Date: May 9, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
إنجاز اتفاق حمص مقابل المساعدات للبلدتين والمعارضة "زلزلت" حلب وكيري التقى الجربا
واشنطن - هشام ملحم - نيويورك - علي بردى 
بقيت الدفعة الاخيرة من مقاتلي المعارضة السورية عالقة في الاحياء المحاصرة وسط مدينة حمص امس بعدما حال مقاتلون اسلاميون دون وصول مساعدات الى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين اللتين تحاصرهما المعارضة في ريف حلب، وذلك بموجب بنود الاتفاق الذي اشرفت عليه الامم المتحدة. ومع قرب انجاز اتفاق حمص الذي شمل ايضا ادخال مساعدات انسانية الى البلدتين واطلاق معتقلين لدى المعارضين، نسف مقاتلو "الجبهة الاسلامية" فندق "الكارلتون" الاثري في مدينة حلب بكمية ضخمة من المتفجرات وضعت في نفق أسفله مما ادى الى تدميره تماماً وانهيار ابنية محيطة به في ما يشبه زلزالاً ضرب المنطقة. وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان 14 رجلاً من قوات النظام قتلوا في التفجير بينما قالت "الجبهة الاسلامية" ان 50 جندياً نظامياً قتلوا في تفجير الفندق الذي كانت تستخدمه القوات النظامية مقراً لها.
 
وتعقد جامعة الدول العربية الاثنين اجتماعا عاجلا لوزراء الخارجية العرب في الرياض للبحث في تطورات الازمة السورية، بناء على طلب من المملكة العربية السعودية، فيما التقى وزير الخارجية الاميركي جون كيري رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد الجربا الذي يزور الولايات المتحدة حالياً والذي سسيتقبله الرئيس باراك اوباما الثلثاء المقبل.

اتفاق حمص
وقال محافظ حمص طلال البرازي ان "الدفعة الاخيرة من المسلحين الموجودين على متن سبع حافلات، عالقون على المخرج الشمالي لحمص القديمة بسبب عوائق لوجستية". واوضح ان الدفعة الاخيرة تضم 500 شخص، غالبيتهم العظمى من المقاتلين المعارضين. وكان البرازي افاد في وقت سابق ان 980 مقاتلا خرجوا الخميس من الاحياء المحاصرة الى بلدة الدار الكبيرة على مسافة 20 كيلومتراً شمال حمص.
وأوضح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، أن خروج المقاتلين توقف بعدما "حالت كتيبة اسلامية مقاتلة دون دخول المساعدات الى بلدتي نبل والزهراء" في محافظة حلب. واشار الى ان الكتيبة التي لم تكن جزءا من الاتفاق، ارادت السماح بعبور شاحنتين من المساعدات فقط الى البلدتين اللتين يحاصرهما مقاتلون معارضون، من اصل 12 شاحنة كانت ضمن القافلة.
ويتوقع ان تدخل القوات النظامية الاحياء التي اخلاها المعارضون بعد اتمام عملية خروجهم. وبذلك، يكون نظام الرئيس بشار الاسد استعاد السيطرة على غالبية احياء المدينة التي كان يعدها الناشطون "عاصمة الثورة".
وفرضت واشنطن أمس عقوبات اقتصادية جديدة على عدد من المسؤولين السوريين وعلى مصرف روسيا ومصافي نفط تملكها الدولة.
 
كيري استقبل الجربا
وفي واشنطن، جدد كيري لدى استقباله الجربا دعمه للمعارضة السورية "المعتدلة" في مجالات "انهاء العنف، ومجابهة النظام وتخفيف حدة المعاناة الانسانية، والبناء من اجل اليوم الذى نرى فيه حكومة تمثيلية بالفعل وتلبي حاجات الشعب السوري".

بينما كرر الجربا الرسالة العلنية الرئيسية التي جاء من اجلها الى الولايات المتحدة، وهي اعادة تعريف الاميركيين بالمعارضة السورية المعتدلة التي تستحق دعمهم، وتقويض الصورة النمطية التي رسمت للمعارضة في بعض الاوساط بانها متشددة واسلامية تكفيرية. وقال الجربا قبل لقائه كيري وفي حضوره: "نحن نتطلع الى العمل معكم الآن وفي المستقبل، وهدفنا هو دولة مدنية تعددية ديموقراطية عادلة تعيش فيها وتستظل فيها الاكثرية مع الاقليات". واسترعى الانتباه ان الجربا في كلمته أول من امس في معهد السلام الاميركي، قال لجمهوره انه خلال شبابه درس في مدرسة بروتستانتية.

لكن المسؤولين الاميركيين واوساط المعارضة أكدوا ايضا ان الرسالة الثانية والاهم بالنسبة الى المعارضة التي كررها الجربا في كل لقاءاته، بما فيها اللقاء وكيري، كانت حض الحكومة الاميركية والكونغرس على تقديم مساعدات عسكرية نوعية تشمل صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف. بيد انه حتى الان لم يرشح عن الحكومة الاميركية أي معلومات او مؤشرات تفيدانها تعيد النظر جديا في رفضها تقديم مثل هذه الاسلحة المتطورة. واستناداً الى تقارير صحافية لم تنفها واشنطن، قدمت واشنطن للمعارضة السورية عددا محدودا جدا من الصواريخ المضادة للدروع.

ورحب كيري بالجربا كمعارض سوري يدرك اهمية "الصراع في سوريا ، والنضال ضد التطرف". وبعدما اشار الى لقاءاته السابقة مع الجربا خارج واشنطن وصعوبة الطريق، عاد لتأكيد دعم حكومته " للمعارضة المعتدلة في جهودها لاعطاء صوت شرعي لتطلعات وآمال الشعب السوري". وقال ان الائتلاف "هو مؤسسة معارضة تشمل الجميع وملتزمة امام الشعب السوري حماية جميع الناس، جميع الاقليات وحقوق الجميع في سوريا".

وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية جين بساكي بان اللقاء كان بناء وتطلع الى طيف الاهتمامات المشتركة بما في ذلك " تمكين المعارضة المعتدلة السياسية والمسلحة، والتصدي لبروز التطرف، وانهاء عملية التخلص من الاسلحة الكيميائية، وتخفيف المعاناة الانسانية جزءاً من مساعينا المستمرة لتعزيز المعارضة المعتدلة ومساعدة الائتلاف على خدمة مصالح جميع السوريين". ومع ان الناطقة قالت ان المساعدات الاميركية الاخيرة بقيمة 27 مليون دولار سوف تسلم الى المقاتلين كمساعدات لوجستية، الا انها امتنعت عن مناقشة طلب الجربا الحصول على اسلحة نوعية ومتقدمة مثل الصواريخ او غيرها من الاسلحة الفتاكة، وان قالت ان "المناقشات مستمرة". وسوف يلتقي الجربا مستشارة الامن القومي سوزان رايس وأوباما الثلثاء المقبل في البيت الابيض.
 
الاسلحة الكيميائية
من جهة اخرى، كشفت المنسقة الخاصة للبعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا سيغريد القاق أن "أسباباً أمنية" لا تزال تعوق انجاز تدمير الترسانة السورية، موضحة أن المعارضة السورية سيطرت على موقعين يحويان بعض هذه المواد قرب دمشق.

وهي كانت تتحدث الى الصحافيين عقب تقديمها إحاطة لأعضاء مجلس الأمن عن التقدم الذي أحرز في عملية تخليص سوريا من برنامجها للأسلحة الكيميائية، فقالت إن المهمة المشتركة "أحرزت تقدماً جوهرياً إذ أزالت حتى الآن 92 في المئة من الأسلحة الكيميائية". بيد أن "القلق يساورها لأن الكمية المتبقية لا يمكن الوصول اليها حالياً بسبب الظروف الأمنية في البلاد". وأضافت: "من المهم جداً أن تتمم سوريا هذه الدورة"، مشيرة إلى أن المجلس "ناقش المقاربات الممكنة للقيام بذلك".

وذكرت أن المهمة تنظر في طرق أخرى للوصول الى المواقع على رغم الظروف المحيطة بها، قائلة إن ما تبقى يستوجب أسبوع عمل واحداً.
وعن التقارير عن نقل مواد كيميائية الى لبنان، أكدت أن لا معلومات لديها عن ذلك.
وحذرت بريطانيا منظمة حظر الاسلحة الكيميائية من ان سوريا لا تزال تمتلك مواد كيميائية تكفي لانتاج كمية من غاز الاعصاب تشن بها "هجمات عدة" تشبه الهجوم القاتل على ريف دمشق في آب الماضي.


إنجاز اتفاق حمص القديمة ينتظر دخول المساعدات إلى نبل والزهراء "الجبهة الإسلامية" نسفت "الكارلتون" الأثري وأبنية بوسط حلب

حال منع وصول قوافل المساعدات الى بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب دون خروج أخر المسلحين من الاحياء القديمة لحمص كما كان متفقاً عليه، علماً بأن دفعات منهم خرجت في وقت سابق من النهار. ومع الاستمرار في انجاز هذا الاتفاق، نسف مقاتلون معارضون فندق "الكارلتون" الاثري في مدينة حلب القديمة الذي تستخدمه القوات النظامية مركزاً لها، مما أدى الى مقتل 14 رجلاً منها على الاقل.
 
بعدما كان التلفزيون السوري الرسمي اعلن خلو حمص القديمة من مقاتلي المعارضة اثر خروج الدفعة الأخيرة منهم في اشراف الامم المتحدة الى بلدة الدار الكبيرة على مسافة 20 كيلومتراً شمال المدينة، بثت قناة "الميادين" التي تتخذ بيروت مقراً لها ان اوتوبيسات تحمل 200 مقاتل لم يسمح لها بمغادرة حمص كما كان متفقاً عليه بسبب منع مقاتلين من المعارضة قافلة انسانية تشرف عليها الامم المتحدة والهلال الاحمر العربي السوري من دخول بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين المحاصرتين في ريف حلب. وأضافت ان السلطات السورية سمحت لنحو ستة اوتوبيسات تنقل مقاتلين من المعارضة بمغادرة حمص القديمة كمبادرة حسن نية، على ان يسمح لسبعة أوتوبيسات اخرى بالخروج اليوم بعد التأكد من دخول قافلة المساعدات الى نبل والزهراء.
 
وفي وقت سابق، صرح محافظ حمص طلال البرازي: "تستعد الدفعة الثالثة والاخيرة من المسلحين للخروج من حمص القديمة"، مشيرا الى انه "بدءاً من ظهر اليوم (09:00 بتوقيت غرينيتش)، خرجت دفعتان من المسلحين، وبلغ عدد الخارجين الخميس 200 مسلح". وقال ان الدفعة الاخيرة تضم 500 شخص، غالبيتهم العظمى من المقاتلين المعارضين. واكد ان العملية تتم "في جو ايجابي"، وان العدد الاجمالي "كان أكثر من المتوقع".

وينتظر ان تدخل القوات النظامية الاحياء التي اخلاها المعارضون بعد اتمام عملية خروجهم. وبذلك، يكون نظام الرئيس بشار الاسد استعاد السيطرة على غالبية احياء حمص التي كان يعدها الناشطون "عاصمة الثورة" عليه.

وزار البرازي امس مكتبه الواقع في ساحة الساعة بالمدينة القديمة، وهي المرة الاولى يفعل ذلك منذ نشوب المعارك في المدينة. وشهدت هذه الساحة ابرز التظاهرات المعارضة للنظام. وتبدو المباني المحيطة بها وقد تعرضت لدمار كبير، وغطى الركام شوارعها وارصفتها.

وصرح ناطق باسم "الجبهة الاسلامية"، أحد ابرز التشكيلات المقاتلة ضد القوات النظامية، ان مقاتلي المعارضة أفرجوا عن نحو 70 شخصا، في مقابل تأمين الخروج من حمص القديمة. وقال إن هؤلاء هم "30 عسكريا وضابط في حلب ، اضافة الى امرأة ايرانية". كما شمل الاتفاق "40 مدنياً أسيراً من الطائفة العلوية في ريف اللاذقية كانوا اسرى لدى "داعش" (تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام") تركتهم بعد خروجها من المنطقة". والاسرى الـ 40 هم من النساء والاطفال. واستناداً الى المرصد السوري لحقوق الانسان والذي يتخذ لندن مقراً له، فقد افرج عن 15 منهم الاربعاء وعن الآخرين امس. وبث التلفزيون السوري ان الـ 40 وصلوا الى اللاذقية. وخطف هؤلاء خلال آب اثر هجوم للمقاتلين على قرى علوية في ريف محافظة اللاذقية الساحلية التي تعد معقلا اساسيا للنظام السوري.

وصرّح الناطق باسم "الجبهة الاسلامية" ان الاتفاق شمل ايضا ادخال مساعدات الى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في ريف حلب، واللتين يحاصرهما مقاتلون معارضون. ويقول ناشطون ان مسؤولين ايرانيين شاركوا في عملية التفاوض.

وكان أحد المقاتلين المعارضين الذين يستعدون لمغادرة الاحياء المحاصرة، انتقد المصالح الخارجية التي باتت تضطلع بدور أساسي في مسار الاحداث. وقال عبر الانترنت: "في تلك الايام (بدء الاحتجاجات) لم تكن هنالك اجندات خارجية تحرك المتظاهرين... أما الان فإنهم يتحركون كما احجار الشطرنج". واضاف ان الاخلاء "لعبة كبيرة كانت تحاك" منذ اشهر.
ويأتي خروج المقاتلين من حمص قبل شهر من الانتخابات الرئاسية في 3 حزيران، والتي يتوقع ان تبقي الرئيس الاسد في موقعه.
 
نسف فندق اثري
في غضون ذلك، أعلن المرصد السوري ان 14 رجلاً من القوات النظامية على الاقل قتلوا في نسف مقاتلين معارضين فندق "الكارلتون" الأثري في حلب القديمة الذي تستخدمه القوات النظامية مركزاً عسكرياً.
وقال: "سمع دوي انفجار في حلب القديمة، تبين انه ناتج من تفجير الكتائب الاسلامية كمية كبيرة من المتفجرات في نفق حفروه اسفل فندق الكارلتون الاثري الذي تتخذه قوات النظام مركزا لها". وتحدث عن "مقتل ما لا يقل عن 14 عنصرا من القوات النظامية ومسلحين موالين لها" من جراء التفجير وعن اشتباكات على اثره. وقد أدى التفجير الى "تدمير ما تبقى من الفندق... وانهيار مبان عدة في محيطه".

وقال التلفزيون الرسمي إن "ارهابيين" استهدفوا "بتفجير ضخم فندق الكارلتون في المدينة القديمة مما أدى الى تدميره بالكامل وتدمير عدد من الابنية الاثرية المجاورة".

وتبنت التفجير "الجبهة الاسلامية"، احد أبرز التشكيلات المقاتلة ضد نظام الاسد. وقالت في بيان نشرته في حسابها الرسمي بموقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي: "نسف مجاهدونا صباح اليوم ثكنة فندق الكارلتون في حلب القديمة ومباني عدة محيطة به". وعرضت شريطاً مصوراً للتفجير الضخم الذي ادى الى قذف كتل كبيرة من الاتربة والحجار على ارتفاع عشرات الامتار في الجو، وتصاعد كميات هائلة من الغبار. كما يظهر الشريط في لقطات اخرى، سحب الغبار وقد غطت مساحات واسعة فوق حلب، تزامنا مع سماع اصوات اطلاق رصاص غزير.
وبدت في الشريط، قلعة حلب الاثرية الواقعة على تل، والتي تشكل خط تماس بين مناطق سيطرة النظام (جنوب القلعة)، ومناطق سيطرة المعارضة.

وكان الفندق الواقع جنوب القلعة، احد المعالم العريقة في المدينة التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية للبلاد قبل نشوب النزاع منتصف آذار 2011. وكان الفندق يتألف من 90 غرفة، موزعة بين مبنى قديم كان خلال القرن التاسع عشر مستشفى، وبناء حديث.
وبحسب المرصد فإن 30 رجلاً من القوات النظامية قتلوا الاثنين في تفجير نفق أسفل تجمع عسكري لهم في محافظة ادلب.