاسي كلا طغت معه كفة السلبيات على قلة قليلة من النتائج الايجابية شكلا ومضمونا. واذا كانت القوى السياسية على اختلافها انصرفت بعد الاختيار الاولي الى تقويماتها للجلسة والاعداد للجولة الثانية التي حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري الاربعاء المقبل موعداً لها، فان اسوأ ما اشاعته الخلاصات الاولية لمعظم هذه التقويمات برز في استبعاد التمكن من عقد جلسة الاربعاء المقبل وربما سواها ايضا من جلسات لاحقة بعدما صار السلاح القاتل في يد اي فريق سياسي هو التحكم بنصاب الثلثين لعقد جلسة صار الانتخاب فيها على اكثرية النصف زائد واحد من الآن فصاعدا. وهو امر يضع الاستحقاق امام لحظته الحرجة التي تحسب لها كثيرون بعدما بادر فريق 8 آذار امس الى سلاح تعطيل النصاب في الدورة الثانية فاتحا المبارزة على قاعدة التعطيل بدل المقارعة بالمرشح المنافس لمرشحي خصومه.

وقد بدت هذه النقطة محورية واساسية في رسم سياق الجلسة الانتخابية التي افضت الى حصيلة لم تكن مفاجئة الى حد بعيد الا في بعض الفوارق التي برزت في نتائج التصويت. اذ نال مرشح قوى 14 آذار رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع 48 صوتا بفارق نحو ثلاثة الى اربعة اصوات عما كان مقدرا ان يحصل عليه، ونال مرشح "جبهة النضال الوطني" النائب هنري حلو 16 صوتا، وصوت نواب 8 آذار و"تكتل التغيير والاصلاح" بأوراق بيض بلغ عددها 52 ورقة، ونال الرئيس امين الجميل صوتا واحدا مع ان نواب الكتائب صوتوا لجعجع، واعتبرت سبع اوراق ملغاة بعدما ملئت باسماء ضحايا في الحرب بينها الرئيس رشيد كرامي وداني شمعون وتبين ان معظم هذه الاوراق اسقطها نواب من "تكتل التغيير والاصلاح".

والواقع ان هذه الحصيلة أفضت الى وقائع سياسية وانتخابية كان في مقدمها ان قوى 14 آذار وكذلك جبهة الوسطيين جمعت 64 صوتا في مقابل 52 ورقة بيضاء مما يعني ان ارادة انجاز الاستحقاق تفوقت من الناحية المبدئية لدى الفريقين المقترعين لمرشحين على ارادة التعطيل بالورقة البيضاء او بالورقة الملغاة. ثم ان فريق 14 آذار اجتاز امتحان وحدته بنجاح في الجولة الاولى الامر الذي اسقط الرهانات على تبعثره وتشتت اصواته وإن تكن اربعة اصوات "هائمة" ذهبت الى وجهة مجهولة. اما المرشح جعجع، فتمكن من اثبات وضعه كمرشح اساسي لفريقه بكتلة من 48 صوتا قابلة للتطوير كرصيد لقوى 14 آذار للانطلاق نحو الجولات المقبلة التي سيتعين على هذا الفريق اعادة البحث والتشاور في موقفها منها.

وفي المقابل، أبرزت قوى 8 آذار قدرتها على تعطيل أي امكان لانتخاب رئيس جديد قبل حسم العماد ميشال عون موقفه من ترشحه، باعتبار ان أي مرشح آخر من هذا الفريق لن يقبل على الترشح في انتظار هذا الامر. غير ان قوى 8 آذار وضعت نفسها في موقع التعطيل المبكر للانتخابات والمغامرة بالفراغ على قاعدة "مرشحنا أو لا أحد" عندما سارع زعماؤها ولا سيما منهم العماد عون والنائب سليمان فرنجيه وكتلة "حزب الله" الى مغادرة قاعة الجلسات قبل ان تعلن نتائج الدورة الاولى. ولم يقف الامر عند هذا الحد، بل لعل أشد ما شاب الجلسة الاولى من اجواء ساهمت في تشويهها هو توسل الأوراق التي حملت أسماء ضحايا من الحرب وفتح ملفات طواها السلم الاهلي منذ اتفاق الطائف الامر الذي اشعل اجواء محتدمة اعلاميا وسياسيا. وحذرت اوساط بارزة في قوى 14 آذار من ان هذا الاتجاه سيشكل مسببا اضافيا لتعقيدات الاستحقاق الرئاسي لأن من شأنه دفع الفريق الذي استفز الى الرد بالمثل كما ان الزج باسماء الشهداء والضحايا في استحقاق ديموقراطي يعد اساءة موصوفة اليه وامعانا في استحضار أجواء العداء والانقسام.
 
النصاب ونبش القبور
وعلمت "النهار" أن اوساطاً ديبلوماسية واكبت الجلسة النيابية امس أعربت "عن عدم ارتياحها الى الجو الذي سيسود الجلسة النيابية المقبلة".
وقال النائب مروان حماده لـ"النهار" انه بصفته امينا للسر في مجلس النواب وخلال قراءته بعض اوراق الاقتراع "شعرت بأنها ليست في محلها وانها تنم عن حقد اساء الى جو الجلسة".

وقالت أوساط سياسية في 14 آذار "ان قوى 8 آذار التي سعت الى الامساك بورقة الثلثين لانتخاب رئيس جديد انتقلت الآن الى ورقة الثلثين لتأمين النصاب، وتالياً بات الانتخاب بالنصف زائد واحد مجرد أكثرية وهمية وسط كلام ايجابي لغايات سلبية".

وقال النائب احمد فتفت عضو كتلة "المستقبل" لـ"النهار" انه "من الواضح ان هناك فريقا سيعطل الجلسة المقبلة ولا يهمه اذا ما حصل فراغ على مستوى الرئاسة الاولى ما دام ذهب الى نبش القبور متجاهلا ان الحرب الاهلية قد انتهت وان اتفاقا قد أبرم في الطائف وان عفوا قد صدر وان مصالحة قد تحققت". واضاف: "لقد جرت فور انتهاء الجلسة الاولى مشاورات ثنائية بين مكونات 14 آذار وهذه المشاورات ستستمر لتقويم ما جرى في الجلسة الاولى". واوضح "ان مرشح 14 آذار في الجلسة المقبلة سيكون ضمن هذه المشاورات ". وتساءل ماذا سيكون موقف النائب وليد جنبلاط "لو ان اجتماعا مسيحيا انعقد لتسمية من سيكون زعيم الدروز" في اشارة الى ترشيح جنبلاط النائب هنري حلو لرئاسة الجمهورية.

اما وزير العمل سجعان قزي، فصرّح لـ"النهار" بأن على "14 آذار ان تبقي خياراتها داخل صفوفها. واذا كان هناك من تغيير في مرحلة ما، فيجب ان يتم داخل 14 آذار". ورأى "ان التوافق حالة ديموقراطية، ولكن لا يمكن ان يتم ذلك بالضغط والاكراه".
 
بكركي
وعلمت "النهار" ان اجتماعا للاقطاب الموارنة كان متفقا على عقده بعد جلسة الانتخاب الأولى لرئيس الجمهورية، كما تقرر في الاجتماع الاخير لهؤلاء الاقطاب في 28 آذار الماضي، تأجل بسبب سفر البطريرك مار بشارة بطرس الراعي اليوم الى روما في زيارة تستمر حتى 6 أيار المقبل.

كما علمت "النهار" ان دوائر بكركي اتصلت امس بأعضاء اللجنة السياسية التي تضم الوزير سجعان قزي عن الكتائب والوزيرين السابقين سليم جريصاتي ويوسف سعادة والنائب انطوان زهرا والمكلفة إدارة الاستحقاق الرئاسي بين الاقطاب الموارنة لتبلغهم ان الاجتماع المقرر لهم اليوم قد أرجئ بسبب الاجواء المتشنجة السائدة.