نيويورك - علي بردى يصل الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الأخضر الابرهيمي الجمعة 2 أيار الى نيويورك في زيارة يعتزم خلالها تقديم إحاطة جديدة الى أعضاء مجلس الأمن في ضوء اعتزام السلطات السورية تنظيم انتخابات رئاسية كان أعلن أنها تقضي على فرص ايجاد حل ضمن مؤتمر جنيف الثاني ووفقاً لبيان جنيف الأول. بينما حذر مصدر الدولي دمشق من "عواقب وخيمة" في حال ثبوت صحة التقارير عن عدم تصريحها عن كل مخزوناتها من الأسلحة والمواد الكيميائية.
وتعليقاً على الشائعات المتزايدة عن استقالة الابرهيمي، صرح الناطق بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك بأن "الإبرهيمي لم يستقل. وهو سيكون في نيويورك الأسبوع للاجتماع مع الأمين العام (للأمم المتحدة بان كي - مون) ومسؤولين آخرين".
وعلمت "النهار" من مصدر دولي أن الابرهيمي سيصل في 2 أيار المقبل الى نيويورك. ولم يفصح عما إذا كانت غايته الاستقالة، علماً أن أقرب معاونيه مدير مكتبه السابق في دمشق مختار لماني، الذي استقال أخيراً، سيرافقه في هذه الزيارة.
وأبلغت رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة النيجيرية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة جوي أوغوو "النهار" أنه "من المرجح جداً أن يقدم الابرهيمي احاطة الى مجلس الأمن، لعرض التطورات الأحدث في سوريا".
وقال دوجاريك إن الأمين العام "قلق جداً من التقارير الإعلامية الأخيرة عن استخدام الكلور في سوريا"، وأن "المجتمع الدولي رفض رفضاً قاطعاً استخدام المواد الكيميائية السامة تحت أي ظروف". وأضاف أنه "ينبغي لادعاءات كهذه أن تخضع للإجراءات الواردة في أحكام معاهدة الأسلحة الكيميائية، وهي من اختصاص منظمة حظر الأسلحة الكيميائية".
وعلق المصدر الدولي على التقارير عن عدم تصريح سوريا عن كل مخزوناتها من الأسلحة والمواد الكيميائية بأن "ذلك، في حال ثبوته، سيشكل انتهاكاً خطيراً لواجبات سوريا بموجب المعاهدة التي انضمت اليها أخيراً"، محذراً من أن "ثبوت ذلك يمكن أن تكون له عواقب وخيمة".
ميدانياً (و ص ف) قال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له ان المعارضة السورية المسلحة قطعت منذ اسبوع الكهرباء عن مدينة حلب في شمال سوريا للضغط على النظام لوقف القصف الجوي الذي ادى الى مقتل اكثر من 40 شخصا الخميس.
في هذه الاثناء، شن الجيش السوري النظامي اكثر من 20 غارة جوية على بلدة المليحة قرب دمشق التي يحاول اقتحامها، بينما تتواصل المعارك العنيفة حول منطقة تل الجابية في ريف بلدة نوى بمحافظة درعا. وأفاد المرصد ان 40 مقاتلا على الاقل بينهم أفراد من "جبهة النصرة" الموالية لتنظيم "القاعدة" قتلوا خلال الاستيلاء على التل الخميس بينهم من جنسيات سعودية واردنية.
سقوط 34 مقاتلاً معارضاً خلال السيطرة على تل في درعا وحلب بلا كهرباء منذ أسبوع رداً على البراميل المتفجرة
تستمر الاشتباكات العنيفة في بلدة المليحة قرب دمشق بين الجيش السوري النظامي ومقاتلي المعارضة وسقطت قذائف هاون على حي جرمانا المجاور، واكد ناشطون سيطرة المعارضة على تل الجابية في درعا، بينما تغرق حلب في الظلام بعد قطع المعارضة الكهرباء عن الاحياء التي يسيطر عليها النظام وذلك للضغط عليه من اجل وقف القصف بالبراميل المتفجرة.
قال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له: "ارتفع الى 34 مقاتلاً غالبيتهم من مقاتلي جبهة النصرة (الموالية لتنظيم "القاعدة") بينهم ثلاثة مقاتلين من الجنسيتين الأردنية والسعودية، عدد مقاتلي جبهة النصرة وحركة احرار الشام الاسلامية والكتائب الإسلامية المقاتلة والكتائب المقاتلة الذين استشهدوا ولقوا حتفهم خلال الهجوم على تجمع القوات النظامية في تل الجابية قرب بلدة نوى يوم أمس، والذي انتهى بسيطرة النصرة وأحرار الشام والكتائب الاسلامية المقاتلة والكتائب المقاتلة على التل، كما وردت معلومات مؤكدة عن اسر ومقتل العشرات من عناصر وضباط القوات النظامية، فيما فرّ عدد منهم الى الكتيبة القريبة من التل".
لكن مصدراً عسكرياً ابلغ الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان "وحدات من الجيش والقوات المسلحة استهدفت تجمعات الإرهابيين في محيطي معمل الأحذية والمعهد الفني وفي حديقة حي الأربعين بمخيم النازحين ومحيط الجمرك القديم وحارة البجابجة بدرعا البلد وقضت على أعداد من الإرهابيين وأصابت آخرين ودمرت لهم آليات عدة واسلحة وذخيرة كانت في حوزتهم".
وقال ان "وحدة من الجيش والقوات المسلحة أحبطت محاولة تسلل مجموعة إرهابية من اتجاه جامع بلال الحبشي إلى حي المنشية بدرعا البلد وأوقعت أفرادها بين قتيل ومصاب، في حين استهدفت وحدات أخرى تجمعات الإرهابيين ودكت أوكارهم في تل الجابية وداعل وسملين والمسيفرة وغرب خراب الشحم ومنطقة الكسارة وجنوب غرب أم العوسج وجنوب قرية الزباير بريف درعا وأوقعت أعداداً منهم قتلى ومصابين ودمرت عدداً من السيارات". واورد المرصد: "ان مقاتلين من مقاتلي معامل الدفاع الإسلامية التابعة للجبهة الإسلامية وكتائب شباب الهدى، تبنوا تفخيخ ونسف مبنى في منطقة المليحة قالوا إنه معمل تاميكو للأدوية، مما أدى الى انهيار المبنى بشكل شبه كامل، ولم يتبين للمرصد ما إذا كان هذا المبنى هو معمل تاميكو للادوية أم لا، فيما لاتزال الاشتباكات العنيفة مستمرة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومسلحين من جنسيات عربية ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة ومقاتلي الكتائب الإسلامية المقاتلة من جهة أخرى في بلدة المليحة ومحيطها، بالتزامن مع قصف عنيف من القوات النظامية لمناطق الاشتباك، ترافق مع 15 غارة نفذها الطيران الحربي على مناطق في بلدة المليحة ومحيطها، فيما سقط صاروخ يعتقد أنه من نوع أرض – ارض أطلقته القوات النظامية على منطقة في الأراضي الزراعية عند أطراف بلدة زبدين، مما أدى الى اضرار مادية، بينما سقطت قذائف هاون عدة في محيط حي الروضة وفي أماكن أخرى بمنطقة جرمانا، مما أدى الى سقوط ثلاثة جرحى على الأقل وأنباء عن إصابة مواطنين آخرين بجروح، في حين تعرضت مناطق في مدينة الزبداني لقصف من القوات النظامية، كما قتل ضابط في القوات النظامية برتبة عقيد في مدينة الضمير".
إلى ذلك، قالت "سانا" إن "وحدات من الجيش والقوات المسلحة تقدمت على محوري الشيخ سعيد والعامرية في حلب وقضت على أعداد من الارهابيين ودمرت أسلحتهم". واضافت ان "وحدات من الجيش والقوات المسلحة أوقعت أعداداً من الإرهابيين قتلى ومصابين ودمرت أسلحة وذخائر وسيارات وآليات كانت في حوزتهم في قرى وبلدات وأحياء في محافظات درعا وإدلب وحمص".
واعلن المرصد ان مدينة حلب تعاني انقطاعاً للتيار الكهربائي منذ اسبوع في خطوة اقدمت عليها المعارضة المسلحة وسيلة ضغط على النظام لوقف القصف الجوي الذي ادى الى مقتل اكثر من 40 شخصاً الخميس.
وفي دمشق، اكدت الوكالة العربية السورية للأنباء نقلاً عن مصدر في وزارة الكهرباء "عودة التيار الكهربائي بالكامل إلى مدينة دمشق والمنطقة الجنوبية بعد إصلاح خط الغاز في منطقة جيرود بريف دمشق".
وتحدث الاعلام السوري الرسمي عن قطع "مجموعات ارهابية" خط الغاز الذي يغذي المحطة الكهربائية. واقر ناشطون بذلك مشيرين الى انهم فعلوا ذلك ردا على قصف منطقتهم الاحد مما خلف ثمانية قتلى.
روسيا في موسكو، نفت روسيا مزاعم عن استخدام القوات السورية مواد كيميائية سامة ووصفها بأنها كاذبة واتهمت أعداء الرئيس بشار الاسد باختلاق مثل هذه المزاعم كي يحصل تدخل عسكري أجنبي. وقالت وزارة الخارجية في بيان في اشارة على ما يبدو الى تقارير عن هجمات بغاز الكلور أن "الاتهامات الموجهة الى القوات الحكومية في شأن حالات مفترضة لاستخدام المواد الكيميائية السامة لا تزال مفبركة... الهستيريا الاخيرة ضد سوريا في شأن استخدام اسلحة كيميائية تجعل المرء يتساءل عن الاهداف الحقيقية لمن يطلقها والذين لم يتوقفوا عن محاولاتهم لايجاد ذريعة لتدخل عسكري في سوريا".
الصين وفي بيجينغ، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها لا تعتقد أن أكبر شركة لصناعة الأسلحة في البلاد انتهكت أي اتفاقات دولية بعدما ظهرت اسطوانة تحمل اسمها في لقطات مصورة يعتقد أنها توثق هجوماً بالغاز في سوريا.
وحملت هجمات حصلت هذا الشهر في عدد من المناطق السورية سمات مشتركة مما حمل بعض المحللين على الاعتقاد أن حملة منسقة بغاز الكلور حصلت مع تزايد الدلائل على أن جانب الحكومة هو الذي يستخدم الأسلحة الكيميائية. وأظهرت لقطات وزعها ناشطون على موقع "يوتيوب" أسطوانة منفجرة جزئياً وعليها الرمز الكيميائي للكلور إلى جانب اسم شركة "نورينكو" الصينية لصناعة الأسلحة.
وكرر الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية تشين فانغ بيانا سابقا بأن الكلور له استخدامات صناعية كثيرة. وقال: "نعتقد أن الشركة الصينية عندما شاركت في هذا العمل ... لم تنتهك قواعد الاتفاقات الدولية ذات الصلة". وأضاف: "بالطبع سنتخذ موقفا جدياً ومسؤولا في شأن التحقيق في الأمر".
|