استبعد مستشار سابق في الكونغرس الأميركي حصول مصر على أية مساعدات من الولايات المتحدة قبل إجراء الانتخابات الرئاسية يومي 26 و27 أيار (مايو) المقبل.
وقال غول سيغال إن "الادارة الأميركية لن تبت في أى قرار خاص ببرنامج المساعدات المصرية إلا بعد وضوح الرؤية في البلد ومعرفة هوية الرئيس القادم".
وأوضح سيغال أن "المعونات لمصر سترتبط بمدى سماح السلطات المصرية بالحريات، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وتقديمها ضمانات باحترام حقوق الإنسان، والتزامها بالمسار الديموقراطي".
وربط المستشار السابق، وهو أيضاً مؤسس مجموعة "العمل للسلام في الشرق الأوسط" (مؤسسة غير حكومية)، بين حصول مصر على معونات أميركية وبين تعاونها في ملف السلام بين الإسرائليين والفلسطنيين، وقبول مصر بالتدخل للضغط على حركة "حماس" لدفعها على المشاركة في عملية السلام والمفاوضات.
وقال سيغال إن "وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتعرض لضغوطات داخلية بخصوص ملف حقوق الانسان والمعتقلين في مصر، ومن بينها التقرير الأخير لمنظمة "هيومن رايتس ؤوتش" الحقوقية حول الحريات والسجناء في مصر".
وسلمت "هيومان رايتس ووتش" في نيسان (إبريل) الجاري خطاباً الى كيري، حذرت فيه من استئناف المساعدات العسكرية لمصر قبل أن "توقف حكومتها الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان وتحاسب مرتكبيها".
وبدأ وزير الخارجية المصري نبيل فهمي زيارة للولايات المتحدة الخميس الماضي، تعدّ الأولى من نوعها منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في شهر تموز (يوليو) الماضي.
وأشار سيغال الى أن "وزير الدفاع المصري السابق والمرشح الرئاسي المحتمل والأكثر حظوظاً في الانتخابات المقبلة عبد الفتاح السيسي يتعرض لانتقادات داخل أميركا، وخصوصاً في ملف المعتقلين السياسيين ومنهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين"، مؤكداً أنه "سيتعين على السيسي، فور فوزه في انتخابات الرئاسة، الافراج عنهم لأن هذا الموضوع يحرج الإدارة الأميركية ويدفعها إلى تأجيل تقديم أية معونات إضافية في الوقت الراهن".
ورأى أنه "سيتعين على السيسي البت في ملف المصالحة الوطنية في مصر"، مضيفاً أن "الأميركيون يتابعون عن كثب ملف الحريات وحقوق الإنسان في مصر".
يشار الى أن الولايات المتحدة أوقفت مساعدات عسكرية لمصر في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، شملت تسليم دبابات وطائرات مقاتلة من طراز "أباتشي" ومعدات عسكرية أخرى، كما أوقفت تسليم مصر 260 مليون دولار مساعدات نقدية، بعد أن استخدمت السلطات المصرية القوة لفض احتجاجات مؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي.
وأعلنت الولايات المتحدة مساء الثلاثاء الماضي أن الرئيس الاميركي باراك اوباما وافق على إطلاق صفقة لتسليم مصر 10 طائرات "أباتشي" لدعم عمليات مكافحة الإرهاب في مصر في سيناء من دون أن تعلن عن الموعد المحدد للتسليم.
يذكر أنه وفق القانون الأميركي يتعين على الإدارة وقف المساعدات التي تقدمها لدولة معينة، تعتبر أميركا أنه جرى الانقلاب على الحكم فيها.
صباحي يتقرّب من «النور» ويتعهد مكافحة الفساد والاستبداد وتطبيق «عدالة الدم»
استنفرت القاهرة لإنهاء تجهيزات استقبال المقترعين لاختيار الرئيس الجديد، وسط احتدام المنافسة بين المرشحين المحتملين وزير الدفاع السابق عبدالفتاح السيسي ومؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي، قبل أقل من أسبوع على انطلاق مرحلة الدعاية الانتخابية التي تستمر عشرين يوماً يتخللها انطلاق الاقتراع بتصويت المصريين المغتربين منتصف الشهر المقبل.
وبدأت أمس السلطات المصرية في تسجيل المواطنين «الوافدين» الراغبين في التصويت في لجنة انتخابية غير لجنتهم التي تتبع محل إقامتهم، في مراكز الشهر العقاري المنتشرة في المحافظات المصرية، كما يتم تحديد المحافظة الأخرى التي سيكون فيها المواطن الوافد أثناء إدلائه بصوته حتى يتم السماح له بالانتخاب فيها.
ووفقاً للخريطة الزمنية للاستحقاق الرئاسي فإن اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات ستعلن يوم الجمعة المقبل القائمة النهائية للمرشحين، والتي من المرجح أن تضم السيسي وصباحي، قبل أن يدخل الاستحقاق بعدها بيوم مرحلة الدعاية الانتخابية.
وكان مؤسس التيار الشعبي حصل أمس على دعم «حزب التحالف الشعبي الاشتراكي»، غداة اجتماعه بقيادات حزب «النور» السلفي. وقال صباحي في كلمته خلال مؤتمر صحافي عقد أمس: «أعتز بتأييد حزب التحالف وهو لم يكن مستغرباً لأنه حزب يتسق مع ذاته وتاريخه النضالي»، متعهداً عدم السماح بـ «تكرار فساد السلطة كما شاهدنا في عصر (حسني) مبارك، أو استبداد الحكم في عهد (محمد) مرسي»، داعياً كل القوى السياسية إلى «التوحد من أجل مصلحة الوطن». وأكد أن هذا البلد «يحتاج إلى العدالة الانتقالية، وأنا ملتزم كرئيس بتطبيق عدالة الدم، منع نهب المال العام، والمحاسبة على تجريف مصر والفساد السياسي». وأضاف: «سأعمل على إيجاد آلية لتنفيذ العدالة الانتقالية وليست الانتقامية». كما وعد بالسعي إلى «استقلالية كاملة في القرار السياسي تعبّر عن مصالحنا، وهذه الاستقلالية لن تؤتى في ظل حال الانقسام في الشارع المصري».
ورأى أنه «إذا لم نصل بالثورة للسلطة بالميادين كما حدث بعد إسقاط رأسين للنظام، فإننا نستطيع الوصول بالصناديق، فالثورة التي لا تصل إلى السلطة ثورة منقوصة، وحزب التحالف كما كان شريكاً في الثورة بالميادين قرر الآن المشاركة لوصول الثورة بالصناديق».
وشدد صباحي على أنه لن يسمح باستهداف أي مواطن سلمي أياً كان انتماؤه، مضيفاً أن «من يحمل سلاحاً في وجه الشعب المصري لن نتركه بالقانون، ولن أفرّق في هذا الوطن ما بين المواطنين على أساس آرائهم ما دامت سلمية... فلا إفلات من العقاب لمن أجرم ولا عقاب جماعياً لأحد».
وكان صباحي التقى أول من أمس وفداً من حزب «النور» السلفي ترأسه رئيس الحزب يونس مخيون، حيث عرض عليه برنامج الانتخابي.
وأوضح مخيون، في بيان، أن اللقاء تناول طرح ملف الوفاق الوطني، والملفين الأمني والاقتصادي، إضافة إلى ملف العدالة الاجتماعية، كما تطرق اللقاء إلى موضوع السياسة الخارجية لمصر والعلاقات مع دول الجوار سواء العربية أو الإسلامية.
ونقلت الحملة الانتخابية لصباحي قوله خلال الاجتماع: «المشهد السياسي مليء بالخطاب المتعصب حيث تستخدم جماعة «الإخوان» أسلوب التكفير للآخر باسم الدين، وجماعات سياسية تخوّن الآخر باسم الوطنية، وهذا الأسلوب لا يمكن أن يبني البلد». وانتقد «التوسع في الاستخدام الأمني تجاه أصحاب الرأي، وأن مواجهة العنف والإرهاب لا بد من أن تكون في حدود مواجهة جماعات العنف، وعدم التوسع إلى أصحاب الرأي». وأعلن أن «أول ما سأفعله بمجرد وصولي إلى السلطة هو إعادة النظر في قانون التظاهر»، موضحاً أن برنامجه الاقتصادي يؤكد أنه يقوم على ثلاث ملكيات: الملكية العامة مع إصلاحها، والملكية الخاصة، ودعم الاستثمار والتعاونيات القائمة على مفهوم الشراكة المجتمعية ودورها في عملية التنمية.
وأكد حمدين صباحي وفق ما نقلت حملته أنه لا مجال للخصخصة في المستقبل، ولا مجال للتأميم ولا مجال للاحتكار و «هذا يحتاج إلى حزمة من التشريعات التي تعطي المساحة للتنمية المتوازنة وتشريعات تقضي على الفساد». وأضافت الحملة أن مخيون تطرق إلى مفهوم إدارة الدولة وآليات التعاون مع مؤسساتها، وأن صباحي أكد له أنه يؤمن ببناء «دولة وطنية حديثة ديموقراطية عادلة قائمة على أسلوب إدارة جديد يتمكن من القضاء على الفساد في مؤسسات الدولة». وعن وجهة نظره في السياسة الخارجية، قال صباحي، وفق ما نُقل عنه، إن الأولوية لمياه النيل وحل أزمة سد النهضة وبناء علاقات متوازنة مع دول حوض النيل وبناء منظومة جديدة من التعاون المشترك بين دول حوض النيل، إلى جانب بناء سياسية خارجية قائمة على المصلحة الوطنية.
وشدد صباحي على ضرورة بناء جيش مصري قوي يوفر له كل الاحتياجات التي تساعده على بناء قدراته، مؤكداً «ضرورة إبعاد الجيش عن السياسة».
ووصف مخيون اللقاء بأنه كان «ودياً والجلسة كانت طيبة، ونحن من قبل كنا على علاقة جيدة وقديمة مع صباحي، ما أعطى الجلسة أريحية وتكلم الرجل بإسهاب، وشرح وجهة نظره باستفاضة في جميع الملفات والقضايا وبالتفاصيل».
واجتمع وزير الدفاع السابق عبدالفتاح السيسي مع وفد من الرياضيين، حيث استمع إلى رؤيتهم حول مستقبل الرياضة في مصر خلال الفترة المقبلة، و «دورها في بناء شباب قادر على مواجهة الصعاب والتحديات التي تواجه الوطن»، وفقاً لبيان وزعته حملته الانتخابية. وأوضحت الحملة أن اللقاء شارك فيه أكثر من 60 شخصية من الرياضيين الذين أعربوا عن «تقديرهم لحرص السيسي على الاهتمام بقضايا الرياضة في مصر».
في غضون ذلك، فاز رئيس حزب الوفد الليبرالي السيد البدوي بدورة ثانية لرئاسة الحزب، بعدما حصل على 1183 صوتاً في مقابل 956 صوتاً لمنافسه فؤاد بدراوي في الانتخابات التي أجريت أول من أمس.
وكانت الجمعية العمومية للوفد اجتمعت صباح أول من أمس لانتخاب رئيس جديد له، وكان يتنافس على الرئاسة كل من السيد البدوي وفؤاد بدراوي السكرتير العام للحزب.
وعقب إعلان النتيجة أعلن بدراوي استقالته من منصبه كسكرتير عام للحزب، وقال إن «الوفد شهد عرساً للديموقراطية، وهذا دليل على أنه ضمير اﻷمة. وفي النهاية اﻷشخاص إلى زوال والوفد هو الباقي بمبادئه وثوابته».
وقال البدوي: «أنا وبدراوي رفيقا كفاح وانتهينا اليوم من الجهاد اﻷصغر وأمامنا الجهاد اﻷكبر في وطننا مصر».
وكان الوفد أعلن دعمه لوزير الدفاع السابق السيسي في الانتخابات الرئاسية المقرر انطلاقها في الداخل في 26 من الشهر المقبل.
في موازاة ذلك، أكد وزير الدفاع المصري الفريق أول صدقي صبحي أن أمن مصر القومي مهمة مقدسة لا تهاون فيها، وأن الجيش هو حامي مصر وحصنها المنيع. وقال صبحي خلال اجتماعه أمس بضباط وجنود الجيش الثالث الميداني: إن «رجال القوات المسلحة أقسموا على تأمين وحماية الوطن وسلامة أراضيه ضد كل الأخطار والتحديات وأن يكونوا أوفياء للمهام والمسؤوليات التي كلفهم بها الشعب للدفاع عن أمنه واستقراره»، لافتاً إلى أن الشعب المصري «يقدّر دور رجال الجيش البطولي وجهودهم المخلصة وتضحياتهم واستعدادهم الدائم للعمل والعطاء من أجل مصر».
|