Date: May 12, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية السورية ورواية ألمانية تؤكد استخدام النظام الكلور
تقدّم للنظام في جوبر و"داعش" تنتزع مناطق من "النصرة" في دير الزور
مع انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية السورية المقررة في 3 حزيران، والتي يتوقع ان تبقي الرئيس بشار الاسد في موقعه، دعت رئاسة الجمهورية السورية الى التعامل بايجابية مع الاجواء الانتخابية، فيما تواصلت التطورات الميدانية على الارض، إذ تحدث المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له عن تقدم للقوات النظامية في حي جوبر قرب دمشق. وأعلنت اسرائيل منطقة معبر القنيطرة الذي يربط منطقة الجولان المحتلة بسوريا منطقة عسكرية بعدما اقترب القتال بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة منه. واستمرت عودة السكان الى حمص القديمة لتفقد الاحياء التي خرج منها مقاتلو المعارضة الاسبوع الماضي في اطار اتفاق مع الحكومة السورية رعته الامم المتحدة. واقيم قداس وصلاة شكر في كنيسة أم الزنار في حي الحميدية ذي الغالبية المسيحية.
 
وقال المرصد إن "أكثر من 100 ألف شخص نزحوا من محافظة دير الزور بسوريا بعدما تمكن تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) من السيطرة على الريف الغربي من المدينة مع احتدام المعارك بين الجيش السوري الحر وداعش في الشمال".

كما انقطعت إمدادات المياه عن أحياء مدينة حلب بعد منع النظام دخول الوقود اللازم لتشغيل المضخات، مما يهدد بأزمة نقص حادة تشمل المدينة بأكملها بما فيها المناطق الموالية للنظام.
وافاد ناشطون في المعارضة أن انقطاع إمدادات المياه الصالحة للشرب أجبر السكان على الوقوف في طوابير للحصول على مياه الأبار، محذرين من انتشار الأمراض بسبب لجوء البعض إلى استخدام المياه الملوثة.
 
غاز الكلور
في غضون ذلك، أوردت مجلة "در شبيغل" الألمانية أنه على رغم تعهد النظام السوري التخلص من الأسلحة الكيميائية، إلا أن النظام لا يزال يشن هجمات على القرى والمدن مستخدماً قنابل غاز الكلور ليحكم سيطرته مرة أخرى على المناطق التي خسرها أمام المعارضة.

وفي تقرير صحافي نشرته المجلة الألمانية في موقعها الإلكتروني خلال وجودها هناك لرصد المناطق التي أصابها الدمار من جراء التفجيرات الأخيرة ومقابلة أسر الضحايا وشهود، نقلت المجلة شهادة أبو عبدو أحد المزارعين من قرية تلمنيس بجنوب محافظة إدلب، قال فيها: "تحوم مروحيات النظام حول المدينة قبل إلقاء حمولتها من الغاز، وعادة لا يسمع دوي أي انفجار كبير وأحيانا مجرد أثر الارتطام بالأرض ومن بعدها يأتي الموت بكل هدوء، كما حدث مساء يوم 21 نيسان الماضي".

وأوضحت انه تم اسعاف نحو 300 شخص في القرية يومذاك كانوا يعانون حروقاً في أجهزة التنفس وصعوبة في التنفس وهياجا في العينين، ولم يحدث الغاز أي إصابات سطحية. وأضافت "أجرى الجيش النظامي ما لا يقل عن 10 هجمات بغاز الكلور على حدود مناطق إدلب وحماه في 10 نيسان، فخلال الشهرين الاخيرين فقد النظام السيطرة على القرى ذات الأهمية الاستراتيجية في المنطقة وأقفل الثوار أيضا الطريق السريع بين حماه وحلب، ولذا يبدو أن دمشق تسعى الى كسب اليد العليا من خلال استخدام غاز الكلور".
 
طهران
وفي طهران، أكد مساعد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية البريغادير مسعود جزائري أن معلومات استخبارية موثوقاً بها أظهرت أن الدول الغربية والعربية تدعم المسلحين في سوريا، إذ وضعت خططا لعرقلة عودة المسلحين الأجانب في سوريا إلى أوطانهم. ونقلت عنه وكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للانباء "ارنا" في حوار معه "إن هناك معلومات دقيقة وموثقة تشير إلى أن (الاستخبارات) الأوروبية والعربية، بناء على سيناريوات عدة، وضعت خططاً كي تعرقل عودة المسلحين الذين أُرسلوا إلى سوريا إلى مواطنهم وليظلوا عالقين في المنطقة".

الانتخابات
انطلقت أمس حملة الانتخابات الرئاسية السورية المقررة في 3 حزيران، والتي يتوقع ان تبقي الرئيس بشار الاسد في موقعه، وتأتي في خضم النزاع الدامي المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات. ومع انطلاق الحملة أكد الاسد ان بلاده تسير بثبات نحو تحقيق الانتصار.
 
تضم القائمة النهائية للانتخابات التي تعتبرها المعارضة ودول غربية "مهزلة ديموقراطية"، والتي تجرى في مناطق سيطرة النظام، ثلاثة مرشحين هم الاسد وعضو مجلس الشعب ماهر حجار والوزير السابق حسان النوري.

وتحمل حملة الاسد شعار "سوا" مكتوباً بخط اليد باللون الاخضر، على خلفية الوان العلم السوري (الاحمر والابيض والاسود)، مذيلا باسم بشار الاسد وتوقيعه بخط اليد.

واطلقت الحملة صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي. وحتى بعد ظهر أمس، تخطى عدد متابعي صفحتها "فايسبوك" 70 الف شخص، في حين تجاوز عدد متابعي حساب "تويتر" الف شخص.

وعرضت صفحة "فايسبوك" صورة جانبية للرئيس الاسد يرتدي بدلة رمادية وقميصاً ازرق فاتحاً من دون ربطة عنق، وكتب عليها "سوا". كما بثت شريطاً دعائياً مدته 12 ثانية للشعار، عرضه أيضاً التلفزيون الرسمي.

وعند نقطة جديدة يابوس الحدودية مع لبنان، وضعت على نوافذ دائرة الهجرة والجوازات ملصقات صغيرة عليها صورة الرئيس السوري، وكتب فيها "بالدم ننتخب بشار الاسد".

وعلى الطريق في اتجاه دمشق، رفع شعار الحملة ولافتات مؤيدة، كتب في احداها "بشارنا لن نرضى غيرك بايعناك كل الولاء من القلب". وفي العاصمة، طغت صور الاسد على ما عداها، وغالباً ما تداخلت مع صور قديمة له، في مقابل عدد محدود من صور المرشحين الآخرين.

وفي ساحة الروضة وسط العاصمة، رفعت لافتة كبيرة كتب فيها: "بشار الاسد خيارنا المطلق". وفي ساحة السبع بحرات المجاورة، لوحة كتب فيها: "لن تغمض العيون حتى نبايع طبيب العيون. نبايعك 2014". وضمت اللوحة صورة للأسد ولوالده الرئيس الراحل حافظ الذي حكم البلاد 30 سنة، والامين العام لـ"حزب الله" اللبناني حسن نصرالله.
ورفعت لوحات للمرشح النوري عليها صورته وشعارات "اعادة الطبقة الوسطى" و"الاقتصاد الحر الذكي" و"محاربة الفساد".

وفي منطقة البرامكة بدمشق، رفعت لوحة للمرشح حجار كتب فيها "السيادة للشعب وله الكلمة الفصل. سوريا لمن يبنيها".
ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن الأسد لدى لقائه وفداً من الممثلين عن محافظة حماه أن سوريا "تسير بثبات نحو تحقيق الانتصار وهو ما تحقق بفضل تضحيات الجيش وصمود الشعب". وأضاف أن سوريا "تسير في طريق محاربة الإرهاب ومستمرة أيضاً في تعزيز ودعم المصالحة الوطنية، حتى يعود الأمان والاستقرار إلى جميع المناطق السورية".

وكانت المحكمة الدستورية العليا اعلنت السبت القائمة النهائية للمرشحين. وتستمر الحملات من اليوم حتى الاول من حزيران.

وعلى رغم ان الانتخابات ستكون "الانتخابات الرئاسية التعددية الاولى"، الا ان قانونها اقفل الباب عملياً على ترشح أي من معارضي الخارج، مشترطاً اقامتهم في سوريا بشكل متواصل طوال السنين العشر الاخيرة.

وبدأت الحملة الانتخابية غداة عودة آلاف السوريين لتفقد منازلهم أو ما تبقى منها في حمص القديمة، بعد استكمال خروج مقاتلي المعارضة من الاحياء التي كانوا يسيطرون عليها، اثر اتفاق أشرفت عليه الامم المتحدة.

وخرج نحو ألفي مقاتل من هذه الاحياء التي حاصرتها القوات النظامية قرابة سنتين، وانتقلوا الى الريف الشمالي لحمص. ومع دخول القوات النظامية الاحياء القديمة، بات النظام يسيطر على كل أحياء المدينة التي كان يعدها الناشطون "عاصمة الثورة"، في ما عدا حي الوعر.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن محافظ حمص طلال البرازي ان الاسد "وجه بإعادة الحياة الطبيعية والاقتصادية والحيوية إلى وسط مدينة حمص بأقصى سرعة". وقالت إن ورش الصيانة "تواصل ازالة الانقاض والسواتر الترابية من احياء حمص القديمة".

وبث التلفزيون السوري الرسمي مشاهد من قداس وصلاة شكر في كنيسة أم الزنار في حي الحميدية ذي الغالبية المسيحية في حمص القديمة.

الوضع الميداني
في غضون ذلك، تواصلت أعمال العنف الميدانية. وتحدث "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له عن معارك عنيفة في حي جوبر بشرق دمشق، وعن "تقدم للقوات النظامية" في الحي الذي يشهد معارك منذ أشهر طويلة. وقال إن 11 طفلاً وامراتين قتلوا السبت في قصف مروحي لقرية أم العمد جنوب محافظة حلب.

الى ذلك، تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام ومقاتلين معارضين في ريف حماه بوسط البلاد ومحافظة درعا الحدودية مع الاردن. وأوردت وسائل اعلام اردنية الاحد ان مروحية عسكرية دمرت السبت سيارتين تحملان مواد مهربة، اثر محاولتهما التسلل من سوريا.

واعلن الجيش الاسرائيلي منطقة معبر القنيطرة بين سوريا والجزء الذي تحتله اسرائيل من هضبة الجولان منطقة عسكرية مغلقة. وصرحت ناطقة باسم الجيش بان المنطقة حول القنيطرة اقفلت "لاسباب امنية". واعربت مصادر امنية اسرائيلية عن مخاوفها من امكان ان يؤثر القتال الدائر حاليا بين مقاتلي المعارضة السورية وقوات النظام في سوريا على هذه المنطقة.
 
"داعش" تتقدم
من جهة أخرى، قال ناشطون إن تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) انتزعت السيطرة على مناطق مهمة في محافظة دير الزور بشرق سوريا من جماعات أخرى لمقاتلي المعارضة مما يؤجج الاقتتال الداخلي في صفوف معارضي الأسد.

وقال المرصد السوري، إن أكثر من مئة ألف مدني فروا من المحافظة بعد اشتباكات عنيفة استمرت أسابيع بين مقاتلين اسلاميين.
وأوضح إن "داعش" انتزعت السيطرة على أحياء في دير الزور من "جبهة النصرة" المرتبطة بتنظيم "القاعدة" مطلع الأسبوع. واشار الى أن نحو 230 متشددا قتلوا خلال الأيام العشرة المنصرمة في الاشتباكات.