Date: Apr 25, 2014
Source: جريدة الحياة
مصر: صباحي يعوّل على تأييد الشباب والسيسي يستعين بفريق علمي في حملته
القاهرة - أحمد مصطفى 
كثّف المرشحان المحتملان لرئاسة مصر، وزير الدفاع السابق عبدالفتاح السيسي ومؤسس «التيار الشعبي» حمدين صباحي، من تحركاتهما قبل أسبوع من اعتماد القائمة النهائية للمرشحين وانطلاق مرحلة الدعاية الانتخابية. وبدا واضحاً أن صباحي يعول كثيراً على تأييد الشباب لحسم المعركة لمصلحته، إذ التقى أمس مجموعة من شباب الأحزاب والقوى الثورية سعى إلى إقناعهم بأن دعوات المقاطعة غير مجدية، مكرراً تعهداته «تنفيذ أهداف الثورة» في حال فوزه.

في المقابل، تعكف الحملة الانتخابية للسيسي على ترتيب حملته الدعائية وآلية ظهوره في وسائل الإعلام بالتزامن مع تنقيح وزير الدفاع السابق برنامجه الرئاسي قبل عرضه. وعلمت «الحياة» أن السيسي سيستعين بفريق علمي ضمن هيئة مستشاريه سينتقل معه إلى الفريق الرئاسي.

وبدأت اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات أمس فحص أوراق ترشح السيسي وصباحي، على أن تنتهي مراجعتها غداً وإخطار من قد تقرر استبعاده بعد غد لتكون أمامه فرصة للتظلم خلال يومين، قبل أن تعلن القائمة النهائية في الثاني من الشهر المقبل.

وأوضح لـ «الحياة» مصدر قريب من السيسي، أن الظهور الأول لوزير الدفاع السابق «سيركز على تعريف المصريين بشخصه وتوجهاته ورؤيته لأوضاع البلد، فالمصريون لا يعلمون من هو السيسي حتى الآن، على أن يعقب ذلك طرح برنامجه الرئاسي ليدور النقاش حوله». وأضاف: «عقب فتح باب الدعاية الانتخابية سيتم التعاطي مع الإعلام، إذ إن الحملة مصرة على الالتزام بالقانون، وسيكون الظهور الأول عبر التلفزيون الرسمي».

وأوضح أن «السيسي يعكف على تنقيح أفكار برنامجه ويعقد اجتماعات مع هيئته الاستشارية. وعندما يطرح البرنامج سيكون الأمر محل أخذ ورد، واستجابة لتعقيبات الناس، وسنضع في الاعتبار رغبات الناس وأولوياتهم، لا سيما الأمن والاقتصاد، إضافة إلى رؤيته للتنمية الشاملة».

أما بخصوص الفريق الرئاسي للسيسي، فأوضح المصدر أن وزير الدفاع السابق «لديه فريق استشاري يضم نخبة من العلماء والخبراء في مقدمهم الدكتور مجدي يعقوب والدكتور فاروق الباز والدكتور هاني عازر، وكل منهم لديه ملفات»، مؤكداً أن «هذا الفريق سيستمر في حال وصول السيسي إلى الرئاسة،لأن هؤلاء هم الثروة الحقيقية للمصريين».

ولم يستبعد استمرار حكومة إبراهيم محلب لفترة، وقال إن «الرجل سيحتاج بلا شك إلى فترة لدراسة الملفات وتقويم أداء الوزارات، كما أن البلاد مقبلة على انتخابات برلمانية، والأرجح هو استمرار هذه الحكومة حتى تشكيل برلمان جديد تكون له الكلمة العليا في تشكيل الحكومة الجديدة».

في المقابل، كثف صباحي تحركاته، وعلمت «الحياة» أنه سيلتقي قيادات حزب «النور» السلفي في مكتبه يوم الجمعة المقبل. واعتبر صباحي خلال لقاء أجراه أمس مع مجموعة من الناشطين الشبان، أن «الشعب المصري أنجز ثورتين ولم يجن ثمار تضحية شهدائه، كما أنه شعب أبهر الدنيا وربما نفسه، لتوحده في الميادين على تنوعه، وأسقط رئيسين يعبران عن النظام نفسه». وأكد أن «السياسات الحاكمة هي سياسات نظام حسني مبارك حتى هذه اللحظة».

ورأى صباحي في كلمته خلال اللقاء الذي جرى في أحد فنادق الجيزة، أن «الثورة كان ينبغي أن تكون لها ثمرة هي الحرية والعيش والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وتعويض الشعب صبره واحتفاظه بالأمل ينتظر استحقاقه المشروع ليعيش حياة كريمة تليق به... الثورة لم تصل إلى السلطة على رغم أنها أسقطت رئيسين».

ورأى أن «لا معنى للثورة من دون الوصول إلى السلطة ولا معنى للثورة من دون تغيير الدولة، وكل ثورة تقوم من أجل أن يعيش الناس حياة جيدة، من أجل لقمة شريفة وأمانٍ وحريات واستقلال القرار الوطني، وهي آمال ثورتي 25 و30 يونيو، اللتين أؤمن بأنهما تعبير عن مطالب المصريين».

واعتبر أن «الشباب الذي أثبت حضوره في ميادين الثورة عليه أن يشق مجرى ديموقراطياً للوصول إلى السلطة عبر انتخابات نزيهة، ونزاهة الانتخابات لن تكون منحة يقدمها أي حكم انتقالي أو مستقل. هذا البلد في حاجة إلى تراكم جاد طويل النفس».

وأكد أن «العمل في الميدان فقط غير كاف... ثبت أنه لم يضع السلطة في أيدينا، ولم تقم سلطة معبرة عن الثورة حتى الآن». وأضاف أن هناك «أصواتاً تدعو إلى المقاطعة والعزوف أحترم دوافعها ومنطقها، لكن لا يوجد تناقض بين الثورة وخوض انتخابات ديموقراطية يضمنون بمشاركتهم نزاهتها». ورأى أن «انتخابات الرئاسة جزء من مسار كبير لانتخابات المحليات والبرلمان، وعلى من ينتمي إلى الثورة أن يطرح نفسه على الشعب ويطلب ثقة الناس ويسعى إلى رئاسة الدولة وغالبية البرلمان والتعبير عن المجتمع المدني». وتابع: «أدخل الانتخابات بالروح ذاتها التي دخلت بها ميدان التحرير فى 25 يناير و30 يونيو، لخوض نضال ديموقراطي واجب على كل الثوريين».

وأوضح: «نريد دولة قوية فيها استقرار وتوزيع ثروات عادل، وليست دولة مستقرة كما كانت في عهد مبارك عنوانها الركود والجمود واستبداد الدولة الرخوة. لا نريد استقراراً يعيد إنتاج السياسيات نفسها التي قمنا بالثورة عليها. برنامجي الرئاسي أهدافه هي ما طلبه المصريون في ميدان الثورة من حرية وعدالة اجتماعية وكرامة لن تتحقق إلا بتنمية هائلة وتوزيع للثروة، وأن يأخذ الفقراء والمنهوبون حقهم في البلد، وأساس ذلك نصيب عادل لكل مواطن يكفيه، وسنقيم نظاماً ديموقراطياً حقيقياً يستطيع حماية حق كل مصري في المساواة والمواطنة من دون أي نوع من التمييز، سواء كان ليبرالياً أو يسارياً أو ناصرياً أو إسلامياً».

وشدد على «ضرورة أن يكون للثوار موقف ضد العنف والإرهاب والحض عليه وثقافة الكراهية وخطاب التخوين والتكفير، لحماية مصر من الإرهاب ومن يدعون إليه... حتى لو لم نتمكن من الهدف المشروع المستحق لنا سيكون خطابنا وصل إلى شعبنا وقوتنا توحدت ووحدنا صفوفنا، وسنكون رقماً كبيراً وصعباً على أي حاكم سيعرف أننا معارضة قوية ووطنية لا يستطيع أن يغفلها».

في غضون ذلك، وصل رئيس الحكومة إبراهيم محلب إلى تشاد في أول زيارة خارجية له واستقبله نظيره التشادي كالزيبي ياييمي ديبيت ووزير البنية التحتية والنقل التشادي آدم يونسمي. وجاب محلب فور وصوله مشاريع إنشائية تنفذها شركة «المقاولون العرب» المصرية في تشاد، وأشاد بدور الشركات المصرية العاملة في القارة الأفريقية وعمليات التنمية في القارة.